فإذا فرغ من الفاتحة قال: (آمين) يجهر بها إذا جهر بالقراءة، ويجهر بها من خلفه، يجهر بها الإمام والمأموم في الصلاة الجهرية، جاء ذلك في حديث أبي هريرة عند الدارقطني والحاكم وصححه، ولأبي داود والترمذي من حديث وائل بن حجر نحوه، وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة، أن النبي -ﷺ- قال: «إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه».
وجاء في الحديث الصحيح: «إذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا» وهنا: «إذا أمن فأمنوا» الفاء هذه: «إذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد» يعني إذا كبر يعني للإحرام أو غيره فكبروا، إذا أمن فأمنوا، إذا ركع فاركعوا، إذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، ترتيب أعمال المأموم على ترتيب الإمام بالفاء ماذا يقتضي؟ يقتضي إيش؟ التعقيب، بأن تكون أعمال المأموم عقب أعمال إمامه، من غير مَهْلة، من غير تراخٍ؛ لأنها عُطِفت بالفاء، والفاء مع اقتضائها الترتيب، تقتضي التعقيب.
فنأتي إلى الأفعال؛ الفعل الماضي الأصل فيه أن الحدث انتهى، ما دل على حدثٍ في زمن مضى، يعني هل تستطيع أن تقول: جاء زيد، وهو ما بعد جاء؟ لا تستطيع.
[ ١٧ / ١٨ ]
نأتي إلى: «إذا كبر فكبروا» إيش معنى هذا؟ معناه إذا فرغ من التكبير فكبروا، إذا فرغ بحيث إذا انقطع صوت الإمام كبِّر؛ لأن موافقة الإمام في مثل هذا ممنوعة، لكن: «إذا ركع فاركعوا» هل نقول: إذا فرغ الإمام من الركوع اركعوا؟ أو نقول: إذا شرع في الركوع اركعوا، يعني بدأ بالركوع اركعوا؟ يعني هل ننتظر حتى ينتهي الإمام من الركوع ثم نركع؟ أو بمجرد ما يباشر الركوع نركع؟ لأن الفعل الماضي يطلق ويراد به الفراغ منه كما هو الأصل، ويطلق ويراد به الشروع فيه، ويطلق ويراد به إرادة الفعل ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾ [(٩٨) سورة النحل] ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ﴾ [(٦) سورة المائدة] إيش معنى (قمتم إلى الصلاة)؟ يعني إيش؟ إذا إيش؟ أردتم القيام، (فإذا قرأت القرآن) معناها إيش؟ إذا أردت القراءة، يعني مقتضى اللفظ والفعل ماضي ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ [(٩٨) سورة النحل] أن الاستعاذة تكون بعد الفراغ من القراءة؛ لأن الفعل ماضي الحدث انتهى، مقتضى قوله -جل وعلا-: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ﴾ [(٦) سورة المائدة] يعني لو أخذنا الفعل على ظاهره، يكون كل أحد إداوة الوضوء معه في الصف، فإذا قام ليكبر توضأ، هذا مقتضى الفعل، إذا فرغنا من القيام توضأنا، لكن المراد بالفعل هنا إرادة الفعل، يعني إذا أردت القراءة فاستعذ بالله، إذا أردت القيام فتوضأ.
[ ١٧ / ١٩ ]
ومنهما معنى: «إذا قال آمين فقولوا آمين» لأننا لو حملناه على أنه إذا فرغ من التأمين كما حملنا التكبير معنى هذا أيش؟ أننا ننتظر حتى يؤمن الإمام، إذا قال: آمين، وانقطع صوته، نقول: آمين، هل هذا هو المراد؟ أو أننا نؤمن مع الإمام؛ لأنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه، فعلى هذا يكون المراد، إذا أراد التأمين فأمنوا معه في وقت واحد بحيث يكون صوت المأموم مع صوت الإمام، وعرفنا أن الفعل يطلق ويراد به الإرادة، ويطلق ويراد به الشروع، ويطلق ويراد به الفراغ من الفعل «غفر له ما تقدم من ذنبه» إيش معنى: «من وافق تأمينه تأمين الملائكة»؟ هل المراد بذلك الوقت أو الكيفية بحيث يكون مده مثل مد الملائكة في ابتدائه وانتهائه؟ أو نقول: هذا أمر غيبي يوفق الله -جل وعلا- له من شاء؟ نحرص على إتباع السنة ولن نخيب بعد ذلك؟ ما الذي يدريك أنك وافقت تأمين الملائكة؟ لكن أنت تحرص على تطبيق السنة، وتنتظر حتى يقول الإمام: (ولا الضالين) «فإذا قال: ولا الضالين، فقولوا: آمين»، فإذا انقطع صوته بقوله: (ولا الضالين) فقولوا: (آمين).
لأن عندك النص: «إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا» وفيه: «وإذا قال: ولا الضالين، فقولوا: آمين»، وهذا النص مفسر للذي قبله، بمعنى أننا نقول: (آمين) مع الإمام.
فعلى الإنسان أن يحرص، ويستحضر قلبه؛ لأن هذا دعاء، معنى (آمين): اللهم استجب، والله -جل وعلا- لا يقبل من قلب غافل، فنستحضر هذه الصلاة، ونستحضر هذه الأدعية، فإذا قلنا: (آمين) ووافق تأميننا تأمين الملائكة غفر لنا، ووُفقنا لموافقتهم.