تعددت أنواع الأخطاء التي وقع فيها مرجليوث. فينبغي أن نذكرها تحت عناوين مختلفة.
١ - قصور العلم: أخطأ مرجليوث في فهم عبارة رسائل المعري، وهي: "وانصرفت وماء وجهي في سقاء غير سرب، ما أرقت منه قطرة في طلب أدب ولا مال، ومنذ فارقت العشرين من العمر ما حدثت نفسي باجتداء علم من عراقي ولا شامي (١)، يقول في ترجمتها: إن المعري يوجه رسالة إلى شخص يقول فيها: إني لم أحتج إلى أخذ مال أو علم من عراقي أو شامي منذ العشرين من عمري (٢).
وواضح أن هذه الترجمة الخاطئة نتيجة لخلط الجملتين من العبارة المذكورة أعلاه، والواقع أن المعري لم يطلب المال من أحد قط، لا قبل العشرين، ولا بعدها.
٢ - ذكر الذهبي وابن خلكان: رواية عن كتاب "الأيك والغصون" الذي يعتبر أعظم كتاب لأبي العلاء المعري، وهي: "وقد ذكر بعض الفضلاء أنه وقف على المجلد الأول منه بعد المئة، قال: ولا أعلم ما يعوزه بعد ذلك" ويستفاد من هذه
_________________
(١) م ص ٣٢.
(٢) م ص ١٥.
[ ١ / ١٠٤ ]
الرواية أن الراوي اطلع على ١٠١ جزء من الكتاب، ولم [يطّلع على ما] يتلوه من مجلدات ولكن مرجليوث (١) أخطأ في ترجمة كلمة "يعوز" فقال: إنه كان يقع في ١٠١ مجلد، وكان من الأهمية بمكان أفقد جميع الكتب أهميتها وقيمتهما، وإن ما ذهب إليه مرجليوث لا يتفق ومغزى الرواية لأن الراوي لم يقصد بقوله: "ولا أعلم ما يعوزه ذلك" ما فهمه مرجليوث، وإن كلمة "الأعواز" لا تعني التعطيل، كما ظن صاحبنا.
٣ - وابن فورجة (٢) أصبح عنده في الإنجليزية (ibn faurajah) والصواب أن يكتب (ibn faurajah» كما ضبطه صاحب "فوات الوفيات" وتوجد نسخة (٣) خطية في مكتبة ببليوثك نيشيونال بباريس، وردت فيها هذه الكلمة مشكلة هكذا، وسنذكر بعض الأمثلة من هذا القبيل فيما بعد.