يمكن إدخال الواو لئلا يخرجوا منها إلى كسره، وامتنعت (^١) "الألف" لأجل أصل الجمع لها، تعيّنت الياء وفتح ما قبلها لأجل ضم أول الكلمة، لئلّا يخرج من ضمٍّ إلى كسر.
فائدة (^٢)
الأفعال: واجب وممكن ومنتف أو في حكمه، فالرفع للواجب، والنصب للممكن، والجزم -الذي هو عدم الحركة- للمنفي، أو ما في حكمه، هذا هو الأصل. وقد يخالف، وإن شئت قلت: الأفعال ثلاثة أقسام: وأقع موقع الاسم؛ فله الرفع نحو: "هل تضرب"، واقعٌ موقع "ضارب". وفعل في تأويل الاسم، فله النصب نحو: "أريد أن تقوم"، أي: "قيامك". وفعلٌ لا واقع موقع اسم ولا في تأويله، فله الجزم، نحو: "لم يقم".
فائدة (^٣)
إنما أضيفت ظروف الزمان، إلى الأحداث الواقعة فيها، نحو "يوم يقوم زيد"؛ لأنها أوقات لها وواقعة فيها، فهي لاختصاصها بها أُضيفت (^٤) إليها، وهذا بخلاف ظروف المكان؛ لأنها لا تختص بتلك الأحداث. فإن اختصت غالبًا حَسُنَت الإضافة، نحو: "هذا مكان يجلس القاضي"، ويكون بمنزلة: "يوم يجلس القاضي" سواء. وربما أضيفت (أسماء الزمان) إلى أحداثٍ لا تقع فيها لاتصالها بها، كقوله
_________________
(١) تحرفت في (ظ ود).
(٢) "نتائج الفكر": (ص/ ٩١).
(٣) "المصدر نفسه" ت (ص/ ٩٣ - ٩٧).
(٤) (ظ ود): "أضيف".
[ ١ / ٦٥ ]
تعالى: ﴿لَيْلَةَ الصِّيَامِ﴾ [البقرة: ١٨٧] فالليلة من ظروف الزمان، وقد أضيفت إلى الصيام، وليس بواقع فيها، فلما جاز في بعض الكلام أن يضاف الظرف إلى الاسم الذي هو الحدث -وإن لم يكن واقعًا فيه- أضافوه إلى الفعل لفظًا، وهو مضاف إلى الحدث معنًى، وأقحم لفظ الفعل إحرازًا (^١) للمعنى، وتخصيصًا (^٢) للغرض، ورفعًا لشوائب الاحتمال، حتى إذا سمع المخاطب قولك: "يوم قام زيد"، علم أنك تريد: اليوم الذي قام فيه زيد، ولو قلت مكان قولك: "ليلةَ الصيام": "ليلةَ صيام زيد" ما كان له معنًى إلاّ وقوع الصيام في الليل، فهذا (^٣) الذي حملهم على إقحام لفظ الفعل عند إرادتهم إضافة الظروف إلى الأحداث، وقِسْ على ذلك المبتدأ والخبر.
وأما "ريث" فبمنزلة الظرف وقد صارت في معناه، وكذلك: "حيث" و"ذي تَسْلم" لأن (^٤) المعنى في قول بعضهم: "اذهب بوقت ذي تَسْلم" (^٥)، أي: سلامتك، فلمَّا حذفت المنعوتَ، وأقمت النعت مقامه، أضفته أبي ما كنت تضيف إليه المنعوت وهو الوقت.
قال السُّهيلي: وهو عندي على الحكاية حكوا قول الداعي "تسلم" (^٦) كما تقول (^٧): "تعيش وتبقى"، فقولهم: "اذهب بذي
_________________
(١) (ظ ود): "إقرارًا".!
(٢) كذا في الأصول، وفي: "النتائج": "وتحصينًا".
(٣) (ظ ود): "فهو"!.
(٤) (ظ ف د): "أن"!.
(٥) (ق): "اذهب بذي تَسْلم" و(ظ ود): "اذهب لوقت ".
(٦) تكررت في (د) وهو: متَّجِه.
(٧) من (ق) و"النتائج".
[ ١ / ٦٦ ]
تسلم"، أي: اذهب بهذا القول مني، ولم يقولوا: اذهب بتسلم؛ لئلا يكون اقتصارًا على دعوة واحدة، ولكن قالوا: بذي تسلم، أي: يقول يقال فيه: "تسلم"، يريدون هذا المعنى، وحذفوا القول المنعوت بذي؛ اكتفاءً بدلالة الحال عليه.
