علامات قوة النبي (١)
(لقاء ديني)
للشيخ الدكتور
عبد الرحيم الطحان
علامات قوة النبي (١)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ورضى الله عن الصحابة الطيبين وعن من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا، سهل علينا أمورنا وعلمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين، اللهم زدنا علمًا نافعا وعملًا صالحًا بفضلك ورحمتك يا أكرم الأكرمين. سبحانك اللهم وبحمدك على حلمك بعد علمك، سبحانك اللهم وبحمدك على عفوك بعد قدرتك، اللهم صلى على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرا.
أما بعد إخوتى الكرام:
كنا نتدارس العلامات التى يعرف بها صدق أنبياء الله ورسله على نبينا وعليهم جميعا صلوات الله وسلامه، وقلت: هذه العلامات كثيرة وفيرة يمكن أن نجملها فى أربع علامات،
الأولى منها: النظر إلى النبى ﵊ فى نفسه، فيما يتعلق بخَلْقِه وخُلُقه.
والأمر الثانى: النظر إلى دعوته.
والثالث: النظر إلى المعجزات وخوارق العادات التى أيده بها رب الأرض والسماوات.
والرابع: النظر إلى حال أصحابه.،
[ ١٣٧ / ١ ]
هذه الأمور الأربعة إخوتى الكرام، قلت من تأملها يستطيع أن يفرق بين النبى والمتنبىء، بين النبى والدعى، بين النبى الصادق والمتنبىء الكذاب، وكنا إخوتى الكرام نتدارس العلامة الأولى، النظر إلى النبى ﵊ فى نفسه، فمن تأمل أنبياء الله ورسله عليهم جمعيا صلوات الله وسلامه خَلْقًا وخُلُقا واستبان من هذا التبين أنهم رسل الله حقا، كنا نتكلم إخوتى الكرام عن حال الأنبياء من حيث الخلق وهو الشق الأول من العلامة الأولى وغالب ظنى أننا تدارسنا هذا فى موعظتين ويعلم الله ما كان فى ظنى أن يطول الأمر إلى هذا المقدار ولعل هذه الموعظة أيضا ستكون فى بيان أيضًا ما يتعلق بخلق النبى ﵊، وأما الخلق وهو الشق الثانى من العلامة الأولى فنتدارسه فى المواعظ الآتية إن أحيانا الله.
إخوتى الكرام:
قلت إن الله جعل أنبياءه ورسله عليهم جميعا صلوات الله وسلامه فى درجة الكمال فيما يتعلق بخَلْقهم وخُلُقهم، أما الخَلْق ففيه الكمال جلال وجمال، كما تقدم معنا، ملاحة وبهاء فجمع هذا النبى نبينا وأنبياء الله ورسله عليهم جميعا صلوات الله وسلامه الطكمال فى الخلق ففيه ملاحة وبهجة وإشراق وفيه جلال وهيبة ورهبة كما تقدم معنا شىء من تقرير هذا.
إخوتى الكرام:
هذا الخلق الذى جعلهم الله عليه بهذه الصورة مع الخٌلٌق الذى هو أيضا فى درجة الكمال قلت: يستحيل أن يكون كمن اتصف بهذا الوصف فىكمال فى خَلءقه وخُلُقه ثم بعد ذلك يكذب على ربه جل ولاع ولا يعاجله الله بالعقوبة وهو يقول إنه رسول ﵊، والله يزيده كمالا فى خَلْقه وخُلُقه، هذا لا يمكن أن يقع على الإطلاق تقدم معنا شىء كما قلت مما يتعلق بخَلْق نبينا ﵊ وأريد أن أكمل هذا الموضوع فى هذه الموعظة إن شاء الله. و
إخوتى الكرام:
[ ١٣٧ / ٢ ]
أنبياء الله ورسله عليهم جميعا صلوات الله وسلامه حازوا درجة الكمال فى الخَلْق ومن هذا الكمال الذى كانوا عليه فى خلقهم القوة والشجاعة على نبينا وعلى أنبياء الله ورسله صلوات الله وسلامه، فأقوى الناس على الإطلاق أنبياء الله ورسله، وأقوى أنبياء الله ورسله نبينا ﷺ، وقد أخبرنا ربنا جل وعلا عن هذه القضية فيما يتعلق بالأنبياء وأثنى عليهم بالقوة فالله جل وعلا يقول فى حق العبد الصالح داود على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه ﴿واذكر عبدنا داود ذا الأيدى إنه أوآب﴾، والأيد: مصدر آد يأيد أيدًا إذا قوى واشتد، ﴿واذكر عبدنا داود ذا الأيدى﴾ أى ذا القوة، صاحب القوة البدنية والقوة القلبية العلية، ﴿واذكر عبدنا داود ذا الأيدى﴾، والأيد: كما قلت: مصدر آد يأيد أيدًا كما لفظ الأيد يأتى بمعنى جمع اليد أيدى، والمراد هنا المصدر ومنه قول الله جل وعلا ﴿والسماء بنيناها بأيد﴾، أى بقوة وإحكام وإتقان، ﴿ما رتى فى خلق الحمن من تفاوت﴾، وليس المراد بنيناها بأيدينا كما قال الله ﴿ما منع أن تسجد لما خلقت بيدى﴾، لا ليس هنا إثبات صفة اليد لأن الأيد هنا مصدر آد يأيد أيدا، أى قوى، ﴿واذكر عبدنا داود ذا الأيدى﴾ .
