وَذكر سُبْحَانَهُ أَن شراب الْأَبْرَار يمزج من شراب عباده المقربين لأَنهم مزجوا أَعْمَالهم ويشربه المقربون صرفا خَالِصا كَمَا أَخْلصُوا أَعْمَالهم وَجعل سُبْحَانَهُ شراب المقربين من الكافور الَّذِي فِيهِ من التبريد وَالْقُوَّة مَا يُنَاسب برد الْيَقِين وقوته لما حصل لقُلُوبِهِمْ وَوصل إِلَيْهَا فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا فِي ذَلِك من مُقَابلَته للسعير
وَأخْبر سُبْحَانَهُ أَن لَهُم شرابًا آخر ممزوجا من الزنجبيل لما فِيهِ من طيب الرَّائِحَة وَلَذَّة الطّعْم والحرارة الَّتِي توجب تغير برد الكافور وإذابة الفضلات وتطهير الأجواف وَلِهَذَا وَصفه سُبْحَانَهُ بِكَوْنِهِ شرابًا طهُورا أَي مطرها لبطونهم
فوصفهم سُبْحَانَهُ بِجَمَال الظَّاهِر وَالْبَاطِن كَمَا قَالَ ولقاهم نَضرة وسرورا [الْآيَة ١١] فالنضرة جمال وُجُوههم وَالسُّرُور جمال قُلُوبهم كَمَا قَالَ تعرف فِي وُجُوههم نَضرة النَّعيم [سُورَة المطففين ٢٤]
[ ١ / ٧٠ ]
وَقَرِيب من هَذَا قَول امْرَأَة الْعَزِيز فِي يُوسُف فذلكن الَّذِي لمتنني فِيهِ وَلَقَد راودته عَن نَفسه فاستعصم [سُورَة يُوسُف ٣٢] فَأخْبرت بِجَمَال ظَاهره حِين أشارت إِلَيْهِ بِالْخرُوجِ عَلَيْهِنَّ ثمَّ ضمت إِلَى ذَلِك إخبارها بِأَن بَاطِنه أجمل من ظَاهره بِأَنِّي راودته فَأبى إِلَّا الْعِفَّة وَالْحيَاء والإستعصام
ثمَّ ذكر سُبْحَانَهُ من أَعمال الْأَبْرَار مَا يُنَبه سامعه على جمعهم لأعمال الْبر كلهَا فَذكر سُبْحَانَهُ وفاءهم بِالنذرِ وخوفهم من رَبهم وإطعامهم الطَّعَام على محبتهم لَهُ وإخلاصهم لرَبهم فِي طاعتهم