وأما قوله:
* بآيةِ ما يحبُّون الطَّعَاما (^١) *
فالآية هي: العلامة، وهي ها هنا بمعنى الوقت؛ لأن الوقت علامة للمؤقت.
والذي يجوز إضافته من ظروف الزَّمان إلى الفعل؛ ما كان منها منفردًا متمكِّنًا، جاز إضافته إليها، وما كان مثنى كـ "يومين" ونحوه لم يضف إليها؛ لأنَّ الحدث إنَّما يقع مضافًا لظرفه الذي هو وقت له؛ فلا معنى لِذكر وقتٍ آخر.
وأيضًا: فالجملة المضاف إليها نعت للظرف في المعنى، فقولك "يوم قام زيد"، كقولك: "يوم قام زيدٌ فيه" في المعنى، والفعل لا يدخله التثنية؛ فلا يصح أن يضاف إليه الاثنان، كما لا يصح أن يُنعت الاثنان بالواحد.
ووجه ثالث: وهو أن قولك: "قام زيدٌ يومَ قام عَمْرو" (^٢)، لم
_________________
(١) عجز بيت ليزيد بن عَمرو الكِلابي، وصدره: * ألا من مُبْلغ عني تميمًا * انظر "الكتاب": (١/ ٤٦٠)، و"الخزانة": (٦/ ٥١٨).
(٢) بالأصول: " يومًا " واختلفت نسخ "النتائج" في العبارة، واستظهر المحقق ما هو مثبت.
[ ١ / ٦٧ ]
يصح، إلا أن يكون جوابًا. لـ "متى"، واليومان جواب لـ "كم"، وما هو جواب لـ "كم" لا يكون جوابًا لـ "متى" أصلًا، فإن أضفتَ اليومين إلى الفعل، صرتَ مناقضًا لجمعك بين الكمية وبين ما لا يكون إلا لـ "متى".
وأما "الأيام"، فربما جاء (^١) إضافتها مجموعة إلى الفعل؛ لأنها قد يُراد بها معنى الفرد (^٢) كالشهر، والأسبوع، والحول، وغيره، وكذلك غير المتمكن، كـ "قبل وبعد"، لا يضاف إلى الفعل، لأنك لو أضفتها إليه لاقتضت إضافتها إليه ما يقتضيه قولك: "يوم قام زيد"؛ أي: اليوم الذي قام فيه، وذلك محال في "قبل وبعدُ"؛ لأنه يؤول (^٣) إلى إبطال معنى القبليَّة والبعدية.
وأما "سحر" يوم بعينه فَيَمنع (^٤) إضافته إلى الفعل ما فيه من معنى اللام، فقِس على هذا.
[فائدة]
وقال السُّهيلي (^٥): قياس الأسماء الخمسة أن تكون مقصورة؛ لأن أصلها: "أبو أخو"، والواو إذا تحرَّكت وانفتح ما قبلها تُقْلَب ألفًا، فتكون مقصورة -كما هو إحدى لغاتها- ولكن هذه الأسماء حُذفت أواخرها في حال الإفراد والانفصال عن الإضافة.
وقال لي بعض أشياخنا في تعليل الحذف (^٦): إن التنوين لما أوجب حذف الألف المنقلبة لالتقاء الساكنين؛ حذفوها رأسًا، كما قيل:
_________________
(١) في "النتائج": "جاز".
(٢) في "النتائج": "المفرد".
(٣) (د): "يؤدي".
(٤) (ظ ود): "فيمتنع".
(٥) في "نتائج الفكر": (ص/ ٩٨ - ١٠٦).
(٦) (ظ): "في بعلبك"، وعليه عامة الطبعات، وهو تحريف غريب!.
[ ١ / ٦٨ ]
رأى الأمرَ يُفْضي إلى آخِرٍ فصَيَّرَ آخرَ أوَّلا (^١)
فإذا أضفت وزالت [عِلَّة] (^٢) التنوين، رجعت الحروف المحذوفة، وكان الإعراب فيها مقدَّرًا كما هو مقدر في الأسماء المقصورة، وقال بهذا بعض النحاة.
