وَأَيْضًا فعندكم تغيرات وَقعت فِي الْعَالم كالطوفانات الْكِبَار فِيهَا تَغْيِير الْعَادة
وَهَذَا خلاف عَادَته الَّتِي وعد بهَا وَأخْبر أَنَّهَا لَا تَتَغَيَّر لنصرة أوليائه وإهانة أعدائه فَإِن هَذَا علم بِخَبَرِهِ وحكمته
أما خَبره فَإِنَّهُ أخبر بذلك ووعد بِهِ وَهُوَ الصَّادِق الَّذِي لَا يخلف الميعاد
[ ١ / ٥٣ ]
وَهَذَا يُوَافق طرق جَمِيع طوائف أهل الْملَل وَيَقُولُونَ مُقْتَضى حكمته أَن يكون الْعَاقِبَة والنصر لأوليائه دون أعدائه كَمَا قد بسط ذَلِك فِي مَوَاضِع
وَأما الْأُمُور الطبيعية فإمَّا أَن تقع بمحض الْمَشِيئَة على قَول وَإِمَّا أَن تقع بِحَسب الْحِكْمَة والمصلحة على قَول وعَلى كلا التَّقْدِيرَيْنِ فتبديلها وَتَحْوِيلهَا لَيْسَ مُمْتَنعا كَمَا فِي نسخ الشَّرَائِع وتبديل آيَة بِآيَة فَإِنَّهُ إِن علق الْآيَة بمحض الْمَشِيئَة فَهُوَ يفعل مَا يَشَاء وَإِن علقها بالحكمة مَعَ الْمَشِيئَة فالحكمة تَقْتَضِي تَبْدِيل بعض مَا فِي الْعَالم كَمَا وَقع كثير من ذَلِك فِي الْمَاضِي وسيقع فِي الْمُسْتَقْبل فَعلم أَن هَذِه السّنَن دينيات لَا طبيعيات
وَلَكِن فِي قَوْله تَعَالَى وَلنْ تَجِد لسنة الله تبديلا حجَّة لِلْجُمْهُورِ الْقَائِلين بالحكمة فَإِن أَصْحَاب الْمَشِيئَة الْمُجَرَّدَة يجوزون نقض كل عَادَة وَلَكِن يَقُولُونَ إِنَّمَا نعلم مَا يكون بالْخبر