وهذا القسم إنما يُعْرف من تتبُّع المظانّ، وتصفُّح الكتب، ومعرفة أساليب المؤلِّفين. وهذا النوع قليل، فالذي وقفنا عليه من ذلك خمسة كتب هي:
١ - المدهش، لابن الجوزي (٥٩٧).
فقد نقل عنه وأكثر في: (٣/ ١١٧٦ - ١٢٣٢) أي ما يزيد على خمسين صحيفة، وقد لاحظتُ في نقله عن هذا الكتاب أمورًا:
أ- لم ينقل نقلًا مجرَّدًا متتابعًا، بل تصرَّف في النص كثيرًا فغيَّر وبدَّل، وانتقى من كل الكتاب؛ أوله وأوسطه وآخره.
ب - من (٣/ ١١٧٦ - ١٢٠٣) كانت طريقة الانتفاء غير منتظمة ولا مرتبة، ثم من (٣/ ١٢٠٣ - ١٢٣٢) غيَّر هذه الطريقة، فكان نقله مرتَّبًا، لكن من آخر الكتاب -أعني المدهش- إلى أوله من (٥٣١ - ٣٨٧).
جـ- هناك بعض النصوص لم أجدها في "المدهش"، وهي لا تخرج في سبكها عن طريقة ابن الجوزي في كتبه الوعظية. فهل هي
[ المقدمة / ٥٣ ]
من إنشاء المؤلِّف (^١) -وهو خبير بهذه الطريقة- أو سقطت من طبعة "المدهش"، أو في كتابٍ آخر لابن الجوري؟.
٢ - أدب المفتي والمستفتي، لتقي الدين أبي عَمْرو بن الصلاح (٦٤٣).
(٣/ ١٢٨٣ - ١٢٨٧) انتقى منه شيئًا من حالِ السلف في الفتيا، وتحذيرهم من الإفتاء بغير علم، وقولهم: "لا أدري".
٣ - مختصر سنن أبي داود، للمنذري (٦٥٦).
نقل عنه في موضع واحد: (٢/ ٦٦٧).
٤ - الفروق، للقرافي (٦٨٤)
نقل في موضع: (١/ ٨، ١٢ - ١٣، ١٥، ٧٨ و٣/ ١١٢٦، ١٢٣٤ - ١٢٥٢)، (وانظر: ص/ ٥٢).
٥ - فتاوى شيخ الإسلام ابن تيميَّة (٧٢٨)
(٣/ ٨٣٥ - ٨٦٢) نقل تفسير قوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥ - ٥٦] مع إضافات يسيرة.
تنبيه:
هناك موضع آخر في "البدائع": (٢/ ٤٦٢ - ٤٦٤) عنوانه: بديعة في تفسير قوله تعالى ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ﴾ [البقرة / ٢١٧]، وهو موجود بنصه في "مجموع الفتاوى -التفسير":
_________________
(١) وقد أعاد هذه النقول في كتابه "الفوائد" وأشرنا إلى ذلك في الهوامش.
[ المقدمة / ٥٤ ]
(١٤/ ٨٨ - ٩٠)، فهل هو مما نقله المؤلف من شيخه دون إشارة؟ أو هو مما أُقْحِم في "الفتاوى" وليس منها بل هو لابن القيّم؟.
الجواب: أن هذا الموضع ليس لابن تيميّة ولا لابن القيّم، بل حو للسُّهيلي في "نتائج الفكر": (ص/٣١٢) استفاده المؤلف منه، فلتحذف من "المجموع" إذن.
* * *
[ المقدمة / ٥٥ ]