(أحاديث)
للشيخ الدكتور
عبد الرحيم الطحان
باب شهادة أهل العصبية
البيهقي
قالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: مَنْ أَظْهَرَ العصبيةَ بالكلامِ وَتَأَلَّفَ عَلَيْهَا ودَعَا إِلَيْهَا، فهو مردودُ الشهادةِ، لأَنَّهُ أَتَى مُحَرَّمًا لا اختلافَ فيهِ بينَ علماءِ المسلمينَ عَلِمْتُهُ، واحْتَجَّ بقولِ الله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ﴾ وبقولِ رسولِ الله ﷺ: «وكُونُوا عبادَ الله إِخْوَانًا» .
أبي داوود
باب في العصبية
ابن ماجة
باب العصبية
المصباح الزجاج
باب العصبية
السنن الكبرى
(٢١٥٣٩)
_________________
(١) أخبرنا أبو الحسينِ بنُ بِشْرَانَ ببغدادَ أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار ثنا الحسن بنُ مُكْرَمٍ وأحمدُ بنُ مَلاَعِبٍ قالا ثنا هَوْذَةُ بنُ خَلِيفَةَ ثنا سليمانُ التيميُّ عن أبي عثمانَ النَّهْدِيِّ عن أُسامةَ بنِ زيدٍ قالَ: كانَ رسولُ الله ﷺ يَأْخُذُنِي والحسنَ بنَ عليَ فيقولُ: «اللهمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا» . أخرجه البخاري في الصحيح من حديثِ مُعْتَمِرِ بنِ سليمانَ عن أبيهِ. قالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: فالمكروهُ في محبةِ الرجلِ مَنْ هوَ منهُ أَنْ يَحْمِلَ على غيرِهِ مَا حَرَّمَ الله عليهِ من البَغْيِ، والطَّعْنِ في النَّسَبِ، والعَصَبِيَّةِ، والبُغْضَةِ على النَّسَبِ لا على معصيةِ الله، ولا على جِنَايَةٍ من المُبْغِضِ على المُبْغَضِ، وَلَكِنْ يقولُ: أُبْغِضُهُ لأَنَّهُ من بَنِي فلانٍ، فَهَذِهِ العصبيةُ المَحْضَةُ الَّتِي تُرَدُّ بِهَا الشهادةُ.
[ ٩٦ / ١ ]
(٢١٥٤٢)
_________________
(١) أخبرنا أبو زكريا بنُ أبي إسحاقَ أنبأ أبو بكر أحمدُ بنُ إسحاقَ بنِ أيوبَ الفقيهُ أنبأ محمد بنُ سليمانَ بنِ الحارثِ ثنا محمد بن عبد الله ثنا حُمَيْدٌ الطويلُ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قالَ: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقالَ: يا رسولَ الله أَمِنَ العصبيةِ أَنْ يُعِينَ الرجلُ قَوْمَهُ على الحَقِّ، قالَ: «لا» . احمد:
(٢) حدّثنا عبد الله، حدَّثني أبي، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن أيوب، عن غيلان بن جرير، عن زياد بن رباح، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من فارق الجماعة وخرج من الطاعة فمات فميتته جاهلية، ومن خرج على أمتي بسيفه يضرب برها وفاجرها، لا يحاشي مؤمنًا لإِيمانه ولا يفي لذي عهد بعهده فليس من أمتي، ومن قتل تحت راية عمية يغضب للعصبية، أو يقاتل للعصبية، أو يدعو إلى العصبية فقتلة جاهلية» .
(٣) حدّثنا عبد الله حدَّثني أبي حدثنا زياد بن الربيع قال: حدثنا عباد بن كثير الشامي من أهل فلسطين عن امرأة منهم يقال لها فسيلة أنها قالت: سمعت أبي يقول: «سألت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله أمن العصبية أن يحب الرجل قومه؟ قال: لا، ولكن من العصبية أن ينصر الرجل قومه على الظلم» .