قال: والأمر فيها عندي أنها علامات إعراب، وليست حروف إعراب، والمحذوف منها لا يعود إليها في الإضافة، كما (^٣) لا يعود المحذوف من "يد" و"دم". وبُرهان ذلك أنك تقول: أخي وأبي، إذَا أضفت إلى نفسك، كما تقول: يدي ودمي؛ لأنَّ حركات الإعراب لا تجتمع مع ياء المتكلم، كما تجتمع (^٤) معها واو الجمع، فلو كانت الواو في "أخوك" حرف إعراب لقلت في الإضافة إلى نفسك: هذا أخيَّ، كما تقول: هؤلاء مسلميّ، فتدغم الواو في "الياء" لأنها حرف إعراب عند سيبويه (^٥)، وهي عند غيره علامات إعراب (^٦)، فإذا كانت واو الجمع تَثبتُ مع ياء المتكلم، وهي (^٧) زائدة، وهي عند غيره علامة إعراب، فكيف يحذف "لام" الفعل وهي (^٨) أحقّ بالثبات منها!؟ فقد وضح لك أنها ليست الحروف المحذوفة الأصلية.
_________________
(١) البيت غير منسوب في "الخزانة": (٨/ ١٠٩)، و"العقد الفريد": (٢/ ٢٥٣).
(٢) (ظ ود): "وزالت عند"، و(ق): "وزال عنه"، والمثبت من "النتائج".
(٣) ليست في (ظ ود).
(٤) في (ق، وبعض نسخ "النتائج"): "كما لا تجتمع".
(٥) انظر "الكتاب": (١/ ٤).
(٦) وهم الكوفيون، انظر "الإنصاف": (١/ ٢٥٨) للأنباري.
(٧) (ظ ود): "وهي غير".
(٨) من (ق).
[ ١ / ٦٩ ]
فإن قيل: فلِمَ أعرْبت بالحروف؟ ولِمَ أُعِلَّت بالحذف دون القلب، خلافًا لنظائرها مما علّته كعلَّتها، وهي الأسماء المقصورة؟.
قلنا: في ذلك جوانب لطيف، وهو: أن اللفظ جَسَد، والمعنى رُوح، فهو تَبَع له في صحته واعتلاله، والزيادة فيه والنقصان منه، كما أن الجسد مع الروح كذلك؛ فجميع ما يعتري اللفظ من زيادة أو حذف، فإنما يكون (^١) بحسب ما يكون في المعنى، اللهم إلا أن يكثر استعمال كلمة، فيحذف منها تخفيفًا على اللسان، لكثرة دورها فيه، ولعلم المخاطب بمعناها، كقولهم: "أَيْشٍ" في "أي شيء"، و"لم أُبَلْ" (^٢).
وهذه الأسماء الخمسة مضافة في (^٣) المعنى، فإذا قُطِعَتْ عن الإضافة وأُفْرِدت نقص المعنى، فنقصى اللفظ تبعًا له، مع أنّ أواخرها حروف علّة، فلابدّ من تغييرها إما بقلب وإما بحذف، وكان الحذفُ فيها أولى، كما قدمنا وكان ينبغي على هذا أن يتمَّ لفظها في حال الإضافة كما تمَّ معناها، إلا أَنهم كرهوا أن يُخلوا "الخاء" من أخ، و"الباء" من أب من الإعراب الحاصل فيها؛ إذ ليس في الكلام ما يكون حرف إعراب في حال الإفراد دون الإضافة؛ فجمعوا بين الغرضين، ولم يبطلوا أحدَ القياسين، فمكنوا الحركات التي هي علامات الإعراب في الإفراد؛ فصارت حروف مدٍّ ولينٍ في الإضافة، وقد تقدَّم أن الحركة بعض الحرف، فالضمَّة: التي في قولك: "أخٌ"، هي بعينها علامة الرفع (^٤)
_________________
(١) في "النتائج": "هو".
(٢) (د). "لم أبالِ".
(٣) (ظ ود): "إلى".
(٤) سقطت من (ق).
[ ١ / ٧٠ ]
في "أخوك" إلا أن الصوت (^١) بها يمد، ليتمِّموا اللفظ كما تَمموا المعنى بالإضافة إلى ما بعد الاسم، ولم يحتاجوا مع تطويل حركات الإعراب إلى إعادة ما حُذِف من الكلمة رأسًا؛ كما لا يُعَاد محذوف "يد ودم".
وأما التثنية؛ فإنهم صحَّحوا اللفظ فيها بإعادة المحلوف تنبيهًا على الأصل، وهو الانقلاب إلى ألف، فقالوا: "أخوان" و"أَبوان"، كما قالوا: عصوان [ورجَوَان] (^٢)؛ لأن قياسه في الأصل كقياسه بخلاف "يد" و"دم "، فإن أصلهما: "يَدْيٌ ودَمْيٌ" (^٣)، فلم يكن بابها كباب "عَصَى" و"رجا"، فاستمر الحذف فيهما في التثنية والإفراد.
فإن قيل: فلم لا يعود المحذوف (^٤) في "ابن" في تثنيةٍ ولا إضافة؟.
