قال سيبويه (^٢): "الواو لا تدل على الترتيب ولا التعقيب، تقول: صمتُ رمضانَ وشعبانَ، وإن شئتَ: شعبان ورمضان، بخلاف "الفاء" و"ثم" إلا أنهم يقدمون في كلامهم ما هم به أَهَمُّ، وهُمْ ببيانِهِ أَعْنَى، وإن كانا جميعًا يهمانهم ويَعْنيانهم"، هذا لفظُه.
قال السُّهيلي: وهو كلام مجمل يحتاج (ق/٢٣ ب) إلى بسطٍ وتبيين، فيقال: متى يكون أحدُ الشيئين أحقَّ بالتقديم (^٣)، ويكون المتكلم ببيانه أعنى.
قال: والجوابُ: أن هذا الأصل يجب الاعتناء به، لِعِظم منفعته في كتاب الله، وحديث رسوله؛ إذ لابدَّ من الوقوف على الحكمة في تقديم ما قدم وتأخير (^٤) ما أخر، كنحو السَّمْع والبصر (^٥)، والظلمات والنور، والليل والنهار، والجن والإنس في الأكثر، وفي بعضها: الإنس والجن، وتقديم السماء على الأرض في الذِّكر (^٦)، وتقديم الأرض عليها في بعض الآي، ونحو: "سميع عليم"، ولم يجئ:
_________________
(١) "نتائج الفكر": (ص/٢٦٦).
(٢) في "الكتاب": (١/ ٢١٨).
(٣) (ظ ود): "بالمتقدم".
(٤) (ق): "ما قدم في القرآن أو ".
(٥) (ظ ود): "السميع والبصير"، والمثبت من (ق) و"النتائج".
(٦) ليست في (ق).
[ ١ / ١٠٦ ]