(٤) حدّثنا عبد الله حدَّثني أبي حدثنا زياد بن الربيع حدثنا عباد بن كثير الشامي من أهل فلسطين عن امرأة منهم - يقال لها فسيلة - قالت: سمعت أبي يقول: «سألت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله أمن العصبية أن يحب الرجل قومه، قال: لا، ولكن من العصبية أن يعين الرجل قومه على الظلم» . المصباح:
[ ٩٦ / ٢ ]
(١٣٩٤)
_________________
(١) حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة. ثنا زياد بن الربيع اليحمدي عن عباد بن كثير الشامي، عن امرأة منهم يقال لها: فسيلة. قالت: سمعت أبي يقول: سألت النبي ﷺ، فقلت: يا رسول الله! أمن العصبية أن يحب الرجل قومه؟ قال: «لا. ولكن من العصبية أن يعين الرجل قومه على الظلم» . (٦٨٣١) قلت: رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده هكذا رواه أبو داود في سننه عن محمود بن خالد عن الفريابي عن سلمة بن بشر الدمشقي عن ابنه واثلة بن الأسقع أنها سمعت أباها يقول: قلت: يا رسول الله ما العصبية؟ قال: أن تعين قومك على الظلم، هكذا رواه مختصرًا وسكت عليه. أبي يعلى:
(٢) حدثنا أبو الأسقع أحمد ابن المقدام العجلي حدثنا عبيد ابن القاسم حدثنا العلاء ابن ثعلبة عن أبي المليح الهذلي عن واثلة ابن الأسقع قال: «تدانيت النبي ﷺ بمسجد الخيف فقال لي أصحابه إليك يا واثلة أي تنح عن وجه النبي ﷺ فقال النبي ﷺ دعوة إنما جاء يسأل قال فدنوت فقلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله لتفتنا عن أمر نأخذه عنك من بعدك قال لتفتك نفسك قال قلت وكيف لي بذلك قال دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وإن أفتاك المفتون قلت وكيف لي بعلم ذلك قال تضع يدك على فؤادك فإن القلب يسكن للحلال ولا يسكن للحرام وإن الورع المسلم يدع الصغير مخافة أن يقع في الكبير قلت بأبي أنت وأمي ما العصبية قال الذي يعين قومه على الظلم قلت فمن الحريص قال الذي يطلب المكسبة من غير حلها قلت فمن الورع قال الذي يقف عند الشبهة قلت فمن المؤمن قال من أمنه الناس على أموالهم ودمائهم قلت فمن المسلم قال من سلم المسلمون من لسانه ويده قلت فأي الجهاد أفضل قال كلمة حكم عند إمام جائر» . الكبرى:
[ ٩٦ / ٣ ]
(٢١٥٤١)
_________________
(١) أخبرنا أبو عليَ الرُّوْذَبَارِيُّ أنبأ محمد بن بكر ثنا أبو داودَ ثنا محمود بن خالد الدمشقيُّ ثنا الفِرْيَابِيُّ ثنا سَلَمَةُ بن بشر الدمشقيُّ عن ابنةِ وَاثِلَةَ بنِ الأَسْقَعِ أَنَّهَا سمعتْ أَبَاهَا يقولُ: قلتُ: يا رسولَ الله مَا العَصَبِيَّةُ، قالَ: «أَنْ تُعِينَ قَوْمَكَ على الظُّلْمِ» . أبي داوود:
(٢) حدثنا مَحمُودُ بنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ قالَ أخبرنا الْفِرْيَابِيُّ قالَ أخبرنا سَلَمةُ بنُ بِشْرٍ الدِّمَشْقِيُّ عن بِنْتِ وَائِلَةَ بنِ الأسْقَعِ، أَنَّهَا سَمِعَتْ أَبَاهَا يَقُولُ: «قُلْتُ: يا رَسُولَ الله ما الْعَصَبِيَّةُ؟ قال: أَنْ تُعِينَ قَوْمَكَ عَلَى الظُّلْمِ» . ابن ماجة:
