(لقاء ديني)
للشيخ الدكتور
عبد الرحيم الطحان
بسم الله الرحمن الرحيم
خلق النبي مع أهله (١)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ورضى الله عن الصحابة الطيبين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا سهل علينا أمورنا وعلمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين، اللهم زدنا علما نافعا وعملا صالحا بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين.
سبحانك الله وبحمدك على حلمك بعد علمك سبحانك اللهم وبحمدك على عفوك بعد قدرتك، اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد إخوتى الكرام..
لازلنا نتدارس المبحث الثالث من مباحث النبوة وعنوانه كما تقدم معنا مرارا الأمور التى يعرف بها صدق النبى والرسول على نبينا وعلى جميع أنبياء الله ورسله صلوات الله وسلامه وهذه الأمور إخوتى الكرام قلت إنها على كثرتها وتعددها وتنوعها يمكن أن تجمل فى أربعة أمور.
أولها: النظر إلى النبى ﷺ فى نفسه ثانيها النظر فى دعوته ورسالته ثالثها النظر إلى حال أصحابه رابعها النظر فى المعجزات التى أيده الله بها وأكرمها وهى خوارق العادات وقد كنا نتدارس الأمر الأول من هذه الأمور الأربعة النظر إلى النبى ﷺ فى نفسه فى خَلقه وخُلقه على نبينا صلوات الله وسلامه وتقدم معنا إخوتى الكرام أن الله أعطى رسله وأنبياءه الكمال فى الأمرين الجلال والجمال فى خَلقهم وفى أخلاقهم على نبينا وعليهم جميعا صلوات الله وسلامه.
[ ١٤٥ / ١ ]
وقد تقدم معنا ما يتعلق بالشق الأول فيما يتعلق بخَلق النبى ﵊ ودلالة ذلك على أنه رسول الله ﷺ حقا وصدقا ثم شرعنا بعد ذلك فى مدارسة الشق الثانى فى خُلق النبى ﷺ ودلالة ذلك على أنه رسول الله حقا وصدقا وتقدم معنا فى أول هذا الشق الثانى من المبحث الأول من الأمور التى يعرف بها صدق النبى والرسول على نبينا صلوات الله وسلامه تقدم معنا أنه ليس فى وسع بشر أن يحيط بخلق النبى ﵊ على وجه الكمال والتمام فخلقه ﵊ كمعانى القرآن وكما أنه ليس فى وسع الإنسان أن يقف على وجه التمام على معانى كلام ذى الجلال والإكرام فهكذا هو الحال تماما بالنسبة لأخلاق نبينا ﵊ نعم إذا أردنا أن نقف على صورة واضحة من خلقه ﵊ لنستدل بذلك على أنه رسول ربنا الرحمن فقلت نبحث فى سبعة أمور على وجه الاختصار كما يليق بحالنا وحسبما فى وسعنا.
خلقه ﵊ مع أهل بيته خلقه ﵊ مع أصحابه وأمته خلقه ﵊ مع الملائكة الكرام على نبينا وعليهم جميعا أفضل الصلاة وأزكى السلام خلقه ﵊ مع أعدائه من عتاة الإنس خلقه ﵊ مع شياطين الجن خلقه ﵊ مع الحيوانات العجماوات خلقه ﵊ مع الجمادات الصامتات.
[ ١٤٥ / ٢ ]
هذه الأمور السبعة قلت إنها كلها فيما يتعلق بخلق المصطفى ﵊ مع الخلق وأختمها بأمر آخر ألا وهو خلقه مع الحق ﵊ بعد الانتهاء من هذه الأمور السبعة وشرعنا أيضا إخوتى الكرام فى مدارسة أول واحد من هذه الأمور السبعة ألا وهو خلق النبى ﵊ مع أهل بيته مع أسرته مع أزواجه أمهاتنا على نبينا وعليهن صلوات الله وسلامه وقلت هذا الخلق تجليته بأربعة أمور أيضا مسكن النبى ﵊ أثاث ذلك المسكن ما يقدم فيه من طعام وقد تقدم الكلام على هذه الأمور الثلاثة فى مواعظ متعددة بأدلتها كما سمعتم وسننتقل إلى الأمر الرابع من الأمر الأول من خلق نبينا ﵊ مع أهله فى كيفية كعاملة نبينا ﵊ لمن فى بيته من أمهاتنا على نبينا وعليهن صلوات الله وسلامه وقبل أن أبدأ فى هذا الأمر لأربط ما تقدم بما سأذكره الآن.
إخوتى الكرام:
[ ١٤٥ / ٣ ]
عندما استعرضت مسكن النبى ﵊ وأثاثه وطعامه الذى يقدم فى تلك الحجر المباركة الشريفة على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى السلام تقدم معنا أن النبى ﵊ قنع بالضرورة وأخذ مقدار البلغة فيما يتعلق بسكنه وأثاثه وطعامه ﵊ وهذا تقدم معنا أخذه اختيارا ﵊ لا اضطرارا فقد خيره الله جل وعلا كما تقدم معنا بين أن يكون رسولا ملكا وبين أن يكون رسولا عبدا ﵊ وبين أن يسير له بطحاء مكة كما تقدم معنا فاختار ﵊ ما تقدم معنا وسأل ربه أن يجعل رزقه ورزق آله كفافا وقوتا على نبينا صلوات الله وسلامه وختمت المبحث على هذه الأمور الثلاثة بما ذكرته فى آخر الموعظة الماضية بأن هذه الحالة التى اختارها نبينا ﷺ لنفسه هى التى شاءها الله جل وعلا لأكثر المؤمنين أيضا وأكثر الصالحين فى هذه الأمة المباركة المرحومة حالة الكفاف حالة الفقر لا يكون عندهم سعة وغنى وتقدم معنا أن هذا الأمر هو أسلم للإنسان وأحسن فى هذه الحياة وأرفع لدرجته بعد الممات سأذكر بعض الآثار التى تقرر ما تقدم ذكره ثم أنتقل إن شاء الله إلى الأمر الرابع بعون الله.
إخوتى الكرام:
كما قلت إن الله زوى الدنيا عن نبيه ﵊ وعن أوليائه وأحبابه فى هذه الحياة الدنيا لئلا يشغلهم بغير طاعته ﷾ وذلك يحمى الله جل وعلا عبده المؤمن من الدنيا٠٠هكذا ربنا جل وعلا يحمى عبده من هذه الحياة كما يحمى أحدنا سقيمه ومريضه من الماء.
[ ١٤٥ / ٤ ]
ثبت الحديث بذلك فى سنن الترمذى وقال عنه حسن غريب والحديث رواه الحاكم فى المستدرك بسند صحيح على شرط الشيخين أقره عليه الذهبى ورواه ابن حبان فى صحيحه والبيهقى فى شعب الإيمان وهو حديث صحيح صححه عدا من تقدم ذكرهم شيخ الإسلام الإمام عبد الرحيم ابن الحسين الأثرى أيضا فى تخريج أحاديث الإحياء ولفظ الحديث عن قتادة ابن النعمان ﵁ وأرضاه وهو من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين قال سمعت النبى ﵊ يقول إذا أحب الله عبدا حماه من الدنيا كما يحمى أحدكم سقيمه الماء وفى رواية كما يحمى أحدكم مريضه الماء فما زويت الدنيا عمن زويت عنهم من الصالحين إلا لكرامتهم عند رب العالمين إذا أحب الله عبدا حماه من الدنيا كما يحمى أحدكم سقيمه مريضه الماء والحديث رواه الإمام الحاكم فى المستدرك من رواية أبى سعيد الخدرى ﵁ وإسناده صحيح عن نبينا ﵊ أنه قال إن الله ليحمى عبده المؤمن من الدنيا وهو يحبه كما تحمون مريضكم الطعام والشراب كما تمنع المريض من الطعام والشراب برا به ورفقا به وإحسانا إليه وشفقة عليه هكذا يزوى الله الدنيا عن أنبيائه وأحبابه فى هذه الحياة من أجل ألا يشغل بغير الغاية التى خلقوا من أجلها على نبينا وعلى جميع أنبياء الله ورسله صلوات الله وسلامه.
[ ١٤٥ / ٥ ]
والحديث رواه الإمام الطبرانى فى معجمه الكبير بسند حسن كما نص على ذلك شيخ الإسلام الإمام الهيثمى فى المجمع فى الجزء العاشر صفحة خمس وثمانين ومائتين وشيخ الإسلام الإمام المنذرى فى الترغيب والترهيب فى الجزء الرابع صفحة ثلاث وثلاثين من رواية رافع ابن خديج ﵁ وأرضاه قال سمعت النبى ﷺ يقول إذا أحب الله عبدا حماه من الدنيا كما يظل أحدكم يحمى سقيمه الماء والحديث رواه أبو يعلى أيضا بسند حسن كما فى الكتابين المتقدمين فى ممع الزوائد والترغيب والترهيب من رواية عقبة ابن رافع ﵁ وأرضاه أن النبى ﷺ قال إذا أحب الله عبدا حماه من الدنيا كما يحمى أحدكم مريضه الماء ليشفى والحديث رواه الإمام أحمد فى مسنده وهو فى المسند فى الجزء الخامس صفحة سبع وعشرين وأربعمائة من رواية محمود ابن لبيب وقد تقدم معنا إخوتى الكرام أن المعتمد أنه صحابى فى أول الموعظة الماضية كما أثبت ذلك الإمام البخارى وابن عبد البر وابن خزيمة رضوان الله عليهم أجمعين وأما قول أبى حاتم عليهم جميعا رحمة الله لم تثبت صحبته أى لم يثبت سماعه وقلت لايشترط للصحبة ثبوت السماع فقد رأى النبى ﵊ وهذا حاصل باتفاق وهو صغير فهو صحابى وروايته بعد ذلك عن النبى ﵊ بواسطة صحابى آخر فلا يضر وقد أشار الإمام الترمذى إلى هذه الرواية فى سننه فقال روى الحديث عن محمود ابن لبيب مرسلا أى من مراسيل الصحابة وحكمها أنه موصولة كما قال أئمتنا: أما الذى أرسله الصحابى فحكمه الوصل على الصواب.
