[ ١٧ / ٥ ]
فإذا مثل بين يدي ربه قال: الله أكبر، ورفع يديه مع هذا التكبير، كما ثبت ذلك عن النبي -﵊- في حديث أبي حميد وغيره، وأمر النبي -﵊- المسيء بهذه التكبيرة، فقال له: «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر» هذه التكبيرة هي تكبيرة الإحرام، وهي ركن من أركان الصلاة عند جمهور أهل العلم، ويقول الحنفية: أن هذه التكبيرة شرط من شروط الصلاة ليست بركن، وإنما هي شرط، والجمهور على أنها ركن، قد يقول قائل: ما فائدة هذا الخلاف؟ هل له فائدة؟ نحن نتفق مع الحنفية وغيرهم أن الشرط لا بد منه؛ لا بد من توافر الشروط لصحة الصلاة، والأركان كذلك، وهذه الشروط لا تسقط عمدًا ولا سهوًا، وكذلك الأركان، إذًا ما الفرق ما المحصلة؟ ما فائدة الخلاف بين الجمهور والحنفية؟ هؤلاء يقولون: شرط، وهؤلاء يقولون: ركن، قد يقول قائل: تجاوزه هذا ما فيه فائدة، نقول: لا، فيه فائدة، أشرنا في البداية إلى أن الشروط خارج الماهية، والأركان داخل. يعني هذا الشرط خارج الصلاة، فإذا قلنا: أن تكبيرة الإحرام شرط، قلنا: إنها خارج الصلاة على رأي الحنفية، وإذا قلنا: أنها ركن، صارت داخل الصلاة، وهذا قول الجمهور.
هل معنى هذا أن الحنفية يجيزون أن يكبر تكبيرة الإحرام في البيت ويأتي يصلي كما يجيزون له أن يتوضأ في بيته ويأتي للصلاة، وكلاهما شرط؟ لا، هم يقولون: أنها شرط مقارن لأول جزء من الصلاة بدون فاصل، إذن ما الفائدة؟ ما فائدة الخلاف؟ لأنه قد يُتَصور السامع أن الحنفية يقولون: شرط والطهارة شرط، توضأ في بيتك واحضر للصلاة، إذن كبر تكبيرة الإحرام في بيتك واحضر للصلاة، هم يقولون: لا، ما تصح الصلاة بهذه الطريقة، التكبيرة شرط، لكنها مقارنة لأول جزء من ماهية الصلاة.
[ ١٧ / ٦ ]
من فوائد هذا الخلاف –والفوائد كثيرة– يقولون: لو كبر وهو حامل نجاسة – نفترض أن هذه العين متنجسة – ثم قال: الله أكبر، ووضعها مع نهاية التكبير، وهذا متصور، قد يقع من بعض الناس، قد يكون بيده شيء، ثم مع نهاية التكبير يضعه، ثم يتبين له أن هذا متنجس، أو يعرف هذا قبل، صلاته صحيحة عند الحنفية، وباطلة عند الجمهور؛ لأنه حمل النجاسة خارج الصلاة عند الحنفية، وحملها داخل الصلاة ، عندهم أيضًا لو قلب المتنفل صلاته إلى فرض، متنقل قلب نيته إلى فرض مع نهاية التكبير، صحيحة عند الحنفية وباطلة عند الجمهور، وغير ذلك من المسائل التي لا نطيل بذكرها.