ومن الغريب أن اليوم الذي صدرت فيه هذه المقالة في اللطائف، هو نفسه اليوم الذي كتبنا فيه عن "الرأي العام وسياسته" في العدد الماضي من الرسالة، وقلنا إن تعدد الثقافات في الشعب الواحد قد أفضى إلى شر آثاره، حيث تنابذت العقول على المعنى الصحيح، واختلفت المناهج المؤدية إلى الغايات، وكذلك يبقى الشعب إلى النهاية وهو في بدء لا ينتهي، وفي اختلاف لا ينفضُّ. وكما يرى الأستاذ سلامة موسى أن هذا التعارض البغيض بين الآراء مما يعتاقُ رقى الشَّعب، ويمنعه من الاجتماع على رأي، ويَحْرِمُه فضيلةَ القوة التي تنفُذُ به إلى غاياته. . . كما يرى نحن نرى، ونرى وراءَ ذلك كله ما هو أسوأ وأقبحُ مما يستعاذ منه وتخشى مغبَّتُه. فهذا إذن أمرٌ مفروغٌ من تقريره بيننا وبينه، وهي رغبة نتوافى جميعًا على العمل لها، ونَشْرِي أنفسنا في سبيل إنقاذها.
[ ١ / ١٤٣ ]
وكان جديرًا بالأستاذ سلامة موسى أن يرى مثل هذا الرأي في الذي كتبناهُ، ويعلم عِلْم ما طويناه في نقدنا لرأي الدكتور طه، ولعلّه لم يقرأ كل ما كتبناهُ في العدد ٣٤٤، ٣٤٥ من الرسالة، ولعلّه لم يتتبَّع ما نقولُ به من الرأي في باب "الأدب في أسبوع" ولو قد فَعَل لعرف أن الرأي بيننا وبينه في ذلك غير مختلف إن شاء الله.