(لقاء ديني)
للشيخ الدكتور
عبد الرحيم الطحان
علامات صدق النبي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ورضى الله عن الصحابة الطيبين وعن من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا، سهل علينا أمورنا وعلمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين، اللهم زدنا علمًا نافعا وعملًا صالحًا بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين. سبحانك اللهم وبحمدك على حلمك بعد علمك، سبحانك اللهم وبحمدك على عفوك بعد قدرتك، اللهم صلى على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرا.
أما بعد إخوتى الكرام..
تدارسنا المبحث الثانى من مباحث النبوة على نبينا وعلى جميع أنبياء الله ورسله صلوات الله وسلامه، وقد دار المبحث الثانى حول تعريف النبى والرسول والصفات التى ينبغى أن توجد فى كل منهما ليكون كل منهما نبيًا ورسولا لله جل وعلا على نبينا وعلى أنبياء الله ورسله صلوات الله وسلامه، وقبل أن ننتقل إلى المبحث الثالث فى بيان الأمور التى يعرف بها صدق النبى والرسول على نبينا وعلى أنبياء الله ورسله صلوات الله وسلامه، بقى معنا كما ذكرت فى الموعظة الماضية فى أخرها أمر يسير قصير يرتبط بموضوع تعريف النبى والرسول والصفات التى ينبغى أن توجدفى كل من النبى والرسول، وهذا اتلأمر الذى بقى هو بيان عدة أنبياء الله ورسله على نبينا وعلى جميع أنبياء الله ورسله صلوات الله وسلامه، كم عدد الأنبياء؟ وكم عدد الرسل؟ عليهم جميعا صلوات الله وسلامه، هذا يرتبط بالمبحث الثانى فى بيان تعريف النبى والرسول وصفات كل منهما ثم بعد ذلك كما قلت عدد الأنبياء والرسل لعلمائنا الكرام أهل الهدى أهل السنة قولان فى بيان عدد الأنبياء والرسل.
[ ١٤١ / ١ ]
القول الأول: ونسب إلى الجمهور كما فى شرح الطحاوية للإمام ابن أبى العز فى صفحة ٢٦٢، فقال: نعلم ونوقن ونجزم أن أنبياء الله ورسله على نبينا وعليهم جميعا أنبياء الله ورسله صلوات الله وسلامه عددهم كثير، وهم جمٌ غفير، لكن ليس عندنا علم بعدد معين لهم، إنما نعلم أنهم عدد كثير جم غفير، فما من أمة إلا وقد بعث الله فيها نذير وما من أمة إلا وقد جاءها نذير، وهذا القول كما قلت نسب إلى الجمهور وقرروه بدليلين معتبرين محكمين من حيث الظاهر.
الدليل الأول: قالوا لم يرد خبر صحيح عن نبينا ﵊ فى بيان عدد انبياء الله ورسله عليهم جميعا صلوات الله وسلامه، وطريق الكلام فى هذه المسألة هو النقل لا العقل، فلا يجوز للعقل أن يحدد عددًا معينًا لأنبياء الله ورسله عليهم جميعا صلوات الله وسلامه، وعلى هذا القول يقولون لم يرد خبر صريح صحيح عن النبى ﵊ فى بيان عدد أنبياء الله ورسله فنمسك عن بيان العدد ونوقن بأن جميع الأمم السابقة جاءها أنبياء وبعث إليها رسل وقد بلغوا دعوة الله جل وعلا على أتم وجه وأكمله، هذا الدليل الأول.، وهو كماترون يعتمد على النفى أنه ما ورد نص صحيح عن نينا ﵊ فىى بيان عدد أنبياء ورسله عليهم جميعا صلوات الله وسلامه.
[ ١٤١ / ٢ ]
والدليل الثانى: قالوا نص الله جل وعلا فى القرآن أن كثيرًا من أنبياء الله ورسله الكرام على نبينا وعليهم جميعا أنبياء الله ورسله صلوات الله وسلامه، أن كثيرًا من أنبياء الله ورسله ما ذكر شأنهم وخبرهم وأمرهم إلى النبى ﵊ مما يدل على أن عددهم مثبوت عنه، قال الله جل وعلا فى سورة النساء ﴿إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا. ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل (إنتبه لموطن الدلالة) ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما﴾، ورسلا لم نقصصهم عليك.
إذًا هناك عدد من أنبياء الله ورسله ما قص خبرهم ولا ذكر شأنهم ولا أعلم نبينا ﵊ بحالهم وأمرهم على نبينا وعليهم جميعا أنبياء الله ورسله صلوات الله وسلامه، فلهذين الدليلين يقول جم غفير من أهل السنة الكرام لا يعلم عدد أنبياء الله ورسله عليهم جميعا صلوات الله وسلامه.، الأمر الأول: لم يرد فى بيان عددهم والإخبار بعدتهم خبر صحيح.، الثانى: قول الله ﴿ ورسلا لم نقصصهم عليك..﴾، فلهذين الدليلين نمسك عن بيان عددهم والإخبار بعدتهم، ونقول إنه جم غفير وعدد كثير ﴿فما من أمة إلا قد خلا فيها نذير﴾ .