[ ١٣٧ / ٣ ]
وقد أشار نبينا ﷺ إلى قوة هذا العبد الصالح فى خَلْقه وخُلُقه على وجه التمام والكمال، ففى المسند والصحيحين وغير ذلك والحديث فى أعلى درجات الصحة من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، قال سمعغت النبى ﷺ يقول: [أحب الصلاة إلى صلاة داود وأحب الصيام إلى الله صيام داود، كان يصوم يوما ويفطر يوما، وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، وكان لا يفر إذا لآقى] إذا التقى بأعداء الله لا يفر، فهذا نبى والله ضمن له النصر وهو صاحب القوة على نبينا وعلى أنبيناء الله ورسله صلوات الله وسلامه، كيف يتوقع أن يقرويهرب؟ هذا لايممكن أن يتصف به نبى صيامه أكمل صيام يصوم يومًا ويفطر يوما وهذا أشق من صيام الدهر، لأن من صام الدهر صار له عادة وديدنة لا يشعر بمشقة أما الذى يصوم ثم يفطر ثم يصوم، هذه عبادة يميزها عن العادة، وحقيقة هذا هو العزم وهو الكمال وهكذا فى القيام ينام نصف الليل ثم يقوم الثلث، ثم ينام السدس،.
[ ١٣٧ / ٤ ]
وهذا أعظم مما لو قام الجزء الأخير أوالجزء الأول أو الليل بكامله هذا أشق وأعظم عند الله جل وعلا، فلو قدرنا أن الليل عشر ساعات من الساعة السابعة ننتهى من صلاة العشاء مثلا إلى الفحر الساعة الخامسة، لو قدرنا أن الليل عشر ساعات ينام خمس ساعات هذا النصف، ثم يستيقظ ثلاث ساعات وكسر، قدرها ثلاث ساعات ونصف فى التهجد، ثم ينام ساعة ونصف، فيكون قد قام من الثلث الأخير نصفه، لأن الثلث الأخير ثلثا الليل أوليس كذلك، نام النصف وهو الذى سدس الليل كله نام نصف الثلث الذى هو سدس وقام بعد ذلك نصفه مع نصف الليل أيضا لأنه قد يقول قائل: يعنى لما ما قام ثلث الليل الأخير كله؟ نقول: قام قبله فحصل من ثلث الليل الأخير الذى له فيه فضيلة حصل نصف ثلث الليل الأخير واضح هذا، بعنى هو عندما نام عندما قام ثلث الليل، ثلث الليل كما قلت: فيه جزء من ثلث الليل الأخير وهو نصف الليل الأخير دخل معه، لأن ثلث الليل الأخير سدسان، فلما نام السدس بقى كما قلت: سدس، وهوسدس الليل الكامل قامه فى قيامه، انظر لهذا القيام ينام النصف يقوم الثلث ينام السدس وفى نيامه السدس هذا إعانة لبدنه على صلاة الفجر بجد ونشاط وذهاب للصفرة من وجهه لأن من واصل القيام اصفر وجهه، فلا يريد ان يحصل فيه هذه العلامة ويريد أن يستقبل الطاعة بجد ونشاط ثم انظر لهذا كما قلت: نوم قيام نوم قيام، هذا أصعب مما لو كان قياما متصلا فى الثلث الأخير، فهذه عبادته وقوته وكان لا يفر إذا لاقى، وهذا حال نبينا عليه صلوات الله وسلامه فلنمتع أنفسنا بقوة نبينا ﵊ فى هذه الموعظة، ثم بعد ذلك أتكلم على ثلاثة أمور أكرم الله بها بدن نمبينا ﵊ شق صدره وخاتم النبوة الذى بين كتفيه وولادته مختونًا مسرورأ عليه صلوات الله وسلامه، وهذه كلها من باب الكمال فى الخَلْق الذى تميز به عن سائر الخلق عليه صلوات الله وسلامه.
[ ١٣٧ / ٥ ]
أما قوته: فقد ثبت فى مسند الإمام أحمد وسنن النسائى والحديث إسناده صحيح عن على ﵁ وهو الشجاع الصنديد، يقول على ﵁ فى موقعة بدر لقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله ﷺ وهوأقربنا إلى العدو وكان أشد الناس بأسًا، أى قوة، على والصحابة الكرام يلوذون أى يحتمون بالنبى ﵊، سبحان الله، يعنى متى جرت عادةالجنود أن يحتموا بقائدهم، الأصل: الأمير هو الذى يحتمى بالجنود، هنا العكس، أشجعنا يلوذ يحتمى يختبىء ورآء النبى ﵊ من شدة بأس الحرب وكان ﵊ أشد الناس بأسًا.