(٣) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ الْيُحْمِدِيُّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ الشَّامِيِّ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهَا: فَسِيلَةُ. قَالَتْ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمِنَ الْعَصَبِيَّةِ أَنْ يُحِبَّ الرَّجُلُ قَوْمَهُ؟ قَالَ: «لاَ. وَلكِنْ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ أَنْ يُعِينَ الرَّجُلُ قَوْمَهُ عَلَى الظُّلْمِ» . الكبرى:
[ ٩٦ / ٤ ]
(١٦٩٤٦)
_________________
(١) أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ ُ أنبأ الحسن بن محمد بنِ إسحاق ثنا يوسف بنُ يعقوبَ القاضي ثنا شَيْبَانُ بنُ فَرُّوخٍ ثنا جَرِيرُ بنُ حَازمٍ عن غَيْلاَنَ بنِ جَرِيرٍ عن أبي قيس بنِ رِيَاحٍ عن أبي هريرةَ عن النبيِّ ﷺ أَنَّهُ قالَ: «مَنْ خَرَجَ مِنْ الطاعةِ وفارَقَ الجماعةَ فماتَ، ماتَ مِيتَةً جاهليةً، ومن قاتَلَ تحتَ رَايَةٍ عَمِيَّةٍ يغضبُ للعصبيةِ أو يَدْعُو إلى عصبيةٍ أو يَنْصُرُ عصبيةً فَقُتِلَ، فَقِتْلَةٌ جاهليةٌ، ومن خَرَجَ على أُمَّتِي يضربُ بَرَّهَا وفاجِرَهَا لاَ يَتَحَاشَى من مُؤْمِنِهَا ولا يَفِي لذِي عَهْدِهَا، فليسَ مِنِّي ولستُ منهُ» . رواه مسلم في الصحيح عن شَيْبَانَ بنِ فَرُّوخٍ.
(٢) أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئُ أنبأ الحسن بن محمد بنِ إسحاق ثنا يوسف بنُ يعقوبَ القاضي ثنا شَيْبَانُ بنُ فَرُّوخٍ ثنا جَرِيرُ بنُ حَازمٍ عن غَيْلاَنَ بنِ جَرِيرٍ عن أبي قيس بنِ رِيَاحٍ عن أبي هريرةَ عن النبيِّ ﷺ أَنَّهُ قالَ: «مَنْ خَرَجَ مِنْ الطاعةِ وفارَقَ الجماعةَ فماتَ، ماتَ مِيتَةً جاهليةً، ومن قاتَلَ تحتَ رَايَةٍ عَمِيَّةٍ يغضبُ للعصبيةِ أو يَدْعُو إلى عصبيةٍ أو يَنْصُرُ عصبيةً فَقُتِلَ، فَقِتْلَةٌ جاهليةٌ، ومن خَرَجَ على أُمَّتِي يضربُ بَرَّهَا وفاجِرَهَا لاَ يَتَحَاشَى من مُؤْمِنِهَا ولا يَفِي لذِي عَهْدِهَا، فليسَ مِنِّي ولستُ منهُ» . رواه مسلم في الصحيح عن شَيْبَانَ بنِ فَرُّوخٍ.
[ ٩٦ / ٥ ]
(٢١٥٤٠)
_________________
(١) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو الوليد ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ثنا عبيد الله بنُ عُمَرَ القَوَارِيْرِيُّ ثنا حماد بن زيد عن أيوبَ عن غَيْلاَنَ بنِ جَرِيرٍ عن زياد بن رِيَاحٍ عن أبي هريرةَ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قالَ: «مَنْ خَرَجَ من الطاعةِ وفارقَ الجماعةَ فماتَ (ماتَ) مِيْتةً جَاهِلَيَّةً، ومَنْ قُتِلَ تحتَ رَايَةِ عُمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ ويَنْصُرُ عَصَبِيَّةً ويَدْعُو إِلَى عصبيةٍ، فَقُتِلَ فَقِتْلَتُهُ جاهليةٌ، ومَنْ خَرَجَ على أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وفَاجِرَهَا لا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا ولا يَفِي لِذِي عَهْدِهَا، فَلَيْسَ مِنْ أُمَّتِي» . رواه مسلم في الصحيح عن القَوَارِيْرِيِّ.
