(بحث)
للشيخ الدكتور
عبد الرحيم الطحان
بسم الله الرحمن الرحيم
صلاة التسابيح
سميت بذلك لوقوع تسبيحات فيها زائدة على التسبيحات المعروفة في الصلاة فينبغي للإنسان أن يأتي بثلاث مائة تسبيحة فيها زيادة على ما يأتي به من تسبيحات الركوع والسجود فيصلي صلاة عادية من أربع ركعات وإذا كانت الصلاة في الليل فالأحسن أن يفصل ركعتين عن ركعتين وإذا كانت في النهار فهو مخير والأولى الإتمام كما قال أئمتنا أن تكون صلاة النهار أربع ركعات بتسليمة واحدة في آخرها ثم بعد ذلك يقول ثلاثمائة تسبيحة زائدة على ما يأتي به من تسبيحات الركوع والسجود – سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله وأكبر. (ولا حول ولا قوة إلا بالله) وردت زيادة في مستدرك الحاكم في بعض أحاديثها وعليه صيغة التسبيح الزائدة (٧٥) هذه يفرقها على ركعات الصلاة الأربعة وتفريقها يكون على كيفيتين اثنتين كل منهما ورد به حديث وأفتى بموجب هاتين الكيفيتين أئمة الإسلام:
الكيفية الأولى:
[ ٨١ / ١ ]
ورد الحديث في سنن البيهقي كما سيأتينا في سرد روايات الحديث وأفتى بها شيخ الإسلام عبد الله بن المبارك عليه وعلى أئمتنا رحمة ربنا وهي أن يقول بعد دعاء الاستفتاح قبل قراءة الفاتحة (١٥) مرة سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم يقرأ الفاتحة وسورة قبل أن يركع يقول أيضا (١٠) مرات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله فإذا ركع يقول تسبيحات الركوع ويزيد عليها (١٠) تسبيحات زائدة سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله فإذا رفع من الركوع يقول الدعاء ثم يقول عشر مرات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله فإذا سجد قال في السجدة الأولى (١٠) مرات أيضا مع تسبيحات السجود فإذا رفع من السجود قال عشر مرات بين السجدتين فإذا سجد السجدة الثانية قال عشر مرات فأكمل (٧٥) تسبيحة ويفعل في الركعة الثانية والثالثة والرابعة كما فعل في الأولى.
الكيفية الثانية:
أنه إذا ابتدأ الصلاة يقرأ الفاتحة وسورة وقبل الركوع يقول التسبيحات (١٥) مرة فإذا ركع قالها (١٠) مرات فإذا رفع من الركوع قالها عشر مرات فإذا سجد قالها عشر مرات فإذا رفع من السجود قالها عشر مرات فإذا سجد الثانية قالها عشر مرات فإذا رفع من السجدة الثانية قبل أن يقوم يجلس "التي هي جلسة الاستراحة" ويضم إليها عشر تسبيحات أخرى ويكون بذلك (٧٥) تسبيحة هاتان الكيفيتان واردتان وكما قلت أفتى بموجبها أئمة الإسلام لكن ما درجه الحديث الذي ورد بصلاة التسبيح وما حكم صلاة التسبيح وهل هي سنة أو بدعة، حقيقة كثر الكلام في ذلك حولها.
[ ٨١ / ٢ ]
وقد أفتى كثير من المشايخ الكرام في هذا العصر ببدعية صلاة التسابيح وان الحديث الوارد فيها غير صحيح أفتى كما قلت بذلك عدد من المشايخ المعاصرين لهذا الأمر وامتنع بعض من كانوا يفعلونها عن فعلها بناءً على هذه الفتيا وكثر الكلام وكان بعض المشايخ الكرام المعاصرين قد كتب بحثًا ونشر في الصحف الإسلامية ومجمله يدور حول إختلاف العلماء فمال إلى هذا القول أيضًا وهو أن صلاة التسابيح بدعة وتكلم عن أسباب الخلاف بين العلماء وموقفنا منه وذكر في السبب السادس أن يأخذ العالم بحديث ضعيف ويستدل استدلالًا ضعيفًا وهو كثير جدًا فمن أمثلته ما ذهب إليه بعض العلماء من استحباب صلاة التسابيح وهو أن يصلى الإنسان ركعتين يقرأ فيهما بالفاتحة ويسبح (١٥) تسبيحة كذلك في الركوع والسجود إلى آخر صفتها التي لم أضبطها لأنني لا أعتقد صحتها من حيث الشرع ويرى آخرون أن صلاة التسبيح بدعة مكروهة وأن حديثها لم يصح ومن هؤلاء الإمام أحمد ﵀ – نعم كان يقول بذلك ورجع عنه كما سيأتينا تقرير ذلك في هذا المبحث إن شاء الله –وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ – إن حديثها كذب على رسول الله ﷺ وفي الحقيقة من تأملها وجد أن فيها شذوذًا حتى بالنسبة للشرع إذ أن العبادة إما أن تكون نافعة للقلب ولابد لصلاح القلب منها فتكون مشروعة في كل وقت وفي كل مكان وإما أن لا تكون نافعة فلا تكون مشروعة وهذه في الحديث الذي جاء عنها يصليها الإنسان كل يوم أو كل أسبوع أو كل شهر أو في العمر مرة هذا لا نظير له في الشرع فدل على شذوذها سندًا ومتنًا وأن من قال إنها كذب كشيخ الإسلام فإنه مصيب ولذا قال شيخ الإسلام أنه لم يستحبها أحد من الأئمة وإنما مثلت بها لأن السؤال عنها كثير من الرجال والنساء فأخشى أن تكون هذه البدعة أمرًا مشروعًا وإنما أقول بدعة.
[ ٨١ / ٣ ]
أقولها وإن كانت ثقيلة على بعض الناس لأننا نعتقد أن كل من دان الله سبحانه مما ليس في كتاب الله أو سنة رسوله ﵊ فإنه بدعة وكون كما قلت الشيخ الكريم يذهب إلى أن الحديث لا يصح وأنها بدعة قد سبق بذلك ولا شك ولكن ليس هذا طريق البحث. وكونه يقول لا أضبطها ولا أعرفها فكيف تبحث في شيء وتصدر الحكم عليه دون الوقوف عليه من جميع أحواله والأصل أن تحيط بكيفيتها وبالأدلة الواردة فيها ثم بعد ذلك تصدر الحكم عليها.
إذًا القول الذي يقول به أنها بدعة وأن الحديث فيها لا يصح سبق به وهو في ذلك مقلد غيره أما أنه بعد ذلك يقول لا تصح وأنا لا أضبطها ولا أعرفها ويحكم عليها بالشذوذ سندًا ومتنًا فهذا فيه مافية وأما تعليله بعد ذلك بشذوذها بأن هذه لا نظير لها في الشرع هذا سيأتينا عليه الجواب إن شاء الله: إذن مثل هذا يقع في هذا الوقت ويسأل طلبة العلم عن هذه الصلاة بكثرة فلا بد إذن من تحقيق الكلام فيها وإليكم إن شاء الله الخبر عن صلاة التسابيح.
