قال العلّامة محمد بهجة البيطار (١): " .. ولم يتفق لي أن دخلت المكتبة بمكة المكرمة مرّةً إِلَّا ورأيته محافظًا على الوقت، مُكبًا على العلم -رحمه الله تعالى-:
هكذا هكذا وإِلَّا فلا طرق الجد غير طرق المحال"
وقد كان الشيخ يتحلى بصفاتٍ نبيلةٍ، تتجلى بوضوح عند مطالعة كتبه، منها: الحلم وسعة الصدر وعدم مقابلة الذم والشتم بمثله (٢).
ومنها: امتلاك النفس عند الغضب للحق، وعدم مجاراة الجاهل في جهله (٣).
ومنها: سلوك سبيل المجاملة والمسامحة وعدم بسط اللسان في ثلب المفتري؛ اكتفاءً بإظهار الحق (٤).
ومنها: عفة لسانه وصون قلمه عن تتبع الهفوات وذكر الفظائع والمنكرات؛ صونًا لحرمات المسلمين (٥).
ومنها: الميل إلى الإنصاف وتحري الصواب، حتى ولو كان في ذاك الصواب تقوية لمنطق المخالف (٦).
_________________
(١) "مجلة المجمع العلمي العربي" (٤٢: ٥٧٤) [عن مقدمة الزيادي ص ٦٦].
(٢) انظر مثلًا: "التنكيل" (١/ ١٧).
(٣) انظر: "التنكيل" (١/ ٣٦٥، ٢٥٨).
(٤) انظر: "التنكيل" (١/ ٤٣٨).
(٥) انظر: "التنكيل" (١/ ١١٤، ١٤٢).
(٦) انظر: "التنكيل" (١/ ٣٤٨، ٣٨٣)، و"الأنوار" (ص ١٥٧، ١٥٩).
[ ١ / ٤٧ ]
ومنها: الاعتراف بخطأ نفسه، والتنبيه على الصواب (١).
وغير ذلك مما يعلم بمطالعة كلامه رحمه الله تعالى.