(٢) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو الوليد ثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ثنا عبيد الله بنُ عُمَرَ القَوَارِيْرِيُّ ثنا حماد بن زيد عن أيوبَ عن غَيْلاَنَ بنِ جَرِيرٍ عن زياد بن رِيَاحٍ عن أبي هريرةَ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قالَ: «مَنْ خَرَجَ من الطاعةِ وفارقَ الجماعةَ فماتَ (ماتَ) مِيْتةً جَاهِلَيَّةً، ومَنْ قُتِلَ تحتَ رَايَةِ عُمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ ويَنْصُرُ عَصَبِيَّةً ويَدْعُو إِلَى عصبيةٍ، فَقُتِلَ فَقِتْلَتُهُ جاهليةٌ، ومَنْ خَرَجَ على أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وفَاجِرَهَا لا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا ولا يَفِي لِذِي عَهْدِهَا، فَلَيْسَ مِنْ أُمَّتِي» . رواه مسلم في الصحيح عن القَوَارِيْرِيِّ. مسلم:
[ ٩٦ / ٦ ]
(٤٧٤٨)
_________________
(١) حدّثنا هُرَيْمُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ، يَدْعُو عَصَبِيَّةً، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ» . النسائي:
(٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةِ عُمِّيَّةٍ يُقَاتِلُ عَصَبِيَّةً وَيَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ فَقِتْلَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ» . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمنِ: عِمْرَانُ الْقَطَّانُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ.
(٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ قَالَ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «مَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عمِّيَّةٍ يُقَاتِلُ عَصَبِيَّةً وَيَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ فَقِتْلَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ» . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمنِ: عِمْرَانُ الْقَطَّانُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. ابي داوود:
(٤) حدثنا ابنُ السَّرْحِ أخبرنا ابنُ وَهْبٍ عن سَعِيدِ بنِ أَبِي أَيُّوبَ عن مُحمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ المَكِّيِّ - يَعني ابنَ أَبِي لَبِيبَةَ - عن عَبْدِ الله بنِ أَبِي سُلَيْمانَ عن جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَعَا إِلى عَصَبِيَّةٍ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ قَاتَلَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ مَاتَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ» . النسائي:
[ ٩٦ / ٧ ]
(٤٠٩٨)
_________________
(١) أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ هِلاَلٍ الصَّوَّافُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ غَيْلاَنَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مَيْتَةً جَاهِلِيَّةً وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا لاَ يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا وَلاَ يَفِي لِذِي عَهْدِهَا فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايةٍ عُمَيَّةٍ يَدْعُو إلَى عَصَبِيَّةٍ أَوْ يَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ» . ابن ماجة:
(٢) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ فِي عِمِّيَّةٍ أَوْ عَصَبِيَّةٍ بِحَجَرٍ أَوْ سَوْطٍ أَوْ عَصًا، فَعَلَيْهِ عَقْلُ الْخَطَإِ. وَمَنْ قَتَلَ عَمْدًا فَهُوَ قَوَدٌ. وَمَنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ» .
(٣) حدّثنا بِشْرُ بْنُ هِلاَلٍ الصَّوَّافُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ غَيْلاَنَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رِيَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عَمِّيَّةٍ، يَدْعُو إِلَى عَصَبِيَّةٍ، أَوْ يَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ، فَقِتْلَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ» . النسائي:
[ ٩٦ / ٨ ]
(٣٥٤٥)