حديث
صلاة التسبيح والتسابيح
[ ٨١ / ٤ ]
ورد في السنن رواه الإمام أبو داود في سننه وابن ماجه في سننه أيضًا والحاكم في مستدركه وأقره عليه الذهبي ورواه ابن خزيمة في صحيحه وقال في القلب من إسناده شيء ورواه البغوي في شرح السنة عن عبد الله بن عباس ﵄ ورواه الترمذي في السنن والبيهقي في السنن الكبرى والدار اقطني في السنن وابن أبي شيبة في المصنف من رواية أبي رافع ﵃ أجمعين وهذان الطريقان مع طريق ثالث سأذكره إن شاء الله عن قريب وهو طريق عبد الله بن عمر أصح طرق حديث صلاة التسبيح نعم رويت من طرق كثيرة زادت عن عشرة من الصحابة كما سيأتينا كلام الحافظ بن حجر في ذلك لكن أمثل الطرق وأقواها هو طريق ابن عباس وأبي رافع وعبد الله بن عمر ﵃ أجمعين ولفظ الحديث أن النبي ﷺ قال للعباس بن عبد المطلب: يا عباس يا عماه ألا أعطيك ألا أمنحك ألا أجيزك ألا أفعل بك عشرة خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره قديمه وحديثه خطأه وعمده صغيره وكبيره سره وعلانيته عشرة خصال: أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم قلت: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشرا ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرا ثم تهوي ساجدًا فتقولها عشرا ثم ترفع رأسك فتقولها عشرا ثم تسجد فتقولها عشرا ثم ترفع رأسك فتقولها عشرا فذلك خمس وسبعون في كل ركعة تفعل ذلك في أربع ركعات إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل فإن لم تفعل ففي كل جمعة فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة فإن لم تفعل ففي كل عمرك مرة. وهذه رواية أبي داود عن ابن عباس.
[ ٨١ / ٥ ]
والحديث كما قلت مروي في هذه الكتب وفي رواية الطبراني في معجمه الكبير كما في المجمع زيادة وفيه يقول النبي ﷺ في آخر الحديث: فلو كانت ذنوبه كمثل زبد البحر أو مثل رمل عالج- وهي رمال متراكمة في جانب من البادية -. غفر الله له.
وهذا الحديث اختلف فيه أئمتنا تبعًا لمنزلة هذا الحديث وبناءًا على اختلافهم فيه بنوا حكمهم على صلاة التسبيح فعلها هل هو مستحب أو لا فانتبهوا لما سأذكره في خطوات متتابعة إن شاء الله.
[ ٨١ / ٦ ]
ذهب الجم الغفير من علماء المسلمين من المتقدمين والمتأخرين إلى تصحيح هذا الحديث وإلى استحباب صلاة التسابيح فمن جملة من صحح الحديث الحاكم في المستدرك وأقره عليه الذهبي ١/٣١٩ وبعد أن روى الحديث المتقدم من رواية ابن عباس ﵄ قال وقد صحت الرواية أيضًا عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ علم ابن عمه هذه الصلاة وهو جعفر بن أبي طالب قال الحاكم إسناد الحديث صحيح لا غبار عليه وأقره الإمام الذهبي-وقد توفي الحاكم سنة ٤٠٠هـ - وجاء بعده شيخ الإسلام الإمام المنذري ففي الترغيب ذهب إلى تصحيح هذا الحديث ونقله عن جمع غفير من أئمة المسلمين والحفاظ الكبار الراسخين ١ /٤٦٨ قال وقد روى هذا الحديث من طرق كثيرة ومن جماعة من الصحابة وأمثلها حديث عكرمة وقد صححه جماعة منهم الحافظ أبو بكر الآجري وشيخنا أبو محمد عبد الرحيم المصري وشيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي رحمهم الله تعالى وقال أبو بكر بن أبي داود سمعت أبي يقول ليست في صلاة التسبيح حديث صحيح غير هذا وقال مسلم ابن الحجاج ﵀ لا يروى في هذا الحديث إسناد أحسن من هذا يعني إسناد حديث عكرمة عن ابن عباس ﵃ أجمعين وقال الحاكم قد صحت الرواية عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ علم ابن عمه هذه الصلاة ثم بدأ يسرد بقية الروايات الواردة لصلاة التسبيح –هذا كما قلت إمام آخر من أئمتنا يحكي تصحيح صلاة التسبيح عن عدد من الحفاظ الكرام الراسخين.
[ ٨١ / ٧ ]
وممن ذهب أيضا إلى تصحيح الحديث الإمام ابن عرّاق في كتابه تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة ٢/١٠٧ وابن عراق أورد هذا في الفصل الثاني من كتاب الصلاة ولكتابة اصطلاح خاص ينبغي أن يعيه طلبة العلم فقد جعل الكتاب مقسم على كتب كتاب الصلاة، كتاب الصيام وكل كتاب مقسم إلى ثلاثة فصول الفصل الأول يقصد به ما رواه ابن الجوزي في الموضوعات وحكم عليه بالوضع ولم ينازع فيه فهو موضوع بالاتفاق والفصل الثاني ما رواه ابن الجوزي في الموضوعات ونوزع وخولف فيه- وهذا الإمام الحافظ توفي سنة ٩٦٣هـ – فحقق الكلام هل الصواب مع ابن الجوزي أو مع المعارض والفصل الثالث أحاديث ادعى عليها الوضع ولم يذكرها ابن الجوزي في الموضوعات فذكرها وبين قيمتها. فأورد هذا في كتاب الصلاة في الفصل الثاني وبعد أن حكي كلام ابن الجوزي وأن الحديث موضوع وسرد كلامه باختصار قال تعقب بأن حديث ابن عباس أخرجه أبو داود وابن ماجة والحاكم وحديث أبي رافع أخرجه الترمذي وابن ماجة وقد رد الحفاظ على ابن الجوزي في إيراده الأحاديث الثلاثة الموضوعات.