الحديث فى المسند وفى سنن النسائى كما قلت، لقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله ﷺ وهوأقربنا إلى العدو وكان أشد الناس بأسا.
وفى رواية يقول على ﵁ كما فى المسند: لما حضر البأس يوم بدر، البأس: القتال والشدة والمشقة،.لما حضر البأس يوم بدر إتقينا رسول ﷺ، أى احتمينا به وجعلناه وقاية لنا بيننا وبين العداء عليه صلوات الله وسلامه، اتقينا برسول الله ﷺ وكان أشسد الناس بأسا، ما كان أو لم يكن احد أقرب إلى المشركين منه، ما كان أو لم يكن أحد أقرب إلى المشركين منه، هذا النبى عليه صلوات الله وسلامه هو فى المقدمة وهو أشد الناس بأسا، وشجعان الصحابة الكرام يلوذون به ويتقون به عليه صلوات الله وسلامه، هذه قوة الأنبياء هذا كمال الخَلْق، هذه القوة العظيمة التى أعطاها الله لأنبياءه ورسله عليهم جميعا صلوات الله وسلامه ليكونوا فى درجة الكمال، خَلْقًا وخُلُقا، أما نبى رعديد جبان لو خوف ينقطع قلبه حقيقة هذا لايصلح أبداَ، هذا فى الناس منقصة فكيف يتصف به نبى الله على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه.
[ ١٣٧ / ٦ ]
لذلك فى قصة حادث الهجرة الشهير، أشجع الخلق بعد الأنبياء أبو بكر على نبينا وعلى أنبياء ورسله والصديقين جميعا صلوات الله وسلامه، مع ذلك يقول: يا رسول الله لو نظر أحدهم تحت قدمه لرأنا، انظر لكلام النبى ﵊: يا أبا بكر ما ظتك باثنين الله ثالثهما، لا تحزن إن الله معنا، فانظر لحال أبى بكر وحال نبينا ﵊ وحال أبى بكر على حسب حاله، وكان خوفه ﵁ على النبى ﵊، يتخوف عليه ويقول: أنا إن مت ومت ففرد، وأما أنت فالعالم كله بحاجة إليك عليك صلوات الله وسلامه، لكن اعتراه ما اعتراه من الخوف البشرى والضعف الجبلى فى الإنسان، لكن نبينا ﵊ هون عليه، ما ظنك باثنين الله ثالثهما، ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا﴾، حقيقة هذا هو حال أنبياء الله ورسله عليهم جميعا صلوات الله وسلامه إذا أجدع الصحابة يلوذ ويتقى ويحتمى ويتترس بالنبى ﵊ وهذا الوصف من على ﵁ تتابع الصحابة رضوان الله عليم على ذكره فى نبينا ﵊ وعلى أن هذا الوصف كان وصفا للنبى ﵊ فى جميع المعارك، فهوالذى لايمكن أن يفر ولا أن يقع فى قلبه شىء من الهول الرعب والفزع عليه صلوات الله وسلامه.
فى موقعة حنين، والحديث فى الصحيحين قال رجل للبراء ﵁ وأرضاه يا أبا عمارة أفررتم يوم حنين؟ أفررتمك هذه كلمة عامة شاملة دخل فيها النبى ﵊ والصحابة، فقال البر اء ﵁ وأرضاه: لكن رسول الله ﷺ لم يفر وفى رواية لكن رسول الله ﷺ لم يولى، أى ظهرهو لم يهرب،
وفى رواية، لكن رسول الله ﷺ ما ولى.
[ ١٣٧ / ٧ ]
نعم نحن حصل منا ما حصل لكن النبى ﵊ ما حصل منه فزع ولا رعب ولا فرار، إذا من الذى فر؟ شبان هؤلاء بعد فتح مكة، خرجوا سراعا إلى موقعة حنين وأكثرهم حديث عهد بإسلام وشبان ليس عندهم أسلحة، فكانوا فى المقدمة كما سيأتينا فلما رشقوا بسهام كالمطر ولوا وفروا، وما عندهم علم بأساليب الحرب والقتال، فمن الذى ثبت؟ ثبت النبى ﵊ ومعه كبار الصحابة كما سيأتينا رضوان الله عليهم أجمعين، قال: جاء رجل إلى البراء فقال: أكنتم وليتم يوم حنين يا أبا عمارة، قال: أشهد على نبى الله ﷺ ما ولى ولكنه انطلق اخفاء من الناس، أى متخففون ليس عليهم سلاح وهم أيضا أخفة فى أنفسهم شباب عندهم نشاط وحسر أخفاء من الناس، شباب حسر جمع حاسر لا يحملون شيئًا من الأسلحة ويعنى عدة القتال، إلى هذا الحى من هوازن، وهم قوم رماة، فرموهم برشق من نبل كأنها رجل من جراد، رجل: أى قطعة كبيرة من جراد، أى كأنها سرب عظيم، كأنها رجل من جراد، أى جراد منتشر، جاءت السهام كأنها مطر فانكشفوا، فأقبل القوم إلى رسول الله ﷺ وأبو سفيان بن الحارث وهو ابن عم النبى ﵊، أبو سفيا بن الحارث بن عبد المطلب، ابن عم النبى ﵊، وأبو سفيان بن الحارث، يقود به بغلته، فنزل النبى ﵊ عن بغلته وترجل ودعى واستنصر وهو يقول: أنا النبى لا كذب أنا ابن عبد المطلب، اللهم نزل نصرك، قال البراء: كنا والله إذا احمر البأس نتقى به، وإن الشجاع منا للذى يحاذى به، يعنى النبى ﷺ.