القول الثانى: وهو فيما يظهر لى والعلم عند ربى أقوى القولين، وإن نسب القول الأول إلى جمهور أهل السنة من باب التجوز، والحقيقة يعنى، هل القول الأول قال به الجمهور أم لا؟ يعنى فيما وقفت عليه أن كثيرًا من العلماء نصوا على القول الثانى وأخذوا به واعتمدوه ووجد ما يقرره ويدل عليه، والقول الأول حكى فقط، يقال: هو قول الجمهور، والذى يبدوا لى والعلم عند ربى أن النسبة فيها شىء من التجوز والتساهل وأن هذا ليس بقول الجمهور ولعل القول الثانى هو قول الجمهور والعلم عند العزيز الغفور.
[ ١٤١ / ٣ ]
القول الثانى: خلاصته نعلم عدد أنبياء الله ورسله، أما الرسل فهم ثلاثمائة وخمسة عشر رسولا، وأما الأنبياء فهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا، وتقدم معنا الفارق بين النبى والرسول فى المبحث الماضى على نبينا وعلى أنبياء الله ورسله صلوات الله وسلامه، وقد ثبت الحديث بذلك فقولهم فى الدليل الأول لم يرد خبر صحيح هذا على حسب علم القائل وإلا فقد ورد خبر صحيح أما الرسل على نبينا وعليهم جميعا أنبياء الله ورسله صلوات الله وسلامه فقد ثبت فى بيان عددهم خبر صحيح إسناده كالشمس ذكره الحاكم فى المستدرك وصححه، وهكذا وافقه عليه الإمام الذهبى فى تلخيص المستدرك، وقد نصا الحاكم والذهبى بعده على أن إسناد الحديث على شرط الإمام مسلم، والحديث فى الجزء الثانى صفحة ٢٦٢ ولفظ الحديث عن أبى أمامة ﵁ قال: قلت: يا رسول الله ﷺ كم كانت عدة الرسل؟ فقال: ثلاثمائة وخمسة عشر] .
إذًا الحديث الصحيح فى بيان عدد الرسل وأما الأنبياء مع بيان عدد الرسل معهم فقد ورد ذلك فى حديثٍ ضعيف لكن من عدة طرق وقد صحح الحديث بعض أئمتنا كما سأذكر فتتقوى هذه الطرق ببعضها ويصبح إذا عندنا حديث ثابت فى بيان عدد الرسل، وحديث ثابت بطرقه فى بيان عدد الرسل والأنبياء على نبينا وعليهم جميعا أنبياء الله ورسله صلوات الله وسلامه.
[ ١٤١ / ٤ ]
أما الحديث الذى فيه التصريح ببيان عدد أنبياء الله ورسله وأن عدة الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا، وأن عدة الرسل ثلاثمائة وخمسة عشر، ورد ذلك فى مسند الإمام أحمد وصحيح ابن حبان وأورده فى صحيحه وصححه، ورواه الحاكم فى المستدرك وصححه لكن تعقبه الذهبى بأن فى الإسناد ضعفا والحديث مروى من رواية أبى أمامة وهو راوى الحديث الأول ومن رواية أبى ذر ﵃ أجمعين، وفيه أن كل واحد من هذين الصحابيين المباركين عليهما وعلى الصحابة الكرام رضوان الله جل وعلا، سألا النبى ﵊ عن عدة الأنبياء وعن عدة الرسل، فأجيب كل واحد منهما بأن عدد الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا، وأن عدد الرسل ثلاثمائة وخمسة عشر جمًا غفيرًا، والحديث كما قلت صححه ابن حبان وأورده الحافظ فى الفتح فى الجزء السادس صفحة ٢٦١ فى أول كتاب أحاديث الأنبياء فى شرح صحيح البخارى ونسب الإمام الحافظ ابن حجر تصحيح الحديث إلى ابن حبان ولم يعقب عليه بشىء وعلى حسب شرط الحافظ الذى ذكره فى مقدمة شرحه لصحيح البخارى فى هدى السارى فى صفحة ٤، يقول: كل حديث أذكره إذا لم أضعفه فلا ينزل عن درجة الصحة أو الحسن وعلى هذا فقد حكى تصحيح الحديث عن ابن حبان ولم يعترض عليه مما يدل والعلم عند الله أن الحافظ ابن حجر يميل إلى تصحيح الحديث وقبوله، وقد ذهب إلى هذا القول الإمام ابن القيم عليه ﵀ فى زاد المعاد فى الجزء الأول صفحة ٤٣ فى الطبعة الحديثة التى هى فى خمس مجلدات، ففى بداية الكتاب عند قول الله جل وعلا ﴿وربك يخلق ما يشاء ويختار﴾، تكلم على اختيار الله فقال: واختار الله جل وعلا من العالم الأنبياء وعدتهم مائةألف وأربعمائة وعشرون ألفا، وأختار من الأنبياءالرسل وعدتهم ثلاثمائة وثلاثة عشر، وهذا ورد فى رواية لكن الرواية التى رويت من عدة طرق ثلاثمائة وخمسة عشر وهى رواية المستدرك، الأولى بإسناد صحيح على شرط مسلم كما تقدم معنا، لا