[ ٨١ / ٨ ]
وأورد الحافظ ابن حجر حديث ابن عباس في كتاب الخصال المكفرة للذنوب المتقدمة والمتأخرة وهو جزء صغير لطيف ضمن هذا الكتاب. ص٩٧ يقول حديث صلاة التسبيح ثم رواه فهنا يقول ابن عراق: وأورد الحافظ ابن حجر حديث ابن عباس وقال رجال إسناده لابأس بهم وقد أساء ابن الجوزي بذكره في الموضوعات ثم بدأ الإمام ابن عراق يحقق الكلام إلى أن قال وممن صح هذا الحديث أو حسنه غير من تقدم الإمام بن مندة ألف بها كتابًا والأجري والخطيب البغدادي وأبو سعدية والسمعاني وأبو موسى وأبو الحسن بن المفضل والمنذري وبن الصلاح والنووي في تهذيب الأسماء واللغات والسبكي وآخرون. هؤلاء كلهم صححوا حديث صلاة التسابيح ثم بعد أن انتقل إلى الصفحة الثانية هو لازال يقرر تصحيح الحديث ويرد على ابن الجوزي قال وممن صحح حديثها أو حسنه غير من تقدم أيضًا الحافظ العلاني وشيخ الإسلام سراج الدين البلقيني والشيخ بدر الدين الزركشي فالإمام بن عراق في هذا الكتاب يرى أن الحديث صحيح وهكذا الحافظ محمد بن عبد الله بن محمد الدمشقي المعروف بابن ناصر الدين كان كشيخ دار الحديث الأشرفية في زمنه سنة ٨٤٢هـ ألف جزءًا خاصًا في تصحيح أحاديث صلاة التسبيح سماه الترجيح لحديث صلاة التسبيح وختم الكتاب بقوله ينبغي لكلك ذي ميز صحيح أن لا يغفل عن صلاة التسابيح وأن يصليها ولو في عمره مرة ويجعلها ليوم فاقته ذخرًا فلا ينفع إمرءًا بعد مماته إلا ما قدمه من صالح في حياته والموفق هو الله الجليل وهو حسبنا ونعم الوكيل ولما انتهى ما أمليناه قلت أبياتًا في معناه وهي:-
إن أردت الثواب بالترجيح صل لله سبحه التسبيح
إن فيها رغايبًا وأجورًا ودواءًا لكل قلب جريح
فتقرب بفعلها تعطى نيلًا وثوابًا يجل عن التصريح
مع زوال لكل ذنب قديم وحديث جنيته وقبيح
لا تدعها فإن فيها حديثًا من وجوه مقاربًا للصحيح
والذي وهن الحديث بوضع قوله ذاهب مع المرجوح
فتمسك بستة كيف جاءت عن تقاة عن الحبيب المليح
[ ٨١ / ٩ ]
فالإمام محمد بن ناصر الدين الدمشقي توفي سنة ٨٤٢هـ يرى أن حديث صلاة التسابيح حديث صحيح وألف في ذلك كتابًا مستقلًا تتبع طرق هذا الحديث وبين صحته وختم بهذا الشعر. ومنهم الحافظ بن حجر سنة ٨٥٢هفي كتابه تعليقه على المشكاة – مشكاة المصابيح رد الاعتراضات التي وجهت لأحاديث في المشكاة بين أن حديث صلاة التسابيح لا ينزل عن الحسن ٤/١٧٧٩ يقول الحديث الثالث حديث صلاة التسابيح.
أما ما نقله عن الإمام أحمد ففيه نظر لأن النقل عنه اختلف ولم يصرح أحد عنه بإطلاق الوضع مع هذا الحديث وقد نقل الشيخ ابن قدامه عن أبي بكر الأثرم قال سألت أحمد عن صلاة التسابيح قال لا يعجبني ليس فيها شيخ صحيح ونفض يده كالمنكر ص٧٦٨ المفتي وقد روى عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال له – الحديث رواه أبو داود والترمذي ولم يثبت أحمد الحديث المروي فيها ولم يرها مستحية – آتية لكلام ابن قدامة – وإن فعلها إنسان فلا بأس إن النوافل والفضائل لا يشترط صحة الحديث فيها قال الإمام ابن حجر قال الموفق ابن قدامة ..قلت وقد جاء عن أحمد أنه رجع عن ذلك أي عن القول بأنها بدعة والحديث فيها لا يصح فقال على بن سعيد النسائي سألت أحمد عن صلاة التسابيح فقال لا يصح فيها عندي شيء قلت المستمدين الربان عن أبي الجوزاء عن عبد الله بن عمر بن العاص قال من حدثك قلت مسلم بن إبراهيم قال المستمر ثقة وكأنه أعجبه. هـ. قال الحافظ بن حجر فهذا النقل عن أحمد يقتضي أنه رجع إلى استحبابها وأما ما نقل عنه غيره فهو معارض بمن قوي الخبر فيها وعمل بها وقد اتفقوا على أنه لا يعمل بالموضوع وإنما يعمل بالضعيف في الفضائل وفي الترغيب والترهيب. قال الحافظ وقد أخرج حديثها أئمة الإسلام وحفاظه أبو داود في السنن والترمذي في الجامع وابن خزيمة في صحيحه لكن قال إن ثبت الخبر والحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد والدارقطني أفردها بجميع طرقها في جزء ثم فعل ذلك الخطيب البغدادي.
[ ٨١ / ١٠ ]
ثم جمع طرفها الحافظ أبو موسى في جزء سماه صلاة التسابيح وقد تحصل عندي من مجموع طرقها عن عشرة من الصحابة من طرق موصولة وعن عدة من التابعين من طرق مرسلة قال الترمذي في الجامع باب ما جاء في صلاة التسابيح فأطلق حديثًا لأنس في مطلق التسبيح في الصلاة زائدًا على أحاديث ذكره في الركوع والسجود ثم قال وفي الباب عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر والفضل بن عباس وأبي رافع وزاد شيخنا أبو الفضل العراقي الحافظ أنه ورد أيضًا من حديث عبد الله بن عمر هذه خمسة وزدت عليها فيما أمليته من تخريج الأحاديث الواردة في الأذكار للشيخ محي الدين النووي عن العباس بن عبد المطلب وعن علي بن أبي طالب وعن أخيه جعفر وعن ابنه عباس بن جعفر وعن أم المؤمنين أم سلمة وعن الأنصاري وهو غير مسمى وقال الحافظ إنه جابر فهؤلاء عشرة أنفس وزيادة أم سلمة والأنصاري وسوى حديث أنس الذي أخرجه الترمذي ثم ساق الحافظ هذه الروايات كلها من أخرجها ثم وأما من رواه مرسلًا فجاء عن محمد بن كعب القرضي وأبي الجوزاء ومجاهد وإسماعيل بن رافع وعروة بن روين ثم رد عنه وسلا كما روى عن بعضهم موصولًا أما حديث بن عباس.. بدأ كل حديث يخرجه عمن أخرجه أهل الكتب المصنفة ثم بعد هذه الروايات ومن روى هذه الأحاديث عن هؤلاء والصحابة الكرام قال وقد جمعت طرفة مع بيان عللها وتفصيل أحوال رواتها في جزء مفرد وقد وقع فيه مثال ما تناقص فيه المتأولان يقصد عالمان تناقضا فيه في التصحيح والتضعيف وهي الحاكم وابن الجوزي فإن الحاكم كشهور بالتساهل في التصحيح وابن الجوزي مشهور في التساهل في دعوى الوضع كل منهما روى هذا الحديث فصرح الحاكم بأنه صحح.
[ ٨١ / ١١ ]
وصرح ابن الجوزي بأنه موضوع والحق أنه في درجة الحسن لكثرة طرقه التي يقوى بها والعلم عند الله جل وعلا هذا كلامه في آخر مشكاة المصابيح الحافظ بن حجر ممن يذهب إلى تصحيح الحديث التحسين والتصحيح في درجة واحدة لا يضر المقصود وأن الحديث ثابت يعمل به وهو حجة بلا نزاع وممن ذهب إلى تصحيح الحديث واعتباره وقبوله الإمام الزبيدي – ت سنة ١٢٠٥هـ - بحيث أخذ قرابة صفحتين أذكر مختصرًا من كلامه شيئًا يقول بعد أن ذكره هذا حديث صحيح غريب جيد الإسناد والمتن ثم قال أخرجه وعد من أخرجوه ثم رد على ابن الجوزي بالوضع وقال طريق هؤلاء ليست ضعيفة فضلًا عن أن يقال موضوعه ثم بعد أن رد على من طعن في بعض رجال الإسناد بأن طعنه في غير محله ثم قال وهذا إسناد حسن ثم بين أن الأئمة عملوا بهذا وقالوا به.
