ذكرتُ فيما سبق أن أكثر رسائل هذه المجموعة من مكتبة جامعة برنستون، وقد أضفت إليها خمس رسائل عثرتُ عليها في مكتبات مختلفة. ووجدتُ لثلاث منها نسخًا أخرى، فاستفدت منها في التصحيح والمقابلة. وراعيتُ عند ترتيبها الموضوعات التي تتناولها، فقدَّمتُ ما يتعلق منها بالعقيدة ثم التفسير ثم الحديث ثم الفقه. وفيما يلي وصف الأصول المعتمدة لكل رسالة:
(١) "فصل في معنى اسمه الحي القيوم": توجد نسخة فريدة منه في مكتبة المسجد الأقصى بالقدس، ضمن مجموعة برقم [٢] (الورقة ١ - ١٢)، جاء في آخرها: "كان الفراغ من المسألة العظيمة الجليلة القدر يوم السبت سابع وعشرين من شوال سنة ٧٦٥، محمد بن أحمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام ابن نصر، عفا الله عنهم ولطف بهم وبسائر المسلمين".
ويبدو لي أن هذه الخاتمة كانت في الأصل المنسوخ عنه، فنقلها ناسخ هذه النسخة الحديثة الخط، التي كتبت بخط الرقعة في أوائل
[ ١ / ١٢ ]
القرن الرابع عشر تقديرًا. وناسخ الأصل من آل قدامة المعروفين بالعلم والفضل من الحنابلة، له ترجمة قصيرة في "الدرر الكامنة" (٣/ ٣٤٥) و"إنباء الغمر" (١/ ١٢٧)، وفي الثاني أنه توفي سنة ٧٧٦.
وفي رأس الصفحة الأولى من النسخة: "فائدة في اسم القيوم ﷾ لا إله إلاّ هو، تأليف شيخ الإسلام أبي العباس أحمد بن تيمية ﵁. وهي من خطّه الجديد الدمشقي". وهذا يفيد أن الرسالة من مؤلفات الفترة الأخيرة من حياته التي استقر فيها بدمشق وتفرغ للتأليف والكتابة.
وقد قدَّم ناسخ الأصل للرسالة بنقول من كتاب "مدارج السالكين" لابن القيم، منها قوله نقلًا عن شيخ الإسلام: "من واظب على أربعين مرة كل يوم بين سنة الفجر وصلاة الفجر: يا حي يا قيوم لا إله إلاّ أنت برحمتك أستغيث، حصلت له حياة القلب، ولم يمت قلبه".
ثم قال الناسخ: "سمعتُ الشيخ الإمام العالم فريد عصره ووحيد دهره لسان العرب وحجة الأدب وترجمان القرآن وشيخ الإسلام الشيخ شرف الدين أحمد بن الحسن بن عبد الله بن شيخ الإسلام أبي عمر محمد - فسح الله في مدته ومتَّعنا به - يقول: لو اجتمع القاضي أبو يعلى وابن عقيل في شهبر لم يعملوا مثلها، وعملها الشيخ ﵁ على البديه". وشرف الدين أحمد هذا مترجم في "ذيل طبقات الحنابلة" (٢/ ٤٥٣) و"الدرر الكامنة" (١/ ١٢٠). وهو من تلاميذ شيخ الإسلام، قرأ عليه مصنفاتٍ في علوم شتى، وأجازه الشيخ بالإفتاء. وكانت وفاته في رجب سنة ٧٧١.
ولشيخ الإسلام رسالة أخرى في هذا الموضوع نشرت بعنوان
[ ١ / ١٣ ]
"فصل في اسمه تعالى القيوم" (^١)، وفيها مباحث أخرى تتعلق بهذا الاسم ينبغي مراجعتها.
(٢) "قاعدة جليلة في إثبات علو الله تعالى على خلقه": توجد نسختها ضمن مجموع في مكتبة تشسشر بيتي برقم [٣٥٣٧] (الورقة ٨٦ أ-ب)، وهذا المجموع بخط نسخي جميل، ويحتوي على رسائل ومسائل عديدة لشيخ الإسلام، وفي آخرها: "نجزت المسائل بحمد الله تعالى وحسن توفيقه على يد أضعف خلقه الراجي عفو ربّه علي بن حسن بن محمد الحرَّاني في ثاني عشر من ربيع الأول سنة ست وخمسين وسبع مئة، غفر له ولوالديه ولمالكها ولمن قرأ فيها وجميع المسلمين".
وقد اطلع الشيخ محبّ الدين الخطيب على هذه النسخة في بداية نشأته العلمية سنة ١٣١٨ لما كان في الخامسة عشرة من عمره، فنقل منها مسائل، ولا زالت نسخته محفوظة في مكتبة المسجد الأقصى برقم [١] (ق ١٤ - ٢٩) بعنوان "مجموعة مسائل دينية متعددة".