[ ١٤٥ / ٦ ]
الحديث أيضا روى من رواية محمود ابن لبيب فى المسند وغيره هذه الأحاديث تقرر ما تقدم معنا من أن اختيار نبينا ﵊ لما اختاره فى هذه الحياة من عيشة الكفاف فيما يتعلق بمسكنه وأثاثه وطعامه ﵊ لأن هذا أسلم له ولمن يقتدى به من أمته وأرفع له فى درجته عند ربه على نبينا صلوات الله وسلامه.
بعد هذا إخوتى الكرام: أنتقل إلى الأمر الرابع فى خلق نبينا ﵊ مع من كان يعيش فى بيته وهذا هو المقصود أصالة بالبحث وما سبقه كالمقدمة والتوطأة إليه لأننا إذا أردنا أن نبحث فى خلق نبينا عليه صلوات الله وسلامه وكيف كان يعامل من فى بيته هذه الصورة المثالية المثلى لا بد لها من مقدمة ما وضع ذلك البيت وضع ذلك البيت كما تقدم معنا وصفه سكن وأثاث وطعام فلا يجلس الإنسان فيه إلا إذا أراد الله والدار الآخرة فقط وإذا كان لا يريد ذلك لا يمكن أن يستقر فى ذلك البيت طرفة عين وإذا كان الأمر كذلك فلا بد من ذكر الأمور الثلاثة المتقدمة من احل أن نعلم بعد ذلك كيف كان النبى ﵊ يعامل نساؤه على نبينا وعليهن صلوات الله وسلامه فى تلك الحجر ووصفها ما تقدم معنا مسكن أثاث طعام.
إخوتى الكرام:
[ ١٤٥ / ٧ ]
هذا المبحث الذى هو المبحث الرابع أيضا سنتدارسه ضمن أربعة أمور أولها أثبت فى أول هذا المبحث وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك أيضا عند بيان هذا الأمر الأول من الأمور الأربعة التى يعرف بها صدق النبى على نبينا صلوات الله وسلامه النظر إليه فى نفسه فى خَلقه وخُلقه تقدم الكلام على أخلاق النبى ﵊ وأنه على خلق عظيم سأشير الآن أيضا إشارة موجزة إلى أن نبينا ﵊ هو أحسن الخليقة خلقا وأحسن الخليقة خُلقا مع الحق ومع الخلق عليه صلوات الله وسلامه هذا الأمر الأول سأقرر هذا بشهادة أخبر الخلق بنينا ﵊ ألا وهى أمنا خديجة ﵂ وأرضاها الذى عرفت حاله فى الجاهلية قبل أن تقترن به وقبل أن يكرمها الله جل وعلا بالزواج منه ثم عرفت حاله أيضا فى الجاهلية أيضا قبل بعثة نبينا ﵊ عندما تزوجته وأكرمها الله بالزواج منه وبقيت معه خمسا وعشرين سنة وليس بنبى عليه صلوات الله وسلامه من سنة خمس وعشرين بقيت خمس عشر سنة إلى سنة أربعين ثم بعد ذلك عرفت حاله بعد أن أكرمه الله بالرسالة وهى زوج له مدة عشر سنين فعرفته قبل البعثة عندما لم تقترن به وهذا الذى دعاها للاقتران به وعرض نفسها عليه كما سيأتينا وعرفته بعد البعثة وعرفته عندما اقترنت به قبل البعثة أيضا وعرفته عندما اقترنت به بعد البعثة فهى أعلم الخلق حقيقة بحال هذا المخلوق على نبينا صلوات الله وسلامه سأذكر شهادتها وقولها فى نبينا ﵊ فيما يتعلق بكلامها فيه قبل أن تقترن به وبعد أن اقترنت به وبعد أن جاءه الملك فى غار حراء.
والأمر الثالث: سأستعرض حسن صلة النبى ﵊ بنسائه وصلتهن به على نبينا وعليهن صلوات الله وسلامه.
[ ١٤٥ / ٨ ]
الأمر الرابع: كما وعدت سيكون فى لمحة موجزة مختصرة فى التعريف بأمهاتنا أزواج نبينا ﵊ وبذرية نبينا الطاهرة المطهرة وكيف ذلك يدل دلالة واضحة على أن هذا البيت الفريد هو بيت النبوة على نبينا صلوات الله وسلامه.
أما الأمر الأول إخوتى الكرام: فيما يتعلق بأن نبينا ﵊ هو كما تقدم معنا أحسن الخليقة خلقا فما خلق الله ولا ذرأ مخلوقا أجمل من نبينا ﵊ تقدم معنا كأن الشمس تجرى فى جبهته ﵊ ونور القمر ليلة البدر يتضائل عن نور وجهه عليه صلوات الله وسلامه كما تقدم معنا هذا فى خلق نبينا الشريف عليه صلوات الله وسلامه وأما خُلقه ﵊ فكذلك فهو أنفع الخلق للخلق عليه صلوات الله وسلامه وهو أرحم الخلق بالخلق عليه صلوات الله وسلامه وإذا كان كذلك فأزواجه اللائى يعشن معه على نبيناو عليهن صلوات الله وسلامه ينبغى أن يكون لهن من ذلك الخلق من تلك الرأفة والرحمة وحسن المعاملة أن يكون لهن من ذلك النصيب الأوفى وهذا الذى حصل من نبينا ﵊ لأمهاتنا زواجاته الطاهرات المطهرات الكريمات على نبيناو عليهن صلوات الله وسلامه.
[ ١٤٥ / ٩ ]
وليس حسن الخلق إخوتى الكرام كما يفهم كثير من الناس كف الأذى لا حسن الخلق احتمال الأذى وبذل الندى تبذل المعروف ثم تتحمل بعد ذلك من هذا المخلوق ما يجرى عليك من جهل وتقصير وحقيقة سنستعرض هذا فى الأمر الثالث وكيف كان يجرى منهن ما لا تنفك عنه الطبيعة البشرية فمهما كان حالهن فيهن ما فيهن وصدر نبينا ﵊ يتسع لهن وصدره أوسع من السماوات والأرض عليه صلوات الله وسلامه حاما ورحمة ورأفة عليه صلوات الله وسلامه ويجرى منهن أحيانا بعض التصرفات كما سيأتينا حقيقة لعلها لو جرت يعنى لبعضنا من زوجاته لما صبر وأين نحن من نبينا ﵊ ومع ذلك كان ﵊ يحلم ويصبر ويشفق ويرحم عليه صلوات الله وسلامه مع ما يجرى منهن ويداعبهن وهو الصورة المثالية المثلى للزوج الكريم فى تلك البيوت الطاهرة المباركة المشرفة على نبينا صلوات الله وسلامه.
ولا يستبعد هذا إخوتى الكرام من خلق نبينا ﵊ فهو الذى أوصانا بالنساء فى مناسبات كثيرة آخرها أعظم مناسبة شهدها النبى ﵊ مع أمته فى حجة الوداع على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه فى تلك المناسبة العامة الشهيرة العظيمة الكثيرة يذكر بعشرة النساء والرفق بهن على نبينا وآله صلوات الله وسلامه.
