عندما زار حافظ المغرب العلاّمة عبد الله بن إدريس السنوسي مصر سنة ١٣٣٠ هـ، كان لأحمد شاكر شرف ملازمته والقراءة عليه، وقد قرأ عليه من مسند الإمام أحمد، ومن صحيح البخاري من نسخته الخاصة من الطبعة السلطانية (وهي التي أمر السلطان عبد الحميد - ﵀ - بطبعها بالمطبعة الأميرية ببولاق في سنة ١٣١١ هـ،
_________________
(١) انظر: تقدمة أحمد شاكر للطبعة الأولى من كتاب الباعث الحثيث (١/ ٦٧).
(٢) هو: أبو الفيض وأبو الإسعاد عبد الستار بن عبد الوهاب الصدّيقي الدهلوي ثم المكي الحنفي، عالم بالحديث والتراجم، توفي بمكة سنة ١٣٥٥ هـ، ﵀. انظر: الأعلام (٣/ ٣٥٤).
(٣) انظر: كتاب إمداد الفتّاح بأسانيد ومرويات الشيخ عبد الفتاح، لمحمد آل رشيد (ص ٣٢١).
(٤) هو العلامة عبد الله بن إدريس بن محمد السنوسي، ولد سنة ١٢٦٠ هـ، من أول من تظاهر في المغرب بالأفكار الحرة والاعتقاد الصحيح الخالي من الخرافات، وكان يجهر بالحق، ويميل إلى الاجتهاد، ولا يقول بكتب الفروع ومؤلفيها توفي سنة ١٣٥٠ هـ، عليه رحمة الله. انظر: موسوعة أعلام المغرب (٨/ ٣٠٠٥).
[ ١ / ٤٨ ]
واعتمد مصححو المطبعة في تصحيحها على نسخة شديدة الضبط بالغة الصحة، من فروع النسخة اليونينية، المعوّل عليها في جميع روايات صحيح البخاري، وعلى نسخ أخرى خلافها، شهيرة الصحة والضبط. وبعد تمام الطباعة تولى ستة عشر عالمًا من أكابر علماء الأزهر مقابلة المطبوع على النسخة اليونينية).
وأحمد شاكر شديد الاعتزاز بنسخته من الطبعة السلطانية، وله عناية خاصة بها، وأشار إلى ذلك بقوله: "هي جديرة بالإفراد، فقد عُني بها والدي ثم عُنيت بها سنين طويلة، والكتاب إذا عني به صاحبه، وجالت يده فيه، وكان من أهل العلم متحريًّا، زاد صحة ونورًا، وهكذا ينبغي لصاحب الكتب" (١).
وخصصت بالذكر الطبعة السلطانية، ونسخة أحمد شاكر منها؛ لأن العلّامة السنوسي أجاز الشيخ شاكر على هذه النسخة، وكتب الإجازة بخط يده عليها.
وإليك نص هذه الإجازة: "الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله ﷺ وعلى آله. أما بعد: فقد أسمعني محلُّ ولدي الشاب النجيب الأديب الأريب أحمد ابن العلّامة الأجلّ الشيخ شاكر وكيل مشيخة الأزهر: من صحيح علم
_________________
(١) النسخة اليونينية من صحيح البخاري، مقال كتبه أحمد شاكر في مجلة الكتاب، السنة السابعة، الجزء الثامن: المجلد الحادي عشر، شهر محرم ١٣٧٢ هـ. (ص ٩٨٦).
[ ١ / ٤٩ ]
العلماء، وقدوة المحدثين الأتقياء، أوله وآخره، وكذلك أسمعني من مسند إمام الأئمة، وقدوة أتقياء أهل السنة، الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، رحمهما الله تعالى وجزاهما عما أديا من نصيحة الأمة. وطلب مني الإجازة في صحيح الإمام البخاري، المكتوب هنا على أول أجزائه، فأجزته بروايته عنّي بسندي فيه وفي باقي كتب السنة، وأوصيه بتقوى الله تعالى، وقوله فيما لا يدريه: لا أدري. وفقني الله وإياه لما فيه رضاه.
كتبه بيده عبد الله بن إدريس السنوسي الحسني، كان الله له وتولاه، في تاسع جمادى الأولى سنة ثلاثين وثلاثمائة وألف" (١).