[ ١٤١ / ٥ ]
منافاة بين ذكر القليل والكثير، فإذا أقررت لك بمائة لا يعنى أننى أنكر أن يكون لك على ألف، فمائة أقر بها ثم أقر بألف لا منافاة بين القليل والكثير كما يقول أئمتنا، فالرسل ثلاثمائة وثلاثة عشر وهم أيضًا يزيدون على ذلك رسولين بحيث يصلون إلى ثلاثمائة وخمسة عشر، جمعًا بين الرويات، يقول: واختار من الأنبياء الرسل على نبينا وعليهم جميعا أنبياء الله ورسله صلوات الله وسلامه، واختار الله من الرسل أولى العزم الخمسة، ﴿وإذ أخذنا من النبين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم﴾ ﷺ ﴿شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى﴾ واختار من ارسل أولى العزم، واختار من أولى العزم الخليلين، ووقف عند هذا، أنا أقول واختار من الخليلن أحب خلقه وأفضلهم عنده ألا وهو نبينا ﵊ فهو خير خلق الرحمن فما خلق الله ولا ذرأ ولا برأ نفسًا أطهر من نبيناعليه الصلاة والسلام، ولا أكرم عليه من نبينا ﵊، وأفضل الخلق على الإطلاق نبينا فمل عن الشقاق، ويفهم من تفسير ابن كثير فى الجزء الأول صفحة ٥٨٦ عند آية النساء المتقدمة ﴿ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك..﴾، أنه يميل إلى هذا القول فبعد أن ذكر الحديث وأنه ضعف من قبل إسناده ذكر له روايات متعددة كأنه يشير إلى أن تلك الروايات تشد بعضها بعضا والعلم عند الله جل وعلا.
وخلاصة القول: ورد بذلك حديث صحيح كما تقدم معنا بالنسة للرسل بالإتفاق الحديث صحيح، بالنسبة لعدة الأنبياء مع الرسل فى الحديث الذى جمع بين عدد الأنبياء والرسل حول إسناده ضعف وصح من قبل أئمتنا لكن طرقه يعضد بعضها بعضا قيتقوى ويصل إلى درجة القبول والعلم عند العزيز الغفور.
[ ١٤١ / ٦ ]
إذًا هذا القول الأول والدليل الأول وهو يرد دليل أصحاب القول الأول بأنه لم يرد خبر صحيح فى بيان عدد أنبياء الله ورسله عن نبينا ﵊.،
الدليل الثانى: الذى استدلوا به وهو قول الله جل وعلا.. ﴿ورسلا لم نقصصهم عليك..﴾، إذًا هناك أنبياء ما ذكر أمرهم ولا شأنهم لنبينا ﵊ وهذا يقررالقول الأول لأنه لا تعلم عدة الأنبياء والرسل على نبينا وعليهم جميعا أنبياء الله ورسله صلوات الله وسلامه، والجواب لا إشكال قد أزال أئمتنا الإشكال الذى قد يرد فى ذهن بعض الناس من بيان عدد الأنبياء والرسل مع هذه الآية فهناك بين لنا عدة الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا، والرسل ثلاثمائة وخمسة عشر، وهنا ﴿ورسلا لم نقصصهم عليك..﴾، فكيف هنا بين لنا عددهم وهنا رسل ما قص علينا خبرهم، قال أئمتنا من الإمام الألوسى وغيره لا منافاة بين الآية وبين المقرر عند أهل السنة لا منافاة، لأن الآية غاية ما نفت أنها ما بين الله لنبيه ﵊ خبر جميع الأنبياء مفصلا كما هو الحال فى بعض الأنبياء فكثير من أنبياء الله ورسله طوى الحديث عنهم، وهل عندنا فى القرآن مائة ألف وأربعمائة وعشرون ألف نبى ذكر أخبارهم؟ لا، فصل إذًا خبر عدد منهم فإذا أعلم بعدتهم إجمالا ثم أخبر ببعضهم تفصيلا ولم يخبر بتفصيل بعض أحوال بعضهم الأخر، فإذًا لا تعارض بين الأمرين ﴿ورسلا لم نقصصهم عليك..﴾،
[ ١٤١ / ٧ ]
أى لم نفصل لك أخبارهم كما فصلنا أخبار من ذكرنا لك شأنهم وأحوالهم، وأما عددهم هذا عدد إجمالى، فذكر العدد المجمل لا يتنافى مع عدم تفصيل أحوالهم ذكر عددهم مجملًا لكن لم يفصل شأن كثير منهم وعليه لا تدل اآية على أنه لا تعلم عدة الأنبياء والرسل على نبينا وعليهم جميعا أنبياء الله ورسله صلوات الله وسلامه، وهذا القول كما قلت فيما يظهر لى ويبدو والعلم عند ربى أنه أقوى القولين وخلاصة الكلام على هذه الجزئية اليسيرة والنقطة الأخيرة أن عدد الأنبياء مائة ألف وأربعة عشرون ألفا، وأن عدد الرسل من الأنبياء وتقدم معنا كل رسول فيه وصف النبوة، أن عدد الرسل من هذا العدد الجم الغفير الكثير ثلاثمائة وخمسة عشر والعلم عند الله جل وعلا.
