السؤال
نقرأ في بعض صحفنا المحلية والمجلات كتابات وأشعار تمس بكرامة الإسلام والمسلمين، فهل يقتصر دور العلماء على الزجر أم أن عليهم واجب أكبر من هذا، أفيدونا أفادكم الله؟
الجواب
هذا يقال في مناسبات كثيرة أن الواجب على العلماء والدعاة لم يكتمل ولم يقوموا به حق القيام، قضية أن يجلس العالم أو الداعية في بيته، ويقول: حلال أو حرام، كلما سئل عن مسألة أفتى، الدعوة شيء والفتيا شيء آخر، وهذه المجالات إذا تركت فإن أهل الإجرام لا يتركونها، وأهل النية السيئة لا يتركونها؛ لأن الخير يوم ينزوي يأتي الباطل، والله ﷾ من سننه الكونية والخلقية والأمرية الشرعية أن جعل الخير يصارع الشر ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾ [الفرقان:٣١] ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ [البقرة:٢٥١] إذا علم هذا فإننا لا يكفي أن نقول: الحداثة حرام أو لا يجوز، نسأل الله أن يدمرهم تدميرًا، الدعاء وراد، لكننا إذا تركناهم يكتبون كتبوا، وإذا أخلينا لهم الساحة فرخوا وباضوا وهذا هو المعروف، فواجب العلماء والأخيار والدعاة أن كلًا يعرف مشربه وتخصصه وأن ينفع الإسلام بهذا الأمر.
نحن لا نقول لكل عالم: لابد أن تكون صحفيًا؛ لأن العالم إذا أتى من المغني ومن المحلى لـ ابن حزم ليكتب في الصحافة لا يعرف، ونحن لا نقول كذلك لخطيب الجمعة أن تكون أديبًا فهو يستطيع الخطابة لكن لا يستطيع أن يكون أديبًا، فنقول: على المسلمين أن يصنفوا دعاتهم وأن يكون الصحفي مسلمًا مؤمنًا، وأن يكون الأديب مسلمًا مؤمنًا، وأن يكون صاحب المسرح مسلمًا مؤمنًا، والناثر الشاعر مسلمًا مؤمنًا، فواجبنا مقصرون فيه تمامًا، وإلا فصحفنا وولاة الأمور عندنا ينادون بالإسلام ويدعون لتحكيم دين الله ﷿، وهم يتحرون من يأخذ هذه المجالات ومن يأتي إلى الساحة ليكتب، ولكن يوم تركناها أتى أهل الباطل يكتبون ولذلك أدموا مقلة الإسلام، وأبكوا عينه وجرحوا كبده.
[ ٢١١ / ٢٤ ]