ويستنبط منه أن الأصل كان في دمشق في أوائل القرن الرابع عشر، ثم انتقل إلى إيرلندا، واستقر في مكتبتها.
(٣) "فتوى فيمن يدعي أنَّ ثمَّ غوثًا وأقطابًا وأبدالًا": هذه الفتوى غير الفتوى التي وصلت إلينا بخطه، والتي سندرجها في المجموعة الثانية من "جامع المسائل"، وفي كل منهما فوائد ومباحث لا توجد في الأخرى.
_________________
(١) ضمن "تفسير آيات أشكلت" (١/ ٤٢١ - ٤٤٣)، وليست منه، وقد كانت ملحقة به في بعض النسخ مثل غيرها من الرسائل، فظنَّ المحقق جميعها من الكتاب المذكور، ونشرها معه!!.
[ ١ / ١٤ ]
توجد نسخته الخطية في مكتبة جامعة برنستون برقم [٥٥٤٢] (الورقة ١ ب-٧ ب)، وهي مكتوبة بخط نسخي جميل، وليس عليها تاريخ النسخ، وهي من القرن العاشر تقديرًا. وقد ورد في صفحة عنوانها: "سؤال رفع لشيخ الإسلام والحبر الهمام والعلامة الإمام، فريد العصر والأوان، وحيد الدهر والزمان، علاّمة المسلمين فهّامة المحققين الشيخ تقي الدين ابن تيمية ﵀ بمنه". وفي الركن الأيسر منها من فوق: "من كتب الفقير الغريب أحمد نجيب ١٢٨٨". وتحته: "ما زالت تسوقه أقدار اللطيف إلى دخوله سلك مِلكِ العبد الضعيف صاحب هذا الرقيم، ابن أبي بكر الصالحي إبراهيم ثم الحنبلي". ثم ختم الشخص المذكور. ولم أجد ترجمة الرجلين فيما بين يديّ من المصادر.
(٤) "فصل في أولياء الله وأولياء الشيطان": يوجد أصله بدون عنوان مع المجموعة السابقة (الورقة ٨ أ-١٠ ب) وبخطها، وفي آخره: "تمت الرسالة بحمد الله وعونه لشيخ الإسلام مفتي الأنام تقي الدين ".
(٥) "مسألة عن الأحوال وأرباب الأحوال": توجد منها نسختان، الأولى في مكتبة جامعة برنستون برقم [٥٢٠] (الورقة ٤٤ ب-٤٥ ب).
وهي نسخة ناقصة، تنقصها ثلاث أوراق من أثنائها. وهي بخط نسخي جيد، وقد كتبت في حياة شيخ الإسلام كما يظهر من عبارة الناسخ التي في آخرها: "فرغ من تعليقها والمسألة التي قبلَها (^١) أقل عَبيد الله: أيوب بن أيوب بن صخر بن أيوب بن صخر بن أبي الحسن بن بقا بن مساور العامري الحمصي، ﵀ ورحمَ والديه ومن استغفر له
_________________
(١) هي الآتية برقم ٩.
[ ١ / ١٥ ]
ولهم، ورحم جميع المسلمين المؤمنين، في نهار الجمعة يوم عاشوراء من شهر المحرم من شهور سنة خمس وعشرين وسبعمائة".
وعلى صفحة العنوان منها: "فتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله تعالى عنه وعنّا به (^١)، آمين". وتحته إلى اليسار: "قد ساقه القدر لأحقر البشر عبد السلام بن المرحوم الشيخ عبد الرحمن الشطي الحنبلي، عُفِي عنه".
والنسخة الثانية تامة وهي في دار الكتب الظاهرية بدمشق برقم [٢٧٥٨] (الورقة ٩٢ أ-٩٧ أ) ضمن مجموعة كان الفراغ من نسخها في رجب سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، والنسخة بخط نسخي لا بأس به. وفي آخر الرسالة من هذه النسخة: "بلغت المقابلة على الأصل"، ولكنها لم تُفِد كثيرًا، ففيها أخطاء فادحة وخاصةً في أسماء الأعلام.
(٦) "مسألة في رؤية النبي - ﷺ - ربَّه": ضمن مجموعة في مكتبة جامعة برنستون برقم [٢٧٦] (الورقة ١٥٦ ب- ١٥٨ ب)، وهي بخط نسخي متأخر لعله من القرن الحادي عشر.