والذى يتأمل هذا المبحث ويسرح النظر فيه يعلم رفق الله بعباده وإحسان الله إلى عباده ورحمة الله بعباده كيف أرسل لهم هذا العدد الكثير لهدايتهم فى كل وقت مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا يبلغون دعوة الله، والمؤمن عندما يعلم هذا العدد يشد أزره ويقوى نفسه ويعلم أن نسبه عريق عريق قديم قديم، ثابت ثابت، هذا أقوى نسب أنك تنتسب إلى دين بعث الله به مائة ألف وأربعة وعشرين ألفا، فهذا هو صراط الله المستقيم وهذا هو الطريق السليم وما عداه بنيات متعرجة توصلك إلى مَهلكة مُهلكة ولذلك أعرق نسب على وجه الأرض هو نسب الإسلام ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾، به بعث الله أدم وبه ختم الله به بعثة الرسل بنبينا محمد ﵊، فكل رسول كان يقرر هذا الأمر كما سيأتينا ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون﴾، ﴿ولقد بعثنا فى كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾، هذا فيما يتعلق إخوتى الكرام فى المبحث الثانى جزئية يسيرة أكملنا بها المبحث، ننتقل إلى المبحث الثالث إلى العلامات التى يعرف بها صدق الأنبياء والرسل عليهم جميعا صلوات الله وسلامه.
إخوتى الكرام..
[ ١٤١ / ٨ ]
عندما يأمرالله باتباع الحق والإقتداء بالمحقيقن وينهانا عن اتباع الباطل ويحذرنا من السعى ورآء المبطلين يلزم من أمره لنا باتباع الحق ونهيه لنا عن اتباع الباطل أن ينصب للحق علامات ودلالات هى أوضح وأظهر من الشمس إذا كانت فى الظهيرة ليس دونها سحاب ولا غمام وهى أظهر من المنارات الطويلة العالية الشامخة التى تدل على بيوت الله فى الأرض، وإلا نؤمر بحق ولا يوجد علامة تدل على ان هذا حق، وننهى عن اتباع الباطل ولا يوجد علامة تدل على أن هذا باطل، هذا لا يمكن ولذلك إخوتى الكرام: من ضل فى هذه الحياة ما ضل لجهله إنما ضل لسوء قصده وسبب الضلال أحد أمرين: إما جهل وإما سوء قصد، أما الجهل فقد أرسل الله الرسل وأنزل الكتب وقطع الأعزار وأقام الحجة كالشمس فى رابعة النهار ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة، بقى بعد ذلك أمر أخر وهو خبث فى النفس لا تريد اتباع الحق، وقد قرر الله هذا فى كتابه فقال ﴿الذين الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقًا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون﴾، هذا دافعه ومبناه الجهل أو سوء القصد، سوء القصد،.
[ ١٤١ / ٩ ]
ولكن إذا كان الضلال متسببًا عن سوء القصد فلا علاج له، إذا كان الضلال متسببا عن الضياع وعن عدم البصيرة ومعرفة الحق سرعان ما يهتدى الضآل فما أوضح الحق وما أظهره، فالله عندما أمرنا باتباع رسله عليهم صلوات الله وسلامه سيقيم لنا أدلة على ذلك الله أقام ادلة تدل عليه على أنه الخالق الموجد المعبود بحق ﷾، عندما يقول جل وعلا فى كتابه فى أول سورة من كتابه فى سورة الفاتحة ﴿الحمد لله رب العالمين﴾، الحمد لله، هذه قضية، الله يحمد لما يحمد؟ ويستحق الحمد ماالسبب لذلك؟ وما الدافع له؟ وما المبرر له؟ أتاك بالدليل والبينة قال هو الرب، رب من؟ رب العالمين وكل من عدا الله من العالمين، مفرد عالم جمع عالم، والعالم سمى عالما لأنه علامة على موجده وخالقه وهو الله جل وعلا فلله الحمد، ما الدليل على أنك إلاه تحمد وينبغى أن نشكرك وأن نعبدك وأن نوحدك؟ قال: أنا سيدكم أنا مالككم كيف، كيف هذا؟ قال: أنتم خلقى وتدلون على وكل واحد من مخلوقات الله من حجر وبشر وبقر وشجر وغير ذلك يدل على الله، وفى كل شىء له آية تدل على أنه واحد ﷾.
