(من خطب الجمعة)
للشيخ الدكتور
عبد الرحيم الطحان
بسم الله الرحمن الرحيم
فضل يوم عرفة وأحكام الأضحية
٢٨
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونؤمن به ونتوكل عليه ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فهو المهتد ومن يظلل فلن تجد له وليًا مرشدا.
الحمد لله رب العالمين شرع لنا دينا قويما وهدانا صراطا مستقيما وأسبغ علينا نعمة طاهرة وباطنة وهو اللطيف الخبير.
اللهم لك الحمد كله ولك الملك كله وبيدك الخير كله وإليك يرجع الأمر كله أنت رب الطيبين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين وخالق الخلق أجمعين ورازقهم فما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين.
"يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون".
وأشهد أن نبينا محمدا عبد الله ورسوله أرسله الله رحمة للعالمين فشرح به الصدور وأنار به العقول وفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوب غلفا فجزاه الله عنا أفضل ما جزى به نبينا عن أمته ورضي الله عن أصحابه الطيبين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
"يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منها رجالاُ كثيرا ونساءًا واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا".
"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون".
"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيما".
أما بعد: معشر الأخوة الكرام..
تدارسنا في الموعظة السابقة بعض أحكام هذه العشر عشر ذي الحجة وسأكمل الحديث في هذه الموعظة عن تلك الأحكام.
[ ١٠٧ / ١ ]
اخوتي الكرام: سيكون حديثنا في هذه الموعظة حول أمرين اثنين حول إكمال ما يتعلق بفضل يوم عرفة وحول أحكام الأضحية أما الأمر الأول فقد تقدم معنا إخوتي الكرام منزلة يوم عرفة في الإسلام وتقدم معنا بيان الخيرات الحسان التي يغدقها ذو الجلال والإكرام على عبادة يوم عرفة فهو الذي يدنو ﷾ من الحجاج ويتجلى ويقول ما أراد هؤلاء ولا يوجد يوم يحصل فيه عتقاء من النار كما يحصل في يوم عرفة ولذلك لا يرى الشيطان في يوم هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ منه في يوم عرفة لما يرى من تنزل الرحمات وتجاوز الله عن الذنوب العظام.
اخوتي الكرام: أما حب الله علينا في هذا اليوم من الخيرات ما لا يخطر ببال المخلوقات فاستمعوا إلى هذا الفضل الذي سأذكره عن نبينا ﷺ روى الإمام بن خزيمة في صحيحه والإمام البيهقي والحديث رواه الإمام البغوي في شرح السنة ورواه بن حبان في صحيحه أيضا والإمام البزار في مسنده وهكذا أبو يعلي في مسنده عن رواية جابر بن عبد الله ﵄ قال سمعت النبي ﷺ يقول إذا كان يوم عرفة نزل الله إلى السماء الدنيا فباهى أهل الموقف ملائكته فيقول عبادي جاءوني شعثا غبرا ضاحين أي متعرضين لأشعة الشمس وشدة الحرارة جاءوني شعثا غبرا ضاحين كم كل فج عميق أشهدكم يا ملائكتي أني قد غفرت لهم فتقول ملائكة الله الكرام على نبينا وعليهم أفضل الصلاة وأزكى السلام ربنا فيهم فلان يرهن وفلان وفلان إنما يرتكبون الدهق الإثم والمعاصي ويغشون المحارم حضروا في هذا الموسم لكن عندهم من الخطايا ما عندهم فيقول الله جل وعلا قد غفرت لهم قال نبينا ﵊ " فما من يوم يعتق الله فيه عبيدا من النار كثر من يوم عرفة.
[ ١٠٧ / ٢ ]
هذا الحديث مروي في هذه الكتب ولجميع رواته ثقات أثبات وتكلم حول العبد الصالح أبي زبير المكي وهو محمد بن مسلم بن تدرس حديثه مخرج في الكتب والسنة وهو صدوق ولكنه يدلس وهو الراوي عن جابر بن عبد الله ﵄ وقد صحح الحديث عدد من أئمتنا وهذا العبد الصالح أعني أبا الزبير المكي توفي سنة ١٢٦هـ إذا كان يوم عرفة نزل الله جل وعلا إلى السماء الدنيا فباهى بأهل الوقف ملائكته فيقول عبادي جارون شعثا غبرا ضاحين من كل فج عميق أشهدكم يا ملائكتي أني قد غفرت لهم.
فإذا قالت ملائكة الله الأطهار على نبينا وعليهم صلوات الله وسلامه فيهم فلان يرهق وفلان وفلان فيقول الله جل وعلا قد غفرت لهم وهذا اليوم هو أكثر ما يحصل فيه من العتق من النار من أيام السنة هو يوم عرفة إخوتي الكرام وفضائل هذا اليوم كثيرة وغزيرة.
[ ١٠٧ / ٣ ]
روى الإمام بن المبارك عن شيخه سيد المسلمين سفيان الثوري عليهم جميعا رحمات رب العالمين عن الزبير بن عدي عن أنس بن مالك ﵃ والحديث رجاله ثقات أثبات هو كالشمس وضوحا عن أنس ﵁ وأرضاه قال لما كان يوم عرفة وكادت الشمس أن تؤوب أي أن تغرب وأن تذهب وعانى النبي صلى الله عليه سلم فقال يا انس أنصت الناس اجمعهم لينصتوا قبيل غروب الشمس فنادى أنس بأعلى صوته يا عباد الله أنصتوا لنبيكم ﷺ فلما أنصت الصحابة الكرام قال نبينا ﵊ أتاني جبريل فبلغني السلام من ربي وأخبرني أن الله قد غفر لأهل الوقف ولأهل المشعر وضمن عنهم التبعات قد غفر لأهل الوقف في عرفات ولأهل المشعر الذين يحضرون في مزدلفة وضمن عنهم التبعات فقام عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه فقال هذا لنا خاصة يا رسول الله ﷺ أولنا ولمن يكون بعدنا قال بل لكم ولمن يأتي بعدكم لكم كلكم فرفع عمر ابن الخطاب صوته فقال كثر خير الله وطاب كثر خير الله وطاب إي والله لو علم الحاج هذا لاستحقر ما ينفعه بجنب ما يحصله يغفر الله لك يضمن عنك التبعات ويؤديها وهو الغني الرحيم ﷾ إن الله قد غفر لأهل الموقف ولأهل المشعر وضمن عنهم التبعات هذا للصابة ولمن يأتي بعدهم إلى يوم القيامة نعم كثر خير الله وطاب.