[ ١٤٥ / ١٠ ]
والحديث ثابت فى صحيح مسلم وسنن أبى داود وابن ماجة ومسند الدارمى من رواية جابر ابن عبد الله ﵄ أن النبى ﷺ قال فى خطبة يوم عرفة فى حجة الوداع فى خطبته الطويلة الشهيرة فاتقوا الله فى النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحلتم فروجهن بكلمة الله اتقوا الله فى النساء أحسنوا صحبتهن وعشرتهن ومعاملتهن واقتدوا بنينا ﵊ بذلك أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله وهى قول الله إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان بكلمة الله هى لا إله إلا الله كلمة التوحيد ولولا أنكم على التوحيد لما حل لكم النساء الصالحات المؤمنات بكلمة الله بقول الله فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع بكلمة الله بالكملة التى أمر الله بها عند اتصال الرجل بالمرأة عن طريق ما أحل ألا وهى الإيجاب والقبول أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله اتقوا الله فى النساء هذا فى أعظم اجتماع يقوله خاتم الأنبياء على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه وهذه العشرة الطيبة سيأتينا إيضاحها فى حياة نبينا ﵊ إنما من باب التعجل لتعلم كما قلت أن حسن الخلق احتمال الأذى لا كف الأذى لا أن تكف أذاك إنما أن تحتمل الأذى من غيرك يقع عليك وأنت تحتمل وهذا حال نبينا ﵊ وسيأتينا حديث الصحيحين إنما أذكر الآن محل الشاهد فى هذه الجزئية وسيأتينا ضمن المبحث الثالث من هذه الأمور الأربعة الحديث فى الصحيحين وفى سنن الترمذى والنسائى من وراية عبد الله ابن عباس ﵄ قال قال عمر ابن الخطاب رضوان الله عليهم أجمعين كنا معشر قريش قوما نغلب النساء فلما هاجرنا إلى المدينة المنورة على منورها صلوات الله وسلامه وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم الأمر انعكس كان الرجال يغلبون النساء فى مكة معشر قريش فلما جاؤا إلى الأنصار وجدوا أن النساء يغلبن الرجال قال عمر ابن الخطاب رضى
[ ١٤٥ / ١١ ]
الله عنه فطفق نساؤنا يتعلمن من أزواجهم من أزواج هؤلاء الرجال يعنى من النسوة من أجل أن تغلب الواحدة الرجل منا قال عمر ابن الخطاب ﵁ فتغضبت يوما على امرأتى وكلمتها من باب الغضب فردت فى وجهى الكلام فأنكرت ردها قالت علام تنكر على ونساء النبى ﵊ يراجعنه الكلام وتهجره الواحدة منهن يوما إلى الليل سبحان ربى العظيم والحديث فى الصحيحين نساء النبى ﵊ إذا تكلم يراجعنه الكلام ثم تهجره إلى الليل يقول فدخلت إلى حفصة لأسألها قلت أتراجعن النبى ﵊ الكلام كما سيأتينا وتهجرنه يوما إلى الليل فقالت حفصة نعم نراجعه الكلام ونهجره اليوم إلى الليل فقال خبتن وخسرتن كما سيأتينا الحديث بكامله انظر لهذا الخلق فى نبينا ﵊ خير خلق الله تتبرك الملائكة برؤيته وصحبته ويتشرف الجماد بمشى نبينا ﵊ عليه فهو خير العباد ومع ذلك أمهاتنا لا أقول من باب طياشتهن لكن هذا هو حال القصور البشرى والضعف الإنسانى يجرى منهن أحيانا ما يجرى يتسع صدره ﵊ ويحلم ثم هو الذى يبدأ بعد ذلك ﵊ بالمصالحة وحسن الكلام على نبينا أفضل الصلاة وأزكى السلام.
ولا يستبعد هذا ممن نعته الله جل وعلا بأنه رؤوف رحيم ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم *فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم﴾ وقد أخبرنا نبينا ﷺ أن خيرنا خيرٌنا لأهلنا فهو خير البشرية لأهله عليه صلوات الله وسلامه فاستمع لتقرير هذا من كلام النبى ﵊ فى المبحث الأول لنتدارس بعد ذلك ما بعده من مباحث.
[ ١٤٥ / ١٢ ]
ثبت فى المسند وسنن الترمذى وصحيح ابن حبان والحديث إسناده صحيح كالشمس قال عنه الترمذى حسن صحيح من رواية أبى هريرة ﵁ قال سمعت النبى ﷺ يقول أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخياركم خياركم لنسائهم الخير فيكم هو صاحب الخلق الحسن مع أهله وتقدم معنا مرارا إخوتى الكرام أن دين الله يقوم على دعماتين تعظيم لله وشفقة على خلق الله أولى الناس بشفقتك وحسن معاملتك أهلك أولى الناس بإحسانك ومعروفك ولين كلامك زوجتك وخيركم وخياركم خياركم لنسائهم أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخياركم خياركم لنسائهم والحديث رواه الإمام أحمد أيضا فى المسند والترمذى فى السنن والحاكم فى المستدرك وقال إسناده صحيح على شرط الشيخين وتعقبه الذهبى فقال فيه انقطاع والحديث صححه الإمام الترمذى ومع ذلك قال لا نعرف لأبى قلابة سماعا من أمنا عائشة والحديث مروى عن أمنا عائشة ﵂ بواسطة هذا الراوى ألا وهو أبو قلابة وهو عبد الله ابن زيد الجرنى ثقة فاضل كثير الإرسال حديثه مخرج فى الكتب الستة توفى سنة أربع ومائة للهجرة مائة وأربعة وتوفى فى بلاد الشام بعد أن هرب من بلاد البصرة وهروبه لئلا يولى القضاء أريد منه أن يتولى القضاء فى تلك البلاد فتخفى وهرب حتى وصل بلاد الشام فقبض فيها وكان يقول ما لى وللقضاء مثل القاضى كمثل من وقع فى البحر فما عسى أن ينجو.
[ ١٤٥ / ١٣ ]
ومن كلام هذا العبد الصالح ما ذكرته أيضا مرارا فى بعض المواعظ أنه كان يقول إذا حدثت الرجل بحديث عن النبى ﵊ فقال دعنا من هذا وهات القرآن فاعلم أنه ضال وهذا الأثر رواه عنه الإمام ابن سعد فى الطبقات أبو قلابة الجرنى عبد الله ابن زيد الجرنى حديثه فى الكتب الستة توفى سنة أربع ومائة للهجرة روى عن أمنا عائشة ولم يسمع منها والترمذى يقول لا نعرف لأبى قلابة سماعا من عائشة إذن كيف صححت الحديث صححه لشواهده فالمتن ثابت عن النبى ﵊ تقدم معنا من رواية أبى هريرة وهذه من رواية أمنا عائشة سيأتينا روايات كثيرة بهذا المعنى مع أنه هو الذى يقول لا نعرف لأبى قلابة سماعا من أمنا عائشة ﵂ ثم يقول إن الحديث صحيح ولفظ حديث أمنا عائشة ﵂ وأرضاها قالت سمعت النبى ﷺ يقول إن من أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله هذا أكمل أهل الإيمان إيمانا خلق حسن وملاطفة لطيفة مع الأهل فى البيت إن من أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله.
[ ١٤٥ / ١٤ ]
وهذا المعنى ثابت إخوتى الكرام فى أحاديث كثيرة عن نبينا ﵊ منها ما فى المستدرك فى الجزء الرابع صفحة ثلاث وسبعين ومائة بسند صحيح على شرط الشيخين أقره عليه الذهبى من رواية عبد الله ابن عباس ﵄ الأولى من رواية أبى هريرة والثانية من رواية أمنا عائشة وهذه من رواية أبى هريرة ﵃ أجمعين قال النبى ﷺ من رواية عبد الله ابن عباس الرواية الثالثة لكن مختصرة ولفظها خيركم خيركم للنساء دون الشق الأول من الحديث خيركم خيركم للنساء الخير فيكم هو صاحب المعاملة الحسنة مع أهله وأزواجه خيركم خيركم للنساء والحديث رواه الطبرانى خيركم خيركم للنساء من رواية أبى كبشة وفى إسناده عمر ابن روبة وفى المجمع همزة رؤبة وهذا خطأ وتصحيف فى الطباعة عمر ابن روبه الواو ساكنة وليس عليها همزة روبه وثقه ابن حبان وغيره وقال الحافظ فى التقريب صدوق وقد أخرج حديثه أهل السنن الأربعة من رواية أبى كبشة أن النبى ﷺ قال خيركم خيركم للنساء ورواه الطبرانى أيضا من رواية معاوية ابن أبى سفيان ﵃ أجمعين وفى إسناده على ابن عاصم الواسطى قال الإمام الهيثمى أقر عليه كثرة الغلط وتماديه فيه وقال الحافظ فى التقريب صدوق يخطىء ويصر توفى سنة واحدة ومائتين للهجرة وحديثه فى السنن الأربعة إلا سنن النسائى إذن هنا من رواية معاوية أيضا خيركم خيركم للنساء والحديث رواه ابن ماجة بسند صحيح على شرط الشيخين من رواية عبد الله ابن عمرو ابن العاص ﵄ أن النبى ﷺ قال خياركم خياركم لنسائهم وإذا كان الأمر كذلك فخير الناس فينا خيرنا خلقا ومعاملة مع أهله فخير الخليقة على الإطلاق نبينا ﵊ فينبغى إذن أن يكون خير الناس مع أهله عليه صلوات الله وسلامه وهذا هو الواقع والحاصل.
[ ١٤٥ / ١٥ ]
ثبت فى سنن الترمذى وقال حسن صحيح ورواه ابن حبان من رواية أمنا عائشة ﵂ وأرضاها قالت سمعت النبى ﷺ يقول خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلى وإذا مات صاحبكم فدعوه والحديث رواه الإمام الترمذى دون الجملة الثانية ولفظه خيركم خيركم لأهله وإذا مات صاحبكم فدعوه رواه الإمام الدارمى الرمذى أو الدارمى قلت؟ الترمذى غلط الترمذى حسن صحيح صحيح لكن رواه الدارمى بدون الجملة الثانية خيركم خيركم لأهله وإذا مات صاحبكم فدعوه ورواية الترمذى الأولى فى الترمذى وصحيح ابن حبان خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلى وإذا مات صاحبكم فدعوه ثم قلت ورواه الدارمى هكذا ورواه الدارمى بدون الجملة الثانية خيركم خيركم لأهله وإذا مات صاحبكم فدعوه.
قول نبينا ﵊ إذا مات صاحبكم فدعوه إما أن يريد به غيره أى هذا الصاحب هو غير النبى ﵊ إذا مات واحد منكم من قريب أو غيره فدعوه أى لا تتكلموا عليه كما أمرنا أن نحسن أخلاقنا مع الأحياء فلنحسن أخلاقنا مع الأموات والمجاملة وحسن المعاملة مطلوبة منك نحو الأحياء والأموات إذا مات صاحبك أمرت عليه فى حال حياته فمن باب أولى بعد مماته وإذا مات صاحبكم فدعوه.