وهذا سيأتينا في نهاية البحث إن شاء الله. الحفاظ بأجزاء مستقلة وصححوها منهم الدار اقطني سنة ٣٨٥ هـ الخطيب سنة٤٦٣ هـ أبو سعد السمعاني سنة ٥٦٢ هـ أبو موسى المديني سنة ٥٨١ هـ ألف جزءًا سماه تصحيح صلاة التسابيح من الحجج الواضحة والكلام الفصيح. ومنهم الحافظ بن حجر والإمام السيوطي وألف جزء في تصحيحه وغيرهم كثير.
[ ٨١ / ١٢ ]
فإن قال لنا قائل هؤلاء صححوا ألا يوجد من ضعف بلى ونحن نكتب ما لنا وما علينا ولا نقول كما يفعله بعض الناس حديثها شاذ متنا وإسنادا وما شاكل هذا وهي بدعة ولا أعرف القارئ يكون صار عنده مجال للنظر وهل رأيك مقبول معتبرًا أم مردود أما أن تعطيه الحكم ليكون مقلدًا لك كيف ما كنت هذا غلط في البحث لا سيما إن كان في كتابه فشتان بين أن تسأل وتجيب وبين أن تكتب لتحقق ولينشر هذا على المسلمين وممن ضعف الإمام بن الجوزي في الموضوعات فحكم بوضعها ١/١٤٥ ذهب إلى أن الحديث موضوع ثم بعج أن روى طرقة حكم عليه بالوضع يقول هنا آخر شيء لقد اتفق علماء الحديث على تضعيف إسحاق ثم يقول قال العقيلي ليس في صلاة التسابيح حديث يثبت سنة ٥٩٧هـ أبو شامة الإمام رحمة الله ورفع مقامه ذهب إلى أن صلاة التسبيح لا حديثها قال لم تصح على كثرة طرقها لم يصف منها طريق ولا تغتر بإخراجها سنن أبي داود وجامع الترمذي وسنن ابن ماجة ثم في مستدرك الحاكم وسنن البيهقي وبأنه قد حقق فيها الحافظ أبو بكر أحمد بن على بن ثابت الخطيب جزءًا جمع فيه طرقها وتسمية من رواها من الصحابة.
وقد قال إمام الأمة محمد بن إسحاق بن خزيمة في صحيحه باب صلاة التسبيح إن صح الخبر فإن في القلب منه شيء وقال الحافظ أبو جعفر العقيلي ليس في صلاة التسبيح حديث يثبت نعم قال هذا وأخرجها الشيخ أبو الفرج في كتابه الموضوعات وقال طرقها كلها لا تخلوا من وقف وإرسال أو ضعف رجال والله أعلم هذا أيضًا من جملة من ضعفوها أبو شامة.
[ ٨١ / ١٣ ]
ومنهم أيضًا الإمام بن تيمية في منهاج السنة النبوية ٧/٤٣٤ في الصيغة المحققة الجديدة، وهي مع أنها محققة لكنها أيضًا رديئة وفيها تصحيف وما أعلم ما قيمة هذا التحقيق الذي سنقرأ نموذجًا منه لتعرف بعد ذلك من حقق كيف حقق، يقول ص ٤٣٤ كل صلاة فيها الأمر بتقديم عدد الآيات أو السور أو التسبيح فهي كذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث – غفر الله له – إلا صلاة التسبيح فإن فيها قولين لهم وأظهر القولين أنها كذب وإن كان قد إعتقد صدقها طائفة من أهل العلم ولهذا لم يأخذها أخذ من أئمة المسلمين بل أحمد بن حنبل وأئمة الصحابة كرهوها وطعنوا في حديثها وتقدم معنا كلام الإمام أحمد بشقيه.
وأما مالك والشافعي وأبو حنيفة فلم يسمعوها بالكلية من يستحبها من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهما فإنما هو إختيار منهم لا نقلًا عن الأئمة وأما ابن المبارك فلم يستحب الصفة المذكورة المأثورة "ليس بصحيح قطعًا وجزمًا كما سأذكر لكم الإمام ابن المبارك ما استحب إلا هذه الصفة التي ذكرها لكم بسند صحيح عنه كالشمس في رابعة النهار" التي فيها التسبيح قبل القيام – لعله يقصد قبل القراء ما معنى قبل القيام – بل استحب صفة أخرى توافق المشروع حتى لا تثبت سنة بحديث لا أصل له.
[ ٨١ / ١٤ ]
أين الكلام عن التحقيق في هذا! الإمام ابن تيمية يذهب أيضًا إلى أن الحديث لا يصح والإمام الشوكاني يرى أن الحديث لا يصح بقول في السيل الجرار ١/٣٢٨ اختلق الناس في الحديث الوارد فيها حتى قال من قال من الأئمة أنه موضوع وقال جماعة أنه ضعيف لا يحل العمل به وكل من له ممارسة لكلام النبوة لا بد أن يجد في نفسه من هذا الحديث ما يجد هذه الإطلاقات لا داعي لها فلست أكثر ممارسةً لكلام النبي ﵊ من هؤلاء الحفاظ الجهابذة الذين صححوا الحديث وقد جعل الله في الأمر سعة عن الوقوع فيما هو متردد بين الصحة والضعف والوضع في ذلك بملازمة ما صح فعله أو الترغيب في فعله صحة لا شك فيها ولا شبهة وهو الكثير الطيب وقرر نحو هذا أيضًا في كتابه تحفة الذاكرين ص١٤١ لكن هناك نقل كلام الأئمة المصححين وهم أعلى منزلة منه في علم الحديث وعلم الفقه وسائر علوم الشريعة المطهرة يقول هنا صلاة التسابيح قال بن حجر ﵀ لابأس بإسناد حديث ابن عباس وهو من شرط الحسن فإن له شواهد تقويه وقد أساء ابن الجوزي بذكره في الموضوعات قد رواه أبو داود من حديث ابن عمر بإسناد ولا بأس به والحاكم من حديث ابن عمر وقال ابن المعرى في شرح الترمذي في حديث أبي رافع إنه حديث ضعيف ليس له أصل في الصحة ولا في الحسن ثم بدأ يورد كلام العلماء يقول وقد صحح هذا الحديث أو حسنه جماعة من العلماء الحفاظ منهم من تقدم ذكره ومنهم ابن منده والخطيب وابن الصلاح والسبكي والحافظ العلائي قال السبكي صلاة التسبيح من مهمات مسائل الدين ولا تغتر بما فهم من النووي في الأذكار من ردها فإنه اقتصر على رواية الترمذي وابن ماجه ورأى قول العقيلي ليس فيها حديث يثبت صحيح ولا حسن والظن به لو إستحضر ترجيح ألو داود لحديثها وتصحيح ابن خزيمة والحاكم لما قال ذلك وقد استوفينا الكلام على صلاة التسبيح في كتابنا الموضوعات – هذا كلام الشوكاني – الذي سميناه الفوائد المجموعة في
[ ٨١ / ١٥ ]
الأحاديث الموضوعة أنظره ص٣٨ فقرر هناك أيضًا أن الحديث لا يثبت يقول ولاشك ولا ريب أن هذه الصلاة في صفتها وهيئتها نكارة شديدة مخالفة لما جرت عليه التعليمات النبوية ليس كذلك والذوق يشهد القلب بصدق وعندي أن ابن الجوزي قد أصاب بذكره لهذا الحديث في الموضوعات.