إخوتي الكرام: وكما قلت إن الحديث إسناده صحيح رواه شيخ الإسلام عبد الله بن المبارك وذكره الإمام المنذري في الترغيب والترهيب إخوتي الكرام لا أري أن أطيل في فضل هذا اليوم فكما وعدت سابقًا إذا تدارسنا أحكام الجمع فنسمع إن شاء الله ما تطير له قلوب المؤمنين فرحا مما لهم في هذا العشر من الأجر عند الله جل وعلا وخاصة ما يحصلونه في يوم عرفة لكنني سأذكر نفسي وأذكركم وأذكر المسلمين بهذا الأمر الذي ينبغي أن نعتني به في يوم عرفة ألا وهو حفظ جوارحنا من معصية ربنا فمن حفظ جوارحه في ذلك اليوم غفر له.
[ ١٠٧ / ٤ ]
ثبت في مسند الإمام أحمد بسند رجاله ثقات كما قال الهيثمي في المجمع وقال المنذري إسناده صحيح والحديث رواه ابن خزيمة في صحيحه أيضا ورواه البيهقي في شعب الإيمان ورواه الطبراني في معجمه الكبير ورواه بن أبي الدنيا في كتاب الصمت وكما قلت أن الحديث صحيح صحيح من رواية عبد الله بن عباس ﵄ قال كان غلام منا رِدْف النبي ﷺ يوم عرفة لكنه يوجه نظره إلى جهتين فقال له النبي ﷺ يا ابن أخي أما علمت أن من حفظ سمعه ولسانه في يوم عرفة غفر له هذا يوم مبارك وأنت تسرح النظر إلى هنا وهناك فينبغي أن تكف نظرك وإن كان النساء محجبات فينبغي ألا تنظر إليهن لا في هذا الوقت ولا في غيره من الأوقات لكن في يوم عرفة من حفظ سمعه وبصره ولسانه غفر له.
[ ١٠٧ / ٥ ]
إخوتي الكرام: إذا فات واحد منا الحج في هذا العام فليأخذ بهذا التوجيه النبوي الثابت عن نبينا ﷺ فليحفظ سمعه وبصره ولسانه في يوم عرفة ولذلك أرى لو أن المسلمين تيسر لهم أن يجعلوا هذا اليوم في عبادة لله رب العالمين وأن يتفرغوا من أمور الدنيا وإن كانت أعمالهم في مباحة فليجعلوا ذلك في الصيام وذكر الرحمن وقراءة القرآن والصلاة والسلام على خير الأنام ﵊ وإن لم يكونوا في الحج فلو تركوا ما يلهيهم عند ذل في هذا اليوم لكان خير لهم وأحسن وأما ما اعتاده كثير من الناس في هذا اليوم إخوتي الكرام من متابعة محطات الإذاعة وتلقط الأنباء من هنا وهناك وبعضهم غرره الشيطان من أجل أن يجعله يخسر في هذا اليوم فيظن أنه ذا وقف أمام الأجهزة المرئية أو المسموعة ليرى ويسمع ما يجري في الحج كأنه في عبادة ليسمع بعد ذلك حقيقة إن قلت عنه إنه لغط لا أبالغ من أن الميكرفون على تعبيرهم انتقل إلى ممثل دولة كذا وممثل دولة كذا ثم يحيي إخوانه بعد ذلك في العروبة والوطنية والجاهلية ماذا تستفيد من هذا أخي المسلم هلا شغلت لسانك بذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله ﵊ هذه الأجهزة إخوتي الكرام ينبغي أن نحذر منها في كل وقت لا سيما في مواسم الطاعات ينبغي أن تنظر إلى وسائل الإعلام من الراديو فما فوقها كأنها جمرة نار في عرفات فكما أنك لا تلمس جمرة النار فاتق العزيز القهار في ذلك اليوم حذاري حذاري أن تفرط فيه وأن يزين لك الشيطان أن النظر إلى الحجيج واستماع ما يقال بعد ذلك من كلام باطل وتهريج من الممثلين هنا وهناك إياك أن تظن أن هذا من باب الطاعة والله أن هذا من أكبر علامات الحماقة أناس في طاعة ماذا تستفيد إذا نظرت إليهم أناس بعد ذلك يقومون بترتيبات معينة ملاك ولهم ممن يذيعون ويقولون هلا اشتغلت بذكر الحي القيوم.
[ ١٠٧ / ٦ ]
إخوتي الكرام: ينبغي أن نعي هذا على الدوام لا سيما في يوم عرفة من حفظ اسمه وبصره ولسانه غفر له هذا فيما يتعلق كما قلت إخوتي الكرام في هذا اليوم على وجه الاختصار وأما ما فيه من فضائل كما قلت أوضح من الشمس في رابعة النهار فلعل الله يمد في الحياة لنتدارس هذا عند مدارسة أحكام الحج إن أحيانا الله للسنة الآتية وما فيه من مغانم وفضائل.
وأما الأضحية التي نتدارس أحكامها وهي الأمر الثاني في موعظتنا اخوتي الكرام تقدم معنا أن العشر أعني عشر ذي الحجة أيام مباركه هي فضل السنة وأفضلها آخرها وهو اليوم العاشر فهو يوم الزيارة ويوم الضيافة وبعد أن نقي العباد وهذبوا في يوم عرفات أذن لهم بزيارة رب الأرض والسموات وأذن لهم بأخذ ضيافته ونيل جائزته فذهب الحجاج وطافوا حول البيت الحرام بعد أن وقفوا في عرفات وتابوا إلى ذي الجلال والإكرام.
اخوتي الكرام: شرع لنا في هذا أضحية ينبغي أن نتقرب بها إلى ربنا الرحمن فأفضل أيام العام كما تقدم معنا يوم النحر يوم العاشر من ذي الحجة وأفضل عمل تقدم به في ذلك اليوم قربان تتقرب به إلى الله جل وعلا ودم تريقه حسبما أمرك الله جل وعلا وقد وضح لنا هذا نبينا ﷺ وأمرنا به وبين لنا ما يترتب عليه من الأجور والمغانم والفضائل.
اخوتي الكرام: الأضحية لها شأن عظيم فاستمعوا للأجر الذي يثبت لها في يوم النحر كما أخبر نبينا الأمين ﷺ ثبت في سنن الترمذي وابن ماجه والحديث رواه الحاكم في مستدركه والبيهقي في السنن ورواه البغوي في شرح السنة عن أمنا عائشة ﵂ وأرضاها قالت سمعت النبي ﷺ يقول: " ما عمل أدمي يوم النحر عملا أنجى له من عذاب الله من دم يراق في سبيل الله، وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلاعها وأشعارها حتى إن الدم ليقع عند الله بمكان قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها نفسًا.
