الزكاة قرينة الصلاة من جحد وجوبها كفر بالاتفاق، ومن اعترف بها وامتنع من دفعها على خطر عظيم، وقيل بكفره كما قدمنا، لكن المعتمد عند الجمهور أنه لا يكفر إلا إذا قاتل دونها، كما في قول، وإذا امتنع من الزكاة أخذت منه قهرًا، يأخذها الإمام منه قهرًا، ولا ينتظر حتى يجود بها، بل يأخذها منه الإمام قهرًا، فإذا أخذها الإمام قهرًا أجزأت عنه، قد يقول قائل: هو ما نوى، أخذت منه من غير رضا، بل نوى ألا يدفع، نوى ألا يدفع الزكاة فأخذت منه قهرًا، وأهل العلم يقولون: تجزئ، ومعنى الإجزاء هنا الإجزاء الظاهر، بمعنى أنه لا يطالب بها مرة ثانية، لا يطالب بدفعها مرة ثانية، يسقط الطلب لأخذها منه ولو قهرًا.
وأما الإجزاء الذي يترتب عليه الثواب ويرتفع به العقاب فلا، لحديث: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» فإذا أخذت من الممتنع قهرًا، لا يطالب بها مرة ثانية، وهذا معنى الإجزاء في قول أهل العلم، وأما الإجزاء الذي يترتب عليه الثواب ويرتفع به العقاب فلا، لأنه متعلق بالنية، «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى».
[ ٢٣ / ٤ ]