وما أحسن قال السيوطي في كتابه اللآلئ الذي جعله على موضوعات ابن الجوزي بعد ذكره لطرق هذا الحديث – هذا الكلام ليس للسيوطي هذا الكلام ينقله السيوطي عن الحافظ بن حجر وهو قول له كما سيأتينا خلال البحث انظروا هذا الكلام في التلخيص ٢/٧ يقول والحق أن طرقه كلها ضعيفة وأن حديث ابن عباس يقرب من الحسن إلا أنه شاذ لشده الفردية فيه وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر ومخالفة هيئتها لهيئة باقي الصلاة هـ- ونقله الإمام السيوطي ٢/٤٥
هؤلاء عدد من الأئمة الحفاظ الجهابذه مشايخ الإسلام يضعفون حديث صلاة التسابيح وبعضهم يجاذف كابن الجوزي فيرى أن الحديث موضوع ولا يثبت ولا يصح وإذا كان الأمر كذلك مما هو الموقف نحو هذين القولين وقف بعض أئمة الإسلام نحو هذين الموقفين موقفًا مضطربا فمرةً قبلها ومرة توقف فيها وقال لا تثبت منهم الإمام أحمد عليه رحمة الله ومنهم الإمام النووي ذاك يعرف ولكن لقوة الخلاف إضطرب قوله في هذه المسألة غاية الإضطراب.
أنظر ماذا يقول هذا الإمام المبارك شيخ الإسلام ٢/١٤٤ من تهذيب الأسماء واللغات يقول وأما صلاة التسبيح المعروفة فسميت بذلك لكثرة التسبيح فيها على خلاف العادة في غيرها وقد جاء فيها حديث حسن في كتاب الترمذي وغيره وذكرها المحاملي وصاحت التتمة وغيرها من أصحابنا وهي سنة حسنة وقد أوضحتها أكمل إيضاح سأزيدها إيضاحًا في شرح المهذب إن شاء الله تعالى قالت هذا في كتابين في الأذكار وفي المجموع الذي أشار إليه.
[ ٨١ / ١٦ ]
أما في الأذكار ص١٥٨ يقول باب أذكار صلاة التسبيح ثم بعد أن أوردها يقول هذا الإمام المبارك وبلغتنا عن الإمام الحافظ أبي الحسن الداراقطي ﵀ أنه قال أصح شيء في فضائل السور فضل قل هو الله أحد وأصح شيء في فضائل الصلوات فضل صلاة التسبيح وقد هذا الكلام مسندًا في كتابي طبقات الفقهاء في ترجمة أبي الحسن علي بن عمر الداراقطي ولا يلزم من هذه العبارة أن يكون حديث صلاة التسبيح صحيحًا. فإنهم يقولون هذا أصح ما جاء في الباب وإن كان ضعيفًا ومرادهم أرجحه وأقله ضعفًا قلت أو قد نص جماعة من أئمة أصحابنا على استحباب صلاة التسبيح هذه منهم أبو محمد البغوي وأبو المحاسن الروياني قال الروياني في كتابه البحر في آخر كتابه الجنائز: اعلم أن صلاة التسبيح مرغب فيها يستحب أن يعتادها المسلم في كل حين ولا يتغافل عنها قال هكذا قال عبد الله بن المبارك وجماعة من العلماء قال وقد قيل لعبد الله بن المبارك إن سها في صلاة التسبيح أيسبح في سجدتي السهو عشرًا، عشرًا قال لا فإنما هي ثلاثمائة تسبيحة وإنما ذكرت هذا الكلام في سجود السهو وإن كان قد تقدم لفائدة لطيفة وهي إن مثل هذا الإمام إذا حكى هذا ولم ينكره أشعر بذلك بأنه يوافقه فيكثر القائل بهذا الحكم وهذا الروياني من فضلاء أصحابنا المطليعن والله أعلم.
[ ٨١ / ١٧ ]
كأن الإمام النووي هنا وقف وما أصدر راية صراحة أما في المجوع فقد أصدر رأيه صراحة بأن الحديث ضعيف وما ينبغي أن نصلي صلاة التسبيح – سبحان الله – أنت قررت هذا بكلامك وخط يدك بأنه حين وهذه سنه مستحبة – قلت والسبب في ذلك قوة الخلاف في هذه المسألة وجلالة القائلين بعدم صحة الحديث لكن على حسب قواعد علم الحديث، الحديث صحيح كما سيأتينا من ناحية الإسناد وأما من ناحية المعنى فلا غبار عليه كما سأقرر بعد حكاية هذا القول المتوسط الذي لم يجزم بالتصحيح ولا بالرد الإمام النووي عليه رحمة الله في المجموع ٤/٥٤ تعرض لهذه كما وعد فقال المسألة الخامسة قال القاضي حسين وصاحبا التهذيب والتتمه والإمام والروياني في أواخر كتاب الجنائز من كتابه البحر يستحب صلاة التسبيح للحديث الوارد فيها وفي هذا الاستحباب نظر لأن حديثها ضعيف وفيها تغيير لنظم الصلاة المعروفة فينبغي أن لا يفعل بغير حديث أي صحح وليس حديثها بثابت وهو ما رواه ابن عباس ﵁ ثم روى الحديث المتقدم رواه أبو داود وابن ماجه وبن خزيمة في صحيحه وغيرهم رواه الترمذي من رواية أبي رافع بمعناه قال الترمذي روى عن النبي في صلاة التسبيح غير حديث وهو لا يصح منه كبير شيء.
[ ٨١ / ١٨ ]
قال وقد رأى بن المبارك وغير واحد من أهل العلم صلاة التسبيح وذكروا الفضل فيه وكذا قال العقيلي ليس في صلاة التسبيح حيث يثبت وكذا ذكر أبو بكر بن العربي وآخرون أنه ليس فيها حديث صحح ولا حسن والله أعلم وختم الكلام بهذا. إذن هنا يرى أن الحديث ضعيف وأن الكيفية ما ينبغي أن تقوم بها ولا نصليها. إذن صحح وحسن وقوي وهذا هو الجم الغفير أضعف بعضهم زاد فقال موضوع قلة قليلة من علماء الإسلام فريق بعد ذلك وقف موقفين متباينين إما لعدم علمه بالحديث فلما علمه رجع وإما لأنه يعلم ويقول سأبين هذا في المجموع وهنا حسن ثم في المجموع تراجع كما قلت لقوة المخالف لكن دون أن ينقل علة في الإسناد كل هذا يقول قال العقيلي وقال ابن الجوزي: إذا درسنا الإسناد من أوله لآخره ليس في الإسناد آفة من أجلها يرد الحديث على الإطلاق إذن الصواب في هذه المسألة أخوتي الكرام أن الحديث صحيح وصلاة التسبيح سنة مستحبة يدل على هذا ثلاثة أمور:-
١. الحديث صححه أئمتنا عليهم رحمة الله وقد نص على التصحيح كما تقدم عدد من الحفاظ الجهابذة وما اعترض به على هذا الحديث جميع هذه الاعتراضات لا تثبت ولا تقوى ولا يوجد راو تكلم فيه في رجال إسناد ابن عباس إلا وأقل ما نعت بأنه صدوق حديثه في درجة الحسن. هذا أقل راوي. إذن لا يوجد من تكلم فيه بقادح بحيث ينزل عن الحسن يضاف إلى هذا طرق متعددة زادت على العشرة كما قال الحافظ. أما يقتضي ذلك تصحيح الحديث وتحسينه بلى ثم بلى ولذلك الذين نظروا في الإسناد على حسب الصناعة الحديثية وما ترددوا في تصحيح الحديث أو تحسينه. أما بعد ذلك كما قلت قد يتأمل طريقًا من الطرق فيرى فيها كلام فيقدح بناءًا على هذه الطريقة المفردة أما الحديث إذا أردت أن تبحث فيه بطرقه ليس في إسناده كلام ينزله عن درجة الحسن والعلم عند الله جل وعلا. يضاف إلى هذا كثرة الطرق التي روى بها الحديث.