[ ١٠٧ / ٧ ]
والحديث إخوتي الكرام: في إسناده كما قال أئمتنا الكرام سليمان بن يزيد الخزاعي الكعبي وحديثه مخرج في سنن بن ماجه والترمذي وقد حكم عليه الحافظ في التقريب بأنه ضعيف وقال الإمام الذهبي في الكاشف وثق وقد حسن هذا الحديث الإمام الترمذي وغيره من أئمتنا وله شواهد كثيرة عن نبينا ﵊: ما عمل آدمي يوم النحر عملا أنجى له من عذاب الله من دم يراق في سبيل الله وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلاعها وأشعارها وإن الدم ليقع عند الله قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها نفسًا ولذلك كان نبينا ﷺ يطلب من آل بيته حضور الأضحية لأجل أن يفرحوا بما سيحصلون من الأجر العظيم عند الله الكريم.
روى الإمام البزار في مسنده والحاكم في مستدركه والحديث رواه أبو الشيخ في كتاب الأضاحي من رواية أبي سعيد الخدري ﵁ وأرضاه وفي رواية أبي سعيد هذه ﵁ عطية بن سعد العوفي وهو صدوق ويخطئ كما قال أئمتنا وحديثه في كتاب الأدب المفرد للإمام البخاري وأخرج حديث أهل الكتب الأربعة إلا الإمام النسائي عليهم جميعا رحمة الله وهذا الحديث رواه البيهقي أيضا في السنن وأبو القاسم الأصبهاني في كتاب الترغيب والترهيب عن سيدنا علي ﵁ وأرضاه والحديث في إسناده ضعف كما نص على ذلك الإمام المنذري في الترغيب والترهيب والإمام البيهقي في السنن عندما أخرج الحديث.
[ ١٠٧ / ٨ ]
والحديث رواه أيضا الحاكم والبيهقي في السنن الكبرى والطبراني في معجمه الكبير والأوسط عن عمران بن حصين ﵃ أجمعين وفي الاسناد ضعف وهذه الأحاديث الثلاثة من هذه الطرق الثلاثة قد حسنها أئمتنا فالإمام المنذري في الترغيب والترهيب يحكي تصحيح تحسين بعض شيوخه لحديث علي فقط وحديث أبي سعيد الخدري كما قلت مع الشواهد المتقدمة يرتقي إلى درجة الحسن بإذن الله ولفظ الحديث أن النبي ﷺ قال لابنته الطيبة الطاهرة المطهرة سيدتنا فاطمة ﵂ وأرضاها قومي فاشهدي أضحيتك فإن لك أن يغفر الله ذنبك بأول قطرة منها وإنها لتأتي يوم القيامة بلحمها ودمها قال في رواية علي ﵁ وأرضاه وهي الرواية الثانية فيوضع في ميزانك سبعين ضعفًا.
إذًا إخوتي الكرام: هذه الأضحية لها أجر عظيم عند ذي الجلال والإكرام والحديث لا ينزل عن درجة الحسن والقبول قومي فاشهدي أضحيتك فإن لك أن يغفر الله ذنبك بأول قطرة تقطر منها وإنها لتأتي يوم القيامة بلحمها وشعرها ودمها فيوضع في ميزانك سبعين ضعفًا فقالت فاطمة ﵂ كما في الرواية الأول من رواية أبي سعيد هذا لنا خاصة يا رسول الله ﷺ أو للمسلمين عامة وفي رواية علي فقال أبو سعيد ﵁ وأرضاه يا رسول الله هذا لكم خاصة آل البيت فأنتم أهل لما خصكم الله به أولك وللمسلمين عامة وفي رواية عمران بن حصين ﵃ أجمعين قال عمران بن حصين هذا لكم خاصة يا رسول الله ﷺ فأنتم أهل لما خصكم الله به أو للمسلمين عامة.
[ ١٠٧ / ٩ ]
فقال ﵊ بل للمسلمين عامة سبحان ربي العظيم نِعَمٌ أنعم بها علينا عندما تراق هذه الذبيحة إستجابة لأمرنا ربنا تغفر ذنوب الإنسان بأول قطرة من دمها تقطر على الأرض سبحانك ربي ما أكرمك لا نحصي ثناءًا عليك أنت كما أثنيت على نفسك إخوتي الكرام ينبغي أن يحرص المستطيع المقتدر عل هذه الأضحية وحذاري حذاري أن يفرط فيها أو أن يضيعها فقد حذرنا من ذلك نبينا ﷺ غاية التحذير.
ففي مسند الإمام أحمد وسنن الإمام بن ماجه والحديث رواه الحاكم في المستدرك والبيهقي في السنن ورواه الداراقطني في سننه أيضًا وهو في مصنف ابن أبي شيبه ورواه الإمام أبو يعلى في المسند من رواية أبي هريرة ﵁ وأرضاه قال سمعت النبي ﷺ يقول من وجد سعة لأن يضحي فلم يضحي فلا يقربن مصلانا، والحديث صحيح لكن اختلف في رفعه وفي وقفه فوقفه عبد الله بن وهب عن أبي هريرة ﵁ وأرضاه ولذل حكم الرفع فلا يقال من قبل الرأي ورفعه إلى النبي ﷺ يزيد المقرئ وقال أئمتنا إنه فوق الثقة فالحديث وقف على أبي هريرة وروي مرفوعًا إلى النبي ﷺ.
[ ١٠٧ / ١٠ ]
ولذلك قال الإمام الحاكم عقيب هذه الرواية قال " والوصل زيادة ثقة فهي مقبولة والحديث صحيح ثابت عن نبينا ﷺ من وجد سعة لأن يضحي فلم يضحي فلا يقربن مصلانا وقد ذهب فقيه الملة الإمام أبو حنيفة رحمة الله ورضوانه عليه ووافقه على ذلك عدد من أئمتنا الكرام كإمام أهل مصر الليث بن سعد وإمام أهل الشام الإمام الأوزاعي وذهب إلى ذلك ربيعة شيخ الإمام مالك وإلى هذا القول ذهب بعض المالكية وهو قول للإمام المبجل أحمد بن حنبل أيضا رضوان الله عليهم أجمعين إلى أن الأضحية واجبة فمن كان مقتدرا ولم يضح فهو عاص آثم مرتكب للكبيرة ويجب عليه أن يضحي مهما طال الوقت فهي دين في رقبته لا تسقط عنه نعم إن ضحى هذه الأضحية في اليوم الأول وفي الأيام الثلاثة الآتية كما سيأتينا فقد حصل الأجر وإلا فعليه وزر وينبغي أن يعيد الأضحية ولو بعد عشرين سنة.
فلا تسقط هذه الأضحية عند هؤلاء الأئمة الكرام بناءًا على القول بوجوبها فهي كالزكاة إذا لم تؤدها ولم تخرجها ومضى عليك سنوات وسنوات ينبغي أن تخرج هذا الحق الذي جعله الله في مالك وهكذا هذه الأضحية إخوتي الكرام لا بد من القيام بها فمن وجد سعة لأن يضحي فلم يضح فلا يقربن مصلانا والحديث كما قلت صحيح وغاية ما اختلف في رفعة وفي وقفه والمعتمد الرفع فهي زيادة ثقة وهي مقبولة وإذا كان كذلك فليس بعد هذا التحذير تحذير أن يزجر الإنسان عن حضور مصلى العيد وأن منع من مشاركة المسلمين في هذا اليوم البهيج لأنه فرط في أعظم شعائر هذا اليوم ألا وهي الأضحية التي ينبغي أن يتوب بها الإنسان إلى الله جل وعلا إخوتي الكرام هذه هي سنة المسلمين وهذا هو عمل المسلمين أضحيته.