قيل: لأنهم عوَّضوا من المحذوف ألف الوصل في "ابن واسم"، فَلَمْ يجمعوا بين العِوَض والمعوَّض، بخلاف "أخ وأب"، ومَنَعهم أن يعوضوا من المحذوف في "أخ وأب" الهمزة التي في أولهما فِرارًا (^٥) من اجتماع همزتين.
وأما "حم" فأصله حَمَأٌ بالهمزة، فلم يكونوا ليعوضوا من الهمزة همزة أخرى، فجعلوه كأخٍ وأبٍ.
_________________
(١) (ظ ود): "المصوّت".
(٢) (ظ ود): "عضوان وبطوان" و(ق): "ومطوان" ولعل الصواب ما أثبت بدليل ما بعدها، والرجوان مثنى: رجا، وهو ناحية البئر.
(٣) أجمعوا على سكون الدال من "يَدْي" واختلفوا في الميم بن (دَمَْي)، فقيل: بالفتح وقيل: بالسكون.
(٤) سقطت من (ظ ود).
(٥) (ظ ود): "أولها فروا".
[ ١ / ٧١ ]
فإن قيل: (ق/ ١٦ أ): فلم قالوا في جمْعِه: "بنون" دون "ابْنون"؟.
قيل: الجمع قد يلحقه التغيير بالكسر وغيره، بخلاف التثنية فإنها لا يتغير فيها لفظ الواحد بحال، مع إنهم رأوا أن جمع السَّلامة لا بد فيه من "واو" في الرفع، و"ياء" مكسور ما قبلها في النصب والخفض، فأشبهت حالُه حالَ ما لم يحذف منه شيء (^١).
وليست هذه العلة في التثنية، ولم يقولوا: "ابنات" كما قالوا: "ابنتان"، فإنهم حملوا جمع المؤنث على جمع المذكر؛ لئلا يختلف.
وأما "أخت" و"بنت"؛ فتاء "أخت" مبدلة من "واو"، كـ "تاء" "تراث" و"تُخَمَة"، وإنما حملهم على ذلك ها هنا أنهم رأوا المذكر قد حذفت لامه في الإفراد، فقالوا: "أخ" وكان القياس أن يقولوا في المؤنث: "أخَةٌ" كـ "سَنَة"، ولو فعلوا ذلك لكانت تلك التاء حرف إعراب في الإضافة والإفراد، ولم يمكنهم أن يعيدوا المحذوف في الإضافة إلى اللفظ، فيخالف لفظه لفظ المذكر، ولا أمكنهم من تطويل الصوت بالحركات ما أمكنهم في التذكير، لأن ما قبل تاء التأنيث ليس بحرف إعراب، ولا أمكنهم نقصان اللفظ في الموطن الذي تم فيه المعنى؛ فجمعوا بين الأغراض بإبدالها تاء، لتكون في حال الإفراد علمًا للتأنيث، وفي حال الإضافة من تمام الاسم كالحرف الأصلي، إذ هو موطن تتميم، كما تقدم، وسكَّنوا ما قبلها، لتكون بمنزلة الحرف الأصلي، وضمُّوا أول الكلمة إشعارًا بالواو، وكسروها في "بِنْت" إشعارًا بالياء؛ لأنها من "بَنيْتُ".
_________________
(١) بعده في "النتائج": "إذ المحذوف منه "ياء" أو "واو" ففتحوا أوله كما كانوا يفعلون لو لم يُحذف منه شيءٌ ".
[ ١ / ٧٢ ]
وقالوا في تأنيث "ابن": "ابنة وبنت"، ولم يقولوا في تأنيث: "أخ" إلا "أخت"، والعلَّة في ذلك مُستقرَأَة مما تقدَّم.
وأما قولهم: "فوك" و"فاك" و"فيك"؛ فحروف المسند فيها حروف إعراب بخلاف ما تقدم في "أخيك" و"أبيك" و"حميك"، والفرق: أن الفاء لم تكن قط حرف إعراب (^١)؛ لانفرادها، فلم يلزم فيها ما لزم في "الخاء" و"الباء"، ألا تراهم يقولون: "هذا فيَّ"، و"جعلته في فيَّ"، كما يقولون؛ "مسلمي"، فيثبتونها مع ياء المتكلم.
وهذا يدلك على أنها حرف إعراب، بخلاف أخواتها، ألا تراهم في حال الإفراد كيف أبدلوا من الواو ميمًا ليتعاقب عليها حركات الإعراب، ويدخلها التنوين، إذ لو لم يبدلوها ميمًا لأذهبها التنوين في الإفراد، وبقيت الكلمة على حرف واحد، فإذا أضيفت زالت العلة، حيث [أمِنوا] (^٢) التنوين، فلم يحتاجوا إلى قلبها ميمًا.
