من كرم الله ولطفه أنه يقبل التوبة عن عباده ليريهم أنه غني عنهم ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ ولكن التوبة التي يقبلها الله هي التي تأتي عقب الذنب مباشرة ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ أما الذين يقضون أيامهم في اجتراح السيئات وارتكاب الموبقات غير حاسبين لذلك حسابا ولا متخوفين عقابا، فأولئك لا يستحقون عفو الله ولا ينالون كرمه ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ
[ ٧٢ ]
السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ هكذا يحب الله من عباده أن يسارعوا إلى الخيرات ويبادروا بالطاعات ﴿سَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ الآية
إن باب التوبة لمفتوح في كل وقت، وإن الموت لمتوقع في كل وقت، فعلى العاقل أن لا يفوت الفرصة ولا يترك هذ الباب يغلقه الموت فقد ورد: "إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" وهذا رمضان شهر التوبة وشهر الرجوع إلى الله وشهر تفتح القلوب وتيقظ المشاعر، وشهر يوم بدر وليلة القدر ونزول القرآن، وشهر عودة المجتمع الإسلامي إلى الوجود. فاغتنموا الفرصة- أيها المسلمون- ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾.
[ ٧٣ ]