قد يظن الظانُّ -لأول وهلة- أن كتاب "الفوائد" مختصر أو منتقى من كتاب "بدائع الفوائد" بالنظر إلى حجم الكتابين، واتحاد موضوعهما، مع ما توحيه تسمية الكتابين من خلاف هذا الظن، إذ المظنون أن يكون "الفوائد" هو الأوسع، ثم تُنتقى بدائعها في كتاب مستقلّ.
لكن كل ذلك لم يكن، فليس "الفوائد" منتقًى منه، بل هو كتاب مستقلّ برأسه، ولنعقد بعض المقارنات بينهما، تظهر من خلالها سمات كل كتاب:
١ - "الفوائد" يكون في ربع حجم "البدائع".
٢ - لم يتبين أيهما المتقدم على الآخر في زمن التأليف.
٣ - يغلب على "البدائع" المسائل العلمية من عقيدة وفقه. . . مع تحقيق وإطالة نفس، بينما يغلب على "الفوائد" الوعظ والترقيق، والاختصار في العرض، مع سهولة عبارته وقرب مأْخَذِه.
٤ - "البدائع" يَكْثُر فيه النقل عن العلماء ومصنفاتهم مع تعليق المؤلف عليها، بينما "الفوائد" أكثره خواطرُ وتأملات، وفِكر وتجلِّيات،
[ المقدمة / ٢٤ ]
ويقل فيه النقل جدًّا.
٥ - وَقَع اتفاق بين الكتابين في النقل عن "المدهش" لابن الجوزي بدون عزوٍ، "الفوائد": (ص/ ١٤٥ - ١٥١، ٣٥٧ - ٤٠٥)، و"البدائع": (٣/ ١١٧٦ - ١٢٣٣). وهو الموضع الوحيد الذي يتفق فيه الكتابان. وقد نقل المؤلف في "الفوائد" عن "المدهش" في مواضع أخرى كثيرة.
هذا أهم ما يمكن إبرازه في المقارنة بين الكتابين. وبالجملة فكتاب "البدائع" كتاب علم وتحقيق مع شيءٍ من المواعظ واللطائف، وكتاب "الفوائد" كتاب مواعظ وترقيق مع شيءٍ من العلم والتحقيق.