كتاب "بدائع الفوائد" كتابٌ جامع كما ذكر جلال الدين السيوطي في "الإتقان" (^١)، وهو الشأن في عامة الكتب المؤلفة على هذه الطريقة وذكر في كتابه الآخر "بغية الوعاة" (^٢): أن أكثره مسائل نحوية.
وهذه الأكثرية التي ذكرها السيوطي تكون صحيحة إما باعتبار تتابع مباحث العربية بلا فاصل من فنون أخرى، كما هو شأن أكثر المجلد الأول. أو باعتبار تناسبها مع مادة الفنون الأخرى، فهي بالمقارنة مع كل فن على حدة تبدو الأكثر ظهورًا في الكتاب. لكن لو قورنت مباحثُ العربية ببقية الفنون لكانت تكُوْن نحو ثلث الكتاب، أي أكثر من خمسمئة صحيفة منه، ومن هاتين الجهتين يصدق كلام السيوطي: أما مسائل الكتاب من حيث كثرة العدد، فإن الفقه هو أكثرها، يليه العربية وعلومها، ثم التفسير، ثم العقيدة، فبقيَّة الفنون (انظر الفهارس الموضوعية).
هذا من جهة الأكثرية، أما العلوم التي تضمَّنها الكتاب فهي غالب العلوم الإسلامية، من التفسير وعلومه، والقرآن وعلومه، والحديث وشرحه والاستنباط منه، والفقه وأصوله وقواعدهما، والتاريخ والتراجم، والعربية وعلومها من: نحو وصرف وبلاغة،
_________________
(١) (١/ ٢٤).
(٢) (١/ ٦٣).
[ المقدمة / ٢٠ ]
والعقيدة وتقريرها والرد على المخالفين. كما اشتمل على ضروب من العلم، كالمناظرات، والفروق، والقواعد، والضوابط، والمواعظ، والحكم، والأشعار، واللطائف، والفوائد.
أما ترتيب الكتاب؛ فلم يكن للمؤلف نَهْج مُتَّبع يسير عليه -كما هو حال هذه الكتب- إلا ما كان من تسلسل مباحث النحو والعربية في أول الكتاب بعد استفتاحه بطائفة من مسائل الفقه، ثم صار ينتقل من فن إلى فنٍّ، ومن دوحةٍ إلى أخرى.
ولا بأس من عرضٍ موجزٍ لأهم أبحاث الكتاب وموضوعاته، التي تمثل وحدات موضوعية، أو مباحث متسلسلة، بحسب وضع الكتاب.