بقي من الأصناف السادس: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ [(٦٠) سورة التوبة] ويدخل فيه من أسر من المسلمين، وفكه فرض على الأمة في بيت المال، وفي أموال المسلمين من الزكوات وغيرها، والمكاتب أيضًا يعطى من الزكاة لفك رقبته.
في سبيل الله:
وفي سبيل الله، وعامة أهل العلم على أن المراد في سبيل الله الغزاة المجاهدون، الذين يجاهدون لإعلاء كلمة الله، فيأخذون من الزكاة ما يعينهم على الجهاد، وبعضهم يتوسع في مفهوم سبيل الله، فيدخل في ذلك جميع ما تحتاج إليه الأمة من المرافق العامة، وما يعين على إقامة الدين وشعائر الدين، فيجعلون في ذلك طلب العلم الشرعي وغيره، والحج جاء النص على أنه في سبيل الله، فهل يعطى من أراد أن يحج وليس عنده ما يحج به من الزكاة؟ على قول الجمهور لا، لأن المراد في سبيل الله عندهم هو الجهاد فقط، وعلى القول الثاني الذي فيه شيء من التوسع، وقال به بعض أهل العلم من المتقدمين ومن المعاصرين، يقول: يعطى من الزكاة، لأن الحج في سبيل الله، وجاءت تسميته في الحديث، لكن المراد به عند عامة أهل العلم الجهاد.
[ ٢٣ / ١٧ ]
هل يعطى طالب العلم من الزكاة، لأن العلم في سبيل الله وهو جهاد؟ هل يعطى من يقوم بشعيرة الأمر والنهي، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، لأنه جهاد، نوع من أنواع الجهاد، من الزكاة على قول جمهور العلماء؟ لا.
وشيخ الإسلام -﵀- يقول: إن لطالب العلم أن يأخذ من الزكاة ما يشتري به ما يحتاجه من كتب، الكتب في الأصل ليست بحاجة أصلية، لكن شيخ الإسلام يرى أن هذا في سبيل الله، فيأخذ الزكاة من أجل الكتب، أو يعتبر الكتب حاجة أصلية بالنسبة لطالب العلم، كالسلاح بالنسبة للمجاهد، على كل حال القول المحقق المقرر عند أهل العلم أن سبيل الله المذكور في الآية إنما هو الجهاد.