[ ١٣٧ / ٨ ]
وفى رواية لمسلم، قال رجل للبراء "يا أبا عمارة فررتم يوم حنين، قال: لا والله ما ولى رسول الله ﷺ، ولكنه خرج شبان أصحابه واخفائهم حسر، ليس عليهم سلاح أو كثير سلاح فلقوا قومًا رماة، لا يكاد يسقط لهم سهم، فرشقوهم رشقا، ما يكادون يخطئون، فأقبلوا هناك إلى رسول الله ﷺ، ورسول الله ﷺ على بغلته البيضاء وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقود به، فنزل واستنصر وقال: أنا النبى لا كذب أنا ابن عبد المطلب، على نبينا صلوات الله وسلامه، وبعد ذلك جاءه الصحابة الذين فروا رضوان الله عليهم أجمعين وحصل لهم النصر.
[ ١٣٧ / ٩ ]
وثبت فى الصحيحن أيضًا من حديث أنس وعبد الله بن زيد وهو الأنصارى الذى أُرى الآذان فى نومه ﵃ أجمعين، أن النبى ﵊ عندما كان على بغلته فالتفت يمينا وقال: يا معشر الأنصار، قالوا لبيك رسول الله ﷺ، نحن معك أبشر، فالتفت عن يساره وقال: يا معشر الأنصار، قالوا: لبيك رسول الله ﷺ، نحن معك أبشر، نحن ما نفر، ولذلك طلب النبى ﵊ من العباس أن ينادى: يا أهل بيعة الشجرة، يا أهل بيعة العقبة تعالوا أنتم الخلص، فهؤلاء الشبان الأخفاء ما عندهم دراية بالحرب وحديث عهد بإسلام فحصل ما حصل، أما الخميرة والأساس تظهر فى هذا الوقت، فانعطفوا على النبى ﵊ ورجعوا إليه عطفة البقر على أولادها، وكتب الله لهم النصر، ونتيجة المعركة عندما تألف النبى ﵊ بقسط كبير من هذه الغنائم بعض الذين أسلموا فى فتح مكة ودخل فى قلب بعض الأنصار شىء، أما أهل الرأى منهم والشيوخ فسلموا الأمر للنبى ﵊، وأما الشبان منهم، فكأنهم وجدوا شيئا، وأنهم هم أهل القتال وأهل النجدة وعن يمين النبى ﵊ وعن شماله، فعند الفزع يكثرون وعند المغانم بعد ذلك يأتوا أهل الطمع ويأخذون، هم أولى حقيقة بهذه المغانم فلما علم النبى ﵊، بما دار بينهم جاءهم وقال لهم: أما ترضون أن يرجع الناس بالشاة والبعير وترجعون برسول الله ﷺ إلى رحالكم، فبكوا وقالوا: بلا، فقال النبى ﵊: والله لو سلك الأنصار شعبا وسلك الناس شعبا باسرهم لسلكت شعب الأنصار، والحديث فى الصحيحن، الأنصار شعار والناس دثار، والشعار هو الثوب الذى يلاصق البدن، والدثار ما يكون فوقه، أى أنتم خاصتى وليس بينى وبينكم كلفة، ولذلك إذا حصل يعنى شىء من الحيث الظاهرى عليكم فأنا وأنتم حالنا واحد، أما هلاء نتألفهم ونعطيهم هذا
[ ١٣٧ / ١٠ ]
المال، وأما أنا وأنتم فليست همتنا فى هذا العرض الدنيوى، أنتم شعارى، الأنصار شعارى، شعار والناس دثار، ﵃ وأرضاهم.
إذًا كانوا يتقون برسول الله ﷺ كما يقول البراء: كنا والله إذا احمر البأس أى اشتد القتال، وحصل لمعان السيوف وبريقها كأنها شمس تضىء من اصطكاك السيوف ببعضها، ونار تقدح كنا فى هذه الحالة نتقى برسول الله ﷺ.
