كنتُ نشرتُ مقالة في تأبين الأستاذ الكبير عبد العزيز الميمني الراجكوتي (١٨٨٨ - ١٩٧٨ م) (١)، فتلقيتُ على إثرها من الأخ الصديق الأستاذ الدكتور صلاح الدين المنجد رسالته المؤرخة في الثلاثين من أغسطس (آب) سنة ١٩٧٩ م، يحدثني فيها عن أمرٍ فاتني ذكره "هو أن الفقيد أهدى إلى المجمع دفترًا .. فيه أسماء نوادر المخطوطات التي اطلع عليها في مكتبات العالم .. وحبذا نَشرُ هذا الدفتر في المجلة أيضًا". ولم أكن، حين كتبت كلمتي، قد اطلعتُ طِلْعَه، فسألتُ الأخ الصديق الأستاذ الدكتور شكري فيصل عن هذا الكنز الثمين فهداني إليه، وحين تصفحته وجدتُني أشارك الأخ الدكتور المنجد رأيه في نشر هذه الدرة المكنونة اليتيمة.
إنها نسخة مصورة، تحتفظ بها خزانة مجمع اللغة العربية بدمشق برقم ٤٦٩، وتبدأ بمقدمة قصيرة حررها الأستاذ الميمني بمدينة كراتشي (الباكستان) في ٢٩ نوفمبر (تشرين الثاني) ١٩٧٣ م، يليها صفحة تشتمل على فهرس المكتبات التي ضمَّت النسخة المصورةُ المختار النفيس من مخطوطاتها، ثم (٥٩) صفحة موقوفة على تعداد أسماء المخطوطات النادرة التي انتقاها الأستاذ الميمني في أثناء رحلته (١٦/ ٩ / ١٩٣٥ - ٢١/ ٦ / ١٩٣٦ م).
أول ما يطالعنا في مصورة فهرس الميمني الورقة (١٢) بوجهيها، وتتَّابع
_________________
(١) (*) نشره شاكر الفحّام في مجلة معهد المخطوطات العربية (الكويت) ٢٩/ ١ / ٦٧ - ١٢٥ عدد يناير - يونيو ١٩٨٥ م. وقدم له بتوطئة، وعلق على مواضع منه.
(٢) مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق، مج ٥٤: ٢٣٦ - ٢٧٩ (كانون الثاني- ١٩٧٩ م).
[ ١ / ١٥١ ]
الأوراقُ، ولكن دون أن يلتزم الأستاذ الميمني إيراد صورتي وجهي الورقة دائمًا، ولا الدقة في تسلسل الأوراق. وسنشير إلى أرقام الأوراق كما جاءت في مصورة الأستاذ الميمني، مشفوعة بأرقام صفحات المصورة مرتبة بالتسلسل، يفصل بينهما خط أفقي، ليكون المطالع على بيّنةٍ من ترتيب المصورة التي تحتفظ بها خزانة مجمع اللغة العربية بدمشق. وسنورد في الختام فهرس المكتبات كما سطره الأستاذ الميمني، وقدَّم به لمصورته.
مهر الأستاذ الميمني مصوَّرته بخاتم صغير مدوَّر (١)، يتضمن الكلمات الثلاث: واحدة فوق واحدة بالترتيب التالي من الأدنى إلى الأعلى: (عبد العزيز ميمن): وتحت كلمة (عبد) أثبت التاريخ (١٩٢٩). وقد آثر الميمني الإِيجاز في التعبير شأنه أبدًا، مما يتطلب يقظة المطالع المستمرة، لئلا تندّ عنه الفوائد التي سلكها الميمني في كلماته القليلة (٢). وقد أذى إيجاز الميمني إلى غموض المراد في بعض عباراته أحيانًا. وتدل النقاط التي أوردناها في أثناء الكلام على كلمة أو كلمات غمَّت علينا فلم نتبين رسمها. وما جاء بين حاصرتين [] فهو زيادة لنا أضفناها للإيضاح، وأقللنا التعليقات إلى حدودها الدنيا. وهذا حين نشرع في سرد ما ضمَّته دفتا مصورة الميمني من الأعلاق النفيسة.