(٧) "قاعدة شريفة في تفسير قوله تعالى (أَغيرَ اللهِ أَتخذُ وَليا ) ": هي من مجموعة نفيسة تحوي عدة رسائل لشيخ الإسلام، في مكتبة جامعة برنستون برقم [١٣٧٧] (الورقة ٧٠ ب-٨١ ب). وكلّها بخط واحد، وناسخها محمد بن أبي شامة الحنبلي كما في الورقة ٥٢ ب، وقد فرغ من نسخ بعضها في شعبان سنة ٨١٤ كما في الورقة ٢٩ ب.
وقد أفاد الناسخ في صفحة العنوان أن الشيخ كتب هذه القاعدة
_________________
(١) هذا توسل غير مشروع.
[ ١ / ١٦ ]
بقلعة دمشق في آخر عمره.
وتوجد منها نسخة أخرى ضمن المجلد ٤١ من "الكواكب الدراري" في المكتبة الظاهرية بدمشق.
(٨) "فصل في سورة حم السجدة": هو من المجموعة السابقة في برنستون برقم [١٣٧٧] (الورقة ٤٣ ب-٤٥ ب). وقد سبق وصفها.
(٩) "فصل في قول النبي - ﷺ - لمعاذ: "أتدري ما حق الله على العباد؟ ": توجد منه نسختان، الأولى في جامعة برنستون برقم [٥٢٠] (الورقة ٤٢ ب-٤٤ ب)، والثانية في دار الكتب الظاهرية برقم [٢٧٥٨] (الورقة ٨٨ أ-٩٢ أ). وقد سبق وصفهما برقم (٥).
(١٠) "فصل في قوله - ﷺ -: سيد الاستغفار أن يقول العبد ": ضمن مجموعة في جامعة برنستون برقم [٤٠٩٥] (الورقة ٨ أ-١٠ ب)، بخط محمد بن إسحاق التميمي داري نسبًا الحنفي مذهبًا. ولم يذكر تاريخ النسخ، ولعله من القرن التاسع تقديرًا. وعنوانه على صفحة الغلاف: "شرح حديث سيد الاستغفار". وقد ذكر ابن عبد الهادي في "العقود الدرية" (ص ٤٠) وابن رشيِّق في "أسماء مؤلفات شيخ الإسلام" (ص ٢٣٧ من "الجامع لسيرة شيخ الإسلام") أن للشيخ "قاعدة في الاستغفار وشرحه وأسراره"، ولعلها غير الفصل الذي ننشره هنا.
وقد كتب في أسفل صفحة العنوان: "دخل في ملك الفقير إليه تعالى الحاج علي بن الحاج عثمان اللبدي الحنبلي، عفا عنه مولاه، آمين"، وتحته ختمه وسنة ١٢٦٩.
(١١) "قاعدة في الصبر": توجد منها نسختان، إحداهما في مكتبة جامعة برنستون برقم [٤٠٩٥] (ق ١ أ-٨ أ)، وقد سبق وصفها
[ ١ / ١٧ ]
برقم (١٠). والثانية في مكتبة جامعة ليدن برقم [٢٩٩٠] (في خمس صفحات)، كتبت سنة ٨٠٨. وكانت أولًا في مكتبة السيد أمين المدني بالمدينة المنورة، ثم باعَها ضمن ما باع من النفائس، فانتقلت إلى دار بريل المشهورة، وتوجد حاليًّا بمكتبة جامعة ليدن، ولها فهرس من إعداد لاندبرج.
(١٢) "مسألة في الفتوة وآدابها وشرائطها": توجد نسختها الخطية ضمن مجموعة في مكتبة تشستر بيتي برقم [٣٥٣٧] (الورقة ٨٧ أ- ٨٩ أ]. وقد سبق وصفها فيما مضى برقم (٢).
(١٣) "مسألة فيما يفعله بعض الخطباء يوم الجمعة": هي ضمن مجموعة في مكتبة جامعة برنستون برقم [١٣٧٧] (الورقة ٣٧ أ-ب).
وقد سبق وصفها برقم (٧).
(١٤) "قاعدة في أفعال الحج": نسختها في مكتبة جامعة ليدن برقم [٢٩٨٩] (في ٧ ورقات). جاء في آخرها: "تمت بحمد الله تعالى وعونه في ليلةٍ يُسفِر صباحُها عن سادس جمادى الآخرة سنة ثمانٍ وثمان مئة، والحمد لله رب العالمين ". وكتب على صفحة العنوان بخط متأخر: "هذه الرسالة بخط العلامة بيدكين التركماني الحنفي تلميذ ابن تيمية الحراني"، ثم شطب عليها.
