[ ٢١١ ]
وَمَا الَّذِي يحلى بِهِ إِذا استقصى وَمَا الَّذِي يتخوفه إِذا جنح إِلَى الهويني أَو مَا مُرَاد الْأَوَّلين فِي قَوْلهم: المحتفل ملقي والمسترسل موقى. الْجَواب: قَالَ أَبُو عَليّ مسكويه - ﵀: أما نظر الْإِنْسَان فِي العواقب فَيكون لأمرين. أَحدهمَا لتطلعه إِلَى الْأُمُور الكائنة وشوقه إِلَى الْوُقُوف على الْأَمر الْكَائِن قبل حُدُوثه لما تقدم فِيهِ من الْكَلَام فِي الْمَسْأَلَة الأولى. وَالْآخر لأخذ الأهبة لَهُ إِن كَانَ مِمَّا ينفع فِيهِ ذَلِك وَلِهَذَا الْمَعْنى اشتاق الْإِنْسَان إِلَى الفأل والزجر إِذا عدم جَمِيع وُجُوه الِاسْتِدْلَال من أشكال الْفلك إِلَى الفأل والزجر إِذا عدم جَمِيع وُجُوه الِاسْتِدْلَال من أشكال الْفلك وحركات النُّجُوم وَرُبمَا عدل إِلَى المتكهن وَصدق بِكَثِير من الظنون الْبَاطِلَة. وَأما قَول الْمُتَقَدِّمين: المحتفل ملقي والمسترسل موقي فَهُوَ على ظَاهره كالمناقض للْحكم الأول وَلذَلِك أَن الْإِشَارَة فِي هَذَا الْمثل هُوَ إِلَى أَن المحتفل إِنَّمَا يتوقى مَا لَا بُد أَن يُصِيبهُ فَهُوَ يجْتَهد أَن يخرج من حكم الْقَضَاء أَعنِي مُوجبَات الأقدار بتوسط حركات الْفلك فَيصير اجْتِهَاده فِي الْخُرُوج مِنْهُ سَببا لحصوله فِيهِ ووقوعه عَلَيْهِ.
[ ٢١٢ ]
وَإِلَى هَذَا الْمَعْنى أَشَارَ الشَّاعِر بقوله: وَإِذا حذرت من الْأُمُور مُقَدرا وهربت مِنْهُ فنحوه تتَوَجَّه فَأَما المسترسل إِلَى ذَلِك الراضي بِهِ فَإِنَّهُ موقى مِمَّا هُوَ غير مقضي وَلَا هُوَ بمصيب لَهُ وَإِن لم يتوقه كَمَا قَالَ الشَّاعِر فِيمَن كَانَ بِغَيْر هَذِه الصّفة: حذرا أمورًا لَا تكون وخائف مَا لَيْسَ منجيه من الأقدار. ويتصل بِهَذَا الْبَاب شرح مَا يجب أَن يتوقى وَمَا يجب أَلا يتوقي أَعنِي بذلك مَا يُغني فِيهِ الْفِكر والروية وَمَا لَا يُغني فِيهِ. وَإِذا مر مَا يَقْتَضِيهِ من الْكَلَام استقصيته إِن شَاءَ الله.