إخوتى الكرام:
قول نبينا ﵊ أنا النبى لا كذب أنا ابن عبد المطلب، هذا شعر وهو نوع من أنواع الرجز والرجز الشعر، والله يقول فى حق نبيه ﵊ ﴿وما علمناه الشعر وما ينبغى له﴾، والسبب فى ذلك أن الله صان أنبياءه ورسله عليهم جميعا صلوات الله وسلامه عن الشعر أن الشعر كما قال أئمتنا مبنى على المجازفات والمبلاغات والخيالات والتلبيسات فأعذبه أكذبه، فلا يمكن أن يكون إذا فى النبى ﵊ يضاف إلى ذلك أن الشعر فيه شىء من الفصاحة فلو اتصف النبى ﵊ لقالوا: ما يأتينا به هو من باب الفصاحة التى هو ماهر فيها وهو الشعر عدى كما قلت: عن أن الشعر قائم على التخييل والتلبيس وإظهار الباطل بثوب الحق، فقد يقال: ما أتانا به من نصوص شرعية، هذا هو حال الشاعر موه علينا بهذه العبارات المعسولة، ﴿وما علمناه الشعر وما ينبغى له﴾، فكيف قال الشعر، أنا النبى لا كذب أنا ابن عبد المطلب.،
زعم بعض روات الحديث أن البيت ينبغى أن يفتح، أنا النبى لا كذب لينكسر الوزن وللألا يكون شعر، انا ابن عبد المطلب، فيقول: إذا يخرج عن وزن الشعر، وهذا فى الحقيقة خلاف الرواية الثابتة، وإذا ثبتت الرواية فما هو التوجيه بين قول نبينا ﵊ للشعر ونفى الله للشعر عنه والشاعرية فيه فلم يكن شاعرًا عليه صلوات الله وسلامه.
ذكر أئمتنا عدة توجيهات لذلك منها:
[ ١٣٧ / ١١ ]
قيل هذا لم يقله النبى ﵊، إنما قيل له فغيره هو الضمير، قيل له: أنت النبى لا كذب أنت ابن عبد المطلب، فى غير موقعة حنين، فتمثل بما قيل له مع تغيير الضمير فليس هو من نظمه وقوله وإنشاءه عليه صلوات الله وسلامه.، أنت النبى لا كذب أنت ابن عبد المطلب، فهذا الذى مدح به، أخبر به عن نفسه فى موقعة حنين فقال: أنا النبى بدل أنت أنا النبى لا كذب أنا ابن عبد المطلب، وهذا يحتاج إلى اثبات كما قال أئمتنا.
والجواب الثانى، والتوجيه الثانى، قالوا: هذا رجز والرجز ليس من الشعر وهذا لا يصح الرجز نوع من أنواع الشعر،
والقول الثالث: قيل إن الشعر يطلق على القطعة التامة والقيدة، فمن قال بيتا أو بيتين لا يقال له شاعر، وقد يقول الإنسان أحيانًاء كلاما فيأتى على وزن الشعر ولا يقصد الشعر هذا يقع أحيانا فى كلام الناس، مرة قلت يعنى هكذا جملة مع بعض إخواننا قال: هذا على وزن كذا من بحور الشعر، قلت: يعلم الله، لا أعرف الشعر ولا أوزانه، وهذا لا لمدح فىّ هذا نقص، عدم الشعر فى البنى ﵊ مدح، أما فينا لجهلنا به، يعنى ما عندى علم، قال: هذا الذى تقوله من أحد إخواننا ممن يدرس الأدب، يقول: هذه الجملة التى ذكرت الآن بيت من الشعر خلال كلامك، فهذا دون قصد، وهنا: أنا النبى لا كذب أنا ابن عبد المطلب، قالها دون قصد للشعر، والشاعر هو الذى يلقى قصيدة وقصائد، أما أن يقول الإنسان بيتًا واحدًا، فهذا لا يدخله فى وصف الشعراء.
[ ١٣٧ / ١٢ ]
والتوجيه الرابع: وهو الذى ذهب إليه الحافظ ابن حجر وقدمه على هذه التوجيهات الثلاثة وهو قريب من الثالث، قال: يكون الإنسان شاعرًا إذا قال الشعر لما قصده، إذا قال شعرًا وقصده، وأما إذا قال شعرًا بيت أو أكثر دون قصد، أى تكلم بكلام ووافق أوزان الشعر فلا يكون شاعرا، فالجواب الفارق بين الثالث والرابع، الثالث يقول: لا يكون شاعرًا إلا إذا قال قطعة كبيرة، البيت والبيتين لا يكون فيها شاعرا، على التعليل الرابع يقول: مهما قال من أبيات لا تعتبر شعرا إلا إذا قصدها، فقد يقول كلامًا وهذا الكلام يأتى عهلى أوزان الشعر لكن دون قصد منه، فلا يدخل إذا فى وصف الشعراء وأنه شاعر ﴿وما علمناه الشعر وما ينبغى له﴾ .