﴿الحمد لله رب العالمين﴾، من العالم كما قلنا وهو جمع عالم من العلامة فالعالم سمى عالمًا لنه علامة على وجود خالقه وعلى عظمة خالقه وعلى أن هذا الخالق ينبغى أن يعبد ﷾ وحده لا شريك له، وهكذا الأنبياء والرسل عليهم جميعا صلوات الله وسلامه ينبغى أن يكون هناك علامات تدل على صدقهم وأنهم رسل الله لنفرق بين النبى والمتنبىء، وبين الصادق والكذاب، وبين المحق وبين المبطل.
[ ١٤١ / ١٠ ]
يروى الإمام الخرائطى فى كتابه مساوىء الأخلاق، كما نسب الإمام ابن كثير الأثر إلى هذا الكتاب فى تفسير سورة العصر، أن عمرو بن العاص ﵁ وأرضاه جاء إلى المتنبىء الكذاب مسيلمة الكذاب، فقال مسيلمة لعمرو ماذا أنزل على صاحبكم، يعنى محمد ﵊، وكان عمرو لا يزال على شركه فى ذلك الوقت هو مشرك، ماذا أنزل على صاحبكم؟ الذى هو من قومكم وقبيلتكم، ماذا أنزل عليه؟ قال أنزل الله عليه سورة وجيزة بليغة، قال: وما هى؟ قالك سورة العصر، ﴿والعصر. إن الإنسان لفي خسر. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر﴾، فقال هذا المتنبىء الكذاب الدعى الخبيث أنزل على أنفًا مثلها، إذا كان ينزل على صاحبكم قرآن وتقول سورة وجيزة بليغة عندى ما نزل على مثلها بحجمها ببلاغتها وفصاحتها، قال: أسمعنى ماذا أنزل عليك، فقال له وقرأ عليه ما أنزل عليه من شيطانه وهوسه ووهمه وضلاله، فقال: يا وبر ياوبر إنما أنت أذنان وصدر وسائرك حفر نقر، والوبر كما قال علماء اللغة يقولون حشرة حيوان كالقطة كالهرة كالسنور، أعظم ما فيه أذناه وصدره وبقية أعضاءه صغيرة لا يعنى أثر لها فى الرؤية ولا فى الحجم، يا وبر ياوبر إنما أنت أذنان وصدر أعظم ما فيك أذناك طويلة وصدرك بارز وسائرك حفر نقر، يعنى لا قيمة له ولا أثر له فى حجمك وشكلك، فقال: ماذا ترى يا عمر؟، ألا تعدل هذه السورة تلك السورة، قال: والله إنك لتعلم أننى أقول إنك كذاب، أنت تعلم لما تسألنى؟ هذه كهذه، لأين تذهب عقولكم، هذه كهذه؟ والله الذى لا إله إلا هو لو نظر الإنسان إلى نبينا ﵊ وإلى مسيلمة لا يرتاب فى أن هذا رسول الله وهذا عدوا الله لا يرتاب، هنا كل حركة تدل على طهارة وفضيلة، وهناك كل حركة تدل على قبح ورذيلة.
النبية الثانية سجاح عندما جاءت إلى مسيلمة كانت النتيجة أن زنا بها وقال بعد ذلك قومها:
[ ١٤١ / ١١ ]
أضحت نبيتنا أنثى يطاف بها وغدت أنبياء الناس ذكرانا
فلعنة الله رب الناس كلهم على سجاح ومن بالإفك أغوانا
نبية جاءت إلى نبى زنا بها، طيب هذه نبية؟ وهذا نبى؟ كل حركة من هذه النبية سجاح ومن هذا النبى الدعى مسيلمة كل حركة تدل على كذبهما كما سيأتينا تفصيل ذلك، وهناك إذا نظرت فقط غلى وجه النبى ﵊ تقول ليس هذا بإنسان عادى، ﴿ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم﴾، كما قال النسوة فى حق نبى الله يوسف على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه.
ولذلك قال عبد الله ابن رواحة وهو أحسن ما قيل فى بيان حقيقة نبينا الجليل عليه صلوات الله وسلامه، قال: لو لم تكن فيه آيات مبينة كانت بديهته تنبيك بالخبر كانت بديهته تأتيك بالخبر، لو لم يكن فى رسول الله ﵊ من الآيات التى يعلم بها صدقه فى جميع الأوقات لو لم يكن هذا، أنت فقط إذا نظرت إلى وجهه تقول وجهه ليس بوجه كذاب كما كان يقول هذا الأعراب يأتون فيقولون أيكم محمد ﵊،؟ فيقال: هذا فينظرون إلى وجهه يقول: وجهه ليس بوجه كذاب، وجهه ليس بوجه كذاب، لو لم تكن فيه آيات بينة كانت بديهته تنبيك بالخبر تأتيك بالخبر، أى تخبرك عن طهارة قلبه وسره وأنه رسول الله ﷺ حقًا وصدقًا.
