حَضَروا سماعَ المُكَاءِ والتصدية، وإذا اجتمعت المحرَّماتُ كانت أحوالُهم أقوى. فهذا مما يُبيّن أنهم من حزبِ الشياطين وأوليائه، لا من حزب الرحمن وأوليائه، قال تعالى: (وَمَن يَعشُ عَن ذكر الرحمن نقيض له شيطانًا فهو له قرين (٣٦) وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون (٣٧) حتى إذا جاءنا قال ياليت بينى وبينك بعد المشرقين فبئس القرين (٣٨) ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون (٣٩» (^١).
وأما الذين يسمونهم (^٢) الناس رجالَ الغيب، كالذين يظهرون بالأماكن التي ليس فيها جمعة ولا جماعة ولا آثار الرسالة، بل يظهرون في الأماكن التي ينفرد بها بعضُ الناس عن الجمعة والجماعة، إمّا جبلٌ من الجبال، كجبل لبنان وجبل الفتح وجبل الأحبس وغير ذلك من الجبال، وإمّا مَغَارةٌ من المغارات، كمغارة الدم، وإمّا غيرها، وإمّا غير ذلك من المواضع التي لم يأمر الله ورسولُه بقصدِها للعبادة، وإنما يَقصِدها الجهّال. فهؤلاء هم من الجنّ والشياطين، وقد سمّاهم الله رجالًا، كما قال: (وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقًا (٦» (^٣).
والكلام على هؤلاء وتفصيل أحوالهم وما عرفناه من هذه الأمور يَطولُ (^٤)، وهذا مقدار ما وَسِعتْه هذه الورقة.
تمت هذه الورقات [من] الجواب، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
_________________
(١) سورة الزخرف: ٣٦ - ٣٩.
(٢) كذا في الأصل.
(٣) سورة الجن: ٦.
(٤) انظر "فتوى في الغوث" للمؤلف، ففيها تفصيل ما أجمله هنا.
[ ١ / ٨١ ]