ويحتمل أيضا الحديث معنى آخر إذا مات صاحبكم فدعوه أى دعوا التعلق به والبكاء عليه فقد قضى نحبه وجاءه أجله إذا مات صاحبكم فدعوه ولذلك إذا مات المريض فانتهى ثم فى حال مرضه قد الإنسان يعنى يبذل ما فى وسعه لعلاجه والشفقة عليه لكن إذا مات دعوه لا داعى بعد ذلك للتعلق به والصراخ والعويل إذا مات صاحبكم فدعوه.
والمعنى الثالث الذى يحتمله الحديث على أن الصاحب هو غير النبى ﵊ إذا مات صاحبكم فدعوه إلى رحمة الله فماعند الله خير للأبرار وهو قد انتقل من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة فدعوه إلى رحمة الله ودعوه يلقى كرامة الله جل وعلا فى قبره وعجلوا بدفنه وإذا مات صاحبكم فدعوه.
[ ١٤٥ / ١٦ ]
وقيل إن الصاحب هو النبى ﵊ يعنى نفسه إذا مت فدعونى خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلى وإذا مات صاحبكم يعنى النبى ﵊ وإن صاحبكم خليل الله وإذا مت فدعونى وعلى هذا تحتمل هذه الجملة المباركة أمرين اثنين أولها فدعوه أى لا داعى للجزع والتحسر ففى الله خلف من كل فائت وحياة النبى ﵊ خير لكم وموته خير لكم ﵊ فإذا مات فدعوه ولا داعى للجزع والتحسر كما هو الحال أيضا فى حق غيره عليه صلوات الله وسلامه والمعنى الثانى وإذا مات صاحبكم يعنى النبى ﵊ فدعوه أى فلا تؤذوه ﵊ فى أهل بيته وصحابته وفى المؤمنين به من أهل ملته من أمته على نبينا وعليها صلوات الله وسلامه فإيذاء هؤلاء إيذاء له وإذا مات صاحبكم يعنى النبى ﵊ فدعوه من الأذى وحذارى أن تصيبوه بأذى كيف بواسطة إيذاء آل بيته وصحابته والمؤمنين به ﵊ خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلى وإذا مات صاحبكم فدعوه.
[ ١٤٥ / ١٧ ]
والحديث إخوتى الكرام مروى أيضا عن ابن عباس ﵄ فى سنن ابن ماجة وصحيح ابن حبان من رواية ابن عباس كما قلت ﵄ أن النبى ﷺ قال خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلى والحديث رواه البزار من رواية عبد الرحمن ابن عوف كما فى مجمع الزوائد فى الجزء الرابع صفحة ثلاث وثلاثمائة خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلى وفى إسناده محمد ابن عمرو ابن علقمة قال الإمام الهيثمى وثق وفيه ضعف وقد حكم عليه الحافظ فى التقريب بأنه صدوق وله أوهام وحديثه فى الكتب الستة أى فى الصحيحين وغيرهما وتوفى سنة خمس وأربعين ومائة للهجرة فالحديث لا ينزل عن درجة الحسن وللشواهد المتقدمة يرتقى لدرجة الصحة فالحديث ثابت من رواية أمنا عائشة ﵂ ومن رواية ابن عباس ومن رواية عبد الرحمن ابن عوف ﵃ أجمعين خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلى على نبينا صلوات الله وسلامه.
إذن هو ﵊ أحسن الخليقة خلقا مع الخلق وهذا يظهر بصورة جلية واضحة مع أهله وأسرته عليه صلوات الله وسلامه.
إخوتى الكرام..
[ ١٤٥ / ١٨ ]
قبل أن أنتقل إلى شهادة كما قلت أعرف الخلق به ألا وهى أمنا خديجة ﵁ أحب أن أقدم بين يدى ذلك أمرا يرتبط بهذا ألا وهو أن حكمة الحكيم العليم شاءت لنبينا الكريم ولجميع أنبياء الله الطيبين الطاهرين على نبينا وعليهم جميعا صلوات الله وسلامه شاءت حكمة الحكيم العليم أن يسهل الله عليهم وأن يوفقهم قبل بعثتهم برعاية الغنم لينتقلوا بعد ذلك إلى رعاية الشعوب والأمم على نبينا وآله وصحبه صلوات الله وسلامه وحقيقة رعاية الغنم تحتاج إلى سعة صدر وخلق ليتعود الإنسان هذا الخلق بعد ذلك عندما يأتيه ملك الله جل وعلا بتكليفه برسالة الله على نبينا صلوات الله وسلامه وقد كان نبينا ﵊ يشير إلى هذا ويتواضع بهذا الإخبار بربه جل وعلا فهو سيد العالمين ومع ذلك وفقه الله لرعاية الغنم قبل بعثته على نبيناو عليهم صلوات الله وسلامه.
[ ١٤٥ / ١٩ ]
ثبت الحديث بذلك من رواية عدة من الصحابة الكرام منها ما ثت فى صحيح البخارى وسنن ابن ماجة والحديث رواه الإمام البيهقى فى دلائل النبوة انظروه فى الجزء الثانى من الدلائل صفحة خمس وستين وهو فى السنن الكبرى للإمام البيهقى فى الجزء السادس صفحة ثمانى عشرة ومائة وهو فى طبقات ابن سعد فى الجزء الأول صفحة خمس وعشرين ومائة من رواية أبى هريرة ﵁ وأرضاه قال سمعت النبى ﷺ يقول ما بعث الله نبينا إلا رعى الغنم ونبى نكرة فى سياق نفى تفيد العموم فلا يوجد نبى من أنبيا ءالله على نبيناوعليهم جميعا صلوات الله وسلامه إلا وقد رعى الغنم ما بعث الله نبينا إلا وقد رعى الغنم إلا رعى الغنم قال أبو هريرة فقال له أصحابه الكرام رضوان الله عليهم أجمعين وأنت يا رسول الله ﵊ يعنى هل المتكلم يدخل فى خطابه وكلامه أم لا أنت تخبر عن الأنبياء المتقدمين وأنت أيضا قمت بهذا الأمر وأنت أفضلهم وأكملهم أو استثنيت من هذا وأنت يا رسول الله ﵊ قال نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة وحرف على يحتمل أمرين اثنين معنيين اثنين.
أولها: وهو الذى ذهب إليه الجمهور أن على بمعنى الباء فهو للسببية أو للمعاوضة فكنت أرعاها على قراريط يعنى بسبب وبمعاوضة قراريط والقراريط جمع قيراط والقيراط أما أن يكون نصف العشر أو واحد من أربعة وعشرين كما هو فى اصطلاح آل الشام والمصريين عندهم القيراط جزء من أربع وعشرين جزءا وبعضهم يصطلح على أن القراط نصف العشر يعنى جزء من عشرين عشرون نصف العشر جزء من عشرين أرعاها على قراريط جمع قيراط يعنى لو أخذت الدرهم وقسمته إلى أربعة وعشرين قسما الجزء الواحد يقال له قيراط فكنت أرعاها على قراريط يعنى على أجزاء من الدراهم على قراريط إذن على بمعنى الباء سببية للمعاوضة وقلت إلى هذا ذهب الجمهور.
[ ١٤٥ / ٢٠ ]
وقد٠٠ والحديث٠٠ سويد ابن سعيد قال يعنى كل شاة بقيراط كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة يعنى كل شاة بقيراط وهل هذا القيراط يعنى أجرة شهر أو أجرة سنة العلم عند الله والذى يظهر والعلم عند الله أن هذا يعنى هذا أجرة شهر أو أجرة سنة يعنى كيف يتعاملون أهل الغنم وليس أجرة يوم قطعا وجزما إما شهرية مشاهرة وإما سنوية كل شاة بقيراط يقوله كما قلت سويد ابن سعيد كل شاة بقيراط يدل على هذا رواية واردة فى سنن ابن ماجة وطبقات ابن سعد ومستخرج الإسماعيلى قال كنت أرعاها لأهل مكة بالقراريط إذن على على قراريط بالقراريط يعنى بقراريط بأجرة آخذها معاوضة على الرعاية وسويد ابن سعيد هو شيخ الإمام ابن ماجة كما أنه هو شيخ الإمام مسلم وقد أخرج هذان عنه من أصحاب الكتب الستة وهو سويد ابن سعيد الهروى صدوق فى نفسه إلا أنه عمى فصار يتلقن ما ليس من حديثه فيحدث به توفى سنة أربعين ومائتين للهجرة وكما قلت حديثه فى صحيح مسلم وهو من شيوخ الإمام مسلم وحديثه فى سنن ابن ماجة ومن شيوخ الإمام ابن ماجة وقد تكلم على الإمام مسلم لإخراجه حديث سويد ابن سعيد لكن الإمام مسلم هو أخبر الناس بشيخه والجرح الذى وجه إليه كما قلت مطلق وقوله أنه بعد أن عمى صار يتلقن الإمام مسلم أخذ هذه الروايات عنه قبل العمى مما هو ثابت عنده من أجل علو إسناده أما بعد أن تلقن فما روى عنه ولذلك الجرح إذا لم يكن مفسرا لا يقبل عند الجهابذة الحذاق مع أن البخارى وغيره طعنوا فى سويد لكن بدون بيان سبب الجرح غاية ما قيل بعد أن عمى يلقن طيب إذا روينا عنه قبل العمى كما قلنا صدوق فى نفسه لذلك يقول الإمام العراقى فى ألفيته:
واحتج مسلم بمن قد ضعف نحو سويد إذ بجرح ما اكتفى
[ ١٤٥ / ٢١ ]
يعنى ما اكتفى الإمام مسلم بما وجه إليه من جرح وما عول عليه ولا قبله لأنه جرح مطلق ولا يقبل الجرح إلا إذا كان مفسرا وكما قلت أنه بعد أن عمى يلقن إذا حدث عنه قبل العمى فلا يضر فالإمام مسلم حدث عنه وهو من شيوخه وهكذا الإمام ابن ماجة وابن ماجة ينقل عن شيخه سويد يعنى كل شاة بقيراط للرواية الأخرى كنت أرعاها لأهل مكة بقراريط هذا المعنى الأول لحرف على كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة.