إذًا لابد من علامات، يا وبر ياوبر، هذه علامة تدل على كذبه، وعلى افتضاحه وعلى نجاسته وحقارته، يستوى هذا مع هذا كلام الله مع هذا الهذيان وهذه الثرثرة وهذا الكلام الباطل الفارغ؟ ماذا ترى يا عمرو؟ قال: والله إنك لتعلم أننى أقول إنك كذاب، أنت تعلم هى علامة فضحتك لو سكت لكان خيرًا لك، لا بد إ×وتى الكرام من علامة على حال الإنسان، فالعلامة هى التى تبين صدق النبى وكذب المنتبىء.
ولذلك كل من ادعى شيئا فإذا لم يظهر علامات على دعواه هذه الدعوة لا قيمة لها ولا وزن ولا اعتبار.
[ ١٤١ / ١٢ ]
ورد فى معجم الطبرانى الكبير والأثر رواه البزار فى مسنده ورواه عبد الرزاق فى مصنفه وفى تفسيره ورواه البيهقى فى شعب الإيمان عن أنس بن ماك وعن الحارث بن مالك الأشعرى ﵃ أجمعين، وإسناد الحديث ضعيف كما قال الحافظ فى المجمع فى مجمع الزوائد فى الجزء الأول صفحة ٥٧ لكن معناه حق صحيح، الغرض منه أن نستدل على أنه لابد للشىء من علامة يستدل بها عليه وإلا كان هذا الشىء بلا دليل وبالتالى لايصح كلامه، فى الحديث الذى من رواية أنس والحارث بن مالك الأشعرى أن النبى ﵊ لقى الحارث ويقال له حارثة، فقال له النبى ﵊: كيف أصبحت يا حارثة، قال: أصبحت مؤمنًا حقا، قال: انظر ما تقول فإن لكل قول علامة، فما علامة إيمانك، أنت مؤمن ثم مؤمن حقا، فما العلامة؟ عندك علامة تدل على ذلك أو مجرد كلام حقيقة العلامة تبين صدق الإنسان، قال: يارسول الله ﵊ عزفت نفسى عن الدنيا وأقبلت على الأخرة، فأظمئت نهارى وأسهرت ليلى، وكأنى أنظر إلى عرش ربى بارزا وكأنى أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون، وإلى أهل النار يعذبون، هذا أصبح مؤمنا حقا أم لا؟، قال: عرفت فالزم، عبد نور الله قلبه.
الأثر من حيث الإسناد كما قلت ضعيف لكن المعنى، لابد لكل قول من علامة، لابد من كل شىء من براهان يدل عليه، فما هى البراهين التى تدل على صدق النبيين والمرسلين عليهم جميعا صلوات الله وسلامه، لابد من وجود براهين كما سيأتينا.
إخوتى الكرام..
[ ١٤١ / ١٣ ]
ما فى قلب الإنسان سيظهر على جوارحه مهما تكتم وكتم، وإذا أسر الإنسان سريرة أظهرها الله على جوارحه إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر، وورد الحديث بذلك فى معجم الطبرانى الكبير والأوسط من رواية جندب بن سفيان والأثر إسناده ضعيف، ما أسر أحد سريرة إلا ألبسه الله راءها إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر، فى قلبك شىء لابد من أن يظهر، وهكذا نبى لابد من ان صدقه، متنبىء لابد من أن يظهر كذبه، ولذلك سيشيع حال الإنسان على ألسن الناس سوآء علم أم لم يعلم، ما فى قلبك وما أنت عليه سيتناقله الناس بألسنتهم ويذكرونك بما فيك.
وقد ثبت فى مستدرك الحاكم والحديث رواه البيهقى فى شعب الإيمان وإسناد صحيح، عنم أنس بن مالك ﵁ قال: سمعت النبى ﷺ يقول: إن لله ملائكة فى الأرض تنطق على ألسنة بنى أدم بما فى المرء من خير وشر،، ولذلك المؤمنون فى هذه الحياة هم شهداء الله فى الأرض،
إذًا لابد من علامات، العلامات التى نعرف بها صدق النبى وكذب المتنبىء كثيرة يمكن أن نجملها فى أربعة أمور، وكل واحد من هذه الأمور سيأخذ معنا موعظة أو أكثر، موعظة على أقل تقدير، وإذا زاد الوقت فنسأل الله أن يبارك لنا فى علمنا وديننا إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين، هذه العلامات الأربعة، أذكرها على سبيل الأجمال، ثم أذكر أمرًا عاما يدل على هذه العلامات، وأما تفاصيل هذه الأربعة كل واحد منها على حدة، هذا يكون فى المواعظ الأتية إن أحيانا الله.
الأمر الأول: النظر إلى النبى فى نفسه، أن تتأمل حاله فى معيشته فى معاملاته بين أسرته كما سيأتينا برهان هذا وتقريره والتدليل عليه.
الأمر الثانى: النظر إلى الشريعة التى أتى بها النبى والديانة التى بلغها، والهدى الذى جاء به.
الأمر الثالث: النظر إلى معجزات النبى وخوارق العادات التى أتى بها.
الأمر الرابع: النظر إلى أصحابه.