(١٥) "فتوى في البيع بفائدةٍ إلى أجل": توجد نسختها الخطية في مكتبة جامعة برنستون برقم [٣٨٩٠] (الورقة ٤٥ ب-٤٧ ب)، وهي ضمن مجموعة مهمة من رسائل الشيخ وفتاواه نقلها أحمد بن عبد الله بن المحب من خط الشيخ في ٢١ من رجب سنة ٧٤٧. وقد قوبلت على الأصل المنقول منه، فلم يبق فيها تحريف أو سقط.
[ ١ / ١٨ ]
(١٦) "مسائل في الإجارة ونقص بعض المنفعة والجوائح": هي في مكتبة جامعة برنستون برقم [١٣٧٧] (الورقة ٤٦ ب-٥٢ ب). وقد سبق وصف هذه المجموعة برقم (٧).
(١٧ - ٢٢) ست رسائل في الطلاق، وكلها في مكتبة جامعة برنستون بالأرقام التالية:
١ - [١٣٨٤] (الورقة ٣١ ب-٤٢ أ).
٢ - [١٣٨٤] (الورقة ٢٩ ب-٣٠ ب).
٣ - [٣٨٩٠] (الورقة ١ ب-١٠ ب).
٤ - [١٣٨٤] (الورقة ١٤ أ-٢٣ ب).
٥ - [٣٨٩٠] (الورقة ١١ أ-٣١ أ).
٦ - [٢٩٩٢] (الورقة ٩٨ ب-١٠٢ ب).
وقد سبق وصف المجموعة ذات الرقم [٣٨٩٠]، وذكرنا أنها بخط أحمد بن عبد الله بن المحب، أما المجموعة ذات الرقم [١٣٨٤] فهي أيضًا بخط أحمد بن عبد الله بن المحب، ومنقولة من مسوَّدة المؤلف ومقابلة عليها، وليس عليها تاريخ النسخ، ولكنّا نعرف أن الناسخ توفي سنة ٧٤٩، فتُعتَبر هذه المجموعة قديمة وموثقة.
ومما يوسف له أن بعض الرسائل منها وصلت إلينا ناقصة من الأول أو من الآخر، ولعل بعضها فصول من كتبه المستقلة التي أشرنا إليها فيما مضى. ففي المجموعة ذات الرقم [٣٨٩٠] نجد الكلام غير متصل بعد الورقة ١٠ ب، حيث تبدأ رسالة أخرى في الموضوع، ولكنها ناقصة الأول، ولا نعرف مقدار الضائع منها. وفي المجموعة ذات الرقم
[ ١ / ١٩ ]
[١٣٨٤] نجد الكلام يبدأ من الورقة ١٤ أ بدراسة الأحاديث الواردة في الباب دون تمهيد سابق، وينتهي في الورقة ٢٣ ب دون أن تكمل الرسالة.
أما الرسالة السادسة ضمن مجموع [٢٩٩٢] فهي نسخة متأخرة كتبت في ١٥ من جمادى الآخرة سنة ١١٨٧، وليس عليها اسم الناسخ، وخطها رديء، والنسخة مقابلة ومصححة كما كُتِب في آخرها، ومع ذلك ففيها أخطاء عديدة. وتوجد من هذه الرسالة نسخة أخرى مختصرة في مكتبة شهيد علي برقم [٢٧٥١] (ق ١٢٩ ب وما بعدها).
(٢٣ - ٢٤) "فصل في الإيلاء" و"فصل في الظهار": كلاهما في مكتبة جامعة برنستون برقم [١٣٨٤]، الأول من الورقة ٢٤ ب إلى ٢٨ ب، والثاني من الورقة ١ ب إلى ١٣ ب، وهو ناقص الآخر. وقد جاء في صفحة العنوان: "فصل في الظهار من كلام شيخ الإسلام إمام الأئمة الأعلام تقي الدين أوحد العلماء العاملين أبي العباس بن تيمية رحمة الله عليه، مما صنفه بقلعة دمشق في محبسه الأخير". وكذا في صفحة عنوان الرسالة الأولى: "فيه فصل في الإيلاء كتبه أخيرًا بقلعة دمشق". وفي آخرها: "بلغ مقابلةً بالأصلِ خَطِّ المؤلف، ومنه نُقِل، والحمد لله رب العالمين". وقد وصفنا هذه المجموعة قريبًا، فلا نطيل الكلام عليها.
• منهج التحقيق
قمت بنسخ هذه الرسائل من الأصول الخطية، ثم قابلتها عليها وعلى غيرها من النسخ إن وجدت، وأثبتُّ ما يصحّ عندي في النصّ مع الإشارة إلى القراءة المرجوحة إن كان لها وجه، ولم أثقل الهوامش بذكر
[ ١ / ٢٠ ]