بلفظ الماضي، ونحوه: ﴿فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ﴾ [القصص: ١٥] وهذا (^١) حكاية للحال: فكذلك: "يقوم زيد غدًا"، هو على التقدير والتصوير لهيئته إذا ووقع، وهذا لأنَّ الأصل أن لا يُحكم للفظين متغايرَيْن بمعنى واحد إلا بدليل، ولا للفظ واحد بمعنيين إلا بدليل.
فائدة (^٢)
حروف المضارعة -وإن كانت زوائد- فقد صارت كأنها من أنفس الكلم، وليست كذلك "السين" و"سوف"، وإن كانوا قد شبهوهما بحروف المضارعة والحروف (ق/ ٣٤ ب) الملحقة بالأصول، ولذلك تقول: "غدا يقوم زيد"، فتقدم الظرف على الفعل، كما تفعل ذلك في الماضي الذي لا زيادة فيه، نحو: "أمس قام زيد"، ولا يستقيم هذا في المقرون بـ "السين"، و"سوف"، لا تقول: "غدًا سيقوم (^٣) زيد"؛ لوجوه:
منها: أن "السين": تُنْبِئ عن معنى الاستئناف والاستقبال للفعل، وإنما يكون مستقبلًا بالإضافة إلى ما قبله، فإن كان (^٤) قبله ظرف أخرجته "السين" عن الوقوع في الظرف، فبقي الظرف لا عامل فيه، فبطل الكلام. فإذا قلتَ: "سيقوم غدًا"، دلَّت السينُ على أن الفعل مستقبل بالإضافة إلى ما قبله، وليس قبله إلا حالة المتكلم، ودلّ لفظ "غدًا" على استقبال اليوم فتطابقا، وصارًا ظرفًا له.
_________________
(١) ليست في (ظ ود).
(٢) "نتائج الفكر": (ص / ١٢١).
(٣) (ق): "سيقدم".
(٤) سقطت من (ظ ود).
[ ١ / ١٥٦ ]
الثاني: أن "السين" و"سوف" من حروف المعاني الداخلة على الجمل، ومعناها في نفس المتكلم وإليه يسند لا إلى الاسم المخبَرِ عنه، فوجب أن يكود له صدر الكلام، كحروف الاستفهام والنفي والنهي (^١) وغير ذلك، ولذلك قَبُح: "زيدًا سأضرب" و"ريدٌ سيقوم"، مع أنَّ الخبرَ عن زيد إنما هو بالفعل لا بالمعنى الذي دلت عليه "السين"؛ فإن ذلك (^٢) المعنى مستند إلى المتكلم لا إلى زيد؛ فلا يجور أن يخلط بالخبر عن زيد، فتقول: زيد سيفعل.
فإن أدخلت (^٣) "إن" على الاسم المبتدأ جاز دخول "السين" في الخبر لاعتماد الاسم على "إن" ومضارعتها للفعل، فصارت في اللفظ مع اسمها كالجملة التامة، فصلح دخول "السين" فيما بعدها، وأما مع عدم "إن" فيقْبُح ذلك، وهذا مذهب أبي [الحسين] (^٤) شيخ السهيلي.
قال السهيلي (^٥): فقلتُ له: أليس قد قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ﴾ [النساء: ٥٧ و١٢٢] فقال لي: اقوأ ما قبل الآية، فقرأت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية، فضحكَ وقال: قد كنت أفزعتني، أليست هذه "إن" في الجملة المتقدمة، وهذه الأخرى معطوفة بالواو عليها، والواو تنوب مناب تكرار (^٦) العامل
_________________
(١) "النتائج": "والتمنى".
(٢) (ق): "فإن كان ذلك".
(٣) (ظ ود): "فإذا دخلت".
(٤) في الأصول: "أبي الحسن" والتصويب من "النتائج" ومصادر الترجمة، وقد تقدمت ترجمته ص/ ٥١.
(٥) "نتائج الفكر": (ص/ ١٢٢).
(٦) (ظ ود): "نياب تكرار" و(ق): "تكرير".
[ ١ / ١٥٧ ]