نقل الشيخ المعلمي في ترجمته من "التنكيل" رقم (٨) توثيق الأئمة له، فقال: قال ابن معين: "ثقة ثقة"، وقال أبو حاتم: "الثقة المأمون الإمام"، وقال النسائي: "ثقة مأمون أحد الأئمة" ووثقه جماعة غير هؤلاء، واحتج به الشيخان في "الصحيحين" وبقية الستة والناس.
ثم ذكر ثناء ابن المبارك وعبد الله بن داود الخريبي وغيرهما على فقهه.
ثم ذكر معرفته بالسير، وما عرف به من الفضل والإمامة في السنة.
وقد كان ابن سعد وصفه بكثرة الخطأ في الحديث بعد أن قال: "كان ثقة فاضلًا صاحب سنة وغزو" فتمسك بها بعض من لا شأن لهم بالرواية.
فقال الشيخ المعلمي: هذه الكلمة نقلها الأستاذ -يعني الكوثري- عن ابن سعد وابن قتيبة وابن النديم، فأقول: ابن قتيبة وابن النديم لا شأن لهما بمعرفة الرواية والخطأ والصواب فيها وأحوال الرواة ومراتبهم، وإنما فنُّ ابن قتيبة: معرفة اللغة والغريب والأدب، وابن النديم رافضي وراق، فنُّهُ: معرفة أسماء الكتب التي كان يتجر فيها، وإنما أخذا تلك الكلمة من ابن سعد.
[ ١ / ١٥٩ ]
وابن سعد هو محمد بن سعد بن منيع كاتب الواقدي .. (١).
ومع ذلك فليس ابن سعد في معرفة الحديث ونقده ومعرفة درجات رجاله في حدِّ أن يقبل منه تليين من ثبّتهُ غيرُه، على أنه في أكثر كلامه إنما يتابع شيخه الواقدي، والواقدي تالف.
وفي "مقدمة الفتح" (٢) في ترجمة عبد الرحمن بن شريح: "شذّ ابن سعد فقال: "منكر الحديث، ولم يلتفت أحد إلى ابن سعد في هذا؛ فإن مادته من الواقدي في الغالب، والواقدي ليس بمعتمد".
وفيها في ترجمة محارب بن دثار: "قال ابن سعد: لا يحتجون بحديثه، قلت: بل احتج به الأئمة كلهم .. ولكن ابن سعد يقلد الواقدي" (٣).
وفيها في ترجمة نافع بن عمر الجمحي: "قد قدمنا أن تضعيف ابن سعد فيه نظر لاعتماده على الواقدي" (٤).
ثم قال المعلمي: وإن تعجب فعجب ما في التعليق على صفحة (٣٨٧) (٥) من المجلد (١٣) من "تاريخ بغداد"، ونص ذلك: "أبو إسحاق الفزاري منكر الحديث وهذان الخبران من مناكيره".
أما إني لا أكاد أصدق أن مثل هذا يقع في مصر تحت سمع الأزهر وبصره. اهـ.
_________________
(١) راجع ترجمة محمد بن سعد من هذا الكتاب، لاستكمال جواب المعلمي هنا.
(٢) (ص ٤١٧).
(٣) (ص ٤٤٣) وتمام كلام الحافظ: والواقدي على طريقة أهل المدينة في الانحراف على أهل العراق، فاعلم ذلك ترشد إن شاء الله. اهـ.
(٤) (ص ٤٤٧).
(٥) (ص ٣٧٦) من المطبوع الآن.
[ ١ / ١٦٠ ]