قال أحمد شاكر: "أستاذنا العظيم العلّامة الفيلسوف الدكتور منصور فهمي بك، المدير العام لدار الكتب المصرية (٣).
_________________
(١) تقدمة أحمد شاكر لجامع الترمذي (١/ ١٤).
(٢) انظر: الأعلام (٦/ ١٨٧).
(٣) تقدمة أحمد شاكر للرسالة (ص ٢٨).
[ ١ / ٥٧ ]
والدكتور منصور فهمي من خطباء مصر، له علم بالفلسفة والتربية والأدب، ومن أعضاء المجامع العربية الثلاثة، وكان أُرسل في بعثة إلى باريس لدرس الفلسفة، وبعد عودته دَرّس في جامعة القاهرة، وتدرج إلى أن كان عميدًا لكلية الآداب، ثم مديرًا لدار الكتب المصرية، فمديرًا لجامعة الإسكندرية إلى سنة ١٩٤٦ م، وكان كاتب السر للمجمع اللغوي المصري إلى أن توفي سنة ١٣٧٨ هـ (١).
ومما يذكر أن الدكتور منصور فهمي فُصل من الجامعة سنة ١٩١٣ م، بسبب رميه النبي - ﷺ - بحب الشهوات - والعياذ بالله - وأمام هذا العدوان الصُراح ثار العلماء والعامة في وجهه؛ واستجابةً لهذه الضغوط فُصل من الجامعة، وظلّ بعيدًا عن الجامعة بضع سنين، ثم عاد فتقلّد مناصبها! ! (٢).
والذي يظهر أن الشيخ أحمد شاكر لم يتتلمذ للدكتور منصور فهمي بأي وجه من الوجوه، ويؤكد ذلك الأطوار التي مرَّ بها الدكتور، إضافة إلى أن تخصصه في الفلسفة، وهذا العلم ليس من اهتمامات الشيخ البتة.
_________________
(١) انظر: الأعلام (٧/ ٣٠٢).
(٢) انظر: الأخلاق عند الغزالي، لزكي مبارك (ص ٣٦٢). وما صدر من الدكتور منصور فهمي كان بعد عودته من فرنسا بأشهر. ولكنه بعد ذلك تاب ورجع إلى الله، وثناء أحمد شاكر عليه كان بعد توبته. انظر: مذكرات سائح في الشرق العربي لأبي الحسن الندوي (ص ١٧٤ - ١٧٥)، ومجلة المقتطف المجلد (١٠٠) عدد يناير سنة ١٩٤٢ م (ص ٤٨).
[ ١ / ٥٨ ]
وغاية ما في الأمر أن الشيخ أطلق هذه الكلمات مبالغةً في الثناء والشكر نظير الخدمات الجليلة التي كان يؤديها الدكتور منصور للباحثين والمحققين، بحكم إدارته لدار الكتب المصرية، وأحمد شاكر من أهم المستفيدين، وذلك عند تحقيقه لكتاب الرسالة للإمام الشافعي، ولهذا قال: "واليد البيضاء التي لا تُنسى، ما لقيت من معونة أستاذنا العظيم ..
أَمر حفظه الله بأن تُصور لي نسخةُ الربيع كلُّها، وأمر بإعارتي نسخةَ ابن جماعة، وبأن يُسهَّل لي كلُّ ما أريد من مصادر ومراجع، أحسن الله جزاءه، ووفقه لخدمة الدين والعلم" (١).
وثمة يدٌ أخرى لمنصور فهمي، ذلك أن أحمد شاكر لمّا علم بوجود نسخة عتيقة كاملة من كتاب (مسائل الإمام أحمد) لأبي داود، في المكتبة الظاهرية بدمشق رجا الدكتور منصور أن يأمر باستحضار نسخة منها مصورة بالتصوير الشمسي، فأجاب رجاءه (٢).