وقفت على مقال الأستاذ العلّام شيخ الإِسلام بتونس وكبير علمائها محمد الطاهر بن عاشور. وكنت استسعدتُ برؤيته حفظه الله في جامع الزيتونة ثم بداره العامرة في مرسى جرّاح يومي ٢١ أو ٢٢ مايس سنة ١٩٥٨ م وتفرّجت على بعض نوادر خزانته العامرة. وذكّرني بعض ما كان تجمّع في جزازاتي ومذكّراتي أو حفظته واعيتي فيما يتعلّق بالفصيح وشرح اللبلي وغيره مما لا يخلو عن فائدة زائدة أو يُلقي ضوءًا من بعض زوايا مقاله الممتع وله الفضل بدءًا وعَوْدا.
لم يكن غرضي فيما نشرته من مقدمة شرح اللبلي التعريفُ به أو التنويه بمكانه. ولكنني لما سرت إلى دمشق الفيحاء يوليه سنة ١٩٦٠ م بدعوة من وزارة ثقافتها وجرى ذكر الصاغاني وعُبابه في مجلس ضمّ لمّة من الأصدقاء الكرام كالأستاذ عزّ الدين التنوخي وصاحبي أحمد راتب النفاخ وو حفزت همم القوم لطبعه وتعميم نفعه، وكتبت في ذاك مقالًا نبَّهت فيه على مقام الصاغاني وفائدة كتبه في مجلة المجمع. ورأيت تمام الفائدة في نشر مقدمة عُبابه المحتوية على ثبت بأسماء اللغويين ومؤلفاتهم التي لم يبق لها اسم ولا رسم بعد كارثة بغداد.
ولما رأيت اللبلي كان قد قام بمثل هذا العمل في القرن السابع نفسه أحببت عرض أول شرحه أيضًا حتى يتسنّى لنا معرفة دواوين اللغة وأصولها في مشارق الأرض ومغاربها أو بغدادها وأندلسها.
وهذه شذور أحلّي بها جيد مقاله الزاهي الزاهر: -
_________________
(١) (*) نشر في مجلة المجمع ٣٧/ ٥١٧ - ٥٢١.
(٢) راجع مجلة المجمع العلمي العربي المجلد ٣٥ س: ٥٤١ والمجلد ٣٧ س: ١٩٩.
[ ١ / ٤٨١ ]
- الشنقيطي إذا أُطلق يراد به الكبير محمد محمود التركزي كما قد ترّجاه سيدي.
- تلقيب اللبلي بصدر الدين لم يُعرف في المغرب ويظهر أنه لقب نفسه لما صار إلى مصر والشام محاكاة للمشارقة إذ ذاك. وإِنما أثبتّه على ما في نسخة الشرح بالدار، راجع فهرست اللغة ص ٧. وأمثال هذه الألقاب لم تُعرف في المغرب ولا راجت في سوقه. ولابن جبير كلام في ذلك في رحلته.
- وترجمة اللبلي أوفى وأوسع في نفح الطيب الأزهرية ١/ ٤٢٠.
- ص ٢٠٠ س ١٤: عبد الله الأزدي.
- وأما ابنُ رشيد (ككميت) الفهري أحد الآخذين عنه فهو هذا المعروف صاحب الرحلة الضخمة مَلْءِ العَيبة فيما جُمع بطول الغيبة في الوجهة إلى مكة وطيبة أبو عبد الله محمد بن عمر الفهري المولود سنة ٦٥٧. كان وصل القاهرة سنة ٦٨٤ وفيها حجّ. ثم رجع في العام التالي وتوفي سنة ٧٢١ بفاس فكان لقاء اللبلي له قبل وفاته (سنة ٦٩١) بسبعة أعوام. لا ما ترجّاه السيد أنه فهري آخر كان توفي سنة ٧٧٩. فإن ذلك ضرب من المُحال.
- وسَرَد المقري ثبتًا بمؤلفات اللبلي يصلح الرجوع إليه.
- وأما بُغية الآمال فكان وَسَمَه باسم شيخ العِزّ آبن عبد السلام. ورأيت منه أُمّا عتيقة جليلة كتبت سنة ٦٩١ في حياة اللبلي بخزانة بانكي بور. وهي في ٧٢ ص والمسطرة ١٢ س بالخط المغربي. ويتلوه في المجلد الصفات والحِلى أرجوزة في الخيل لابن المناصف القرطبي (وكنت نسختها لنفسي سنة ١٣٤٦). وثبت عليهما خط محمد بن جابر الوادياشي الرّحال شيخ لسان الدين بن الخطيب بالإِقراء والإجازة.
- جاء ذكره في مقدمة الخزانة. ثم تجد ما نقل عنه فيها ٣/ ٤٨ و٣٦٧ - و٣٦٩ و٢/ ٤ كما في إقليدها للعاجز.