_________________
(١) أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ هِلالٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ غَيْلانَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا لا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا وَلا يَفِي لِذَي عَهْدِهَا فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عَمِيه يَدْعُو إلَى عَصَبِيَّةٍ أَوْ يَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِليَّةٌ» . التهذيب:
[ ٩٦ / ٩ ]
ضًا، عن يحيى بن شِبْل: كنتُ جالسًا عند مقاتل بن سُلَيمان فجاء شابٌ فسأله: ما تقول في قول الله تعالى: ﴿كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إلاَّ وَجْهَهُ﴾، فقال مقاتل: هذا جَهْمِيٌّ. قال: ما أدري ما جَهْمِي، إن كان عندك علم فيما أقول، وإلا فقل لا أدري، فقال: ويحك إن جَهْمًا والله ما حج هذا البيت، ولا جالسَ العُلماءَ إنما كان رجلًا أُعطِيَ لسانًا، وقوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إلاَّ وَجْهَهُ﴾ إنما كل شيء فيه الرُّوح كما قال لملكة سبأ ﴿وأُوتِيتْ مِنْ كُلِّ شَيءٍ﴾ لم تؤت إلا ملك بلادها، وكما قال: ﴿وآتَيْناهُ مِنُ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبَا﴾ لم يؤت إلا ما في يدهِ من المُلْكِ. ولم يدع في القرآن كل شيء وكل شيء إلا سرد علينا. وقال القاسم بن أحمد الصَّفار: كان إبراهيم الحَرْبيُّ يأخذُ مني كُتُب مقاتل فينظر فيها، فقلتُ له ذات يوم: أخبرني يا أبا إسحاق ما للناس يطعنون على مُقاتل؟ قال: حَسَدًا منهم لمقاتل. وقال أبو الفَضْل مَيْمون بن هارون الكاتب: حدثني ابن أخي سُلَيمان بن يحيى بن مُعاذ أن أبا جعفر المنصور كان جالسًا فألحَّ عليه ذُبابٌ يقعُ على وجهه، وألحَّ في الوُقوع مرارًا حتى أضجَرَهُ، فقال: أنظروا مَن بالباب؟ فقيل: مقاتل بن سليمان. فقال: عليَّ به. فلما دخلَ عليه قال له: هل تعلم لماذا خلقَ الله الذُّبابَ؟ قال: نعم. ليُذِلَّ به الجَبَّارين. فسكتَ المنصور. وقال الفَضْل بن عبد الجَبَّار المَرْوَزي: سمعتُ عليَّ بن الحَسن بن شقيق يقول: سمعتُ عبد الله بن المُبارك يقول: سمعتُ مقاتل بن سُليمان يقول: الأم أحقُ بالصِّلة والأبُ أحق بالطاعة. قال الفَضْل: وأظنني سمعتُ عليًا يقول: ابن المُبارك لم يرو لمقاتل إلا هذين الحَرْفين، قال: وسمعت أصحاب عبد الله في طول ما رأيتهم لم أرهم يروون لمقاتل شيئًا غير هذا.
[ ٩٦ / ١٠ ]
وقال عليّ بن يونُس البَلْخي: سمعت أبا نُصَيْر، وعليّ بن الحسين بن واقد يقولان: إن الخليفةَ سألَ مقاتل بن سُلَيْمان، فقال: بلغني أنك تُشَبِّه. فقال: إنما أقول: ﴿قُلْ هُوَ الله أحَدٌ. الله الصَّمَدُ. لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أحَدٌ﴾، فمن قال غير ذلك فقد كذب. وقال العَبَّاس بن مُصْعَب المَرْوَزي: مقاتل بن سُلَيْمان الأزْديُّ أصلُهُ من بَلْخ قَدِمَ مَرو فنزلَ على الرَّزِيق وتزوج بأمِّ أبي عِصْمة نوح بن أبي مريم، وكان حافظًا للتفسير، وكان لا يضبط الإسنادَ، وكان يَقصُّ في الجامع بمرو، فقَدِمَ عليه جَهْم، فجلس إلى مُقاتلٍ فوقعت العصبية بينهما، فوضع كلُّ واحدٍ منهما على الآخر كتابًا ينقضُ على صاحبه. وقال عليّ بن يونُس البَلْخي، عن عليّ بن الحُسَين بن واقد، عن أبي عِصْمة: إنَّ مقاتلًا قال لأبي عِصْمة: إني أخافُ أن أنسَى عِلْمي، وأكره أن يكتبَهُ غيرك، وكان يُملي عليه بالليل عند السِّراج ورقةً أو ورقتين حتى تم التَّفسير على ذلك. ورواه عنه أبو نُصَيْر ودَسَّ إلى جاريةِ مقاتل حتى حملت كتبه إليه فكتَبها. وقال عليّ بن يونُس أيضًا، عن خالد بن صَبيح: قيل لحَمَّاد بن أبي حنيفة: إن مقاتلًا أخذَ التَّفسير عن الكَلْبِيِّ. قال: كيف يكون هذا، وهو أعلم بالتَّفسير من الكلبيِّ؟. وقال العَبَّاس بن مُصْعب المَرْوَزي أيضًا: حدثني بعضُ أصحابنا عن أبي معاذ الفَضْل بن خالد، عن عبَيد بن سَلمان أن تفسير مُقاتل عُرِضَ على الضَّحاك بن مُزاحم فلم يُعجبه، قال: فَسَّرَ كُلَّ حرف. قال: فذكرت ذلك لعَليّ بن الحُسَين بن واقد، فقال: كُنا في شكٍ أنَّ مقاتلًا لقي الضَّحاك، فإذا كان مقاتل له من القَدْر ما ألَّف تفسير القرآن في عهد الضَّحاك، فقد كان رَجُلًا جليلًا. وقال عبد الله بن محمد الزُّهْري، عن سُفيان بن عُيَيْنَة: قلت لمقاتل بن سُلَيْمان: إنَّ ناسًا يزعمون أنَّك لم تُدرك الضَّحاك.