فإن قلت: أين علامات الإعراب في حال الإضافة (^٣)؟.
قلت: مقدر فيها، وإن شئتَ قلتَ: تغَيُّر صيغِها في الأحوال الثلاثة هو الإعراب، والمتغير هو حرف الإعراب.
فإن قلت: فلِمَ لم تثبُت الألف في حال النصب إذَا أضيفت إلى ضمير المتكلِّم، فتقول: "فأي" كـ "عصاي"؟.
قلتُ: الفرق: أن ألف "عصا" ثابتة في جميع الأحوال، وهذه لا
_________________
(١) من قوله: "بخلاف ما تقدم " إلى هنا ساقط من (ظ ود)، والاستدراك من (ق والنتائج).
(٢) في النسخ: "أثبتوا"، والتصويب من "النتائج".
(٣) (ظ): "الأصالة"!.
[ ١ / ٧٣ ]
تكون إلا في حال النصب، وقد قُلِبت تلك "ياء" في لغة طَيء، فهذه أحرى بالقلب.
وأما "ذو مال"؛ فكان الأظهر فيه أن يكون حرف العلة حرف إعراب، وأن يكون الاسم على حرفين، كما هو في بعض الأسماء المبهمة كذلك، يدلُّك على ذلك قولهم في الجمع "ذوو مال" و"ذوات مال"، إلا أنه قد جاء في القرآن: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ (٤٨)﴾ [الرحمن: ٤٨] و: ﴿ذَوَاتَيْ أُكُلٍ﴾ [سبأ: ١٦] وهذا ينبئ أن الاسم ثلاثي ولامه "ياء" انقلبت ألفًا في تثنية المؤنث خاصة.
وقولهم في التثنية: "ذواتَي"، وفي الجمع: "ذوات"، والجمع كان أحق بالرد من التثنية؛ لأن التثنية أقرب إلى لفظ الواحد، ولأنها أقرب إلى معناه، ألا تراهم يقولون: "أخت وأختان وأخوات"، و"ابنة وابنتان"، ولا يقولون (^١) في الجمع: ابنات (^٢)، فلذلك كان القياس (^٣) -حين قالوا: "ذوات" فلم يردّوا لام الكلمة [ألا يردُّوا في التثنية].
والعلة فيه أن "ألف ذات" (ظ/ ١٣ أ) وإن كانت منقلبة عن واو، فإن انقلابها ليس بلازم، وإنما هو عارض بدخول التأنيث، ولولا التأنيث لكانت "واوًا" في حال الرفع غير منقلبة، و"ياء" في حال الخفض، والتثنية أقرب إلى الواحد لفظًا ومعنى، فلذلك حين ثنوها (^٤).جعلوها "واوًا"، كما هي في الواحد، إذا كان مرفوعًا ومثنى ومجموعًا، وكان حكم "الواو" أغلب عليها من حكم "الياء" و"الألف"، ثم ردوا لامَ
_________________
(١) (ظ ود): "تقول".
(٢) الأصول: "ابنتات" والمثبت من "النتائج".
(٣) (ق): "القياس في الجمع".
(٤) (ظ ود): "ثبوتها"!.
[ ١ / ٧٤ ]
الفعل؛ لأنهم لو لم يردوها، لقالوا: "ذَوَتا مال" في حال الرفع، فيلتبس بالفعل، نحو: "رمَتا" و"قَضَتا"، إذا أخبرت عن امرأتين، و"ذوتا" من "الذوِي"؛ فكان في ردّ اللام رفع لهذا اللبس.
وفَرق بين ما يصح عينه في المذكر نحو: "ذات" (^١) و"ذو"، وبين ما لا يصح عينه في مذكر، ولا في جمع، نحو: "شاة"؛ فإنك تقول في تثنيته: "شاتان"، كقياس "ذات"، وليس في جمع "ذات" ما يوجب ردّ لامها كما في تثنيتها، كما تقدم.
وأما "سنتان" أو "شفتان"؛ فلا يلزم فيهما من الالتباس بالفعل ما لزم في "ذوتا"، لو قيل؛ لأن "نون" الاثنين لا تحذف منهما حذفًا لازمًا؛ لأنهما غير مضافين في أكثر الكلام، بخلاف "ذواتا"، فإن "النون" لا توجد فيها ألبتة؛ للزومها الإضافة.
* * *
_________________
(١) (ق). "ذوات".
[ ١ / ٧٥ ]