كتاب التيجان لأبي محمد عبد الملك بن هشام صاحب السيرة، منه نسخة في بعض الخزائن الخصوصية بحيدر آباد فيما يغلب على ظنّي. انتسخ منه بعض المتأدبين لنفسه نسخة واستكتب عدة نسخ أخر باعها بأيدي خزائن حيدرآباد ورامبور وبانكي بور- ولكنها كلّها مصحَّفة غاية التصحيف إلا أنّ نسخة المتأدّب الورّاق أمثل من صاحباتها بكثير. زد على ذلك أن عنده مع التيجان أخبار الملوك المتوّجة من حمير لِعَبيد بن شَرْيَة الجُرْهُمي مُخضرم في مجلّد.
فأحببت أن أنسخ من نسخته نسخةً لنفسي، فأبى وبخل به عليّ، على عادته الجارية. فاستنسختهُ من نسخة خزانة حيدر آباد على عِلّاتها.
ضَنَّ علينا أبو حفصٍ بنائلهِ وكلّ مختبطِ يومًا له وَرَق
فجاءت نسختنا في ٥٢٢ صفحة كل صفحة ١٤ سطرًا.
وهذا الكتاب جُلّ مادّته كتاب التابعيّ الجليل وَهْب بنُ مُنبّه الإخباريّ المتوفى سنة ١١٠ هـ الذي ترجمه "بذكر الملوك المتوَّجة من حِمْيَر وأخبَارهم وقصصهم وقبورهم وأشعارهم" في مجلد. قال ابن خلكان: وهو من الكتب المفيدة.
وقد أحال علي التيجان ابن حجر في الإِصابة في ترجمة الربيع بن ضَبُع الفزاريّ وعبارته توجد في نسختنا. وكذلك السُهيلي في الروض الأنُف (١) والمشرع الرِوى في قول أبي كَرِب تَبّان أسعد:
ما بال عينك لا تنام كأنما كُحلت مآقيها بسُمّ سود
أن ابن هشام أورده بتمامه في التيجان، والأسف أنه لا يوجد في نسختنا.
_________________
(١) (*) نشر في مجلة "الزهراء" عدد جمادي الأولى ١٣٤٥ هـ.
(٢) ١: ٢٦ - ويوجد عند ابن خلدون في العبر (٢: ٤٧ و٥٧) في نسختنا.
[ ١ / ٤٥٠ ]
إنّي أحمد الله على الحصول على هذا الكتاب بعد ما حكم المستشرق جويدي الإِيطالي في محاضراته الجغرافية المطبوعة في مصر بفنائه. فالحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور.
وهذا أول الكتاب بعد التسمية:
حدثنا أبو محمد عبد الملك بن هشام عن أسد بن موسى عن أبي إدريس بن سنان عن جدّه لأمّه وهب بن منبه أنه قرأ مائة وسبعين كتابًا (١) مما أنزل الله تعالى على جميع النبيين مائة كتاب وثلاثة وستون كتابًا. أنزل صحيفتين على آدم بكتابين: صحيفة في الجنة وصحيفة على جبل لبنان، وعلى شيث بن آدم خمسين صحيفة، وعلى أخنوخ وهو إدريس ثلاثين صحيفة، وعلى نوح صحيفتين صحيفة قبل الطوفان وأخرى بعد الطوفان، وعلى هود أربعًا وعلى إبراهيم عشرين صحيفة، وعلى موسى خمسين صحيفة -وهي الألواح- قال الله تعالى: (﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ وعلى داود الزبور، وعلى عيسى الإِنجيل، وعلى محمد الفرقان صلى الله عليه وعلى جميع النبيين .. الخ".
ثم أخذ في بدء الخلق. وهاك فهرسًا لأبوابه وفصوله:
_________________
(١) والذي في المعارف (كوتنكن ص ٢٣٣) ونقله عنه ابن خلكان اثنين وسبعين كتابًا بدون اضافة المائة. ولعل هذا خطأ من ابن قتيبة. ولكن المذكور هنا مجموعة ١٦٠ صحيفة.
[ ١ / ٤٥١ ]
السكسك بن وائل ٩٦ - ٩٨
يعفر بن السكسك ٩٨ - ١٠٦
المُعاقِر النعمان بن يعفر ١٠٦ - ١١٠
ثم افترق أمر حمير. ثم ملك:
الشداد بن عاد بن الملطاط بن السكسك بن وائل بن حمي (١) ١١٠ - ١١٢
لقمان بن عاد صاحب الأنسُر أخو شداد ١١٢ - ١٢٤
الهمال بن عاد ١٢٤ - ١٢٥
الحرث بن الهمال وهو الحرث الرائش جد التبابعة ١٢٥ - ١٣٠
الصعب ذو القرنين (صاحب سد ياجوج) ابن الحرث ذي مراند ابن عمرو الهمال ذي مناخ بن عاد ذي شدد بن عابر بن الملطاط بن سكسك الخ وقد أفاض في أخباره وفتوحه وغزواته بما يستغربه العقل ١٣٠ - ٢٠٩
ذو المنار أبرهة بن الصعب ٢٠٩ - ١٢٨
ذو الأشرار العبد بن أبرهة ٢١٨ - ٢٢٠
ذو الأذعار عمرو بن أبرهة ٢٢٠ - ٢٢٣
مرحبيل بن عمرو بن غالب (٢) (وفي العبر بن عمرو ذي الأذعار) ٢٢٣ - ٢٢٣
ابنه الهدهاد ٢٢٣ - ٢٢٩
بلقيس يلقمة بنت الهدهاد (وفي أضعافه أخبار سليمان) ٢٢٩ - ٢٨٥
رحبعيم بن سليمان من بلقيس ٢٨٦ - ٢٨٨
_________________
(١) كذا في ص ١٢٤، ١٣٠، ٢٥٢ وفي ص ١١٠ بن الملطاط ابن جشم بن عبد شمس بن وائل الخ. وعند ابن خلدون (٢: ٤٨) الملطاط بن عمرو بن ذي هرم بن الصوان بن عبد شمس الخ ولكن ابن قتيبة لم يعدد ملوك حمير قبل الحرث الرائش بل قال (ص ٣٠٥) لم يزل الملك في ولد حمير لا يعدو ملكهم اليمن ولا يغزو أحد منهم حتى مضت قرون وصار الملك إلى الحرث الرائش. وصنع مثل صنيعه حمزة (٨٢ طبعة برلين). وقال نشوان في الحميرية: وملوك حمير ألف ملك أصبحوا في الترب رهن صفائح وضراح آثارهم في الأرض تخبرنا بهم والكتب من سيَر تقصُّ صحاح
(٢) ابن السياب بن عمرو بن زيد بن يعفر بن السكسك.