[ ١٤١ / ١٤ ]
من تأمل هذه الأمور الأربعة فى نبيناعليه الصلاة والسلام لن يرتاب ولا واحد من مليارات بأنه رسول رب الأرض والسموات لم يرتاب، ومن أراد أن يأخذ واحدة منهاليتأملها فى متنبىء دعى كذاب لن يرتاب فى أنه غشاش كذاب ليس بنبى ولا رسول، إنما هو يجدل ويكذب ويقترى.
أربعة أمور لا بد من علامات العلامات يمكن أن تجمل فى أربعة أمور، قبل أن أفصل الكلام كما قلت على كل واحد منها، أحب أن أذكر أمرًا عاما يدل على هذه الأمور، وهذا الأمر منقول، ثم أتحدث بعد ذلك عن ألأمور الأخرى.
ثبت فى مسند الإمام أحمد والصحيحين وهو فى أعلى مراتب الصحة والحديث رواه الإمام الترمذى أيضا من رواية عبد الله بن عباس ﵃ أجمعين، قال: أخبرنى أبو سفيان بن حرب فى بعض الرويات فى صحيح البخارى كما فى كتاب التفسير فى تفسير سورة المائدة يقول، من فيه إلى فىّ من فمه إلى فمى، والأصل أن يقول من فيه إلى أذنى، وإنما قال بن عباس هذا عمدا، كأنه يقول: أخبرنى من فيه إلى فىّ، من فمه إلى فمى، أى أخبرنى وأنا أسمع وإذا السماع يحتاج إلى إستفسار واستظهار تكلمت بفمى وضبط الأمر يعنى ليس هو سماع مجرد وليس لى فم ينطق ويستفسر، فمه إلى فمى منفيه إلى فىّ، أى فمه إلى أذناى، لكن الفم إذا لزم أن يتكلم تكلم من أجل أن يسأل عن الحقيقة وأن يستوضح عن المراد.
[ ١٤١ / ١٥ ]
وخلاصة حديثه أقرأه بعد ذلك بلفظه الطويل من صحيح البخارى إن شاء، خلاصة الحديث أن أبا سفيان عندما كان فى تجارة مع بعض أصحابه من قريش إلى بلاد الشام، وقيل كانوا ثلاثين شخصًا راكبا وقيل عشرين رضي الله على من اهتدى منهم بعد حينه، يعنى من اهتدى ومن بقى على كفره أو مات على الكفر العلم عند الله إنما أبو سفيان من جملة من اهتدى وآمن بالنبى ﵊، يقول: فلما وصلوا إلى بلاد الشام ورد فى بعض الرويات أنهم كانوا فى غزة من بلاد الشام طلبهم هرقل عظيم الروم الذى يلقب بقيصر وهذا لقب لكل من ملك الروم، فسألهم عشرة أسئلة تتعلق بالنبى ﵊ عندما علم خروج النبى ﵊ وبعثته وكان هذا فى العام السادس للهجرة بعد صلح الحديبية لأنه لما وضعت الهدنة بين النبى ﵊ وبين مشركى قريش تفرغ المشركون واستطاعوا أن يسافروا إلى بلاد الشام وأن المسلمين فى المدينة المنورة وفيما حولها لم يعترضوهم من أجل الهدنة التى بينهم كما سيأتينا هذا إن شاء الله، فسألهم هرقل عشرة أسئلة، عشرة أسئلة كما سيأتينا، هذه الأسئلة هى علامات تدل على صدق خير البريات ﵊ فى دعواه النبوة والرسالة وهذه العشرة أسئلة تقدمها سؤال ويتعلق هذا بمن هو أقرب نسبًا بنينا ﵊، فقال هرقل لما جاء أبو سفيان وأصحابه: أيكم أقرب نسبًا بهذا الرجل الذى يزعم أنه نبى على نبينا صلوات الله وسلامه، فقال أبو سفيان: أنا وهو أقرب الموجدين نسبًا وأبو سفيان يلتقى مع نبينا ﵊ فى الجد الرابع فى عبد مناف فهو الجد الرابع لأبى سفيان ولنبينا ﵊، فقال: أنا،.