والمعنى الثانى: قيل إنها تفيد الظرف أرعاها على قراريط يعنى فى أمكنة تسمى قراريط كان النبى ﵊ يرعى فيها غنم أهل مكة والذى يظهر كما قال الحافظ ابن حجر أن القول الأول أولى لأنه لا يعرف فى مكة مكان اسمه القراريط وعليه المراد من القراريط كل شاة بقيراط كما قال سويد ابن سعيد والعلم عن الله جل وعلا.
إذن ما من نبى إلا وقد رعى الغنم ما بعث الله نبيا ألا رعى الغنم وهذه الرواية كما قلت إخوتى الكرام هى فى صحيح البخارى وغيره فهى فى أعلى درجات الصحة ومنقولة أيضا عن غير أبى هريرة ﵁ وأرضاه رويت أيضا من رواية أبى سعيد الخدرى رواها الإمام أحمد فى المسند ورواها الإمام البزار وعبد ابن حميد أيضا وفى الإسناد الحجاج ابن أرطاه وهو مدلس وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس توفى سنة خمس وأربعين ومائة للهجرة وحديثه فى كتاب الأدب المفرد للإمام البخارى وصحيح مسلم والسنن الأربعة.
[ ١٤٥ / ٢٢ ]
ويشهد لهذه الرواية لرواية أبى سعيد حديث أبى هريرة المتقدم فهو فى صحيح البخارى ولفظ هذا الحديث من رواية أبى سعيد الخدرى ﵁ وأرضاه قال افتخر أهل الإبل وأهل الغنم عند النبى ﷺ هؤلاء يقولون مهنتنا أعلى وهؤلاء يقولون مهنتنا أعلى وهؤلاء يقولون نحن نكتسب يعنى صفات حميدة من هذه الحيوانات التى يعنى نرعاها وهؤلاء يقولون نحن نكتسب صفات حميدة من الحيوانات التى نرعاها افتخر أهل الإبل وأهل الغنم عند النبى ﷺ فقال النبى ﷺ بعث موسى وهو يرعى غنما على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه وبعثت وأنا أرعى غنما لأهلى بجياد ويقال أجياد وهى جمع جيد وهو العنق ويسمى به جبل معروف فى مكة وجهة منها أجياد جياد بغير ألف أو بالألف أجياد جياد كما قال الخزرجى فى مراصد الاطلاع لأسماء الأمكنة والبقاع فى الجزء الأول صفحة ثلاث وثلاثين بعث موسى على نبيناو عليه صلوات الله وسلامه وهو يرعى غنما وبعثت وأنا أرعى غنما لأهلى بجياد لا يصح أن يتعلق بهذا الحديث أهل القول الثانى إبراهيم الحربى ومن معه من أنه كان يرعاها لأهله بجياد وبمكان يسمى قراريط وما كان يأخذ أجرة لأنه فسر المكان هنا وأنه كان يرعاها لأهله ما كان يرعى بالأجرة لا يصح التعلق بذلك كما قال أئمتنا لأن الأهل هنا إذا أريد بهم حقيقة الأهل فهم القرابات الذين ينتمى إليهم الإنسان فكان يرعاها لأهله بغير أجرة كما أنه كان يرعى غنما لقومه بأجرة فلا تعارض بين الأمرين ويمكن أن يقال من الأهل ما هو أعم من القول أهلى أى لقومى أرعاها لهم بجياد بأجرة على قراريط آخذها كنت أرعاها فى مكان أجياد وجياد لكن بقراريط فالمراد من الأهل هنا القوم لا خصوص القرابات والأهل ولذلك قال الحافظ ابن حجر فى أحد الخبرين بين الأجرة وفى الآخر بين المكان فهنا يقول يرعاها بجياد بأجياد وهناك يرعاها على قراريط وهذا يرجح القول الأول كما قلت.
[ ١٤٥ / ٢٣ ]
إذن بعث موسى على نبيناو عليه صلوات الله وسلامه يرعى غنما وبعثت وأنا أرعى غنما وهذا الحديث رواه الإمام أيضا أبو داود الطيالسى كما فى منحة المعبود فى ترتيب مسند الطيالسى أبى داود فى الجزء الثانى صفحة ست وثمانين ورواه البخارى فى الأدب المفرد صفحة خمس وثمانين ونسبه الإمام ابن حجر فى الفتح فى الجزء الرابع صفحة واحدة وأربعين وأربعمائة إلى الإمام النسائى ولعله فى السنن الكبرى وليست عندى والحديث رواه ابن السكن أيضا ورواه البغوى وابن منده وأبو نعيم كما فى جمع الجوامع للإمام السيوطى فى الجزء الأول صفحة ستين وأربعمائة والإصابة للحافظ ابن حجر من رواية عبدة ابن حزن والرواية المتقدمة من رواية أبى سعيد من رواية عبدة ابن حزن ويقال له بشر ابن حزن ويقال له نصر ابن حزن عبدة بشر نصر عبدة ابن حزن النصرى مختلف فى صحبته له حديث فى رعى الغنم كما قال الحافظ فى التقريب أخرج حديثه البخارى فى الأدب المفرد فقط ولم يخرج لهذا الصحابى ﵁ فى غير كتاب الأدب المفرد للإمام البخارى من الكتب الستة من أصحاب الكتب الستة والحديث رواه ابن سعد فى الطبقات موقوفا على أبى إسحاق السبيعى الراوى عن عبدة ابن حزن أو بشر ابن حزن أو نصر ابن حزن فلم يروه عن عبدة عن النبى ﵊ إنما رواه موقوفا عليه مرفوعا إلى النبى ﷺ أى وقفه الإمام ابن سعد من رواية زهير عن أبى إسحاق السبيعى ولفظ الحديث كرواية أبى سعيد الخدرى ﵃ أجمعين ولفظه تفاخر أهل الإبل وأصحاب الشاء عند النبى ﷺ فقال النبى ﷺ بعث موسى وهو راعى غنم وبعث داود هنا زيادة وهو راعى غنم وبعثت أنا وأنا أرعى غنم أهلى وفى رواية وأنا أرعى غنما لأهلى بجياد وفى رواية بأجياد.
[ ١٤٥ / ٢٤ ]
هذه رواية ثالثة من وراية أبى هريرة وأبى سعيد وعبدة ابن حزن والحديث رواه الإمام أحمد فى المسند أيضا من رواية أبى سعيد الخدرى بسند جيد ورواه الطبرانى فى الأوسط من رواية عبد الرحمن ابن عوف لكن أبا سلمة ولد عبد الرحمن ابن عوف لم يسمع منه ويشهد للحديث ما تقدم ورواه ابن سعد من رواية أبى سلمة وحذف الصحابى ألا وهو عبد الرحمن ابن عوف ﵃ أجمعين ولفظ الحديث أما حديث أبى سعيد فى المسند كما قلت إسناده جيد وحديث عبد الرحمن ابن عوف فى سنده انقطاع ويشهد له هذا الحديث من رواية أبى سعيد والرويات المتقدمة لفظ الحديث يقول عبد الرحمن ابن عوف وأبوسعيد الخدرى ﵃ أجمعين كنا مع النبى ﷺ نجتنى الكباث وهو النضيج من ثمر الأراك إذا نضج ثمر الأراك يقال له كباث النضيج من ثمر الأراك كنا نجتنى الكباث فقال النبى ﷺ عليكم بالأسود منه فإنه أطيب عليكم بالأسود من الثمرة السوداء من الكباث فإنه أطيب ناضجة تماما النضج فإنى كنت أجتنيه وأنا أرعى الغنم قالوا يا رسول الله ﷺ وقد رعيت الغنم قال نعم وما من نبى إلا وقد رعاها.
