وَابْن عَرَبِيّ يَجْعَل الْأَعْيَان ثَابِتَة فِي الْعَدَم وَقد صرح بِأَن الله لم يُعْط أحدا شَيْئا وَأَن جَمِيع مَا للعباد فَهُوَ مِنْهُم لَا مِنْهُ وَهُوَ مفتقر إِلَيْهِم لظُهُور وجوده فِي أعيانهم وهم مفتقرون إِلَيْهِ لكَون أعيانهم ظَهرت فِي وجوده فالرب إِن ظهر
[ ١ / ١٠٤ ]
فَهُوَ العَبْد وَالْعَبْد إِن بطن فَهُوَ الرب وَلِهَذَا قَالَ لَا تحمد وَلَا تشكر إِلَّا نَفسك فَمَا فِي أحد من الله شَيْء وَلَا فِي أحد من نَفسه شَيْء وَلِهَذَا قَالَ إِنَّه يَسْتَحِيل من العَبْد أَن يَدعُوهُ لِأَنَّهُ يشْهد أحدية الْعين فالداعي هُوَ الْمَدْعُو فَكيف يَدْعُو نَفسه وَزعم أَن هَذَا هُوَ خُلَاصَة غَايَة الْغَايَة فَمَا بعد هَذَا شَيْء وَقَالَ فَلَا تطمع أَن ترقى فِي أَعلَى من هَذِه الدرج فَمَا ثمَّ شَيْء أصلا وَإِن هَذَا إِنَّمَا يعرفهُ خُلَاصَة خُلَاصَة الْخَاصَّة من أهل الله
فَصرحَ بِأَنَّهُ لَيْسَ بعد وجود الْمَخْلُوقَات وجود يخلق ويرزق ويعبد وَلِهَذَا كَانَ صَاحبه القَاضِي يَقُول
مَا الْأَمر إِلَّا نسق وَاحِد مَا فِيهِ من حمد وَلَا ذمّ
وَإِنَّمَا الْعَادة قد خصصت والطبع والشارع بالحكم
وَقد قَالَ تَعَالَى وَمَا بكم من نعْمَة فَمن الله ثمَّ إِذا مسكم الضّر
[ ١ / ١٠٥ ]
فإليه تجأرون ثمَّ إِذا كشف الضّر عَنْكُم الْآيَة [سُورَة النَّحْل ٥٣ - ٥٤] إِلَى قَوْله سُبْحَانَهُ وَلَهُم مَا يشتهون الْآيَة ٥٧