وكان من جملة العلماء الذين اتصلوا بيمين الدولة أبو القاسم عبد الله القَفَّال (٤) المروزي، الفقيه الشافعي المتوفَّى سنة ٤١٥ هـ، وهو الذي صلى بحضرته صلاةً لا تصح إلا على مذهب الشافعي - والشافعي موافقٌ فيها للجمهور - وصلاة تصح على مذهب أبي حنيفة، فرأى السلطان ذلك كافيًا في ترجيح مذهب الشافعي في نظر
_________________
(١) هو نهر الغانج (Ganges) ومن أهم أنهار الهند، ينبع من جبال الهملايا بشمال الهند ويصب في خليج البنغال، ويبلغ حوضه حوالي تسعمائة وسبعة آلاف كيلومتر مربع. ونهر الغانج هذا واحد من بين سبعة أنهار مقسة عند الهندوس، إليه يحجون ليغتسلوا من أوزار الحياة الدنيا، بما في ذلك القضاء موتًا فيه.
(٢) الكُورَة: الصُّقع والبقعة التي يجتمع فيها قري ومَحال، تُجمع على كور. وهي تقابل مصطلح المحافظة في زماننا.
(٣) لم يتيسر لي توثيق هذا المرسوم. انظر ما تقدم ص ٨٥ شفاعة محمد - ﷺ -.
(٤) هو أبو بكر عبد الله بن أحمد بن عبد الله، المعروف باسم القفال المروزي، ولد عام ٣٢٧/ ٩٣٩، وتوُفِّيَ عام ٤١٧/ ١٠٢٦. إليه تُنسب طريقةُ الخراسانيين في الفقه، له عدةُ تصانيف في الفقه، منها شرح فروع ابن الحداد.
[ ١ / ١٦٠ ]
السلطان ترجيحًا خطابيًّا يناسب أفكار العامة؛ فكانت سببًا في تقلد السلطان مذهب الشافعي.
فالتجديد في صدر هذا القرن تجديدٌ سياسي، وليس تجديدًا علميًّا إلا من فتنة الحاكم بمصر، وتفشي أنصاره في الشام وجبالها وبعض بلاد العراق والموصل، وتطاوله على أهل السنة، [وقد] أفضى ذلك خلال السنين إلى حدوث المَقَاتِل بين أهل السنة والشيعة فكانت في سنة ٤٠٧ هـ فتنة كبيرة بين أهل السنة والشيعة في واسط وفي القيروان بإفريقية، وكان مثار هذه الضلالات والفتن والمقاتلات الحاكم وأتباعه. فيمكن أن نعد في المجددين الرجلين المجهولين اللذين قتلا الحاكم سنة ٤١١ هـ بسعي القائد ابن دوّاس، أحد قواد الحاكم بمصر، وبإغراء ست الملك أخت الحاكم. (١)