الشيخ/ عبد الكريم الخضير
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
فإن طلب العلم لا يخفى فضله على أحد منكم، وما أعد الله -جل وعلا- لمن سلك طريقًا يلتمس هذا العلم، وما أعده من منازل للعلماء، مما تضافرت عليه نصوص الكتاب والسنة، مما لا نحتاج إلى بيانه وذكره.
من أهم ما يُعنى به طالب العلم ما يتعلق بالأصل الأصيل، والحبل المتين كتاب الله -جل وعلا-، علينا جميعًا أن نعنى بكتاب الله -جل وعلا- وأن نهتم به، وأن نتعلمه، ونقرأه على الوجه المأمور به، وأن نتدارسه، وأن نعلمه الناس، وأن نعمل بما اشتمل عليه.
ثم بعد ذلك العناية بسنة رسول الله -ﷺ-، بادئين بالمختصرات على الجادة المعروفة عند أهل العلم، بدءًا بالأربعين الأحاديث الجوامع الكلية من جوامع كلمه -﵊- التي منها هذه الأحاديث التي نشرحها، ومنها حديث اليوم.
هذه الأحاديث جوامع وقواعد كلية أحسن النووي -رحمه الله تعالى- باختيارها وانتقائها، وإن كان الحديث الذي دعاه إلى جمعها ضعيفًا، «من حفظ على أمتي أربعين حديثًا » هذا اتفق الحفاظ على ضعفه، وقد بين النووي ذلك في مقدمة الأربعين، فالداعي لجمعها هذا الحديث -وإن كان ضعيفًا- إلا أن عامة أهل العلم يعملون به في مثل هذا الباب، وقد نقل النووي الاتفاق على ذلك في مقدمة الأربعين، ونوزع في نقل هذا الاتفاق، وعلى كل حال أحسن -﵀- بانتقائها وجمعها، فهي أحاديث كلية اعتمدها أهل العلم أن يُبدأ في حفظها كدرجة أولى ولبنة أولى للبناء العلمي المتين.
[ ٦ / ١ ]
وقد عني بها أهل العلم فلا يحصى كم من شرح هذه الأربعين بدءًا من مؤلفها إلى يومنا هذا وهي تشرح، منها هذه الأحاديث التي أودعها النووي في كتابه حديث أبي هريرة عن النبي -ﷺ- أنه قال: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وقد أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال -جل وعلا-: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [(٥١) سورة المؤمنون] وقال -جل وعلا-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [(١٧٢) سورة البقرة] ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء، يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له؟!» هذا الحديث مخرج في صحيح مسلم، وجامع أبي عيسى الترمذي، ومسند أحمد وغيرها من دواوين الإسلام، فهو معروف لا إشكال في صحته، ولم يخرجه البخاري -رحمه الله تعالى-؛ لأنه ليس على شرطه؛ فراويه فضيل بن مرزوق ليس من شرط البخاري، وهو غير ابن مرزوق الذي نص عليه الحافظ العراقي في ألفيته، ذاك عمرو بن مرزوق، لأنه يقول:
وفي البخاري احتجاجًا عكرمة مع ابن مرزوق وغير ترجمة
فالفضيل بن مرزوق هذا ليس من شرط البخاري، ولذا لم يخرجه في صحيحه، وهو صحيح، لا كلام لأحد فيه.