[ ١٤٥ / ٢٥ ]
وفى رواية وهل من نبى إلا قد رعاها والحديث ثابت أيضا من رواية جابر ابن عبد الله ﵄ فى صحيح مسلم فى كتاب الأشربة رقم خمس وستين ومائة من كتاب الأشربة عن جابر ﵁ قال كنا مع النبى ﷺ بمر الظهران وهى مكان قريب مكة بمرحلة دون مكة بمرحلة كما قال علماؤنا كنا مع النبى ﷺ بمر الظهران ونحن نجتنى الكباث فقال النبى ﷺ عليكم بالأسود منه فإنه أطيب فقالوا يا رسول الله ﷺ كأنك رعيت الغنم فقال نعم وهل من نبى إلا وقد رعاها والأثر رواه الإمام مالك فى موطئه بلاغا أن النبى ﷺ قال ما من نبى إلا وقد رعى الغنم قيل وأنت يا رسول الله ﵊ قال وأنا قال الإمام الزرقانى فى شرح الموطأ فى الجزء الرابع صفحة سبع وسبعين وثلاثمائة صح الحديث موصولا من رواية عبد الرحمن ابن عوف وأبى هريرة وجابر وزيدوا عليه وأبى سعيد الخدرى وزيدوا عليه كما تقدم معنا وعبدة ابن حزن النصرى أوليس كذلك هذه روايات خمسة وأقتصر على ثلاثة وزيدوا عليه رواية ثالثة أوردها الإمام ابن سعد فى الطبقات فى الجزء الأول صفحة خمس وعشرين ومائة من رواية عبيد ابن عمير مرسلا أن النبى ﷺ قال ما من نبى إلا قد رعى الغنم قيل وأنت يا رسول الله ﵊ قال وأنا وعبيد ابن عمير هو أبو عاصم المكى ولد فى عهد النبى ﵊ مجمع على ثقته وإمامته قيل مات قبل عبد الله ابن عمر ﵃ أجمعين وموت عبد الله ابن عمر كان سنة واحدة وسبعين للهجرة على نبينا صلوات الله وسلامه قيل مات قبل ذلك يعنى سنة سبعين أو قبل عبيد ابن عمير وكان قاص أهل مكة ويحضر ابن عمر وعظه رضوان الله عليهم أجمعين روى الحديث مرفوعا إلى النبى ﵊ وهو تابعى فحديثه مرسل وإسناده صحيح ويشهد له ما تقدم.
[ ١٤٥ / ٢٦ ]
إخوتى الكرام: هذه عدة روايات ست روايات تفيد أن النبى ﵊ رعى الغنم وأن جميع أنبياء الله ورسله على نبينا وعليهم جميعا صلوات الله وسلامه قد قاموا بتلك المهمة ألا وهى رعاية الغنم ليتهيأ لهم بعد ذلك رعاية الأمم على نبينا وأنبياء الله ورسله جميعا صلوات الله وسلامه.
قال الحافظ ابن حجر فى الفتح فى الجزء الرابع صفحة واحدة وأربعين فى شرح الحديث المتقدم ألا وهو حديث أبو هريرة وقلت إنه فى صحيح البخارى يقول قال العلماء الحكمة فى إلهام الأنبياء على نبينا وعليهم جميعا صلوات الله وسلامه من رعى الغنم قبل النبوة أن يحصل لهم التمرن برعيها على ما يكلفونه من القيام بأمر أمتهم ولأن فى مخالطتها ما يحصل لهم الحلم والشفقة لأنهم إذا صبروا على رعيها وجمعها بعد تفرقها فى المرعى ونقلها من مسرح إلى مسرح ودفع عدوها من سبع وغيره كالسارق وعلموا اختلاف طباعها وشدة تفرقها مع ضعفها واحتاجها إلى المعاهدة ألفوا من ذلك الصبر على الأمة وعرفوا اختلاف طباعها وتفاوت عقولها فجبروا كسرها ورفقوا بضعيفها وأحسنوا التعاهد لها فيكون تحملهم لمشقة ذلك أسهل مما لو كلفوا القيام بذلك من أول وهلة لما يحصل لهم من التدريج على ذلك برعى الغنم وخصت الغنم بذلك لكونها أضعف من غيرها ولأن تفرقها أكثر من تفرق الإبل والبقر لإمكان ضبط الإبل والبقر بالربط دونها فى العادة المألوفة ومع أكثرية تفرقها فهى أسرع انقيادا من غيرها وفى ذكر النبى ﷺ لذلك بعد أن عَلم كونه أكرم الخلق على الله ما كان عليه من عظيم التواضع لربه والتصريح بمنته عليه وعلى إخوانه من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر الأنبياء.
إخوتى الكرام..
[ ١٤٥ / ٢٧ ]
وكما حصل من نبينا ﵊ رعى الغنم قبل بعثته فسيأتينا إن شاء الله أنه رعى الإبل أيضا وهذا مما خص الله به نبينا ﵊ رعى الغنم ثم رعى الإبل ليجمع الله له السكينة ويجمع له العزة والسيادة فسيأتينا أهل الإبل فيهم صفة النخوة والفخر والخيلاء وما أحسن ذلك إذا كان فى الحق وفى طاعة رب الأرض والسماء ونبينا ﵊ هو سيد العالم ﵊ وأفضل المخلوقات وهو أكثر المخلوقات تواضعا ومسكنة عليه صلوات الله وسلامه سيد مسكين متواضع عزيز كريم على نبينا صلوات الله وسلامه وحقيقة هو مظهر الكمال الإلهى والكمال الإلهى جمع الجلال وجمع الجمال ونبينا ﵊ جمع الأمرين فهو الضحوك القتال ﵊ وهو الذى يغلظ على الكافرين والمنافقين وهو الذى بالمؤمنين رؤوف رحيم ﵊ فمن صفات الإبل أخذ العزة والسيادة وفى ذلك إشارة إلى ما سيحصل له ﵊ من علو المقام والرتبة فى الدنيا والآخرة ومن صفات الغنم أخذ المسكنة والتواضع والليونة على نبيناو عليه صلوات الله وسلامه عزيز متواضع لين ولا يوجد أحسن من هذا وصف تواضع مع عز عز فى تواضع هذا حال نبينا ﵊ وسأقرر هذا إن شاء الله بعد الانتهاء على ما يتعلق بالغنم سأقرر هذا بأحاديث صحيحة أن النبى ﵊ رعى الإبل كما رعى الغنم وهذا مما انفرد به نبينا ﵊ فمن قبله رعوا الأغنام وأما هو فقد رعاها وقد رعى الإبل أيضا على نبينا أفضل الصلاة وأزكى السلام.
[ ١٤٥ / ٢٨ ]
أما الغنم إخوتى الكرام حقيقة الذى يعنى يرعاها ويعتنى بها تحصل فيه السكينة والليونة والرحمة والرأفة لهذا الخلق الذى فيها ولما تحتاجه أيضا من رأفة ورحمة وشفقة وحنو ورعاية وقد جعل الله فى الغنم سكينة وبركة خاصة لا توجد فى غيرها ومن رعاها وأشرف على خدمتها وتربيتها تسرى إليه تلك البركة بإذن الله جل وعلا وقدرته ولطفه وتوفيقه أما الغنم فهى مباركة هذا بنص كلام نبينا ﵊ وقد بوب أئمتنا على الغنم أبوابا فى كتب الحديث فاستمعوا للطافتهن وذكائهن فى تلك التراجم.
[ ١٤٥ / ٢٩ ]
يقول البخارى فى كتاب الأدب المفرد صفحة أربع وثمانين باب الغنم بركة ويقول الحافظ ابن حجر فى المطالب العالية فى زوائد المسانيد الثمانية فى الجزء الثانى صفحة اثنتين وثلاث مائة باب تسمية الشاة ببركة سبحان ربى العظيم يعنى أنا أعجب للسفهاء فى هذه الأيام الذين ينكرون علينا أن نقول إن المؤمن مبارك والنبى ﵊ يجعل البركة فى الشاة وأما بركة المؤمن حيا وميتا فسيأتى الكلام عليها فى البحث الذى أشرت إليه ووعدت به وأقطع به إن شاء الله لغط اللاغطين وإرجاف المرجفين الذين ينسبون أنفسهم إلى السلف ولا سلف لهم إلا الخوارج والذين يدعون التوحيد ثم بعد ذلك يكرون على العبيد بالتضليل والتسفيه ولا ضال غيرهم ونغمة التوحيد كما قلت التى يدعى إليها من يدعى فى هذه الأيام قد ادعاها قبلهم المعتزلة فنسبوا أنفسهم إلى ذلك وكانوا يسمون أنفسهم أهل التوحيد والعدل المعتزلى لا يسمى نفسه إلا بهذا أهل التوحيد والعدل وكل من جعل لنفسه لقبا خاصا تميز به عن عامة المسلمين فاعلم أنه على ضلالة ولذلك قال شيخ الإسلام إمام دار الهجرة الإمام مالك ابن أنس قال أهل السنة ليس لهم لقب يعرفون به لقب خاص وجماعات يتمايزون بها عن غيرهم ليس لهم لقب خاص نحن ديننا يقوم على كتاب الله وسنة رسوله ﵊ وبعد ذلك اصطلاحات حدثت من هنا وهناك ليس لهم لقب خاص أما أنه يأتى المعتزلى ويدعى أنه أهل التوحيد والعدل ويأتى محمد ابن التومارت الذى ادعى أنه المهدى فى بلاد المغرب فى القرن الخامس للهجرة وادعى أنه على التوحيد وأنه أهل التوحيد وكان يسمى جماعته بالموحدين هذه دعاوى المبطلين فى كل حين ولا لقب لنا ننتمى إليه إلا لقب أهل السنة والجماعة حسبما كان عليه سلفنا الكرام وأئمة الهدى.