[ ١ / ٤٥٢ ]
مالك بن عمرو بن يعفر بن عمرو بن حمير بن السياب بن عمرو بن زيد بن يعفر بن السكسك وهو ناشر النعم. وفي أضعافه ذَكرَ أخبار عملاق وجرهم وغربة الغضاض الجرهمي وعمرو بن لحي ونزارًا وأبناءَه ٢٨٨ - ٣٧٥
التبّع شَمَّريُرْ عِش بن ناشر النعم وهو الذي يعزى اليه تخريب سمرقند ٣٧٥ - ٤٠٧
ابنه تبع الأقرن ٤٠٧ - ٤٤٢
صيفي بن شَمَّريُرْ عش ٤٤٢ - ٤٤٤
عمرو بن عامر مُزَيْقياء وذكر في أضعافه افتراق ولده وانفجار السد وتملك جفنة من ولده بالشام ٤٤٤ - ٤٩٨
ربيعة بن ناصر بن مالك بين أضعاف التبابعة ٤٩٨ - ٥٠٢
تبان أسعد أبو كرب بن عدي بن صيفي بن سبأ الأصغر ٥٠٢ - ٥٠٨
حسان بن تبان ٥١٠ - ٥٠٨
عمرو بن تبان ٥١١ - ٥١١
عبد كاليل (والمعروف عبد كلال) بن مثوب ٥١١ - ٥١١
تبع بن حسان آخر التبابعة ٥١١ - ٥١١
ربيعة بن مرثد بن عبد كاليل ٥١١ - ٥١٢
حسان بن عمرو ٥١٢ - ٥١٢
أبرهة الصبّاح ٥١٢ - ٥١٢
لخَيْنِعة ٥١٢ - ٥١٣
ذو نواس بن أسعد ٥١٣ - ٥١٦
ملك الحبشة في اليمن
أبرهة الأشرم ٥١٤ - ٥١٧
يقسوم بن أبرهة ٥١٨ - ٥٢١
(وذكر في السيرة ثالثًا وهو مسروق بن أبرهة)
***
[ ١ / ٤٥٣ ]
ثم ذكر مقتله وقال وانتشر الأمر باليمن ولم يملّكوا أحدًا على أنفسهم غير أن كل ناحية مَلّكوا عليهم رجلًا من حمير وكانوا مثل ملوك الطوائف حتى أتى الله بالإسلام. وهذا ما كان من أخبار الملوك الدائرة والأمم الغابرة.
والحمد لله على ذلك كثيرًا كما هو أهله- انتهى الكتاب.
ولكن حمزة ذكر في تاريخه أبناء فارس الولاة على اليمن بعد سيف.
وتواريخ اليمن أشدّ التواريخ مناقضة ومخالفة، ولم يكن الإحاطة باختلاف المؤرخين من غرضنا فيما كتبنا، ولا مقابلتها على الاكتشافات الأثرية الحديثة. وهذه الأمور لا يفي لها سنون طوال. وإنما أدلّ القاريء إلى أن ابن هشام -بالأولى وهب بن منبّه التابعيّ- أدرى بما في بيته، فقوله القول إذن، إذ فاتنا التاريخ التحليلي الصحيح.
إذا قالت حذام فصدّقوها فإن القول ما قالت حذامِ
وإني أعِدُ قُرَّاء الزهراء بفصول أخرى من الكتاب أزُفّها إليهم إذا سنحت الفرصة؛ فإن العمل صَعْب والنسخة محّرفة غاية التحريف، وليس بأيدينا كتاب آخر قديم يمكن عليه العِراض. وإنما أورده ابن قتيبة وحمزة والمسعودي ونشوان في الحميرية وفي شمس العلوم وابن خلدون بَرْضٌ من عِدّ ووَشَلٌ من غمْرَة لا يُروي الغليل، وليس إلّا جدْولًا لأسماء مَن مَلَكَ اليمن فحسبُ.
جامعة عليكرة الإسلامية (بالهند) عبد العزيز الميمنيّ
* * *
(الزهراء) وكنا قرأنا في بعض الصحف منذ أكثر من سنة أن حضرة القسّ بولس سباط وجد نسخة من (التيجان) لعبد الملك بن هشام، ونسخة من "جمهرة الأنساب) لهشام بن محمد بن السائب الكلبي.
وقد وجدتُ في جُعبة الأستاذ الجليل صاحب السعادة أحمد زكي باشا عند عودته من عربة السعيدة كتابًا كبيرًا في أنساب اليمن سينفع كثيرًا في درس هذا القسم من تاريخنا.
[ ١ / ٤٥٤ ]