[ ١٠٧ / ١١ ]
ثبت في سنن الترمذي وبن ماجه بإسناد حسن أن رجلا جاء إلى عبد الله بن عمر ﵃ أجمعين فقال له الأضحية واجبة فقال له عبد الله بن عمر ضحى رسول الله ﷺ وضحى المسلمون بعده وجرت بذلك السنة فأعاد السائل قوله كعادة المتنطعين فقال أواجبة هي فقال ألا تعقل ما أقول ضحى رسول الله ﷺ وضحى المسلمين بعده وجرت بذلك السنة أي هذه هي سنة أهل الإسلام أن يذبحوا في هذا اليوم قربانا تقربا إلى ذي الجلال والإكرام ضحى رسول الله ﷺ وضحى المسلون بعده وجرت بذلك السنة فينبغي أن تلتزم بهذه الشعيرة الكريمة المباركة.
وفي صحيح البخاري في كتاب الأضاحي باب بهذا الخصوص فقال باب سنة الأضاحي أي هذا سنة المسلمين وهذا عملهم وهذا هديهم وما ينبغي أن يتركوه ثم نقل قول عبد الله بن عمر ﵁ وأرضاه أنه قال الأضحية سنة ومعروف أن هي سنة سار المسلمون عليها ولا يراد بالسنة هنا بما يقابل الفرض لا ثم لا سنة ومعروف أي هذا الذي سُنَّ لهم ومشوا عليهم وهذه عادتهم وهذه هيئتهم سنة ومعروف قال الحافظ بن حجر في الفتح وهذا الأثر عن عبد الله بن عمر وصله حماد بن سلمة في مصنفه رحمة الله ورضوانه عليهم أجمعين.
إخوتي الكرام: إذا ينبغي ان نولي هذه الأضحية عناية عظيمة وما ينبغي أن نهمل أمرها كنا قادرين عليها وأما المعاني التي من أجلها شرعت هذه الأضحية والحكم التي فيها فكثيرة غزيرة يمكن أن نوجزها في ثلاث:
[ ١٠٧ / ١٢ ]
أولها: إحياء لسنة خليل الرحمن إبراهيم على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام فقد شرع الله لهذا العبد الصالح خليله إبراهيم على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه هذا القربان وهذا الذبح يتقرب به إلى الله جل وعلا وفدى ربنا جل ووعلا به ولده إسماعيل على نبينا وعليهم جميعا صلوات الله وسلامه فنحن نحيي سنته وقد قص الله تعالى علينا أمره في سورة الصافات عندما سأل ربه أن يهب له من الصالحين "رب هب لي من الصالحين فبشرناه بغلام حليم فلما بلغ معه السعي قال يابني إني أرى في المنام إني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين فلما أسلما وتله للجبين وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين".
[ ١٠٧ / ١٣ ]
وملخص القصة إخوتي الكرام أن الله جل وعلا أوحى إلى خليله إبراهيم على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام أن يذبح ولده الوحيد البكر سبحانك ربي الولد البكر محبوب وهو أحب الأولاد إلى والديه ثم بعد ذلك وحيد ولم يرزق إبراهيم على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه غيره ويؤمر بذبحه وإنما أراد الله جل وعلا هذا من أجل أن يبرهن على الإيمان التام في قلب الإنسان ومن أجل أن يحقق العبودية التامة في قلوب عباده لربهم جل وعلا ومن أجل أن يظهر مكانة خليله على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه والله إن قلبه لسليم كما شهد بذلك رب العالمين قلبه للرحمن ولده للقربان ماله للضيفان بدنه للنيران يحق لهذا الإنسان أن يتخذه الله خليلا على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه أمره الله أن يذبح ولده في المنام وهي أقل مراتب الوحي كما قرر أئمتنا الكرام ولم ينزل في المنام شيء من القرآن على نبينا ﵊ احتياط للوحي واستيثاقًا له إنما نزل بوحي جلي القرآن أما هنا يؤمر هذا العبد الصالح خليل الله إبراهيم على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه أن يذبح ولده بأضعف أنواع الأوامر يأخذ الأمر على ظاهره بلا تأويل يخرجه عن ظاهره ثم بلا تلكع ولا تذمر ولا تردد يا بني إني أرى في المنام إني أذبحك فانظر ماذا ترى ولا بد من الذبح لكن ليشارك الابن أباه في الطاعة قال يا أبت إفعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين لاخيار لي ولا لك ونحن ملك لله إنا لله وإنا إليه راجعون لا نتصرف في أموالنا ولا في أبداننا إلا على حسب ما يرضي ربنا ﷾ ولذلك قال له افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين وانظر لهذا التواضع الكريم فأنا أسير في ركب عظيم كبير سار فيه صالحون قبلي يصبرون لله القدير ستجدني إن شاء الله م الصابرين فاغتنم الشيطان هذه الفرصة ولعله يوسوس إلى أم إسماعيل هاجر أو إلى الولد أو إلى الوالد في نهاية الأمر فجاء إلى الأم وهي أضعف
[ ١٠٧ / ١٤ ]
الثلاثة فقال لها ما تعملين أين سيأخذا إبراهيم ولدك إسماعيل قالت إنه أخذه لبعض حاجته قال لا إنه أخذه ليذبحه في المنجر في منى قالت وهل يذبح الوالد ولده علام سيذبح إبراهيم ولده قال يزعم أن الله أوحى إليه لا خيار لنا ولا كلام لنا فأموالنا وأنفسنا ملك لربنا جل وعلا ثم جاء إلى العبد الصالح إسماعيل إلى العبد الحليم على تبينا وعليه أفضل الصلاة وأتم التسليم قال أما تعلم أين تذهب مع أبيك وأين يأخذك أبوك قال يأخذني لبعض حاجته قال لا ويحك إنه يريد أن يذبحك في منى قال وعلام يذبحني وهل يذبح الوالد ولده قال يزعم أن الله أوحى إليه في المنام بذبحك قال يحق له أن ينفذ أمر الرب جل وعلا فأتى إلى إبراهيم وقال يا إبراهيم أين تأخذ ولدك إسماعيل قال إلى حاجة قال لا إنك تريد أن تذبحه قال وعلام سأذبحه قال تزعم أن الله أوحى إليك بذبحه قال يجب علي أن أنفذ أمر الرب فلما آيس الشيطان اعترضه بعد ذلك في منى وأراد أن يحول بينه وبين المضي فرماه خليل الرحمن على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه بسبع حصيات وهي التي شرعت إحياءًا لتلك الذكرى الكريمة وتخليدا لشأن هذا العبد الصالح خليل الرحمن إبراهيم فلما توارى هذا الشيطان اللعين وذهب إلى مكان الحجرة الوسطى وأراد أن يحول بين إبراهيم وبين ذهابه رجمه أيضا بسبع حصيات فتوارى ثم لما ذهب إلى الحجرة الكبرى رجمه بسبع حصيات فتوارى ثم أضجع ولده إسماعيل وقال إسماعيل على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه يا أبت إذا أردت أن تذبحني فكبني على وجهي لئلا ترى وجهي فتشفق علي عند الذبح وبعد ذلك شد رباطي لئلا أضطرب وأكفف ثيابك خشية أن ينتضح الدم على ثيابك فتراه أمي فتحزن وكان الأمر كما قال الله " فلما أسلما " استسلما لله ولتنفيذ حكمه " وتله للجبين " وبدأ خليل الرحمن إبراهيم على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام يعمل السكين في رقبة ولده إسماعيل على نبينا وعليهم جميعا صلوات الله وسلامه فلا تقطع
[ ١٠٧ / ١٥ ]
فقال الولد مالك يا أبت قال إنها له تمشي قال انحرني نحرا اضرب ضربا فأراد أن ينحره فتثنت فجاء الفرج من الله جل وعلا " وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين وقربناه بفرج عظيم".
