وسميت بالرسالة لإرسال الشافعي إياها إلى عبد الرحمن بن مهدي، وهي أول كتاب ألف في أصول الفقه. و(الرسالة) للإمام الشافعي أول كتاب نشره أحمد شاكر سنة ١٣٥٨ هـ - ١٩٣٩ م، وفيه أبان عن علم غزير بنصوص الشافعي ولغته الغامضة ودلالات ألفاظه، وكشف عن أداة متينة في قراءة التراث وشرحه، واستغلال مبدع لإمكاناته في اللغة والفقه والحديث في تنوير النَّصِّ القديم، وإماطة اللثام عن أسراره وخفاياه (١).
ولقد كان ظهور (الرسالة) بتحقيق الشيخ أحمد شاكر إيذانًا ببدء مرحلة جديدة تمامًا من النشر العلميَّ العربيّ، المستكمل لكل أسباب التوثيق والتحقيق.
وقد جرى الشيخ - ﵀ - في تحقيق (الرسالة) على أعدل
_________________
(١) انظر: محمود محمد شاكر الرجل والمنهج، لعمر القيَّام (ص ٣٢).
[ ١ / ٩١ ]
المناهج وأقومها من حيث التنبُّهُ الشديد لفَرْق ما بين النسخ، وإضافات النُسَّاخ فيما خفي ودق، وربط كلام الشافعي - ﵀ - في هذا الكتاب بكتبه الأخرى، وتوثيق النقول، وتحرير المسائل، ثم العناية الفائقة بالضبط - وأسلوبه في الضبط هو الغاية والمنتهى - وصنع الفهارس الفنية، التي شملت آيات القرآن الكريم، وأبواب الكتاب على ترتيبها، والأعلام، والأماكن، والأشياء؛ من حيوان، ونبات، ومعدن، ونحو ذلك، والمفردات المفسَّرة في الكتاب، والفوائد اللغوية المستنبطة منه، ومواضيع الكتاب ومسائله في الأصول، والحديث، والفقه، على حروف المعجم (١).
وطبع هذا العِلْق النفيس أولًا بمكتبة مصطفى البابي الحلبي سنة ١٩٣٩ م، ثم طبع بمكتبة دار التراث سنة ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م، ثم طبع بالمكتبة العلمية ببيروت طبعة غير مؤرخة.