«يمد يديه إلى السماء» ورفع اليدين في الدعاء تواترت به الأحاديث، وألف فيه المؤلفات، والله -جل وعلا- يستحيي أن يرد اليدين إذا رفعهما العبد إليه صفرًا، وثبت عن النبي -﵊- أنه رفع يديه، وبالغ في رفعهما حتى يرى بياض إبطيه، وحتى وصل الحد إلى أن تكون ظهورهما إلى السماء، فرفع اليدين مشروع عند الدعاء بالنصوص الثابتة، والدلائل القاطعة، وإن قال بعض السلف: أنه لا يشرع، وقال لمن رآه يرفع يديه: "ثكلتك أمك، من تتناول بهما؟ " من التابعين رأى داعي يرفع يديه قال: "ثكلتك أمك من تتناول بهما؟ " لكن مثل هذا القول يعول عليه مع صحة النصوص؟ أبدًا، مثل هذا يضرب به عرض الحائط.
[ ٦ / ٩ ]
فرفع اليدين من أسباب قبول الدعاء، يا رب يا رب، وجل الأدعية القرآنية بهذه الصيغة، يا رب، ربنا، وفي آخر سورة آل عمران كررت كم؟ خمس مرات؟ هاه ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ * رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ * رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ ﴾ [(١٩٠ - ١٩٤) سورة آل عمران] خمس مرات، واستنبط بعض المفسرين أن من كرر الدعاء بهذه الصيغة خمس مرات يستجاب له، أخذًا من هذه الآيات؛ لأنها عقبت بقوله -جل وعلا-: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم﴾ [(١٩٥) سورة آل عمران] يعني من كرر ربنا خمس مرات يستجاب له، وجاء في خبر لكنه ضعيف تكرارها أربع أو ثلاث، المقصود أن هذه الصيغة من أسباب قبول الدعاء عند أهل العلم، وأكثر الأدعية جاءت بها، رب اغفر لي، رب ارحمني، وهكذا جاءت في نصوص الكتاب والسنة بهذه الصيغة، فهي من دواعي القبول، يا رب، يا رب، هذه الصيغة المكررة ما الذي يمنعه من القبول؟ ما الذي يمنعه من إجابة الدعوة؟