في الدلالة على المعاني الطارئة على الأسماء أن تكون بحروف المد واللين وأبعاضها، وهي الحركات الثلاث، فمتى قدر عليها؛ فهي الأصل، فإن تعذرت (^١) فأقرب شبهًا بها، وآخر الأسماء المعربة قد لحقتها حركات الإعراب، فلم يبقَ لدخول حركة أخرى عليها سبيل، ولا لحروف المدّ واللِّين؛ لأنّها مُشْبَعة (^٢) من تلك الحركات؛ ولأنها عرضة الإعلال (^٣) والتغير. فأشبه شيء بها: النون الساكنة؛ لخفائها وسكونها، وأنها من حروف الزيادة، وأنها من علامات الإعراب. ولهذه العلة لا يُنوّن الفعل؛ لاتصاله بفاعله، واحتياجه إلى ما بعده.
فائدة (^٤)
جُعِلت علامة التصغير: ضم أوله وفتح ثانيه وياء ثالثة (^٥).
وحكمةُ ذلك -والله أعلم- ما أشار إليه السُّهيلي: فقال: "التصغير: تقليل أجزاء المصغَّر، والجمع: مقابله، وقد زِيْد في الجمع ألفٌ ثالثة كـ "فعالل"، فزيد في مقابلته ياء ثالثة، ولم تكن آخرًا كعلامة التأنيث، لأن الزيادة في اللفظ على حسب الزيادة في المعنى، والصفة التي هي صغر الجسم لا تختص بجزء (ظ/ ١١ ب) منه دون جزء، بخلاف صفة التأنيث؛ فإنها مختصة في جميع الحيوانات بطرف يقع به الفرق بين الذكر والأنثى، فكانت العلامة في اللفظ المنبئة عن معنى المناسبة طرفًا في اللفظ، بخلاف الياء في التصغير، فإنها منبئة عن صفة واقعة
_________________
(١) (ظ ود): "تعددت"!.
(٢) (ق): "مشتقة"!.
(٣) (ق): "الإعمال"!.
(٤) "نتائج الفكر": (ص/ ٨٩).
(٥) "وياء ثالثة" ليست في (ظ ود).
[ ١ / ٦٣ ]
على جملة المصغر، وكانت "ياء" لا "ألفًا"؛ لأن الألف قد اختصت بجمع [التكثير] (^١)، وكانت به أولى، كما كانت الفتحة التي هي أُختها بذلك أولى؛ لأن الفتح يُنبئ عن الكثرة، ويُشار به إلى السَّعَة، كما تجد الأخرس والأعجم -بطبعه- إذا أخبر عن شيءٍ كثير، فتح شفتيه، وباعَدَ ما بين يديه، وإذا كان الفتح يُنبئ عن الكثرة والسعة (^٢)، والضم الذي هو ضده (^٣) يُنبئ عن القلة والحقارة، كما تجد المقلِّل للشيء يُشير إليه بضم فم أو يد، كما فعل رسول الله - ﷺ - حين ذكر ساعةَ الجمعة، وأشار بيده يقللها (^٤)، فإنه جمع أصابِعَه وضمَّها ولم يفتحها (^٥).
وأما الواو، فلا معنى لها في التصغير لوجهين:
أحدهما: دخولها في ضَرْبٍ من الجموع، نحو "الفعول" (^٦)، فلم يكونوا يجعلونها علامة في التصغير، فيلتبس التقليل بالتكثير.
والثاني: أنّه لابد من كسر ما بعد علامة التصغير، إذا لم يكن حرف إعراب كما كسر ما بعد علامة [التكثير] (^٧) في "مَفَاعِل"، ليتقابل اللفظان، (ق/ ١٤ ب) وإن تضادَّا، كما قابلوا "عَلِم" بـ "جَهِل"، أو "رَوِي" بـ "عَطِش"، و"وَضيع": فهو "وضيع" بـ "شَرُف" فهو "شريف"، فلم
_________________
(١) في الأصول: "التذكير" والمثبت من "النتائج".
(٢) (ظ ود): "على السعة".
(٣) (ظ ود): "صدره"!.
(٤) أخرجه البخاري رقم (٩٣٥) ومسلم رقم (٨٥٢) من حديث أبي هريرة -﵁-.
(٥) جاءت صفة التقليل في "البخاري" رقم (٥٢٩٤) من طريق سلمة بن علقمة، وفيه: "وقال بيده، ووضع أنملته على بطن الوسطى والخِنصر. قلنا: يُزَهِّدها" اهـ.
(٦) (ظ ود): "المجموع نحو المفعول".
(٧) في الأصول: "التكسير" والمثبت من "النتائج".
[ ١ / ٦٤ ]