تحدث الشيخ أحمد شاكر عن العلاقة بينهما، فقال: "الأستاذ السيد أحمد صقر مني بمنزلة الأخ الأصغر، نشأ معي، وعرفته وعرفني، وتأدبنا بأدب واحد في العلم والبحث، وفي فقه المسائل، والحرص على التقصي ما استطعنا" (٣).
ويتملّك أحمد شاكر الإعجاب بصديقه الأديب النابه السيد أحمد صقر، حين يرى أن له مدى مديدًا في الاطلاع والتقصي، ونفذات صادقة في الدقائق والمعضلات، يندر أن توجد في أنداده، بل في كثير من شيوخه وأساتيذه (٤).
أما الأستاذ السيد أحمد صقر فيرى أن أحمد شاكر في طليعة
_________________
(١) مقدمة الطبعة الثالثة لكتاب المفضليات للضبي، سنة ١٣٨٣ هـ.
(٢) اسمه مركب (السيد أحمد) ووالده الشيخ أحمد صقر من فضلاء علماء الأزهر، وقد تخرج السيد صقر في كلية اللغة العربية عام ١٩٤٤ م، وهو أديب من الطراز الأول، ولو أنه أطلق لملكاته الأدبية العنان، لكان من كبار أدباء العربية، ولكنه انصرف إلى تحقيق النصوص، متجهًا من أول أمره إلى الأصول، ثم كانت عنايته أخيرًا بعلوم الحديث ومصنفاته. انظر: مدخل إلى تاريخ نثر التراث العربي لمحمود الطناحي (ص ٩٩ - ١٠٠).
(٣) تقدمة أحمد شاكر للشعر والشعراء (١/ ٣١).
(٤) انظر: تقدمة أحمد شاكر لكتابي: الشعر والشعراء (١/ ٣١)، والمسند، حاشية (١/ ١٤).
[ ١ / ٣٢ ]
الناشرين المرموقين، وأنه أكثر منه خبرةً، وأوسع اطلاعًا (١). وتوطُّد العلاقة بين الرجلين لم تمنع السيد أحمد صقر من نقد تحقيق الشيخ أحمد شاكر لكتاب الشعر والشعراء في مجلة (الكتاب) حين رأى في عمله ما يستوجب النقد.
ومما يذكر ويشكر أن الشيخ أحمد شاكر لم يتسامى على النقد، ولم يضق به ذرعًا، بل جعله في صدر كتاب الشعر والشعراء.