[ ٩٦ / ١١ ]
قال: سبحان الله، لقد كنتُ آتيه مع أبي ولقد كان يغلق عليَّ وعليه باب واحد. وقال يحيى بن موسى، عن عبد الرَّزاق: سمعت ابن عُيَيْنة يقول: قلت لمُقاتل: تُحدِّث عن الضَّحاك، وزعموا أنك لم تسمع منه؟ قال: كان يغلق عليَّ وعليه الباب. قال ابن عُيَيْنة: قلت في نفسي: أجل باب المدينة. وقال أبو مَعْمَر القَطِيعي، عن سُفيان بن عُيَيْنة: كُنا عند مقاتل بن سُلَيْمان، فقيل له: سمعتَ من الضَّحاك؟ قال: ربما أُغلق عليَّ وعليه باب. قال سُفيان: ينبغي أن يكون أُغْلِقَ عليهما باب المدينة. وفي رواية، قال سُفيان: قلتُ في نفسي: كان يغلق عليه وعلى الضَّحاك باب المقابر وهو على ظهر الأرض في تلك المدينة. وقال أبو خالد الأحمر، عن جُوَيْبر بن سعيد: لقد والله مات الضَّحَّاك، وأنَّ مُقاتلًا له قِرْطان وهو في الكُتَّاب.
منه. وقال القاسم بن أحمد الصفار: قلت لإبراهيم الحربي: ما بال الناس يطعنون على مقاتل؟ قال: حسدًا منهم له. وقال علي بن الحسن بن شقيق: سمعت ابن المبارك يقول: سمعت مقاتل بن سليمان يقول: الأم أحق بالصلة، والأب أحق بالطاعة، لم يرو ابن المبارك عن مقاتل إلا هذين الحرفين. وقال العباس بن مصعب المروزي: مقاتل بن سليمان أصله من بلخ، قدم مرو فتزوج بأم أبي عصمة نوح بن أبي مريم، وكان حافظًا للتفسير، لا يضبط الإسناد، وكان يقصّ في الجامع فوقعت العصبية بينه وبين جهم فوضع كل واحد منهما كتابًا على الآخر ينقص عليه. وقال خالد بن صبح: قيل لحماد بن أبي حنيفة: إن مقاتلًا أخذ التفسير عن الكلبي، قال: كيف يكون هذا وهو أعلم من الكلبي، ويروي أن مقاتل بن سليمان ألّف تفسيره في عهد الضحاك بن مزاحم.
عون المعبود:
[ ٩٦ / ١٢ ]
أي مواليهم (ردهم): أي عبيدهم (إليهم): أي إلى مواليهم (فغضب): قال التوربشتي: وإنما غضب رسول الله ﷺ لأنهم عارضوا حكم الشرع فيهم بالظن والتخمين، وشهدوا لأوليائهم المشركين بما ادعوه أنهم خرجوا هربًا من الرق لا رغبة في الإسلام وكان حكم الشرع فيهم أنهم صاروا بخروجهم من ديار الحرب مستعصمين بعروة الإسلام أحرارًا لا يجوز ردهم إليهم، فكان معاونتهم لأوليائهم تعاونًا على العدوان (ما أراكم): بضم الهمزة أي ما أظنكم، وبفتح الهمزة أي ماأعلمكم (تنتهون): أي عن العصبية أو عن مثل هذا الحكم وهو الرد (على هذا): أي على ما ذكر من التعصب أو الحكم بالرد (وقال هم عتقاء الله): قال الطيبي: هذا عطف على قوله وقال ما أراكم وما بينهما قول الراوي معترض على سبيل التأكيد. قال المنذري: وأخرجه الترمذي أتم منه وقال هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث ربعي عن علي. وقال أبو بكر البزاز: لا نعلمه يروى عن علي إلا من حديث ربعي عنه.
[ ٩٦ / ١٣ ]