ثمَّ قَالَ وَمَا تشاءون إِلَّا أَن يَشَاء الله الْآيَة ٣٠ فَهَذَا قَضَاؤُهُ وَقدره ثمَّ ذكر الإسمين الموجبين للتخصيص وهما اسْم الْعَلِيم الْحَكِيم
وَقَوله وَمَا تشاءون إِلَّا أَن يَشَاء الله فَأخْبر أَن مشيئتهم مَوْقُوفَة على مَشِيئَته وَمَعَ هَذَا فَلَا يُوجب ذَلِك حُصُول الْفِعْل مِنْهُم إِذْ أَكثر مَا فِيهِ أَنه جعلهم شائين وَلَا يَقع الْفِعْل إِلَّا حِين يشاؤه مِنْهُم كَمَا قَالَ تَعَالَى فَمن شَاءَ ذكره وَمَا يذكرُونَ إِلَّا أَن يَشَاء الله [سُورَة المدثر ٥٥ - ٥٦] وَقَالَ لمن شَاءَ مِنْكُم أَن يَسْتَقِيم وَمَا تشاءون إِلَّا أَن يَشَاء الله [سُورَة التكوير ٢٨ - ٢٩] وَمَعَ هَذَا فَلَا يَقع الْفِعْل مِنْهُم حَتَّى يُرِيد من نَفسه إعانتهم وتوفيقهم
فَهُنَا أَربع إرادات إِرَادَة الْبَيَان وَإِرَادَة الْمَشِيئَة وَإِرَادَة الْفِعْل وَإِرَادَة الْإِعَانَة وَالله أعلم
آخِره وَالْحَمْد لله وَحده وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه أَجْمَعِينَ وَسلم تَسْلِيمًا
[ ١ / ٧٧ ]