[ ٨١ / ١٩ ]
٢. صلاة التسبيح عمل بها التابعون ومن بعدهم وهي سنة مشهورة منتشرة في هذه الأمة فِإن قيل لما قلت عمل بها التابعون ولم تقل عمل بها الصحابة نقول الصحابة عملوها فعلمها النبي للعباس ولجعفر ولابن عباس وصحابة متعددين عملوا بها لكن الكلام الآن حول تعليم النبي ﵊ لهم هل هو ثابت أم لا هذا هو الكلام فإذا ثبتت الآثار فقد عمل بها الصحابة الأبرار ﵃. لكن نحن لنوضح هذا بجلاء ووضوح نقول هذا الفعل الذي علمه النبي ﵊ للصحابة تنوقل إلى التابعين فعملوا بها وهذا ثابت بأسانيد صحيحة كالشمس من أئمتنا الأبرار الذين عملوا بصلاة التسابيح واستحبوها وكانوا يوصون بها ويعلمونها المسلمين أبو الجوزاء أوس بن عبد الله الربعي البصري ثقة توفي سنة ٨٣هـ حديثه في الكتب الستة وقد روى عن كل من أمنا عائشة وابن عباس وعبد الله بن عمرو ﵃. وهو من العباد الصالحين في هذه الأمة كان يقول ما لعنت شيئًا قط ولا أكلت طعامًا ملعونًا قط ولا آذيت أحد قط ولا ماريت أحدًا قط وكان يقول كما في طبقات ابن سعد لأن أصحب الخنازير أحب إلي من أصحب أهل الأهواء. كان قويًا كما يقول الذهبي في السير٤/٤٧١ قويًا بالمرة حيث أنه كان يواصل أسبوعًا فلا يأكل ولا يشرب فإذا مسك ساعد الإنسان الشاب يكاد أن يكسره قال الإمام الذهبي بعد أن سرد بعض الأخبار عنه أنظر إلى هذا السيد واقتدي به. نقل الداراقطي في جزء صلاة التسبيح أنه كان يستحب صلاة التسبيح ويأمر بها. بسند صحيح.
[ ٨١ / ٢٠ ]
ومن أتباع التابعين عبد العزيز بن أبي رواد وأبو رواد ميمون وقيل أيمن قال عنه الحافظ في التغريب صدوق عابد ربما وهم ورمى بالإرجاء – وبدعة الإرجاء كما سيأتينا تحمل على بدعة مقيتة وعلى بدعة لفظية لا تضر من نعت بها كما سأذكر إن شاء الله- أخرج حديثه البخاري في صحيحه تعليقًا وأهل السنن الأربعة توفي سنة ١٥٩هـ كان يقول من أراد الجنة فعليه بصلاة التسبيح وهو إمام من أئمة الإسلام الكبار نعته الذهبي بأنه شيخ الحرم المكي في زمانه. قال عنه شيخ الإسلام عبد الله بن المبارك كان من أعبد الناس بقي أربعين سنه لم يرفع طرفه للسماء حياءًا من ربه جل وعلا فكان مرة يطوف حول بيت الله الحرام ورآه أبو جعفر المنصور فنخسه بإصبعه فالتفت فقال علمت أنها طعنة جبار. قال الذهبي ذهب بصره عشرين سنه ولم يعلم أهله ولا ولده به. قال الإمام أحمد كان مرجئا رجلا صالحًا قال الذهبي قلت كان كثير المحاسن لكنه كان مرجئًا. أما الإرجاء الذي نعت به فلا ضير عليه فيه إن شاء الله وإن كنا نرى أنه لو تنزه عن كذلك لكان خيرًا له وأحسن.
[ ٨١ / ٢١ ]
الإرجاء معناه التأخير وهناك إرجاء بدعي القائل به ضال وهو الذي يقول: العمل ليس من الإيمان بمعنى أنك إن فعلته لاتنتفع وإن تركته لا تضرر وإذا قلت لا إله إلا الله محمد رسول الله واعتقدت هذا بقلبك فأنت من أهل الجنة والنار محرمة عليك وسيختم لك بالإيمان. وانتهى الأمر وأما العمل هذا ليس من الإيمان هذا إرجاء البدعة وحاشا أئمتنا الكرام من هذا الإرجاء – أبو حنيفة في ترجمته كان مرجئًا أي يرى أن الإيمان إقرار باللسان واعتقاد بالجنان وأما العمل يقول هذا ليس من الإيمان حتمًا هذا خلاف ما عليه جمهور أهل السنة الكرام لكن خلاف لفظي أبو حنيفة يقول: إن عمل صار صديقًا وإن لم يعمل صار فاسقًا. ومعشر أهل السنة يقولون نفس هذا الكلام فما بينهم إلا خلاف في اللفظ فقط وهؤلاء الذين قالوا هذا القول حتى لا يرد عليهم شبهه أخذ بها المعتزلة والخوارج ومن فروخهم الإباضية فقالوا: إذا قلتم العمل من الإيمان فإذا تخلف العمل ينبغي أن تخرجوا العاصي من الإيمان فإن تقولوا أنه كافر كما قال الخوارج أوأن تقولوا ليس بكافر ولا مؤمن كما قال المعتزلة والاباضية تتبعوا في هذا القول المعتزلة ولم يتبعوا أصلهم وهو الخوارج فهؤلاء قالوا نقول العمل ليس من مسمى الإيمان لكن فعله قربة وتقى وتركه معصية وفسق. إذن خلاف لفظي لا يضير وهذا الذي حققه أئمتنا في كتب التوحيد. إرجاء في اللفظ وهذه مسائل القول الحق أن العمل من الإيمان لكن تخلف العمل ليس كتخلف الإقرار والاعتقاد لكن هذا قول حق شيء والذي يقول بذلك لا تقول عنه ضال.