وقول النبى ﵊: أنا النبى لا كذب، يحتمل أمرين اثنين.
الأول: وهو الذى يتعلق ببحثنا أنا النبى، قد وعدنى الله بالنصر ولن يكذبنى الله، ولن يخلف وعده، فكيف أفر، كيف أولى الأدبار، هذا يقع أعنى الفرار ممن ليس بمبوعوث ومرسل من قبل العزيز القهار، فهو لا يثق هل سيحصل له النصر أم لا، أما أنا لو اجتمع العالم بأسره، أنا نبى الله حقًا وصدقًا، أنا النبى وعدنى الله بالنصر بدون كذب ولن يكذبنى، لن يخلف الله وعده، أنا ابن عبد المطلب، فإذا أنا النبى حقا وصدقا ووعدنى الله بالنصر ولا يمكن أن يخلف الله وعده، ولذلك تحصل فىّ هذه الشجاعة هذه القوة، هذا الثبات، هذه الرجولة على وجه التمام والكمال.
والقول الثانى: قريب منه لكن يختلف فى التعليل، أنا النبى لا كذب، أى أنا صادق فى دعوى النبوة، أنا ابن عبد المطلب، فليس إذا على التوجيس يعنى لا كذب بمعنى أنه لن يكذبنى الله ما وعدنى به من النصر.
[ ١٣٧ / ١٣ ]
أما القول ألأول: أنا النبى ووعدنى الله بالنصر فلا كذب فى وعد الله لى وسأنتصر وتكون الدائرة لى على من خالفنى وعادانى مهما كثر وقوى، أنا النبى لاكذب لوعد الله لى بالنصر، أنا النبى لا كذب فى دعواى فأنا رسول الله حقًا وصدقا، والقولان متقاربان لكن القول الأول والتعليل الأول كما قلت أظهر القولين، فكأنه يقول: أنا النبى وإذا كان نبيًا فهو صادق فى دعوى النبوة كأنه يقول: أنا النبى وبرهان نبوتى ان الله سيحقق لى ما وعدنى من نصرى عليكم وسترون فى نهاية الأمر، ﴿ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون﴾، أنا النبى لا كذب أنا ابن عبد المطلب، على نبينا صلوات الله وسلامه، وإنما أضاف نفسه إلى جده لأنه يشتهر بذلك عند الناس، فوالده عبد الله توفى والنبى ﵊ حمل فى بطن أمه على نبينا وآل بيته صلوات الله وسلامه ولذلك كان يضاف إلى جده الذى تعهده وتعهد به وتكفل به ورباه حتى بلغ من عمره ثمانى سنين أوليس كذلك عبد المطلب توفى وعمر النبى ﵊ كان ثمانى سنين، فكان يقال له: ابن عبد المطلب، ولذلك عندما كانت تأتى وفود الأعراب ليسألوا النبى ﵊ كحديث ضمامة فى صحيح مسلم وغيره يقول: يا ابن عبد المطلب إنى سائلك ومشدد عليك، ابن عبد المطلب سيخاطب بهذا، وهنا أنا النبى لا كذب أنا ابن عبد المطلب على نبينا صلوات الله وسلامه.
[ ١٣٧ / ١٤ ]
إخوتى الكرام: فى موقعة حنين لما نزل النبى ﵊ من بغلته وترجل على رجليه أخذ كفًا من رمل وحصى كما هو ثابت فى صحيح مسلم من حديث سلمة بن الأكوع، ثم رماها فى وجوه هوازن الذين جاءوا ورشقوا الصحابة كما قلنا برشق من نبل كأنها رجل من جراد، أى جماعة كبيرة من جراد، أخذ كفًا من تراب وحصى ثم نسفها فى وجوه القوم، فقال: شاهت الوجوه، يقول سلمة: فما خلق الله منهم إنسانًا إلا ملأ الله عينيه ترابا من هذه الرمية التى رماها نبينا عليه صلوات الله وسلامه ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾، شاهت الوجوه.
إخوتى الكرام: فى حديث سلمة أمر ينبغى أن تنتبهوا له غاية الإنتباه، وقد وهم بعض الناس فيه وهمًا فاحشا قبيحا، يصان عنه نبينا ﵊ ويتنزه عنه،
فى حديث سلمة ﵁ يقول سلمة: مررت برسول الله ﷺ منهزما، قوله منهزما، هذا حال من الفاعل لا من المفعول، أى مررت منهزمًا برسول الله ﷺ، لكن فى التعبير تأخير، الأصل يقول سلمة: أنا كنت منهزما، هكذا الكلام مررت وأنا منهزم برسول الله ﷺ وهو على ناقته البيضاء ويقول: أنا النبى لا كذب أنا ابن عبد المطلب، فقوله: مررت برسول الله ﷺ منهزما، هذا حال من ضمير مررت وهو سلمة لا من المفعول فى قوله برسول الله ﵊، واضح هذا، يعنى ليس حال من رسول الله، حال من سلمة الذى كنى عنه بالضمير، ضمير الفاعل، مررت منهزمًا برسول الله ﷺ.
