﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ [الحج:٢٧] رجالًا جمع راجل، وراجل هنا بمعنى من يمشي على قدميه، (وعلى كل ضامر) الضامر: من التصق جانبا بطنه به، والمقصود أن الإبل والدواب لا تصل إلى البيت إلا وقد ضمرت من طول المسافات، ومكة منطقة جبلية.
﴿يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج:٢٧] والنون في يأتين ليست ممدودة، وإنما هي نون لوحدها نون النسوة، وسبب وجودها قوله جل وعلا: (كُلِّ ضَامِرٍ)، فهذه الظوامر جمع تكسير، والعرب تلحق تاء التأنيث ونون النسوة بجمع التكسير.
وقوله: ﴿وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج:٢٧] فهم منها بعض العلماء - كما هو ظاهر مذهب مالك - أن الحج ماشيًا أفضل؛ لأن الله قدم الماشين على الركبان، لكن النبي ﷺ أنزلت عليه هذه الآية وهو أفقه الناس بالدين، وقد حج ﷺ راكبًا، فدلت الآية على جواز الأمرين، لكنها لا تدل على فضل المشاة، لأن النبي ﷺ حج راكبًا.
[ ٢ / ١٢ ]