وَذَلِكَ أَن الْمُجبرَة حَقِيقَة قَوْلهم أَنه لَيْسَ برحيم وَلَا منعم بل وَلَا إِلَه يسْتَحق أَن يعبد وَيُحب بل صُدُور الْإِحْسَان عَنهُ كصدور الْإِسَاءَة وَإِنَّمَا هُوَ يفعل بمحض مَشِيئَة ترجح الشَّيْء على مثله لَا لمرجح وكل الممكنات عِنْدهم متماثلة فَلَا فرق بَين أَن يُرِيد رَحْمَة الْخلق ونفعهم وَالْإِحْسَان إِلَيْهِم أَو يُرِيد فسادهم وهلاكهم وضرارهم يَقُولُونَ هَذَا كُله عِنْده سَوَاء
وَمَعْلُوم أَن الإنعام إِنَّمَا يكون إنعاما إِذا قصد بِهِ الْمُنعم نفع الْمُنعم عَلَيْهِ دون إضراره وَأما إِذا قصد الْأَمريْنِ فَهَذَا لَيْسَ جعله منمعما مصلحا بِأولى من جعله معتديا مُفْسِدا كمن بِيَدِهِ سيف يضْرب بِهِ صديق الْإِنْسَان تَارَة وعدوه أُخْرَى أَو مَعَه دَرَاهِم يقوى بهَا تَارَة ويقويه بهَا تَارَة فَهَذَا لَيْسَ كَونه محسنا إِلَيْهِ بِأولى من كَونه ضارا لَهُ ومحسنا إِلَى عدوه