[ ١٤٥ / ٣٠ ]
الشاة فيها بركة وبركة الشاة هذا يعنون به بهذا العنوان إمام أهل السنة وشيخ المحدثين وسيد المسلمين الإمام البخارى والإمام ابن حجر فى المطالب العالية تسمية الشاة ببركة وقد صرح نبينا ﵊ بذلك فاستمع للأحاديث التى تدل على بركة الشاة وقد اختار الله جل وعلا لأنبيائه رعاية الشاء لما فيها من بركة تسرى إلى من يرعاها بإذن خالقها ومولاها ثبت فى سنن ابن ماجة فى كتاب التجارات باب اتخاذ الماشية والحديث إخوتى الكرام إسناده صحيح ورجاله ثقات كما قال الإمام البوصيرى فى الزوائد انظروا كلامه فى الجزء الثانى صفحة ست ومائتين والحديث فى سنن ابن ماجة فى الجزء الثانى صفحة ثلاث وسبعين وسبعمائة وانظروا الزوائد للإمام البوصيرى فى الجزء الثانى كما قلت مائتين وستة إسناده صحيح رجاله ثقات ولفظ الحديث عن أم هانىء ﵂ وأرضاها أن النبى ﷺ قال لها يا أم هانىء اتخذى غنما فإن فيها بركة والحديث رواه الخطيب البغدادى فى تاريخ بغداد فى الجزء السابع صفحة أحدى عشرة بلفظ تخذوا الغنم فإنها بركة [حان آذان العشاء أكمل هذا بعد الآذان إن شاء الله] .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليما كثيرا.
[ ١٤٥ / ٣١ ]
إخوتى الكرام: هذا تصريح من نبينا ﵊ بهذا الأمر بكون الغنم مباركة اتخذوا الغنم فإنها بركة والحديث رواه الإمام أحمد فى المسند انظروه فى الجزء السادس من المسند صفحة ثلاث وأربعين وثلاثمائة قال الإمام الهيثمى فى المجمع فى الجزء الرابع صفحة ست وستين فيه موسى ابن عبد الرحمن ابن أبى ربيعة لم أعرفه ولفظ الحديث عن أم هانىء أيضا ﵂ وأرضاها أن النبى ﷺ قال اتخذى غنما فإنها تغدو بخير وتروح بخير والحديث رواه الخطيب البغدادى أيضا فى تاريخه فى الجزء الثامن صفحة اثنتين ومائتين من رواية أمنا عائشة ﵂ أن النبى ﷺ قال لأم هانىء يا أم هانىء اتخذى غنما فإن فيها بركة فإنها تغدو بخير وتروح بخير.
[ ١٤٥ / ٣٢ ]
وقد صرح نبينا ﵊ بأن الغنم من دواب الجنة ثبت الحديث بذلك فى سنن البيهقى فى السنن الكبرى فى الجزء الثانى صفحة تسع وأربعين وأربعمائة والحديث رواه ابن عدى والخطيب فى تاريخ بغداد ورواه البزار كما فى مجمع الزوائد فى الجزء الثانى صفحة سبع وعشرين وانظروا فى كشف الأستار عن زوائد مسند البزار فى الجزء الأول صفحة واحدة وعشرين ومائتين والحديث روى من طرق وإسناده حسن عن أبى هريرة ﵁ أن النبى ﷺ قال إن الغنم من دواب الجنة فامسحوا رعامها وصلوا فى مرابضها فامسحوا رعامها والرعام ما يسيل من أنفها فامسحوا رعامها وصلوا فى مرابضها المكان التى تربض فيه وتجلس فيه وتستقر هذا مكان مبارك وهى بركة وإذا رأيت ما يسيل من منخريها امسحه هذا كلام النبى ﵊ فامسحوا رعامها رفقا بها ورحمة ولما فيها من خير وبركة ولا تتأفف هذه مباركة هذه من دواب الجنة فإذا رأيتها ويسيل منها هذا المخاط امسحه بيدك هكذا طلبا للأجر عند الله وامتثالا لأمر رسول الله ﵊ فامسحوا رعامها والحديث فى درجة الحسن وصلوا فى مرابضها قال الإمام ابن الأثير فى النهاية فى غريب الحديث فى الجزء الثانى خمس وثلاثين ومائتين صفحة خمس وثلاثين ومائتين الرعام ما يسيل من أنوفها وقد يتأفف الإنسان وأنا أعجب لمن غلظت أكبادهم فى هذا الحين إذا كان رعام الغنم نمسحه بأيدينا ألا نتبرك بعد ذلك بفضل سؤر المؤمن إذا شرب من ماء سبحان ربى العظيم والبركة التى فى الغنم دون دون ما فى المؤمن من بركة بكثير كما سيأتينا بركة المؤمن بعون الله جل وعلا فى الموعظة التى أشرت إليها فامسحوا رعامها وصلوا فى مرابضها والحديث رواه الإمام الطبرانى فى معجمه الكبير من رواية ابن عمر والرواية المتقدمة قلنا من رواية أبى هريرة أوليس كذلك ورواية أبى هريرة قلت إسنادها حسن مروية من طرق والرواية الثانية فى معجم الطبرانى
[ ١٤٥ / ٣٣ ]
الكبير من رواية ابن عمر ﵄ قال سمعت النبى ﷺ يقول عليكم بالغنم فإنها من دواب الجنة فصلوا فى مُراحها بمعنى مرابضها المكان التى تستريح فيه فصلوا فى مراحها وامسحوا رعامها قال الإمام الهيثمى فى المجمع فيه صبيح الرواى عن ابن عمر لم أجد من ترجمه وقد ثبت فى سنن ابن ماجة من رواية ابن عمر أن النبى ﷺ قال الشاة من دواب الجنة لكن فى الإسناد زربى الأسدى وهو ضعيف كما قال الحافظ فى التقريب أخرج حديثه الترمذى وابن ماجة فهو من رجال الترمذى وابن ماجة الشاة من دواب الجنة وهناك عليكم بالغنم فإنها من دواب الجنة فصلوا فى مراحها وامسحوا رعامها صلوا فى مراحها صلوا فى مرابضها فهذه بركة وليس حالها كحال الإبل التى خلقت من الشياطين كما أخبر عن ذلك نبينا الأمين ﵊ وسأذكر ما يشير إلى هذا إن شاء الله عما قريب فشتان شتان هذه مباركة من دواب الجنة صلى فى مرابضها وإذا رأيت هذا الرعام يسيل ومن أنوفها فامسحه ولا تتأفف من ذاك واطلب الأجر من ربك جل وعلا.
[ ١٤٥ / ٣٤ ]
وقد أخبرنا نبينا ﵊ فى أحاديثه الكثيرة المتكاثرة عن وجود البركة فى الغنم ففى سنن ابن ماجة ومسند أبى يعلى من حديث عروة البارقى والحديث قال عنه الإمام البوصيرى فى الزوائد فى الجزء الثانى صفحة ست ومائتين هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين فقد احتجا بجميع رواته ولفظ الحديث كما قلت عن عروة البارقى ﵁ قال سمعت النبى ﷺ يقول الإبل عز لأهلها والغنم بركة والخير معقود فى نواصى الخيل إلى يوم القيامة الإبل عز لأهلها ﴿ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون* وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤوف رحيم﴾ الخيل عز لأهلها الإبل عز لأهلها والغنم بركة الله يقول فى سورة النعم التى هى سورة النحل ﴿والأنعام خلقها لكم فيها دفء﴾ الأنعام جمع نعم وهى تطلق على خصوص الإبل ولا تطلق على غيرها من بهيمة الأنعام إلا إذا كان معها إبل يعنى لا يقال للغنم أنعام إذا كان معها إبل وتطلق على خصوص الإبل ﴿والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون *ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون *وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤوف رحيم﴾ الإبل عز لأهلها والغنم بركة والخير معقود فى نواصى الخيل إلى يوم القيامة وهذا الحديث إخوتى الكرام رواه البزار أيضا كما فى مجمع الزوائد فى الجزء الخامس صفحة تسع وخمسين ومائتين من رواية حذيفة لكن فى إسناد الحسن ابن عمارة قال عنه الإمام الهيثمى فى المجمع ضعيف قال عنه الحافظ فى التقريب متروك أخرج حديثه الترمذى وابن ماجة وكان قاضى بغداد الحسن ابن عمارة.
[ ١٤٥ / ٣٥ ]
والأحاديث فى ذلك كثيرة إخوتى الكرام ففى مسند البزار بسند رجاله رجال الصحيح غير عبد الله ابن عبد الله الرازى وهو ثقة كما قال الإمام الهيثمى فى المجمع وهو صدوق كما قال الحافظ فى التقريب وقد أخرج حديثه وأهل السنن الأربعة إلا الإمام النسائى من رواية البراء ابن عازب ﵁ وأرضاه قال سمعت النبى ﷺ يقول الغنم بركة والحديث رواه أبو داود بإسناد حسن فى سننه عن نبينا ﵊ أنه سأل عن الصلاة فى مرابض الغنم الحديث من رواية البراء ابن عازب أيضا لكن هناك رواية البزار الغنم بركة وهذه رواية أبى داود سأل عن الصلاة فى مرابض الغنم فقال صلوا فيها فإنها بركة وحقيقة فيها بركة وهى مباركة.
