وروى عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد قانتون قَالَ مطيعون يَقُول طَاعَة الْكَافِر فِي سُجُوده سُجُود ظله وَهُوَ كَارِه
وَأَيْضًا عَن شريك عَن خصيف عَن مُجَاهِد كل لَهُ قانتون قَالَ مطيعون كن إنْسَانا فَكَانَ وَقَالَ كن حمارا فَكَانَ فَفَسَّرَهَا مُجَاهِد بِالسُّجُود طَوْعًا وَكرها وَفسّر الكره بسجوده ظله وفسرها أَيْضا بِطَاعَة أمره الكوني وَهُوَ قَوْله إِنَّمَا أمره إِذا أَرَادَ شَيْئا أَن يَقُول لَهُ كن فَيكون [سُورَة يس ٨٢] وَهَذَا الْأَمر الكوني لَا يخرج عَنهُ أحد
[ ١ / ٩ ]
وَقد ثَبت عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يَقُول أعوذ بِكَلِمَات الله التامات الَّتِي لَا يجاوزهن بر وَلَا فَاجر
وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ ذكرهمَا ابْن الْأَنْبَارِي مَعَ ذكره وَجها آخر أَنَّهَا خَاصَّة قَالَ أَبُو الْفرج فَإِن قيل كَيفَ عَم بِهَذَا القَوْل وَكثير من الْخلق لَيْسَ لَهُ بمطيع فَفِيهِ ثَلَاثَة أجوبه
أَحدهَا أَن يكون ظَاهرهَا الْعُمُوم وَمَعْنَاهَا معنى الْخُصُوص وَالْمعْنَى كل أهل الطَّاعَة لَهُ قانتون وَالثَّانِي أَن الْكفَّار تسْجد ظلالهم لله بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال والعشيات فنسب الْقُنُوت إِلَيْهِم بذلك وَالثَّالِث أَن كل مَخْلُوق قَانِت لَهُ بأثر صنعه فِيهِ وَجرى أَحْكَامه عَلَيْهِ فَذَلِك دَلِيل على إِلَه كَونه ذكرهن ابْن الْأَنْبَارِي