[ ١٣٧ / ١٥ ]
قال الإمام النوى عند شرح هذا الحديث يقول: أجمع المسلمون على أن النبى ﵊ لا يفر ولا ينهزم ولا يقع فى قلبه الروع والرعب عليه صلوات الله وسلامه، فإذًا منهزما حال من سلمة، وتقدم معنا حال نبى الله داود على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه ذا الأيد ولا يفر إذا لاقى، فكيف بمن هو أشجع وأشجع وأقوى وأقوى منه ومن خلق الله أجمعين، نبينا الأمين عليه صلوات الله وسلامه، يهزم فى موقعة حنين؟ هذا لا يمكن إنما الرواية، مررت منهزمًا برسول الله ﵊، يغنى أنا منهزم لكن مررت والنبى ﵊ ثابت، فبعض الناس ينصرف ذهنه إلى أن منهزمًا حال من رسولنا ﵊، وهذا فى منتهى الضلال، فإياك أن تظن هذا برسول الله ﷺ، فهو أشجع الخليقة وأقوى الخليقة واكمل الخليقة خَلْقًا وخُلُقًا عليه صلوات الله وسلامه.
إخوتى الكرام: هذا الوصف كما قلت فى كمال، الكمال الخًَلْقى فى النبى ﵊ متواتر وورد نقله عن الصحابة بروايات متعددة، تقدمت معنا رواية على فى بدر رواية البراء فى حنين.
[ ١٣٧ / ١٦ ]
انظرلهذه الرواية الثالثة من رواية أنس ﵁ وأرضاه فى غير الموقعتين المتقدمتين وهذا هو حال النبى ﵊ فى جميع الأحوال. ثبت فى المسند والصحيحين والحديث فى سنن أبى داود والترمذى عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس وكان أجود الناس، جمع الله فيه الكمال والجلال، الملاحة والبهاء عليه صلوات الله وسلامه، أحسن الناس وكان أجود الناس، والصفةة الثالثة كان أشجع الناس، طيب برهن على شجاعته، هات قصة تبرهن على هذا، يقول أنس: كما فى الصحيحن والكتب الذى ذكرتها، ولقد فزع أهل المدينة ليلة، اعتراهم فزع، لشىء حدث فى ناحية من نواحى المدينة المنورة على نبينا صلوات الله وسلامه، حصل شىء ظنوا أنه يعنى باغت المدينة عدوا فى تلك الناحية، فاعتراهم فزع، يقول: فانطلق ناس قبل الصوت، لنفرض أنه مثلا وجد حريق أو وجد شىء فى ذلك المكان فاعترى الصحابة فزع فى تلك الليلة فأسرعوا إلى جهة الصوت الذى جاء منه يعنى أسباب الفزع، قال: فاستقبلهم االنبى ﷺ عائدًا من جهة الصوت، هم لا زالوا يذهبون، هذا ذهب قبلهم، وكشف الخبر وعاد عليه صلوات الله وسلامه، على فرس عرىٍ، أى ليس عليه سراج يضعه، الذى يوضع على ظهر الخيل، على فرس عرى، وهذا لا يقال إلا فى البهائم، وأما بنى أدم، يقال لهم: عريانا، على فرس عرى استعاره من أبى طلحة، وهو يقول: لن تراعوا لن تراعوا، لا يوجد فزع، إنما هناك شىء طرأ من داخل المدينة على منورها صلوات الله وسلامه، وما جاء عدو وما يوجد شىء من أسباب الفزع، هم خرجوا والنبى ﵊، خرج وكشف الخبر وعاد بمفرده على فرس عرى عليه صلوات الله وسلامه، ويقول: لن تراعوا لن تراعوا لن تراعوا لن تراعوا، ثم قال لأبى طلحة: غن وجدناه أى هذا الفرس الذى استعرته منك لبحرا، أى هو متسع واسع الجرى شديد السرعة كأنه بحر لا ينفد وهذا الفرس قوته لا تضعف وجريه لا
[ ١٣٧ / ١٧ ]
يفتر، إن وجدناه لبحرا، هو كذلك؟ لا، يقول انس ﵁، ولقد كان يبطأ، هذا الفرس، يعنى إذا مشى مع الخيول هو أبطأها، لكن لما ركبه خير خلق الله عليه صلوات الله وسلامه، صار بحرا، وإن كان ليبطأ، ثم ماسبق بعد ذلك، هذا الفرس ما سبق بعد ذلك، والحديث فى الصحيحين، إن كان ليبطأ وشىء يركبه رسول الله ﵊ يسبق؟، هو لا يسبق، ومركوبه لا يسبق عليه صلوات الله وسلامه قطعًا وجزمًا، هذا حاله كان لا يبطأ، نعده بطيئا، وإذا حصلت المسابقة بينه وبين الخيول هو فى المؤخرة، لكن صار بعد ذلك لا يسبق، إن وجدناه لبحرا، هذا يعنى عظيم، سرعته قوية لا تفتر كالبحر لا ينفد، إن وجدناه لبحرا.