إخوتي الكرام: فنحن نحيي سنة خليل الرحمن إبراهيم على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه فهو أبونا وهو أب لنا ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل إخوتي الكرام ففي هذه الأضحية هذا المعنى وقد قرر أئمتنا الكرام أبو حنيفة والإمام مالك والإمام أحمد رحمة الله ورضوانه عليه جميعا أن من نذر نحر نفسه أو ذبح ولده فينبغي أن يذبح شاه كما أفتى الله جل وعلا خليله إبراهيم على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه عندما ألزم بذبح ولده فدى بذبح عظيم فمن نذر أن ينحر نفسه أن يذبح ولده فيجب عليه أن يذبح شاه تقربًا إلى الله جل وعلى وهذا كما قلت الأئمة الثلاثة.
وما خالف في ذلك إلا الإمام الشافعي رحمة الله ورضوانه عليه فقال هذا أنذر معصية ولا يجب الوفاء به وقول الجمهور فيما يظهر أقوى والعلم عد الله جل وعلا ومما يحقق قولهم أن الله جل وعلا شرع لنا العقيقة هذه النسيكة التي نقوم بها وشرعت في اليوم السابع من أجل الاطمئنان على سلامة المولود فكأنها فداء له وهكذا من نذر أن يذبح ولده أو أن ينحر نفسه فيفدي نفسه ويفك ولده من الذبح الذي نذره بأن يذبح شاة يتقرب بها إلى الله جل وعلا.
[ ١٠٧ / ١٦ ]
إخوتي الكرام: هذا المعنى نأخذه من الأضحية وعند هذا المعنى الأول أحب أن أقف وقفة يسيرة بعض السفهاء في هذه الأيام الذين يضحون بأنفسهم في طاعة الرؤساء والحكام عندما تعرض عليهم هذه القصة قصة خليل الرحمن إبراهيم عليه وعلى نبينا صلوات الله وسلامه يستعظمون ما فيها ولعل بعض الحمقى منه لا يتورع أن يرمي خليل الرحمن إبراهيم على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه بالحماقة والسفاهة وقد قال هذا بعض السفهاء هذه الأيام قال الإنسان ينحر ولده الإنسان يذبح ولده أيها المخذول أيها المخذول يا من بعت نفسك في دنيا غيرك إذا كنت تبيع نفسك من أجل كرسي غيرك وترى هذا حسنا ألا ترى حسنا من نبي كريم على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام أن يحقق أمر الله العظيم وان يذبح ولده طاعة لله جل وعلا: "إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم".
وقد قال بعض السفهاء ممن يدرسون في إحدى الكليات في بعض البلاد وقد سئل عن سبب تسميته بإبراهيم قال هذا المخذول المجنون سماني أهلي باسم النبي المجنون إبراهيم الذي أراد أن يذبح ولده لرؤيا رآها في منامه أيها المخذول أيها العاتي أبها السفيه اعرف قدرك إذا كانت البشرية في هذه الأيام يذهب منها ألوف مؤلفة من أجل عروش الحكام ألا نذبح أنفسنا طاعة لربنا والله إننا نقدمها فهو الذي خلقها وستؤول إليه ﷾ إن رؤيا الأنبياء وحي.
[ ١٠٧ / ١٧ ]
كما ثبت ذلك في المستدرك بسند صحيح على شرط الشيخين عن عبد الله بن عباس ﵄ قال " رؤيا الأنبياء وحي " فالله أوحى إليه بذلك وهذا نص محكم فماذا بعد ذلك للإنسان نحوه إلا أن ينفذ وهذا الأثر الثابت عن عبد الله بن عباس ﵄ روى عن جم غفير من أئمة التابعين وله حكم الرفع إلى نبينا الأمين عليه صلوات الله وسلامه رواه عبد الرزاق في مصنفه ورواه عبد بن حميد في مسنده والطبري في تفسيره والإمام الطبراني في معجمه الكبير والأثر رواه الإمام ابن المنذر والبيهقي في الأسماء والصفات عن عبيد بن عمير وهو من أئمة التابعين قال رؤيا الأنبياء وحي ثم تلا " إني أرى في المنام إني أذبحك فانظر ماذا ترى ".
[ ١٠٧ / ١٨ ]
والأثر رواه الإمام عبد بن حميد أيضا وبن المنذر عن قتادة ﵁ وأرضاه بلفظ "رؤيا الأنبياء حق إذا رأوا شيئا في منامهم فعلوه " يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فاقظ ماذا ترى قال يا أبت إفعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين هذا المعنى الأول إخوتي الكرام نستفيده من هذا القربان الذي نتقرب به إلى ذي الجلال والإكرام يوم النحر والمعنى الثاني يريد ربنا جل وعلا أن نتعود الامتثال وأن نكون مطيعين لذي العزة والجلال ولا نتصرف في جميع شؤوننا إلا على حسب ما يريد ربنا ﷾ فالله جل وعلا عندما أمرنا بالأضحية وفيها إخراج من المال وفيها توسعة علينا وعلى المسلمين فعلنا ذلك ولو فعلنا ما هو أكبر لحققناه وما ترددنا إذا كنا مؤمنين والذي يطيع الله في ماله يطيع الله في بدنه ويطيع الله في نفسه ولا يخرج عن شرعه في جميع أوقاته وأحيانه وهذا الإيمان أيها الاخوة الكرام لا بد من أن يوجد في نفس الإنسان وإلا فليس هو في عداد المؤمنين يقول الله جل وعلا: "ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو أخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرًا لهم وأشد تثبيتا. وإذا لآتيناهم من لدنا أجر عظيما ولهديناهم صراطًا مستقيما".
