وأما أحوال الناس في ذلك اليوم العظيم، فقد قال تعالى: ﴿وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ * سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ * لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ * هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾ [إبراهيم:٤٩ - ٥٢] نعم، (أُوْلُوا الأَلْبَابِ) لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
وعن سهل بن سعد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء - أي: مائلة إلى الحمرة - كقرصة النقي ليس فيها علم لأحد) رواه مسلم، والقرصة: الرغيف.
والنَّقي: الدقيق المنخول المنظف.
وأما حال الناس: فحفاة عراة، فعن عائشة ﵂ قالت: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلًا - أي: غير مختونين - قلت: يا رسول الله! النساء والرجال ينظر بعضهم إلى بعض، قال ﷺ: يا عائشة! يا ابنة الصديق! الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض) متفق عليه.
فمن الناس من يحشر على وجهه، كما قال سبحانه: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وَجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ [الإسراء:٩٧]، وعن أنس بن مالك ﵁: (أن رجلًا قال: يا رسول الله! كيف يحشر الكفار على وجوههم يوم القيامة؟ قال: أليس الذي أمشاه على رجليه في الدنيا قادر على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة؟ قال قتادة: بلى وعزة ربنا) متفق عليه.
[ ٣ / ١٢ ]