[ ١٣٧ / ١٨ ]
إخوتى الكرام: يحق لمركوب يركبه خير خلق الله ﵊ أن يكون كذلك، سيأتينا إن شاء الله عند حديث الإسراء، لما قدم البراق إلى النبى ﵊ ليركبه وهو دابة دون الفرس وفوق الحمار على نبينا صلوات الله وسلامه، دون البغل وفوق الحمار، لما قدم له هذا البراق ليركبه، مأخوذ كما سيأتينا من البريق، وهو اللمعان أو من البرق من شدة السرعة كأنه برق خاطف، لما قدم له ليركبه، بدأ يستصعب ويعنى يعتريه امتناع وإباء، فقال له جبريل: ما لك والله ما ركبك أحد قبله، خير منه، مالك، ما ركبك قبل النبى ﵊ أحد قبل النبى ﵊، مالك: قال: فانصب عرقًا، بدأ هذا البراق وهذه الدابة تسيل عرقا حياء، أما تعليل امتناع البراق، علل بأمرين محل الشاهد، يقول الإمام ابن حجر،: امتنع الراق ليس امتناع إباء إنما امتناع زهوٍ وخيلاء لما قدم البراق للنبى ﵊ ليركبه بدأ يضرب برجليه ويفتخر يركبنى خير خلق الله، لكن هذا الإفتخار يعنى ما فيه كما قلت ليونة ليركبه النبى ﵊ لكن هو يفتخر وامتناعه ليس امتناع إباء إنما امتناع زهو وخيلاء، فهذا الزهو والخيلاء الذى حصل له عندما اقترب من النبى ﵊ ليركبه ترتب عليها نفور فيه فاستصعب على النبى ﵊، لكن هذا الإستصعاب لا من باب الإباء، من باب الزهوّ والخيلاء يبتهج يركبنى خاتم الأنبياء عليه صلوات الله وسلامه، لكن هذا الزهو، إذا طغى يعنى على الأدب الواجب يعاتب عليه مالك، ماركبك أحد قبله خير منه عليه صلوات الله وسلامه، فكيف أنت إذًا يعنى يحصل فيك ما يحصل، انصب عرقًا واستكان حياءا فركبه نبينا ﵊، وهنا هذا الفرس العرى الذى ركبه نبينا ﵊ ليكسف اثر الفزع الذى حصل فى قلوب أهل المدينة المنورة على نبينا صلوات الله وسلامه، يركبه وهو عرى وهو كما قلنا بطىء
[ ١٣٧ / ١٩ ]
المشى يبطأ فيقول له النبى ﵊: إنه بحر ثم ما سبق بعد ذلك، والحديث فى الصحيحين، أخذ القوة ممن ركبه واخذ الشجاعة ممن امتطاه، ظهره على نبينا صلوات الله وسلامه.
إذًا هذه قوة الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه، هم أكمل الناس خلقا، جمالا وجلالا ملاحة وبهاءا على نبينا وعلى أنبياء الله ورسله صلوات الله وسلامه.
إخوتى الكرام: والأحاديث فى ذلك كثيرة كما قلت: نعطر حياتنا بما يتعلق بقوة نبينا ﵊ فى هذه الموعظة وأنتقل للأمور الثالثة بعدها،
حديث رابع: ثيت فى الصحيحين وغيرهما من حديث جابر وصحابة مختلفون، على والبراء وأنس وجابر، ووالله إن ذلك متواتر عن نبينا ﵊ فيما وصفه به الصحابة الكرام، أنه أشجع الناس أنه أكرم الناس، أنه أحسن الناس، أنه أقوى الناس ﵊، هذا فيه تواتر، والقوى منهم يلوذ بالنبى ﵊ عند الشدة ويتقى به عليه صلوات الله وسلامه ويتترس به عليه صلوات الله وسلامه.
انظر لهذا الحديث وهو فى الصحيحين وغيرهما من رواية جابر بن عبد الله ﵄ قال: غزونا قبل نجد ومعنا رسول الله ﷺ، فلما يعنى أردنا أن ننام القيلولة عند القائلة فى الظهيرة تفرق الصحابة تحت الشجر وذهب النبى ﵊ تحت شجرة وعلق سبفه بغصن من أغصانها ثم نام تحتها وما معه أحد فداه نفسى وأبى وأمى عليه صلوات الله وسلامه، ففطن بعض المشركين لحال الصحابة الكرام الطيبين وأنهم ناموا وابتعدوا عن النبى ﵊، فجاءه واسمه غورث بوزن جعفر
[ ١٣٧ / ٢٠ ]