قال المعلمي في ترجمته من "التنكيل" رقم (١٠):
وأما الجوزجاني فحافظ كبير متقن عارف، وثّقه تلميذه النسائي جامع "خصائص علي" وقائل تلك الكلمات في معاوية (١)، ووثقه آخرون.
فأما ميْلُ الجوزجاني إلى النصب فقال ابن حبان في "الثقات": "كان حريزي المذهب ولم يكن بداعية" وكان صلبًا في السنة .. إلا أنه من صلابته ربما كان يتعدى طوره" وقال ابن عدي: "كان شديد الميل إلى مذهب أهل دمشق في الميل على علي".
وليس في هذا ما يُبيِّنُ درجته في الميل .. [ثم طعن المعلمي في قصة الفروجة (٢) المنسوبة للجوزجاني بأنها من رواية محمد بن الحسين السلمي النيسابوري عن الدارقطني بها، فالسلمي تكلموا فيه حتى رموه بوضع الحديث، والدارقطني لم يدرك الجوزجاني، إنما سمع هذه الحكاية على ما في معجم البلدان "جوزجانان" من عبد الله بن أحمد بن عدبس وهو مجهول الحال ليس في ترجمته من "تاريخ بغداد" (٩/ ٣٨٤)، و"تهذيب تاريخ ابن عساكر" (٧/ ٢٨٨) ما يُبيّن حاله، فلا تقوم بخبره حجة] ..
ثم قال: فأما حط الجوزجاني على أهل الكوفة فخاصٌّ بمن كان شيعيًّا يبغض الصحابة أو يكون ممن يظن به ذلك ..
_________________
(١) يعني أن توثيق النسائي -مع ما عُرف عنه من التشيع- للجوزجاني- مع ما عُرف عنه من النصب وهو ضد التشيع، لَيَدُلُّ على أن الجوزجاني لم يجاوز الحدَّ في بغضه للشيعة، ولم يصل إلى الدرجة التى يُتهم فيها عند غَضِّه منهم أو طعنه فيهم -كما سيأتي- ولا شك أن توثيق الرجل لمن يخالفه أو يضاده في المذهب ليرفع من درجة هذا التوثيق، فهذا هو مراد الشيخ المعلمي بقوله في النسائي: "جامع خصائص عليّ، وقائل تلك الكلمات في معاوية". والله الموفق.
(٢) هي ما رُوي أن جارية أخرجت للجوزنجاني فروجة لتذبحها، فلم تجد من يذبحها فقال: سبحان الله! فروجة لا يوجد من يذبحها، وعليّ يذبح في ضحوة نيفًا وعشرين ألف مسلم؟
[ ١ / ١٧٠ ]
ثم تقدم في القاعدة الرابعة من قسم القواعد النظرُ في حطِّ الجوزجاني على الشيعة، واتضح أنه لا يجاوز الحد، وليس فيه ما يسوغ اتهامه بتعمد الحكم بالباطل، أو يخدش في روايته ما فيه غض منهم أو طعن فيهم، وتوثيق أهل العلم له يدفع ذلك البتّة كما تقدم في القواعد والله أعلم. اهـ.
وقال ﵀ في القاعدة الرابعة من قسم القواعد من "التنكيل" وهي قاعدة "قدح الساخط، ومدح المحب ونحو ذلك" (١/ ٦٠) قال:
وقد تتبعت كثيرًا من كلام الجوزجاني في المتشيعين، فلم أجده متجاوزًا الحد، وإنما الرجل لما فيه من النصب يرى التشيع مذهبًا سيئًا، وبدعةً ضلالةً، وزيغًا عن الحق وخذلانًا، فيطلق على المتشيعين ما يقتضيه اعتقاده كقوله "زائغ عن القصد - سيء المذهب" ونحو ذلك.
وكلامه في الأعمش ليس فيه جرح، بل هو توثيق، وإنما فيه ذمه بالتشيع والتدليس، وهذا أمر متفق عليه أن الأعمش كان يتشيع ويدلس، وربما دلس عن الضعفاء، وربما كان في ذلك ما ينكر.
وهكذا كلامه في أبي نعيم (١)، فأما عبيد الله بن موسى فقد تكلم فيه الإمام أحمد وغيره بأشد من كلام الجوزجاني، وتكلم الجوزجاني في عاصم بن ضمرة، وقد تكلم فيه ابن المبارك وغيره، واستنكروا من حديثه ما استنكره الجوزجاني راجع "سنن البيهقي" (٣/ ٥١) غاية الأمر أن الجوزجاني هوّل وعلى كل حال فلم يخرج من كلام أهل العلم ..
قال الجوزجاني في يونس بن خباب: "كذاب مفتر" ويونس وإن وثقه ابن معين فقد قال البخاري: "منكر الحديث" وقال النسائي مع ما عرف عنه (٢): "ليس بثقة"، واتفقوا
_________________
(١) هو الفضل بن دكين.
(٢) يعني من التشيع.
[ ١ / ١٧١ ]
على غلوّ يونس، ونقلوا عنه أنه قال: إن عثمان بن عفان قتل ابنتي النبي -ﷺ-. وأنه روى حديث سؤال القبر، ثم قال: هاهنا كلمة أخفاها الناصبة، قيل له: ما هي؟ قال: إنه ليُسأل في قبره: من وليّك؟ فإن قال: عليّ، نجا! فكيف لا يُعذر الجوزجاني مع نصبه أن يعتقد في مثل هذا أنه كذاب مفتر! اهـ.
وقال المعلمي في ترجمة "علي بن مهران الرازي" من "التنكيل" رقم (١٦٨): قال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: كان رديء المذهب غير ثقة. وقد تقدمت ترجمة الجوزجاني، وتبين أنه يميل إلى النصب، ويطلق هذه الكلمة "رديء المذهب" ونحوها على من يراه متشيعًا، وإن كان تشيعه خفيفًا، وتحقق في ترجمته في القواعد أنه إذا جرح رجلًا ولم يذكر حجة، وخالفه من هو مثله أو فوقه، فوثق ذلك الرجل، فالعمل على التوثيق .. ". اهـ.