وَذكر فِي قصَّة مُوسَى أَنه وَلما ورد مَاء مَدين وجد عَلَيْهِ أمة من النَّاس يسقون وَوجد من دونهم امْرَأتَيْنِ تذودان قَالَ مَا خطبكما الْآيَة [سُورَة الْقَصَص ٢٣] إِلَى آخر الْقِصَّة فموسى ﵇ قضى أكمل الْأَجَليْنِ وَلم يذكر عَن هَذَا الشَّيْخ أَنه كَانَ شعيبا وَلَا أَنه كَانَ نَبيا وَلَا عِنْد أهل الْكِتَابَيْنِ أَنه كَانَ نَبيا وَلَا نقل عَن أحد من الصَّحَابَة أَن هَذَا الشَّيْخ الَّذِي صاهر مُوسَى كَانَ شعيبا النَّبِي لَا عَن ابْن عَبَّاس وَلَا غَيره بل الْمَنْقُول عَن الصَّحَابَة أَنه لم يكن هُوَ شُعَيْب
قَالَ سنيد بن دَاوُد شيخ البُخَارِيّ فِي تَفْسِيره بِإِسْنَادِهِ عَن ابْن عَبَّاس
[ ١ / ٦١ ]
قَالَ اسْمه يثرى قَالَ حجاج وَقَالَ غَيره يثرون وَعَن شُعَيْب الجبائي أَنه قَالَ اسْم الجاريتين ليا وصغوره وَامْرَأَة مُوسَى صغوره ابْنة يثرون كَاهِن مَدين والكاهن الحبر وَفِي رِوَايَة عَن ابْن عَبَّاس أَن اسْمه يثرون أَو يثرى
وَقَالَ ابْن جرير اسْم إِحْدَى الجاريتين ليا وَيُقَال شرفا وَالْأُخْرَى صغورة وَقَالَ أَيْضا وَأما أَبوهُمَا فمختلف فِي اسْمه فَقَالَ بَعضهم اسْمه يثرون وَقَالَ ابْن مَسْعُود الَّذِي اسْتَأْجر مُوسَى ابْن أخي شُعَيْب يثرون وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة هُوَ يثرون ابْن أخي شُعَيْب النَّبِي ﷺ
وَقَالَ آخَرُونَ اسْمه يثرى وَهُوَ مَنْقُول عَن ابْن عَبَّاس
وَقَالَ الْحسن يَقُولُونَ هُوَ شُعَيْب النَّبِي لَا وَلكنه سيد أهل المَاء يَوْمئِذٍ
قَالَ ابْن جرير وَهَذَا لَا يدْرك علمه إِلَّا بِخَبَر عَن مَعْصُوم وَلَا خبر فِي ذَلِك
[ ١ / ٦٢ ]
وَقيل اسْمه أثرون
فَهَذِهِ كتب التَّفْسِير الَّتِي تروي بِالْأَسَانِيدِ الْمَعْرُوفَة عَن النَّبِي ﷺ وَالتَّابِعِينَ لم يذكر فِيهَا عَن أحد أَنه شُعَيْب النَّبِي ﷺ وَلَكِن نقلوا بِالْأَسَانِيدِ الثَّابِتَة عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ يَقُولُونَ إِنَّه شُعَيْب وَلَيْسَ بشعيب وَلكنه سيد المَاء يَوْمئِذٍ
فالحسن يذكر أَنه شُعَيْب عَمَّن لَا يعرف وَيرد عَلَيْهِم ذَلِك وَيَقُول لَيْسَ هُوَ شُعَيْب
وَإِن كَانَ الثَّعْلَبِيّ قد ذكر أَنه شُعَيْب فَلَا يلْتَفت إِلَى قَوْله فَإِنَّهُ ينْقل الغث والسمين فَمن جزم بِأَنَّهُ شُعَيْب النَّبِي فقد قَالَ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ علم وَمَا لم ينْقل عَن النَّبِي ﷺ وَلَا عَن الصَّحَابَة وَلَا عَمَّن يحْتَج بقوله من عُلَمَاء الْمُسلمين وَخَالف فِي ذَلِك مَا ثَبت عَن ابْن عَبَّاس وَالْحسن الْبَصْرِيّ مَعَ مُخَالفَته أَيْضا لأهل الْكِتَابَيْنِ فَإِنَّهُم متفقون على أَنه لَيْسَ هُوَ شُعَيْب النَّبِي فَإِن مَا فِي التَّوْرَاة الَّتِي عِنْد الْيَهُود وَالْإِنْجِيل الَّذِي عِنْد النَّصَارَى أَن اسْمه يثرون وَلَيْسَ لشعيب النَّبِي عِنْدهم ذكر فِي التَّوْرَاة