ثبت في تفسير ابن أبي حاتم لما نزلت هذه الآية قال صديق هذه الأمة وخيرها بعد نبيها وصحبه صلوات الله وسلامه قال يا رسول الله ﷺ والله لو أمرني الله بقتل نفس لقتلت نفس قال صدقت يا أبا بكر صدقت يا أبا بكر ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم واخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم وفي تفسير ابن أبي حاتم أيضا لما نزلت هذه الآية قال الصحابة الكرام لو أمرنا الله بقتل أنفسنا لقتلنا أنفسنا.
[ ١٠٧ / ١٩ ]
وفي تفسير ابن أبي حاتم لما نزلت هذه الآية أشار النبي ﷺ إلى عبد الله بن رواحة قال هذا منهم أي لو أمرت هذه الأمة بأن تقتل نفسها لهذا نفذ وأطاع عبد الله بن رواحة وفي تفسير بن أبي حاتم وغيره أيضا أن النبي ﵊ قال بعد أن تلا الآية بن أم عبد منهم وهو عبد الله ابن مسعود رضوان الله عليهم أجمعين.
إخوتي الكرام: لابد أن نستحضر هذه المعاني ما لنا لا نتصرف فيه إلا على حسب شرع ربنا وأبداننا لا نتصرف فيها إلا على حسب شرع ربنا جل وعلا فهذا الذي نستفيده من الأضحية عندما نضحي فنحن من الله وإليه "إنا لله وإنا إليه راجعون" هذا الأمر الثاني إخوتي الكرام ينبغي أن نعيه وأن نستحضره عند الأضحية أيضًا وهذا الأمر من دعاة صار عبد الله حقا ولذلك عندما امتثلت الأمة أوامر الله في جميع شؤون حياتها حققت العبودية لله جل وعلا في نفسها أتم تحقيق.
أنظر إلى أمين هذه الأمة أبي عبيدة عامر بن الجراح ﵁ وأرضاه يقول نبينا ﵊ كما في المسند والصحيحين من رواية أنس بن مالك ﵁: "لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة عامر بن الجراح" وأي أمانة أعظم بأن يضرب الإنسان رقبة أبيه في سبيل الله جل وعلا وأبو عبيدة ﵁ وأرضاه هو الذي قتل أباه في موقعة بدر ﵁ وأرضاه لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة ليس بين أنفسنا وليس بين خلق ربنا صلة إلا على حسب شرع الله فنفوسنا رخيصة في سبيل الله وليس بيننا وبين أحد صلة إلا على حسب شرع الله هذا متى عندما نحقق العبودية لله جل وعلا فهذا المعنى ونحن نضحي ينبغي أن نستحضره إن مالنا لا نتصرف فيه إلا على حسب شرع الله وهكذا أبداننا وهكذا جميع شؤون حياتنا.
[ ١٠٧ / ٢٠ ]
إخوتي الكرام: وهذا الحديث الثابت عن نبينا ﵊ في الصحيحين والمسند من رواية أنس مروي من طرق كثيرة روى من طريق أبي بكر وابنته عائشة ﵃ أجمعين وروى من طريق عمر وابنه عبد الله بن عمر ﵃ أجمعين وروى عن عبد الله بن مسعود وعن خالد بن الوليد وعن حذيفة ابن اليمان والحديث في درجة المتواتر عن نبينا ﵊ " لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة عامر بن الجراح " ولذلك لما طعن عمر رضي لله عنه وأرضاه كما في المسند والمستدرك قال لو كان ابو عبيدة حيًا لاستخلفته على المسلمين من غير مشورة فإن سألني الله عن ذلك لأقولن ربي إني سمعت نبيك صلى لله عليه وسلم يقول " لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة عامر بن الجراح ".
وقد استخلف عليهم أمينا لكن أبا عبيدة ﵃ أجمعين توفي قبل عمر بن الخطاب فأبو عبيدة توفي في طاعون عمواس الذي وقع سنة ١٨ هـ ﵀ ورضي الله عنه الأمر الثالث إخوتي الكرام ما ينبغي أن ينتبه له الإنسان عند الأضحية أن الأضحية شرعت أيضا توسعة على النفس وعلى الأهل وعلى المسلمين فأيام العيد أيام أكل وشرب وذكر لله المجيد فنذبح ونأكل ونتوسع ونوسع على غيرنا ونذكر اسم الله على ما رزقنا من بهيمة الأنعام هذا أيضا مقصود في هذا اليوم الذي هو يوم الزيارة ويوم الضيافة ويوم البهجة والفرح والسرور في يوم العاشر من ذي الحجة إذا توسعةٌ علينا وعلى عباد الله وذكر لله جل وعلا في هذا اليوم على ما أحل الله لنا وتفضل به علينا: "وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ألا تشرك بي شيئا وطهر بيت للطائفين والقائمين والركع السجود وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالًا وعلى كل ضامرٍ يأتين من كل فجٍ عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ".
[ ١٠٧ / ٢١ ]
وهكذا يقول الله جل وعلا بعد آيات في نفس السورة من سورة الحج: "ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين".
إذًا شرع الله لنا هذه المناسك هذه الذبائح لنوسع بها على أنفسنا وعلى غيرنا ونذكر اسم الله جل وعلا عند ذبحها ولنتحدث بنعمة الله وفضله علينا إخوتي الكرام هذه المعاني ينبغي أن نلخصها عند الأضحية وأما آخر ما يتعلق بأمر الأضحية هناك أحكام عيون مسائل في الأضحية ينبغي أن ننتبه لها أولا: الأضحية تكون من بهيمة الأنعام ليس إلا فهي من الضأن والمعز ومن البقر ومن الابل ولا تخرج عن ذل فلا يجوز التضحية بغير ذلك من الغزلان والأرانب والدجاج والبط وغير ذلك مما أحل الله لنا الأضحية تكون من بهيمة الأنعام فقط وهي الأزواج الثمانية التي ذكرها الله جل وعلا من الضأن اثنين ومن المعز اثنين والإبل والبقر ذكران أو إناث وذكران كل صنف أفضل من إناثه في الأضحية عندما يتقرب الإنسان بذلك إلى الله جل وعلا.
