(إن الله أمر بالجماعة والائتلاف، ونهى عن البدعة والاختلاف، وقال: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ في شَيْءٍ﴾ (١)، وقال النبي - ﷺ -: «عليكم بالجماعة؛ فإن يد الله على الجماعة» (٢)، وقال: «الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد» (٣)
فالواجب على المسلم إذا صار في مدينة من مدائن المسلمين أن يصلي معهم الجمعة والجماعة ويوالي المؤمنين ولا يعاديهم، وإن رأى بعضهم ضالًاّ أو غاويًا وأمكن أن يهديه ويرشده فعل ذلك، وإلا؛ فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، وإذا كان قادرًا على أن يولي في إمامة المسلمين الأفضل ولاه، وإن قدر أن يمنع من يظهر البدع والفجور منعه، وإن لم يقدر على ذلك؛ فالصلاة خلف الأعلم بكتاب الله وسنة نبيه الأسبق إلى طاعة الله ورسوله أفضل؛ كما قال النبي - ﷺ - في الحديث الصحيح: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء؛ فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة
_________________
(١) الأنعام: ١٥٩.
(٢) لم أجده بهذا اللفظ، لكن روى شطره الأول الترمذي في (الفتن عن رسول الله، باب ما جاء في لزوم الجماعة، ٢١٦٥)، وروى شطره الثاني النسائي في (تحريم الدم، باب قتل من فارق الجماعة، ٤٠٢٠) . انظر: «صحيح الجامع» (٨٠٦٥، ١٨٤٨)، و«صحيح الترغيب والترهيب» (٤٢٥) . وروى النسائي في «الكبرى» (٥ / ٣٨٨) بلفظ: «فعليه بالجماعة؛ فإن يد الله فوق الجماعة» .
(٣) [صحيح] . جزء من حديث رواه الترمذي في (الفتن، باب ما جاء في لزوم الجماعة)، وأحمد في «المسند» (١ / ٢٦)؛ من حديث عمر بن الخطاب ﵁. وانظر: «السلسة الصحيحة» (٤٣٠) .
[ ١٥٢ ]
سواء؛ فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء؛ فأقدمهم سنًا» (١) .
وإن كان في هجره لمظهر البدعة والفجور مصلحة راجحة هجره، كما هجر النبي - ﷺ - الثلاثة الذين خلفوا حتى تاب الله عليهم. وأما إذا ولى غيره بغير إذنه وليس في ترك الصلاة خلفه مصلحة شرعية كان تفويت هذه الجمعة والجماعة جهلًا وضلالًا، وكان قد رد بدعة ببدعة) (٢) .
وقال: (وتعلمون أن من القواعد العظيمة التي هي من جماع الدين: تأليف القلوب، واجتماع الكلمة، وصلاح ذات البين؛ فإن الله تعالى يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ (٣)، ويقول: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾ (٤)، ويقول: ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (٥) وأمثال ذلك من النصوص التي تأمر بالجماعة والائتلاف وتنهى عن الفرقة والاختلاف.
وأهل هذا الأصل: هم أهل الجماعة، كما أن الخارجين عنه هم أهل الفرقة» (٦) .
* * *
_________________
(١) رواه مسلم في (المساجد، باب من أحق بالإمامة، رقم ٦٣٧) من حديث أبي مسعود الأنصاري ﵁.
(٢) * «مجموع الفتاوى» (٣ / ٢٨٥ - ٢٨٦) .
(٣) الأنفال: ١.
(٤) آل عمران: ١٠٣.
(٥) آل عمران: ١٠٥.
(٦) ** «مجموع الفتاوى» (٢٨ / ٥١) .
[ ١٥٣ ]