قال: "ثم ذهبتُ إلى بلدنا "الطُّفن" ورأى والدي أن أبقى هناك مُدّةً لأقرأ على الفقيه العلّامة الجليل: أحمد بن محمد بن سليمان المعلمي، وكان متبحرًا في العلم، مكث بزبيد مدّة طويلة، ثم عاد بعلمه إلى جهتنا، ولم يستفيدوا من علمه إلّا قليلًا".
_________________
(١) وللشيخ رحمه الله تعالى بعض المؤلفات في "النحو" منها: أ - اللطيفة البكرية والنتيجة الفكرية في المهمات النحوية. ب - تلخيص الثمرات الجنية في الأسئلة النحوية. جـ - تعليقات على متن "الآجرومية". وسيأتي شيء من الكلام عليها وعلى غيرها عند ذكر مصنفات الشيخ رحمه الله تعالى.
[ ١ / ٢٥ ]
قصة عجيبة مع شيخه تدل على نبوغه المبكر وإجادته للنحو أيضًا:
قال: "فأخذت من كتب والدي كتاب "منهاج النووي" مخطوطًا، وذهبت إلى الشيخ، وكان يختلف إليه جماعة من أبناء عشيرتنا يقرؤون عليه، فبعد أن سلمت عليه، وأخبرته خبري، قال: في أىِّ كتاب تريد أن تقرأ؟ فقلت: في "منهاج النووي" فوجم، ثم لما جاء دوري، أمرني أن أقرأ، فشرعت أقرأ خطبة "المنهاج" وهو يستمع لي، فبعد أن قرأتُ أسطرًا تناول مِنِّي الكتاب ونظر فيه، ثم قال لي: هل صححت هذا الدرس على أحدٍ؟.
قلت: لا.
قال: فهل قرأت في النحو؟
قلت: قليلًا.
قال: لا، ليس بقليل.
ثم قال: أخبرتني أولًا أنك تريد القراءة في "المنهاج" فلم يعجبني ذلك؛ لأني أرى أنّ على طالب العلم الذي يريد أن يقرأ في "المنهاج" أن يبدأ قبل ذلك بدراسة النحو، حتى يتمكن من الفهم، لكن كرهت أن أكسر خاطرك، فرأيت أن آذن لك في القراءة، وطبعًا تخطىء في الإعراب، فأردّ عليك، فتكثر ذلك، فتنتبه نفسك إلى احتياجك إلى دراسة النحو أولًا.
ولكن لما قرأت لم تخطىء، فظننتُ أن الكتاب مضبوطٌ بالحركات. فلما رأيته غير مضبوط، قلتُ: لعلّك قد صححت ذاك الدرس على بعض العلماء، فلما نفيت ذلك، علمتُ أنك قد درست النحو.
[ ١ / ٢٦ ]
فأخبرته بالواقع، وإني في الحقيقة لم أدرسه دراسة مرتبة، فقال: على كل حالٍ معرفتك بالنحو جيدة، فاقرأ في "المنهاج" وتحضر عندما يتيسّر لك مع هؤلاء في درسهم في النحو" (١).