[ ٨١ / ٢٢ ]
يقول الإمام الذهبي ٩/٤٣٥ في السير في ترجمة عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد وكأن الذهبي ما أراد أن يذكر هذه التعليقة في ترجمة الوالد عبد العزيز لجلالة قدره فجاء للولد فذكر هذه: فقال: قال: هارون بن عبد الله الحمال ما رأيت أخشع لله من وكيع وكان عبد المجيد أخشع منه قلت: خشوع وكيع مع إمامته في السنة جعلته مقدما بخلاف خشوع هذا المرجئي عفا الله عنه أعاذنا الله وإياكم من مخالفة السنة وقد كان على الإرجاء عدد كبير من علماء الأمة فهلاعدّ مذهبا وهو قولهم أنا مؤمن حقًا عند الله الساعة –يعني في هذه الساعة- مع اعترافهم أنهم لا يدرون ما يموت عليه المسلم من كفر أو إيمان وهذه قوله خفيفة وإنما الصعب من قول غلاة المرجئة: أن الإيمان هو الاعتقاد بالأفئدة وأن تارك الصلاة والزكاة وشارب الخمر وقاتل النفس والزاني وجميع هؤلاء يكونون مؤمنين كاملي الإيمان ولا يدخلون النار ولا يعذبون أبدًا. (ردوا أحاديث الشفاعة المتواترة وجسروا كل قاطع طريق فاسق على الموبقات نعوذ بالله من الخذلان) .
ومنهم جاء بعده شيخ الإسلام عبد الله بن المبارك توفي سنة ١٨١هـ كان يستحب صلاة التسبيح ويفعلها ويوصي أتباعه بها وهو كما نعته أئمتنا هذا كلام الحافظ في التقريب على اختصار: ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد جمعت فيه خصال الخير قال الذهبي في السير في ترجمته هو الإمام شيخ الإسلام عالم زمانه وأمير الأتقياء في وقته الحافظ الغازي أحد الأعلام حديثه حجة بالإجماع. قيل له: وكان يكثر القعود في بيته وخلوته: ألا تستوحش قال كيف أستوحش ومعي النبي ﷺ وأصحابه – أي عندما يقرأ علمهم وحديثهم وسيرهم – وإذا نام رآه ﷺ. ولما تبعه أهل بغداد وأهل مرو ونظر هارون إلى تبعية الناس له قال هذا هو الملك- وكان إذا دخل إلى السوق يغلق أهل السوق سوقهم ويمشون وراءه – وهذا هو الملك وأما نحن لا نجمعهم إلا بأعوان وشرطة.
[ ٨١ / ٢٣ ]
وكان على غاية الأدب مع شيوخه ومع كبار العلماء في زمانه سأل عن مسألة في حضرة سفيان بن عينية وهو أعمل من شيخه لكن أنظر للأدب والتوقير قال: نهينا أن نتكلم بحضرة أكابرنا استمعوا للرد على كلام شيخ الإسلام ابن تيمية عندما يقول هذه الكيفية ما كان يوصي بها عبد الله بن المبارك يقول الحاكم في المستدرك ١/٣١٩ مما يستدل به على صحة هذا الحديث استعمال الأئمة من أتباع التابعين –العبارة لو صحت من التابعين – ممن بعدهم إلى عصرنا هذا، هذا كلام الحاكم توفي سنة ٤٠٥هـ إياه ومواظبتهم عليه وتعليمهم الناس منهم شيخ الإسلام عبد الله بن المبارك رحمة الله عليه – هذا كلام الحافظ الحاكم في المستدرك وقد سأله أبو وهب محمد بن مزاحم وهو صدوق توفي سنة ٢٠٩هـ وهو من رجال الإمام الترمذي سأل شيخ الإسلام عبد الله بن المبارك عن صلاة التسابيح فنعتها بالكيفية التي ذكرتها على أن يكون التسبيح قبل القراءة وهذا ثابت في حيث رواه هق في٣/٥٢ عن عبد الله بن عمرو مرفوعاَ. يقول الحاكم بعد أن روى هذا السؤال وهذا موجود في سنن الترمذي وسنن البيهقي وفي شرح السنة للبغوي ٤/١٥٨ قال الحاكم رواة هذا الحديث عن ابن المبارك ثقاة أثبات ولا يتهم عبد الله أن يعلمه ما لم يصح عنده سنده.
[ ٨١ / ٢٤ ]
الإمام الرابع أبو عثمان الحيري وهو سعيد بن إسماعيل كان يقول من أمّر السنة على نفسه قولًا وفعلًا نطق بالحكمة ومن أمّر الهوى على نفسه نطق بالبدعة ثم تلى قول الله:"وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين" قال الإمام الذهبي معلقًا على قوله قلت: "ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله " يقول الذهبي في ترجمته هو الشيخ الإمام المحدث الواعظ القدوة شيخ الإسلام الأستاذ أبو عثمان الحيري الصوفي أما كلمة الصوفي فأرجو ألا يتأثر أحد منكم بهذا الاصطلاح وسيأتينا إن شاء الله كلام على الصوفية وتحقيق الكلام فيهم بعون رب البرية ننصفهم فلا نحملهم وزر من ضل منهم ولا نبرأ من إشتط منهم وينبغي أن نزن بالقسطاس المستقيم إنما هذا كلام الإمام الذهبي شيخ الإسلام كان إذا بلغته سنة كما في الحلية وغيرها لم يعمل بها يقف حتى يعمل بها إذن متسنن إذا سنة بلغته وما عمل بها ولم يستعملها يتوقف عن كل عمل حتى ينفذ هذه السنة ويقوم بها ومن صفاته الطيبة في تاريخ بغداد ٩/٩٩ المنتظم لإبن الجوزي في ٦/١٠٦ وصفة الصفوة له ٤/١٠٥ وفي البداية والنهاية ١١/١١٥ في حوادث سنة٢٩٨ هـ – قصة المرأة العوراء العرجاء القرعاء ومشوهة الخلق التي جاءت إليه وهو في معتكفه في المسجد وقالت أبا عثمان الله الله فيّ فإن قلبي متعلق بك قال لها وماذا تريدين يا أمة الله قالت أريد أن تتزوجني قال: ومن والدك قالت: فلان البقال. قال: يكون خيرًا إذهبي. ثم خر ج من معتكفه إلى والدها وخطبها منه فذاك طار فرحًا عرجاء فرعاء عوراء مشوهة الخلق يخطبها شيخ الإسلام في زمانه فزوجه فلما دخل عليها قال: اللهم لك الحمد على ما قدرت لي.
[ ٨١ / ٢٥ ]
يقول فكان أهلي يلومونني يقولون لي نزوجك ونزوجك فكنت أخالفهم وأزيد في إكرامها وبرها وهي أثقل على قلبي من الجبل – هذا ما حدث به إلا بعد أن توفيت – يقول وكنت إذا ذهبت إلى الدرس توقفني على الباب تقول أبا عثمان قلبي متعلق بك فأترك درسك من أجلي يقول: فأطيعها جبرًا لخاطرها يقول: بقيت عندي ثمان عشرة سنة ثم توفيت فلما احتضر قيل له حسن ظنك بربك رحمة الله واسعة قال: أرجو أن يغفر الله لي بما جرى لي مع زوجتي.