[ ١٠٧ / ٢٢ ]
فالأضحية تكون من بهيمة الأنعام فإذا كانت الأضحية من الشياه والمعز ينبغي أن تكمل سنة وأن تطعن في الثانية من الضأن والمعز أن تكمل سنة وأن تطعن في الثانية أما في المعز بال خلاف أما في الضأن في المعتمد عند أئمتنا أن الجذعة من الضأن يجزئ وهو ما أكمل ستة أشهر وطعن في النصف الثاني من السنة الأولى لكن بحيث يكون حجمه كبيرًا بحيث لو وضع مع من أكمل سنة لما تميز هذا خاص بجذع الضأن أما جذع المعز فلا يجزئ أبدا إذا كان من المعز لا بد أن يكمل سنة وأن يطعن في الثانية وإذا كان من الغنم والضأن فإذا أكمل ستة أشهر ودخل في النصف الثاني من السنة الأولي فيجزئ إن شاء الله وأما البقر ينبغي أن تكمل سنتين وأن تطعن في الثالثة فلا تصح الأضحية بها إذا لم تكن كذلك وأما الإبل فينبغي أن تكمل خمس سنين وأن تطعن في السادسة فلا يجزئ أيضا الأضحية بها إذا لم تكن كذلك هذا ما يتعلق بالتنبيه الأول من التنبيهات التي سأذكرها والأحكام التي ينبغي أن نعيها عند الأضحية هي من بهيمة الأنعام إن كانت من الضأن والمعز سنة وطعنت في الثانية وخصوص الضأن والغنم فقط إذا أكملت ستة أشهر ودخلت بعد ذلك في النصف الثاني من السنة تجزئ بشرط أن تكون كبيرة حقا وأما المعز فتكمل سنة والبقر تكمل سنتين والإبل لتكمل خمس سنين فكونوا على علم بشروط الذبيحة والأضحية الواحدة تكفي الإنسان عن نفسه وعن أهل بيته كثروا أو قلوا ولو كانوا مائة نفر ماداموا بيتا واحدا نفقته واحدة يشتركون فيه مهما كان فيه من أسرة وزوجات يكفيه شاه واحدة وأما البقرة تكفي عن سبع أضحيات فلو اشترك فيها سبعة لأجزأهم وهكذا الإبل وأما الشاه الواحدة وهكذا من المعز الواحدة تكفي الإنسان وأهل بيته كما ثبت ذلك من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين.
[ ١٠٧ / ٢٣ ]
ثبت في سنن الترمذي وابن ماجه والحديث رواه الإمام البيهقي في السنة الكبرى ورواه الإمام مالك في موطأه وإسناده صحيح من رواية عطاء ابن السائب رحمة الله ورضوانه عليه وهو من أئمة التابعين وقال سألت أبا أيوب الأنصاري رضوان الله عليهم أجمعين عن وضع الأضاحي عندما كانوا مع النبي ﷺ فقال له أبو أيوب " كان الواحد منا يضحي بالشاه عن نفسه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس فصارت مباهاة " أي يذبحون شاتين وثلاث وأربعا وما زاد كنا نضحي بالشاة الواحدة فيضحي بها الإنسان عن نفسه وعن أسرته يأكلون ويطعمون ثم تباهى الناس بعد ذلك لكن هذه هي سنتنا عندما كان النبي ﷺ بيننا فالأضحية الواحدة كما قلت تجزئ عن الإنسان وعن أهل بيته ولهم جميعًا الأجر تام غير منقوص ورحمة الله واسعة وإذا اشترط أيضا سبعة أشخاص في بقرة أو في بدنة فيجزئهم بالشروط المتقدمة.
الأمر الثالث: هذه الأضحية ينبغي أن تكون سالمة من العيوب فكل ما فيها عيب تمتهن به فتنقص قيمتها به وتعتبر هذا نقصا في خلقتها فلا يجوز التضحية إذًا بها كما ثبت ذلك عن نبينا ﷺ.
[ ١٠٧ / ٢٤ ]
ثبت في مسند الإمام أحمد والسنن الأربعة والحديث رواه بن حبان في صحيحه والبيهقي في السنن الكبرى ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده وغيرهم رحمة الله عليهم أجمعين عن البراء بن عازب رضوان الله عليه وعن الصحابة أجمعين قال: قال النبي ﷺ أربع لا تجزئ في الأضحية العوراء بين عورها والمريضة بين مرضها والعرجاء بين ضلعها يعني عرجها والكسرة التي لا تنفي وفي رواية والعجفاء التي لا تنقي أي ذهب مخ ساقها فهي ضعيفة هزيلة فكل ما فيه عيب لا يجوز التضحية به من عور ومن باب أولى من عمى من قطع إليه من ذهاب أكثر القرن وهكذا من قطع الأذنين من كسر فيها من من من كل ما يعتبر عيبا في البهيمة يٌنقص قيمتها ويكون عيبًا فيها لا يجوز أن تضحي به فهذه أضحية تتقرب بها إلى الله جل وعلا فينبغي أن تكون كاملة تامة.
روى الإمام الطبراني في معجمه الكبير بسند رجاله ثقات عن النعمان بن أبي فاطمة ﵁ قال اشتريت كبشا أقرن أعين أملح فلما رآني النبي ﷺ أسوقه قال هذا كأنه ذِبح إبراهيم أي هذا كالكبش الذي ذبحه خليل الرحمن إبراهيم على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه قال بعض الأنصار فلما سمعت هذا من النبي ﷺ أحضرت له كبشا بهذه المواصفات فذبحه النبي ﷺ في أضحيته إذا إخوتي الكرام لا بد أن تسلم الأضحية من العيب وكلما كانت كاملة غالية سمينة كان أعظم لأجرك عند الله جل وعلا.
ولذلك ثبت في موطأ الإمام مالك بإسناد صحيح عن عروة بن الزبير ﵁ وأرضاه أنه جمعت بنيه فقال يا بني هذه الهدي من البدن عندما تهدونها تخيروا الكرائم فيها فأحدكم لو أهدى الكريمة أي لمن هو عليه كريم لاختار له فالله جل وعلا أحق أن نختار له وهو أول ﷾ عندما أمرنا بتعظيم هذه الشعيرة فينبغي أن تكون بصفة تامة كاملة لا نقص فيها.
[ ١٠٧ / ٢٥ ]
الأمر الرابع: إخوتي الكرام وقت الذبح بالنسبة للأضحية يبدأ بعد الانتهاء من صلاة العيد فمن ذبح قبل صلاة العيد فهذا لحم يأكله هو وأهله وليس من النسك في شيء وعليه أن يذبح نسيكة أخرى بعد ذلك كما ثبت في المسند والكتب الستة في الصحيحين والسنن الأربعة من رواية البراء بن عازب أيضا ﵃ أجمعين قال سمعت النبي ﷺ يقول يوم النحر إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا ومن ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم يقدمه إلى أهله ليس من النسك في شيء فهذا أيضا ينبغي أن نعيه وأن الذبح لا يكون إلا بعد الانتهاء من صلاة العيد.
