فسلَّمتُ له وسكتُّ (^١).
قال: ونظير هذه المسألة مسألة "اللام" في "إن"، تقول: "إِن زيدًا لقائم"، ولا تقول: "زيد لقائم"، والمصحِّح لتقديم الظرف على الفعل الماضي: أن معنى المُضِيِّ مستفاد من لفظه، لا من حرف زائدٍ على الجملة منفصل عن الفعل كـ "السين"، و"قد"، وأما فِعْل الحال فزوائده ملحقة بالأصل، فإن أدخلت (^٢) على الماضي "قد" التي للتوقع؛ كانت بمنزلة "السين" التي للاستئناف، وقَبُحَ حِينئذ: "أمس قد قام زيد"، كما قَبُح: "غدًا [سيقوم] (^٣) زيد"، والعلة كالعِلَّة حَذْو النعل بالنعل (^٤).
فائدة (^٥).
"السين" تشبه حروف المضارعة ونقرِّر قيل ذلك مقدمة، وهي لمَ لَمْ تعمل في الفعل وقد اختصَّت به؟.
والجواب؛ أنها فاضِلَة لهذا الفعل عن فعل الحال، كما فَصَلت الزوائد الأربع فعلَ الخال عن الماضي فاشبهتها، (ق/٣٥ أ) وإن لم تكن مثلها في اتصالها ولحوقها بالأصل، كما أشبهت لام التعريف العَلَمية في اتصالها وتعرُّف الاسم بها، وإن لم تكن مُلْحقة بحروف
_________________
(١) انظر كتاب: "دراسات لأساليب القرآن": (٢/ ١٩١ - ١٩٢) لعبد الخالق عضيمة، فقد تعقَّب هذا الموضع بأن اقتران جملة الخبر بعلامة الاستقبال دود أن تسبقها إن وقع كثيرًا في القرآن.
(٢) (ظ): "فإذا دخلت".
(٣) في الأصول: "يقوم"، وكذا في مخطوطات "النتائج"، وصوَّبها المحقق؛ لأنه قد تقدم جواز "غدًا يقوم زيد".
(٤) تحرفت العبارة في (ظ ود).
(٥) "نتائج الفكر": (ص/ ١٢٣).
[ ١ / ١٥٨ ]
الأصل، فلمَّا لم تعمل تلك (ظ/٢٥ ب) اللام في الأسماء مع اختصاصها بها، لم تعمل هذه في الأفعال مع استبدادها بها، هذا تعليل الفارسي (^١) في بعض كتبه، وابن السرَّاج والسُّهيلي، وهو يحتاج إلى بيان وإيضاح.
وتقريرُه: أن الحرف إذا نُزِّل منزلةَ الجزء من الكلمة لم يعمل فيها؛ لأن أجزاء الكلمة لا يعمل بعضُها في بعضٍ، ولام التعريف مع المعرفة بمنزلة اسم علم فنزِّلت منزلة جُزئِه.
و"قد" مع الماضي بمنزلة فعل الحال؛ فنزِّلت منزلة جزْئِه، وأما الزوائد الأربع؛ فهي فاصلة لفعل الحال عن الماضي، فصارت مع الفعل بمنزلة كلمة واحدة دالة على فعل الحال.
وكذلك "السين" مع الفعل فاصلة للمستقبل عن الحال، فصارت مع الفعل بمنزلة كلمة واحدة (^٢)، دالة على (^٣) فعل الاستقبال، وهذا المعنى موجود في "سوف" أيضًا، فاختصاص الحرف شرط عمله، ونزوله منزلةَ الجزءِ مانعٌ من العمل.
فإن قيل: فهذا ينتقض عليكم بـ "أن" المصدرية فإنها مُنَزَّلة منزلة الجزء (^٤) من الكلمة، ولهذا يصيرُ الفعلُ بها في تأويل كلمةٍ مفردة، ومع هذا فهي عاملة.
قيل: هذا لا ينقض ما أصَّلناه؛ لأن هذا الحرف لم يُنزَّل منزلةَ
_________________
(١) هو: أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن سليمان النحوي ت (٣٧٧). انظر: "إنباه الرواة": (١/ ٣٠٨)، و"بغية الوعاة": (١/ ٤٩٦).
(٢) ليست فى (ق).
(٣) من قوله: "الحال. وكذلك " ساقط من (د).
(٤) من قوله: "مانع من العمل " ساقط من (ق).
[ ١ / ١٥٩ ]