[ ٨١ / ٢٦ ]
كان يقول ما رأيت للشدائد والهموم والغموم مثل صلاة التسبيح قال الإمام الذهبي في ترجمته نقلًا عن الحاكم في كتاب تاريخ نيسابور لم يختلف مشايخنا أنه كان مجاب الدعوة وكان مجمع العباد والزهاد ولم يزل يسمع الحديث ويجل العلماء ويعظمهم قلت: " الذهبي" كان للخرسانيين مثل الجنيد للعراقيين والجنيد توفي قبله بسنة ٢٩٧هـ، ٢٩٨هـ ومن مناقبه ومن منزلته عند ربه جل وعلا مجاب الدعوة قال الحاكم لما قتل أحمد بن عبد الله السجستاني " وكان أميرًا في بلاد نيسابور " الإمام حيكان " يحيى بن محمد الذهلي" ثقة حافظ من رجال ابن ماجه قتله الأمير ظلما وعسفًا وجورًا وكان حيكان من أئمتنا الصالحين يقول عنه ابن حجر في التقريب ثقة حافظ مات شهيدًا مقتولًا على يد هذا الأمير الظالم. أخذ في الظلم والعسف وأمر بحربة فركزت على خشبة ثم جاء وجمع أعيان البلدة وقال ينبغي أن تصبوا عليها الدراهم والدنانير حتى لا تظهر الحربة وإلا فقد أحللت دمائكم قال فاجتمع أعيان البلدة وفرضوا على أنفسهم مبلغًا من أجل أن يحفظوا رقابهم ودماءهم ففرضوا على بعض التجار ثلاثين ألف درهم فما استطاع أن يحصل إلا ثلاثة آلاف درهم فجاء بها إلى أبي عثمان النيسابوري وقال علمت ما جرى من هذا الأمير والله ليس عندي غيرها فقال له أبو عثمان تأذن لي أن أتصرف في هذا المال كما أريد قال نعم: قال ولك نفع وأجر فتصدق أبو عثمان بها وقال ابق عندي ولا تخرج من بيتي ثم بعد ذلك بدأ في الليلة يخرج من بيته إلى المسجد ويعود يخرج إلى المسجد ويعود مرارًا يذهب يصلي ويعود إلى البيت إلى أن أذن الفجر فلما أذن الفجر قال للمؤذن إذهب إلى السوق وإلى المحلة فاستمع ما الخبر فقال ما الخبر قال: إذهب واستمع فذهب وعاد قال ما سمعت شيئًا والناس كما هي قال أأقم الصلاة؟ قال لا تقم أذهب إلى السوق ثانية وتحقق ما الخبر.
[ ٨١ / ٢٧ ]
ثم بعد ذلك لما ذهب المؤذن مرة ثانية قال أبو عثمان: وحققك يارب لا أقمت الصلاة مالم تفرج عن المكروبين – فعاد المؤذن مسرعًا وقال أبو عثمان ذبح الأمير غلمانه وهو سكران ذبحوه وشقوا بطنه. أنظرها في السير وينقلها عن الحاكم في تاريخ نيسابور. نعم إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبر قسمه يقول أبو عثمان ما رأيت للشدائد والهموم والغموم مثل صلاة التسابيح قال الحافظ الذهبي: قلت بمثل هذا يعظم مشايخ الوقت.
حقيقة إذا كان العالم على هذه الحالة بحيث يكون بينه وبين الله صلة إذا لزم أن يستعمل –كما يقال في مجلس الخيانة والغدر حق الفيتو -هنا حق الفيتو لكن في ابطال فعل المخلوق من جهة الخالق إذا لزم أن يستعمل هذا الحق يستعمله حقيقه هذا هو الشيخ. بمثل هذا يعظم مشايخ الوقت وحقك لا أقمت الصلاة مالم تفرج عن المكروبين. ثم قال للتاجر كفاك الله شره وثلاثة آلاف صدقة لك مدخرة عند الله.
أخوتي الكرام:
كان هذا العبد الصالح يقول: ما رأيت للشدائد والهموم والغموم مثل صلاة التسابيح وأنا أرجو وآمل إذا وصل هذا الكلام حول صلاة التسبيح إلى من يفتون أنها بدعة وأن الحديث ليس صحيح أرجو وآمل أن يحصل شيء من التراجع إذا بلغتهم هذه الحجج عن أئمتنا الكرام البررة وقد سمعت بعض المشايخ ممن هو على قيد الحياة يقول: إن حج التمتع ليس هو الأفضل بل لا يصح نسك إلا هو ولما ألف شيخنا أضواء البيان وبين أن أفضل الأنساك الثلاثة حج الإفراد رجع الشيخ عن قوله وقال أفضل الأنساك حج الإفراد.
[ ٨١ / ٢٨ ]
فلعل هذه الموعظة إذا بلغت المشايخ الكرام الذين أخذوا شيئًا تقليدًا لعالم متقدم دون تمحيص وأطلقوا الحكم بأنها بدعة ليست ببدعة إنما هي سنة والحديث فيها صحيح وعمل بها السلف قولهم صفة صلاة التسبيح تخالف الكيفية المعروفة للصلوات وعليه لا تثبت لأنها صفة مخالفة قلنا: هذا الكلام لا ينبغي أن يقوله عالم لان الحديث حجة بنفسه إذا صح الحديث يثبت كيفية شرعية. صلاة الكسوف هل هي على حسب الصلاة المعروفة أم على خلاف الصلاة المعروفة إذا صح الحديث انتهى. وما أحد أنكر صلاة الكسوف وعمدة من يردها. يقول تخالف الكيفية المعروفة وهذا كلام النووي وابن تيمية وهذا الشيخ في هذا الكتاب. يا عبد الله ما هكذا تورد الإبل الأصل ابحث في الحديث هل صح أم لا إذا صح فهو حجة بنفسه وإذا لم يصح دعنا منه. معروفة أو غير معروفة.
صلاة الكسوف:
ثبت في كتب السنة عن أمنا عائشة ﵂ أن فيها ركوعين في كل ركعة.
عن جابر زيادة ثلاث ركوعات في كل ركعة وعليه يصبح ست ركوعات مع أربع سجدات في ركعتين.
وثبت حم. م – د – ن – عن ابن عباس أربع ركوعات في كل ركعة يصبح ثمان ركوعات في أربع سجدات والحديث في صحيح مسلم وتضعيف الألباني له مرود فهو في صحيح مسلم وحبيب بن أبي ثابت مدلس وقد روى عن طاووس. نقول المدلسون في الصحيحين عرف سماعهم لاشتراط أصحاب الصحيح ذلك والحديث ثابت في م يقول ضعيف وان أخرجه مسلم.
وثبت ما هو أكثر من ذلك.
[ ٨١ / ٢٩ ]
حم. د. ك – هق. عن أبي بن كعب خمس ركوعات في كل ركعة يصبح عشر ركوعات في ركعتين وأربع سجدات قال ٦/١٩٩ شرح مسلم. قال بكل نوع من الأنواع بعض الصحابة وقد ذهب اسحاق بن راهويه والإمام الطبراني وابن المنذر إلى جواز هذه الكيفية والكيفيات كلها ركوع واحد هو قول الحنفية ركوعان وهو قول الجمهور – ثلاث ركوعات – أربع ركوعات – خمس ركوعات في كل ركعة قال النووي: وهذا قول قوي وهذا هو محض التحقيق والورع والإخلاص لله تعالى. روايات ثابتة لما بعد ذلك تأتي وتقول شذوذ ومخالفة وضعيف وترد كيفية صلاة التسابيح وإذا كان الحديث صحيح فهو حجة بنفسه. صلاة الجنازة على كيفية الصلاة المعروفة لا إذا صح الحديث فهو حجة بنفسه.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليمًا كثيرًا.
[ ٨١ / ٣٠ ]