الأمر الخامس: بالنسبة للأضحية إخوتي الكرام يستحب للإنسان أن يذبحها بنفسه وأن يباشر ذبحها إذا أمكنه وهذا هدي النبي ﷺ كما في المسند والكتب الستة عن حديث أنس ﵁ وأرضاه أن النبي ﷺ أتى بكبشين موجوأين أملحين أقرنين على نبينا صلوات الله وسلامه فأضجعهما ووضع رجله الشريفة علية الصلاة والسلام على صفحتها ثم سمى وكبر وذبحها ﵊ فإذا باشرت الذبح فهذا أفضل وإذا لم تباشر فلا أقل من أن تشهد الذبح وأن تراه من أجل إظهار شعائر الإسلام والابتهاج بها ولو ذبحت كما قلت لكان أفضل ويقوى في ذلك الرجل والمرأة وثبت في صحيح البخاري معلقا عن أبي موسى الأشعري ﵁ أنه كان يأمر بناته أن يذبحن أضحيتهن بأيديهن والأثر وصله الحاكم في المستدرك بسند صحيح فلو ذبح الإنسان أضحيته رجلا أو امرأة لكان أولى وإذا لم يتمكن فلا أقل من أن يشهد الذبح وأن يحضره ولو وكل بالذبح عنه وهو حاضر أو غائب كل ذلك يجزئ.
[ ١٠٧ / ٢٦ ]
الأمر الخامس: إخوتي الكرام أحب أن أنوه إلى أمر كثر السؤال عليه في هذه الأيام ألا وهو إرسال الأضاحي إلى بلدان أهل الإيلام لتذبح هناك لما في تلك البلاد من حاجة وفقر إن هذا عمل طيب وشعور حسن يثاب الإنسان عليه لكن ينبغي على المؤمن أن يجمع بالحسنيين المقصود من الأضحية كما قلت التوسعة على النفس والأسرة والأهل والجيران وإظهار شعائر الإسلام فما ينبغي لك أن تفرط في هذه الأضحية ثم بعد ذلك إذا أردت أن ترسل صدقة ليذبح عنك أضحية وأضحيتان وثلاثة وأكثر تقربا إلى الله وصدقة على عباد الله المحتاجين فهذا أعظم لأجرك عند رب العالمين اذبح أضحيتك هنا ولا بد من هذا تم بعد ذلك أرسل ما شئت ليذبح بالبلاد الأخرى من أضحية أو من مائة أضحية صدقة لله جل وعلا وإذا أردت ألا تكثر في الإرسال وما تريد إلا أن تذبح أضحية واحدة وتقول إما هنا وإما هناك فحقيقة إذا كانت الأضحية هنا تقرب قيمتها مثلا من ألف ريال مثلا لو أخذت واحدة متوسطة في حدود خمسمائة أو سبعمائة أو أو وأرسلت ما يزيد من قيمتها ليذبح في أضحية أخرى هناك لكان هذا أولى المقصود وينبغي أن تحافظ على هذا الشعور ألا وهو مساعدة عباد الله وأن تحافظ على هذه الشعيرة أيضا في بلدك وفي بيتك مع أهلك تعظيما لشعائر ربك ليعلم الأولاد أن هذا يوم عيد يوم بهجة أمر الله بهذه الأضحية ثم بين لهم هذه المعاني فيها هذا أيضا مقصود وإذا ما أردت أن ترسل إلى هناك إلا من هذه الأضحية فاجمع بين الحسنيين أضحية متوسطة وأرسل الزائد من القيمة إلى هناك ليذبح في أضحية أخرى وأما أن تمنع نفسك أو أسرتك من الذبح مطلقا ومن هذه الأضحية وتقول أرسل إلى مثلا أهلي في بلد آخر أو إلى الفقراء من المسلمين في بلدان أخرى كما قلت مع منزلة هذا الشعور وحسنه ينبغي أن يضم إليه الجانب الثاني.
[ ١٠٧ / ٢٧ ]
ولذلك إخوتي الكرام: إن أمكن الإنسان أن يباشر الذبح بنفسه فليحرص عليه أو فليحضر أو فليوكل لكن لا بد من أن يذبح عنده في بيته إذا كان مستطيعًا وليرسل ما شاء إلى بلاد الله جل وعلا وأما آخر الأمور المتعلقة بهذه التنبيهات وعيون المسائل في الأضحية إذا ذبحت الأضحية فالمستحسن لك فيها ونحوها أن تأكل ثلثا وأن تدخر ثلثا وأن توزع على عباد الله ثلثا ما بين صدقة وهدية كما تريد ولو خالفت هذا فليس عليك حرج لو قدر أنك وزعت النصف أو أكلت الكل لكثرة أفراد الأسرة فلا حرج ولا يتعين عليك شيء تلزم به لكن إذا وزعت وتصدقت وأهديت فتقدم هذا بين يديك وهذا أعظم لأجرك عند ربك جل وعلا ثبت في المسند وسنن الترمذي بسند حسن من حديث أمنا عائشة ﵂ أن النبي ﷺ ذبح شاة وأمرهم بتوزيعها فقال لأمنا عائشة ﵂ وأرضاها ماذا بقي منها فقالت ما بقي إلا كتفها فقال ﵊ بقي كلها غير كتفها بقي كلها لأن ذاك الذي وزعناه بقي لنا عند الله جل وعلا إلا هذه الكتف لم يبق لأننا سنأكله ويفنى إخوتي الكرام هذه المعاني لابد من استحضارها عند الأضحية.
أسأل الله أن برحمته أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه أقول هذا القول وأستغفر الله الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين وأشهد أن نبينا محمدًا عبد الله ورسوله خير خلق الله أجمعين.
اللهم صل على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليما كثيرا وارض اللهم عن الصحابة الطيبين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللهم اغفر ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين.
اللهم صل على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسمل تسليما كثيرا.
اللهم أغفر لأمة نبينا محمد ﷺ.
[ ١٠٧ / ٢٨ ]
اللهم ارحم أمة نبينا محمد ﷺ.
اللهم استر أمة نبينا محمد ﷺ.
اللهم ألف بين قلوب أمة نبينا محمد ﷺ.
اللهم هلك أعداء أمة نبينا محمد ﷺ.
اللهم يسر على الحجاج حجهم وتقبل منهم وأغنهم بفضلك ورحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم صل على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليما كثيرا.
اللهم أغفر لآبائنا وأمهاتنا اللهم ارحمهم كما ربونا صغارا اللهم اغفر لمشايخنا ولمن علمنا وتعلمك منا.
اللهم أحسن إلى من أحسن إلينا اللهم أغفر لمن وقف هذا المكان المبارك اللهم اغفر لمن عبد الله فيه اللهم صل على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليما كثيرا.
اللهم أغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات إنك سميع قريب مجيب الدعوات والحمد لله رب العالمين.
الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
[ ١٠٧ / ٢٩ ]