[ ١٤٥ / ٣٦ ]
وقد قال حبر الأمة وبحرها ترجمان القرآن عبد ابن عباس كما فى كتاب الأدب المفرد للإمام البخارى صفحة أربع وثمانين قال ابن عباس ﵄ عجبت للكلاب والشاء يعنى الغنم إن الشاء يذبح منها فى السنة كذا وكذا ويهدى كذا وكذا والشاء أكثر منها والكلب تضع الواحدة كذا وكذا وهى قليلة يعنى الكلبة عندما تلد تلد عدد ثلاثة أو أكثر والغنم الغالب على ولادتها واحدة وإن زادت إلى اثنين وما زاد على اثنين فى حكم الندرة ثم يذبح منها فى العام كذا وكذا وما يخلو يوم من ذبح مئات بل ألوف وإن قلت ملايين لا تبالغ١:٢٢:١٥ ومع ذلك سبحان من بارك فيها لو أن هذا الذبح استعمل فى الكلاب لما بقى كلب من زمن يعنى هى يعنى مع عدم إعمال السكين فيها وأكل لحمها سبحان من قلل عددها يقول ابن عباس ﵁ عجبت للكلاب والشاء حقيقة أمر عجيب لكن هذا بارك الله فيه وما بارك الله فيه لا يمكن يعنى أن ينقطع ولا أن يقل هذا مبارك وأما تلك فهى نحسة نجسة نعوذ بالله منها شر المخلوقات فلذلك ما وضع الله فيها البركة فما كثرة توالدها ترى قلة عددها الكلاب وأما هذه مع قلة عدد توالدها سبحان الله تنمو كما ينمو الدود الغنم من أين تأتى تأتى من عند الكريم الوهاب ﷾ بغير حساب الغنم سأل عن الصلاة فى مرابض الغنم قال صلوا فيها فإنها بركة ولذلك اختار الله لأنبيائه على نبينا وعليهم جميعا صلوات الله وسلامه ورعاية الغنم من أجل أن يحصل فيهم هذه البركة ولأجل أن يحصل فيهم هذا الخلق الكريم فى رعاية هذا الحيوان البهيم الذى هو مبارك مسكين أنيس هو خير الحيوانات وأكثرها أنسا ولطافة اختار الله لأنبيائه هذا ثم بما أنها فيها هذا الأمر تحتاج إلى حنو سعة صدر حسن رعاية ضعيفة انقض عليها الذئب يأكلها من أولها لآخرها أما الإبل إذا رآه الذئب يهرب منه لو أن الذئب اقترب من الإبل لضربه بيده فقطعه قطعا لا تعد ولا تحصى أما هذه المسكينة قد يأتى يعنى ذئب واحد
[ ١٤٥ / ٣٧ ]
إلى زريبة غنم لا يترك منها شاة حية فتحتاج إلى رعاية إلى حنو إلى الشفقة يعنى مدة حراستها ورعايتها وهكذا دعوة الله تحتاج إلى مواصلة ومواظبة ليس هناك غفلة ولا دعة ولا راحة ﴿يا أيها المدثر *قم فأنذر﴾ ليس هذا وقت تدثر ووقت راحة ووقت كسل ووقت فتور هذا وقت جد ونشاط وأنت كنت ترعى الغنم ثم أكرمك الله جل وعلا بعد ذلك برعاية الإبل ليحصل فيك وصف السيادة كما قلت وهذا حصل لنبينا ﵊ رعى الغنم ثم رعى الإبل كما سيأتينا هذا فى الحديث الصحيح إن شاء الله.
إخوتى الكرام: لذلك كما قلت اختار الله لأنبيائه على نبينا وعليهم جميعا صلوات الله وسلامه رعاية الغنم ليحصل فى الأنبياء السكينة الرحمة الرأفة الرعاية التامة للأمة وقد أخبرنا نبينا ﵊ أن كل من رعى الغنم وكان معها سيكون فيه سكينة هذا الوصف سينتقل إليه وكما قال أئمتنا الصاحب ساحب إلى الخير أو إلى الشر وأنت عندما تكون مع هذه الحيوانات الأليفة المسكينة الطيبة السكينة ستسرى فيك تلك السكينة وسينتقل إليك ذلك الخلق.
[ ١٤٥ / ٣٨ ]
ثبت فى المسند والصحيحين والحديث رواه الإمام مالك فى الموطأ والإمام الترمذى من رواية أبى هريرة ﵁ قال سمعت النبى ﷺ يقول السكينة فى أهل الغنم والفخر والخيلاء فى أهل الخيل والإبل الفدادين أهل الوبر السكينة فى أهل الغنم والفخر وهو تعداد محاسن الآباء على حسب أعراف الجاهلية والخيلاء التعالى والتكبر على الناس فى أهل الخيل والإبل الفدادين جمع فدان والفدان هو الذى يعلو صوته فى إبله وخيله وحرثه مأخوذ من الفديد وهو الصوت الشديد الفخروالخيلاء فى أهل الخيل والإبل الفدادين أهل الوبر وأهل الوبر لأن الغالب على من يرعى الإبل أن يكون فى البادية يقال بمقابل الحاضرة الذين يقال لهم أهل المدر مدر ووبر أهل الوبر فيهم فخر وخيلاء أهل الخيل والإبل الفدادين الذين يصيحون بأصواتهم فى هذه الإبل عند زجرها وجمعها ورعايتها.
وفى بعض روايات صحيح مسلم عن نبينا ﵊ أنه قال الفخر والخيلاء فى أصحاب الإبل والسكينة والوقار فى أصحاب الشاء وثبت فى المسند والصحيحين من رواية ابن مسعود ﵁ وأرضاه أن النبى ﷺ قال إن القسوة وغلظ القلوب فى الفدادين كما قلت جمع فدان وهو الذى ينعق ويصيح ويرفع صوته إن القسوة وغلظ القلوب فى الفدادين عند أصول أذناب الإبل فاختار الله لأنبيائه على نبينا وعليهم جميعا صلوات الله وسلامه رعاية الغنم ليكون فيهم السكينة والرحمة وحسن الرعاية والتعهد التامين أما الإبل الغالب كما قلت من كان معها ورعاها سيصاب بجفاء وغلظة ويحتاج رعايتها إلى البعد عن المدر واللحوق بأهل الوبر ومن بدا جفا كما قال المصطفى عليه صلوات الله وسلامه.
[ ١٤٥ / ٣٩ ]
ولذلك ثبت فى المسند وسنن أبى داود والنسائى والترمذى والحديث رواه الإمام البيهقى فى السنن الكبرى وانظروه فى الجزء العاشر فى السنن الكبرى صفحة واحدة ومائة ورواه ابن عبد البر فى جامع بيان العلم وفضله وأبو نعيم فى حلية الأولياء من رواية ابن عباس ﵄ والحديث صحيح أن النبى ﷺ قال من سكن البادية جفا ومن اتبع الصيد غفل ومن أتى السلطان افتَتَن ومن أتى السلطان افتُتِن من سكن البادية جفا أى صار فيه جفاء وبعد عن العلم لما فى تلك الحالة والطبيعة من غلظ وقسوة إبل وبادية كيف سيكون حاله ومن اتبع الصيد غفل ومن أتى السلطان افتتن افتتن قال الترمذى هذا حديث حسن صحيح غريب والحديث قال وفى الباب عن أبى هريرة ﵁ وحديث أبى هريرة الذى أشار إليه الترمذى رواه الإمام أحمد أيضا فى المسند والبزار ورواه أبو داود فى سننه والبيهقى فى السنن الكبرى من رواية أبى هريرة كما قلت ﵁ وأرضاه أن النبى ﷺ قال من بدا جفا ومن اتبع الصيد غفل ومن أتى السلطان افتتن ثم زاد جملة رابعة وما ازداد عبد من السلطان دنوة وفى رواية قربى إلا ازداد من الله بعدا.
والحديث أورده الإمام الهيثمى فى المجمع من رواية أبى هريرة وهو فى سنن أبى داود والأصل ألا يورده لأنه يذكر الزوائد على الكتب الستة ثم قال معتذرا الإمام الهيثمى عن فعله قال لم أجده فى نسختى من سنن أبى داود أى هذا الحديث أعنى حديث أبى هريرة نسب إلى أن أبا داود أخرجه لكن لم أجده فى نسختى من سنن أبى داود وهو كما قلت لكم موجود فى سنن أبى داود ثم بعد أن ذكره الإمام الهيثمى قال رواه الإمام أحمد ورواه البزار وقال لم أجده فى نسختى من رواية أبى داود وقلت إنه فى نسخة أبى داود كما أشرت إلى ذلك.
[ ١٤٥ / ٤٠ ]
إذن من بدا جفا من اتبع الصيد غفل ومن أتى السلطان افتتن افتتن وما ازداد أحدا من السلطان قربا ودنوا إلا ازداد من الله بعدا إذن هذا كله يشير إلى أن الغلظ والجفاء والقسوة فى أهل الوبر فى الفدادين ولذلك اختار الله لأنبيائه الطيبين المباركين على نبينا وعليهم جميعا صلوات الله وسلامه رعاية الغنم ليحصل فيهم السكينة والليونة والرحمة والرأفة وحسن التعهد والرعاية.
إخوتى الكرام: البحث يحتاج إلى يعنى تكملة فيما يتعلق بهذه القضية الأولى لأنتقل بعدها إلى رعاية نبينا ﵊ للإبل بعد أن رعى الغنم ثم ننتقل إلى الأمر الثانى فيما يتعلق بشهادة أمنا خديجة ﵂ وأرضاها.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليما كثيرا.
ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا اللهم ارحمهم كما ربونا صغارا، اللهم اغفر لمشياخنا ولمن علمنا وتعلم منا اللهم أحسن إلى من أحسن إلينا، اللهم اغفر لمن وقف هذا المكان المبارك اللهم اغفر لمن عبد الله فيه، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليما كثيرا.
والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
[ ١٤٥ / ٤١ ]