وقال المقري في شرح اللبلي أنه لم يشِذَّ فيه شيء من فصيح كلام العرب اهـ وقد سَدّدَ وقاربَ.
[ ١ / ٤٨٢ ]
- وما نقله في مأخذ الفصيح أعرف فيه غيره أيضًا وهو:
قال ابن خلكان في ترجمة الفرّاء رقم ٧٦٩ أن له كتاب البهاء (ابن النديم ص ٦٧ البهيّ ألَّفه لعبد الله بن طاهر) وهو صغير الحجم. ووقفت عليه بعد أن كتبت هذه الترجمة. ورأيت فيها أكثر الألفاظ التي استعملها أبو العباس ثعلب في كتاب الفصيح وهو في حجم الفصيح غير أنه غيرهُ. ورتبة على صورة أخرى. وعلى الحقيقة ليس لثعلب في الفصيح سوى الترتيب وزيادة يسيرة، وفي كتاب البهاء أيضًا ألفاظ ليست في الفصيح قليلة. وليس في الكتابين اختلاف إلا في شيء قليل انتهى فهذا كلام خبير بصير.
يقول العاجز: وكنت وقفت سنة ١٩٣٦ باستنبول على نسخة من البهيّ وفي النفس منها شيء. ولعلي عرفت منه نسخة أخرى يضًا.
- قوله في ابن ناقيا شارح الفصيح أنّ صوابه ابن باقيا بالباء. العاجز: صوابه بالنون لا غير كما ضبطه ابن خلكان في ترجمته باسم عبد الله وذكر شرحه هذا أيضًا. توفي سنة ٤٨٥ وله مقامات تسع طبعها صاحبنا الخواجه الدكتور o. Rescher سنة ١٣٣١ باستنبول في مجموعة ص ١٢٣ - ١٥٣.
- وأما شرح ابن دُرُسْتُوَيه فإن منه نسخة جليلة بخط إسماعيل بن الجواليقي سنة ٥٧١ في خزانة عارف حكمة بالمدينة رأيتها في حجتي سنة ١٣٧٦ هـ.
- وأما شرح الأصفهاني فلم أعرف صاحبه وقد اتفق أن زرت خزانة رامبور سنة ١٩٢٨ م فوجدت بها نسخة من شرح الأصفهاني أبي القاسم عبد الله بن عبد الرحيم في ٣٤ ص فاستنسختها وهو شرح مقتضب. والأصفهانيان أخلّ بترجمتهما بغية الوعاة.
والتندفيري بالتاء والنون. تصحيفان والصواب التُدْميري أبو العباس أحمد بن عبد الجليل ونسخة شرحه التصريح لشرح غريب الفصيح بكتبخانة نور عثمانية رقم ٣٩٩٢ في ٩٧ ق بقطع صغير.
- وشرح المرزوقي أشهر من نار على علم، ومنه نسخة بكتبخانة كوبرولوزاده رقم ١٣٢٣ في ١٩٦ ق و١٦ س. نسخت سنة ٥٨٤. بقطع مستطيل قليل العرض جدًّا وهي أصل وإمام.
[ ١ / ٤٨٣ ]
- وأما التلويح للهروي فله ثلاث طبعات فيما رأيت. الأولى بمطبعة وادي النيل ١٣٨٥ - ٩ وأما نسخة المحمصاني التي قرأها على الشنقيطي وطبعها الخانجي سنة ١٣٢٥، فما هي بنسخة خطية، وإنما هي من طبعة وادي النيل بنصها وفصها. وليس لهؤلاء المرحومين فيها كبيرُ عمل يُذكر. فهذه الطبعة ثانية لم يعرف السيد غيرها. والثالثة طبعة عبد المنعم الخفاجي بمصر ١٣٦٨ هـ.
وأصل التلويح هو أسفار كتاب الفصيح شَرَح وبَسَط فيه مهذَّب الفصيح له أيضًا. ومنه نسخة عتيقة جدًّا في ١٢٥ ق بكتبخانة شهيد على برقم ٢٥٩٢.
وفي حجتي سنة ١٣٧٦ رأيت في ٢٨ يونيه سنة ١٩٥٧ عند الأستاذ عبد القدّوس الأنصاري صاحب مجلة المنهل بجدّة نسخة الإسفار هذا بخطّ مؤلفه الهرويّ نفسه. وعليها خط التسمع لابن أبي الرجال الشيباني سنة ٤٢٧ وبقيت عند صالح الفُلاني. فبادرت بإعلام صديقي خير الدين الزركلي تَوًّا. فوعدني بتصويرها ونشر صورة غلافها في الأعلام له ٧ / بعد ص ١٦٨. فالحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا.
فيا ليت بعض المحققين طبع الأسفار عن هاتين النسختين وذكر العاجز بخير.
- وأما الفصيح فإن طبعة الأستاذ فإن Barthe سنة ١٨٧٦ م بلبسيك قديمة ولكن دون شرح.
* * *