[ ١٤١ / ١٦ ]
فقال هرقل لترجمانه: قربوه واجعلوا أصحابه ورآء ظهره ورآء أبى سفيان، ثم قال لأصحابه الذين معه وكما قلت كانوا ثلاثين أوعشرين: إنى سائل هذا، أى عن هذا النبى الذى بعث سأسئله فإن كذبنى فكذبوه، قال علماء اللغة: هذا من غرائب الألفاظ، كذب بالتخفيف تتعدى إلى مفعولين، كذّبوه تتعدى إلى مفعول واحد، والأصل أن الفعل إذا شدد وثقل إذا كان لازمًا يتعدى إلى مفعول إذا كان متعدى إلى مفعول يتعدى إلى مفعولين، هذا إذا ثقل يتعدى إلى مفعول واحد وإذا خفف يتعدى إلى مفعولين، هذا من غرائب الأفعال كما قال علماء اللغة، إن كذبنى الحديث والخبر والقول، فالمفعول الأول الياء الضمير والثانى إن كذبنى القول الخبر الكلام فكذبوه، هذا لا يتعدى إلى مفعول واحد، كذبوا أبا سفيان، يقول أبو سفيان: والله لولا أن يأثرونى بكسر الثاء وضمها يأثُر أى يروا ويتناقلوا عنى كذبًا لكذبت عنه، انتبه قال: يأثروا وما قال يكذبونى، هو واثق من عدم تكذيبهم له واثق لآنهم على نحلته وعلى ضلالته، فإذا غمط النبى ﵊ وحقره وأنقص من شأنه لن يقولوا لهرقل إنه يكذب، كلهم يتآمرون على الباطل لكن سيسقط من أعينهم بعد ذلك، يقولون: هذا كذاب والكذب منقصة، عند الموحدين وعند المشركين الذى يكذب هذا ناقص يقول: لولا أن يأثروا أى يروا ويتناقلوا فيما بعد خبر كذبى وأنه لاقيمة لى إلا كذبت لأننى واثق من عدم تكذيبهم لى، لكن بعد ذلك سأفتضح لذلك سأتكلم بالحق، إلى هنا كله سؤال عمن يقرب من النبى ﵊ وله به صلة من أجل أن يستوثق هرقل من أحواله وأخباره، فاسمعوا إلى الأسئلة العشرة.
[ ١٤١ / ١٧ ]
قال هرقل لأبى سفيان: كيف نسبه فيكم، هذا محمد ﵊ خير عباد الله الذى بعث فيكم فى مكة وهاجر إلى المدينة وأنتم من قومه وأنت تزعم أنك من رهطه وأقرب الحاضرين به، كيف نسبه فيكم: قلت هو فينا ذو نسب، والتنكير فى نسب للتعظيم، أى نسب عظيم جليل رفيع كريم من خير بيوتات قريش، وهذا كقول الله ﴿ولكم فى القصاص حياة..﴾ أى حياة كريمة سعيدة هنيئة، فالتنكير للتعظيم والتفخيم، هو فينا ذو نسب، هذا السؤال الأول عدوا الأسئلة عشرة.
ووجه إليه السؤال الثانى وهذا سؤال نصرانى سؤال كافر وبقى على كفره، لكن اسمعوا لشهادة الحق نعلم أن الحق أبلج من النهار وأوضح وأظهر، فقال هرقل السؤال الثانى: هل قال هذا القول أحد قط قبله؟، أحد فى قريش كان يدعى أنه نبى ورسول قبل محمد ﵊، عندكم من ادعى النبوة يا معشر العرب؟، قلت: لا ما سمعنا بهذه الدعوة على الإطلاق، ونحن نعبد الأصنام وما جاءنا أحد قال: أنا نبى أتركوا عبادة الأصنام.
السؤال الثالث: فقال: هل كان من أباءه من ملك؟، قوله من ملك بزيادة من وحذفه، هل كان من آباءه ملك، من ملك؟ وعلى الزيادة تضبط بوجهين كما قال علماء الحديث وكل من هذه الوجوه منقول، هل كلن من آباءه مَن مَلَكَ، مِن مَلِكٍ، هل كان من آباءه مَلِكٌ؟، وقال الحافظ ابن حجر فى الفتح، والوجوه الثلاثة متقاربة، والمعنى هل أحد من آباءه كان ملكًا عليكم رئيسا، مسئول، قلت: لا ما كان من أحد من آباءه ملك، مَلَكَنا أحد من أسرته.
[ ١٤١ / ١٨ ]
السؤال الرابع: قال أشراف الناس يتبعونه أم ضعفائهم، قلت: بل ضعفاءوهم، وإنما يريد بالشرف هنا أهل النخوة والكبر والعزة والأنفة الذين يتغطرسون ولا ينقاضون للحق، ليخرج بذلك أبو بكر وعمر فهم من سادات قريش، ويمكن أن نقول: يقصد بذلك التغليب يعنى غالب من يتبعه الضعفاء لا أهل الشرف فما تبعه إلا قلة من أهل الشرف، وإذا قلنا على المعنى الأول وهو أوجه والعلم عند الله، أشراف الناس أم ضعفاءهم؟ يقصد بالأشراف أهل العتو والكبر والعظمة، فأبو بكر شريف فى النسب لكنه طاهر القلب لا كبر عنده ولا تعالى ولا تعاظم، وهكذا عمر، أشراف الناس يتبعونه أو ضعفاءهم، قلت: بل ضعفاءهم،
السؤال الخامس أوليس كذلك: قال: يزيدون أم ينقصون، قلت: بل يزيدون.
السؤال السادس: قال فهل يرتد أحد منهم سَخطةً سُخطة بفتح السين وضمها، سخطة، أى كراهية لدينه، هل يرتد أحد منهم سخطةً لدينه سخطًا لدينه؟ كراهية له وعدم محبة فيه بعد أن يدخل فيه، أحد ارتد من الصحابة، قلت: لا، وإنما قال سخطا.
[ ١٤١ / ١٩ ]