ومن فضل الله -جل وعلا- أن جاءت شرائع الإسلام مختلفة متنوعة، فمنها البدني المحض، ومنها: المالي المحض، ومنها: المشترك بين البدن والمال، ومنها: ما يكون بالبدن، ومنها: ما يكون بالقلب، ومنها: ما يكون باللسان، فما يكون بالقلب هو في غاية الأهمية كالاعتقاد الصحيح الجاري على ما جاء عن الله -جل وعلا- في كتابه وسنة نبيه -﵊-، وعلى ضوء ما يعتقده سلف هذه الأمة وأئمتها، والإيمان يكون في القلب، فالإيمان ما وقر في القلب، وأيضًا من العبادات ما يكون باللسان كالإقرار بالشهادتين، وقراءة القرآن والأذكار وغير ذلك، ومنها: ما يكون بالبدن كالصلاة والصيام والحج، وما أشبه ذلك، ومنها: ما يتعلق بالمال وهو الزكاة، الزكاة المالية برهان على صدق مدعي الإيمان.
[ ٢٣ / ٣ ]
ومثل ما ذكرنا كون العبادات في الإسلام متنوعة هذا من نعمة الله -جل وعلا- على عباده، فلو كانت بدنية محضة، فيوجد في الناس من لا يطيق العمل ببدنه وعنده الاستعداد التام ليبذل الأموال الطائلة، بعض الناس يستطيع عنده القدرة على البذل، وتجود نفسه بالأموال الطائلة، لكن من أشق الأمور عليه أن يصلي ركعتين، أو يقرأ آيتين، هذا صنف، ومن الناس من هو مستعد لأداء مائة ركعة في وقت واحد، لكنه لا يستطيع أن يبذل من الأموال شيئًا، فشرعت العبادات من هذا وهذا، ليتمكن من جادت نفسه بالعمل البدني من أداء شيء من مال الله -جل وعلا- عليه من حق، وليتمكن من جُبل على البذل وحرم عبادة البدن من أن يؤدي بعض ما عليه لله -جل وعلا-، إذ لو كانت العبادات كلها بدنية، لفاز بها من سهلت عليه عبادة البدن، ولو كانت كلها مالية لحرم منها الفقراء، فتنوع العبادات من فضل الله -جل وعلا- على عباده، ومن تيسيره عليهم، وقد صنف شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمة الله عليه- رسالة في تنوع العبادات.